بوتين: أعتقد أن «أوكرانيا كلها ملكنا»... و«كل مكان تطأه قدم الجندي الروسي»

قال إن روسيا لا تسعى لاستسلام أوكرانيا بل الاعتراف بالوضع... لكنه «لا يستبعد» الاستيلاء على سومي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

بوتين: أعتقد أن «أوكرانيا كلها ملكنا»... و«كل مكان تطأه قدم الجندي الروسي»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إنه يعتقد أن «أوكرانيا بأكملها ملكنا»، في حين هدَّد للمرة الأولى، الجمعة، بالاستيلاء على مدينة سومي، الواقعة في شمال شرقي أوكرانيا. وحذَّر من أن القوات الروسية ربما تستولي على المدينة الأوكرانية في إطار سعيها للسيطرة على منطقة عازلة على طول الحدود تمتد حالياً لمسافة تتراوح بين 10 و12 كيلومتراً من الجهة الشمالية الشرقية. ويفصل خط المواجهة حالياً نحو 18 كيلومتراً فقط عن حدود مدينة سومي.

بوتين خلال اجتماع مع الرئيس التنفيذي لشركة «روستيك» في الكرملين (أ.ب)

ورداً على سؤال على هامش «المنتدى الاقتصادي الدولي» في سان بطرسبرغ، قال بوتين، الجمعة: «لا نستهدف الاستيلاء على سومي، ولكنني من حيث المبدأ، لا أستبعد حدوث ذلك».

وندَّد وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، بهذه التعليقات، ووصفها بأنها دليل على «ازدراء» روسيا لجهود السلام الأميركية. وقال إن موسكو عازمة على مواصلة الاستيلاء على الأراضي، وقتل الأوكرانيين.

وتسيطر روسيا حالياً على خُمس مساحة أوكرانيا تقريباً، ومنها شبه جزيرة القرم، وأكثر من 99 في المائة من منطقة لوهانسك، وأكثر من 70 في المائة من مناطق دونيتسك وزابوريجيا وخيرسون، وأجزاء من مناطق خاركيف وسومي ودنيبروبتروفسك. وهدَّدت روسيا أخيراً بضم مزيد من المناطق إذا لم توافق كييف على الحد الأقصى من الشروط التي وضعتها روسيا لإنهاء الحرب.

وخلال كلمته، الجمعة، قال الرئيس الروسي: «إن الروس والأوكرانيين شعب واحد، وبهذا المعنى، كل أوكرانيا لنا». وهذا ما رفضه مراراً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن الروس والأوكرانيين شعب واحد، وشدَّد على أن شروط بوتين للسلام هي «أقرب إلى مطالبة بالاستسلام».

ورداً على سؤال من مدير جلسة النقاش عن حجم الأراضي الأوكرانية التي ينوي الاستيلاء عليها، أجاب بوتين: «كل مكان تطأه قدم الجندي الروسي، فهو ملك لنا». وقال: «هناك مثل يقول: أي مكان تطأه قدم جندي روسي، هو ملك لنا». وأضاف: «من هذه الزاوية، أوكرانيا بأكملها ملك لنا»، وسط تصفيق حار من الحضور، كما نقلت «الوكالة الألمانية للأنباء» من وسط الحدث.

وقال بوتين، الجمعة، إنه لا يشكِّك في استقلال أوكرانيا، ولا في سعي شعبها من أجل السيادة، لكنه أكد أن أوكرانيا عندما أعلنت استقلالها مع سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991 كانت أكدت حيادها أيضاً.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وتقول كييف وحلفاؤها الغربيون إن مطالبات موسكو بالسيادة على 4 أقاليم أوكرانية، وشبه جزيرة القرم، غير قانونية. وكتب وزير الخارجية الأوكراني، على منصة «إكس»، أن «تصريحات بوتين الخبيثة تُظهر ازدراء مطلقاً لمساعي السلام الأميركية (...) السبيل الوحيد لحمل روسيا على السلام هو حرمانها من شعورها بالإفلات من العقاب». وأضاف: «بينما تدعو الولايات المتحدة وبقية العالم إلى وقف فوري للقتل، يُناقش أكبر مجرم حرب روسي خططاً للاستيلاء على مزيد من الأراضي الأوكرانية، وقتل مزيد من الأوكرانيين». وتابع: «أينما وطأت أقدام جندي روسي، لا يجلب معه سوى الموت والدمار والخراب».

وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المُصوَّر، كما نقلت عنه «رويترز»، إن روسيا أظهرت «بكل صراحة وسخرية أنها لا ترغب في الموافقة على وقف إطلاق النار. روسيا تريد مواصلة الحرب». وأضاف أن القادة العسكريين ناقشوا العمليات الجارية في منطقة سومي شمال أوكرانيا، وأن روسيا لديها «خطط ونوايا مختلفة ومجنونة تماماً كعادتها. نحن نصدهم ونقضي على هؤلاء القتلة؛ دفاعاً عن سومي».

زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أ.ف.ب)

على الصعيد الدبلوماسي، وصلت المحادثات بين البلدين، التي بدأت بدفع من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى طريق مسدود بعد جولتين من المفاوضات في إسطنبول فشلتا في التوصُّل إلى وقف لإطلاق النار يفضي إلى إنهاء صراع أودى بعشرات الآلاف خلال أكثر من 3 سنوات. ورفضت روسيا الهدنة «غير المشروطة» التي سعت إليها أوكرانيا، ووصفت كييف من جانبها مطالب موسكو بأنها «إنذارات».

ويرفض بوتين المشارَكة في محادثات السلام شخصياً، وأعلن (الخميس) أنه لن يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلا خلال «المرحلة الأخيرة» من المفاوضات.

اتهم الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، موسكو بتسليم بلاده عمداً جثامين 20 جندياً روسياً، أحدهم يحمل الجنسية الإسرائيلية، بدلاً من رفات جنود أوكرانيين تم الاتفاق على إعادتها خلال عملية تبادل جثث جرت أخيراً. وقال الرئيس الأوكراني، خلال إحاطة صحافية الجمعة، طُلب عدم نشر مضمونها حتى السبت: «نعتقد أنهم يفعلون ذلك عمداً لإظهار عدد الجثث الأوكرانية التي يُفترَض أنها بحوزتهم» ولتقليل عدد القتلى بين الجنود الروس.

وميدانياً، نقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، السبت، عن وزارة الدفاع قولها، إن القوات الروسية سيطرت على بلدة زابوريجيا في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. لكن لم يتم التأكد بشكل مستقل من التقرير المتعلق بساحة المعركة.

ذكرت السلطات العسكرية المحلية، السبت، أن طائرات دون طيار وصواريخ أطلقتها روسيا، الليلة الماضية، ألحقت أضراراً بالبنية التحتية للطاقة في وسط أوكرانيا. وقال الحاكم العسكري للمنطقة، فولوديمير كوهوت على تطبيق «تلغرام» إنه تم تسجيل «ضربات مباشرة»، وسقوط حطام في منطقة كريمنشوك في بولتافا. وأُصيب شخص واحد في الهجوم، طبقاً للمسؤول، الذي لم يكشف عن مزيد من التفاصيل حول حجم الأضرار. وذكرت تقارير إعلامية محلية أنه تم سماع دوي انفجارات قوية في مدينة كريمنشوك الصناعية، على بعد نحو 250 كيلومتراً جنوب شرقي كييف.

صورة مُركّبة تُظهر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إن بلاده تعمل على التطوير السريع للطائرات المسيّرة الاعتراضية لمواجهة أسراب المسيّرات الروسية التي هاجمت المدن الأوكرانية بأعداد متزايدة في الأسابيع الماضية. وأشار المسؤولون الأوكرانيون إلى الزيادة الحادة في أعداد الطائرات المسيّرة من طراز «شاهد»، التي صممتها إيران، وتطلقها روسيا في الليلة الواحدة. ويقولون إنه من الضروري تطوير تكنولوجيا قادرة على التصدي للتهديد الذي تُشكِّله هذه الطائرات. وقال زيلينسكي في كلمته المسائية المصورة، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، «نعمل أيضاً بشكل منفصل على الطائرات المسيّرة الاعتراضية التي تهدف إلى تعزيز الحماية ضد طائرات (شاهد) المسيّرة». وأضاف: «شركات محلية عدة، وبالتالي أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة، تحقق نتائج. ويزداد بالفعل حجم الإنتاج من الطائرات الاعتراضية».

وتطلق القوات الروسية أكثر من 400 طائرة مسيّرة في الليلة الواحدة، وتجاوز عددها 470 في بعض الأحيان.

صورة مركبة للرئيسين الروسي والأميركي (أ.ف.ب)

وأطلقت موسكو 440 طائرة مسيّرة، بالإضافة إلى 32 صاروخاً، الأسبوع الماضي، في هجوم «مشترك» على كييف دمَّر جزءاً من مبنى سكني وقتل 28 شخصاً. ووصف زيلينسكي ومسؤولون آخرون الإنتاج المحلي للطائرات المسيّرة بأنه عنصر أساسي في الدفاع الوطني، وزاد الإنتاج كثيراً بعد أن كان شبه معدوم قبل الاجتياح الروسي في فبراير (شباط) 2022. وأخبر زيلينسكي شركات تصنيع الأسلحة الأجنبية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي أن أوكرانيا يمكنها إنتاج 4 ملايين طائرة مسيّرة سنوياً، كما أنها تزيد من إنتاجها للأسلحة الأخرى بوتيرة سريعة.


مقالات ذات صلة

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

أوروبا العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

تسببت ضربات شنتها روسيا بعد منتصف الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية بانقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن مبنى البرلمان في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
TT

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)

قضى شخص وأصيب أربعة آخرون بجروح خطرة في اصطدم قطار الثلاثاء بركام تكوّم فوق السكة من جراء انهيار حائط دعم في مقاطعة برشلونة، وقف ما أعلن جهاز الإطفاء.

وقال المتحدث باسم الجهاز في إقليم كاتالونيا الواقع في شمال شرق إسبانيا، كلاودي غاياردو «هناك أربعة أشخاص إصاباتهم خطرة وقضى شخص واحد».

وكان جهاز الحماية المدنية أعلن في منشور على منصة «إكس» أن «حائط دعم سقط فوق السكة، ما تسبب بحادث قطار يقلّ ركابا» في بلدة جيليدا، موضحا أن خدمات الطوارئ «تتولى حاليا رعاية المصابين».

وأشارت أجهزة الطوارئ الكاتالونية إلى أن طواقهما تقدم الرعاية لـ«15 مصابا على الأقل».

وأشارت في حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي إلى أن 11 سيارة إسعاف هرعت إلى الموقع.

يأتي هذا الحادث الجديد في حين ما زالت إسبانيا تحت وقع الصدمة من جراء المأساة التي وقعت الأحد في الأندلس، جنوب البلاد، حيث قضى 42 شخصا على الأقل في اصطدام قطارين فائقَي السرعة.


تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
TT

تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)

تجاوز عدد الموقّعين على عريضة دنماركية تطالب بشراء ولاية كاليفورنيا الأميركية حاجز 280 ألف توقيع، في خطوة ساخرة تعكس تنامي الغضب في أوروبا إزاء خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم جزيرة غرينلاند.

وتتضمن العريضة اقتراحات لافتة، من بينها تغيير اسم المنتزه الترفيهي «ديزني لاند» إلى «هانز كريستيان أندرسن لاند»، بل تذهب إلى أبعد من ذلك باقتراح تغيير اسم الولاية الذهبية نفسها. وفي حال نجاح المبادرة، ستُعرف كاليفورنيا باسم «الدنمارك الجديدة»، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتُنشر العريضة حالياً على موقع إلكتروني يحمل اسم Denmarkification.com، حيث تتضمن الصفحة الساخرة قائمة طويلة من الأسباب التي تبرّر، بحسب القائمين عليها، فكرة شراء كاليفورنيا. كما يستعين الموقع بتبريرات الرئيس الأميركي نفسه بشأن ضم غرينلاند، وهي أرض دنماركية، ليستخدمها ضده بأسلوب تهكمي.

ويقول الموقع، محاكياً أسلوب ترمب: «من المصلحة الوطنية تعزيز التراث الاستثنائي لأمتنا؛ لذا ستصبح كاليفورنيا بمثابة الدنمارك الجديدة».

لقطة شاشة من الموقع الدنماركي الذي يُظهر عريضة ساخرة تطالب بشراء كاليفورنيا من الولايات المتحدة

وفي قسم آخر، يشير الموقع إلى أن شراء كاليفورنيا ضروري «لحماية العالم الحر»، مضيفاً بأسلوب ساخر: «يقول معظم الناس إننا نتمتع بأفضل حرية... حرية هائلة».

وكان ترمب قد دأب على التأكيد أن السيطرة على غرينلاند تصبّ في مصلحة الأمن القومي الأميركي، مستشهداً باحتياطيات الجزيرة الغنية بالمعادن الأرضية النادرة. كما زعم أنه يسعى إلى حماية حرية سكان الجزيرة، مطلقاً اتهامات بوجود حشود عسكرية روسية وصينية كبيرة في المنطقة.

ومع تصاعد الغضب الأوروبي من هذه المطالب، مارس ترمب ضغوطاً إضافية على القارة من خلال فرض رسوم جمركية على الدول التي تُدين خططه علناً.

ورغم ذلك، وقّع أكثر من 286 ألف شخص على العريضة «الدنماركية»، التي تتعهد بجلب مفهوم الـ«hygge» (هيو - جا) الدنماركي، الذي يرمز إلى الشعور بالرضا والراحة، إلى هوليوود.

ووفقاً للموقع الإلكتروني، فإن شراء كاليفورنيا لن يتطلب سوى «تريليون دولار (مع هامش خطأ ببضعة مليارات)».

ويبدو أن مراعاة إرادة سكان كاليفورنيا ليست ذات أهمية في هذا السياق؛ إذ يوضح الموقع بسخرية: «أما إرادة المواطنين؟ حسناً، لنكن صريحين، متى ردعه ذلك؟ إذا أراد ترمب بيع كاليفورنيا، فسيبيعها».

كما أن التبرع للعريضة يأتي مصحوباً بوعود ساخرة، من بينها رسالة من العائلة المالكة الدنماركية، وإمداد مدى الحياة من الأفوكادو الكاليفورني، بالإضافة إلى شاطئ خاص في ماليبو.

ويأتي هذا الاستطلاع الساخر في وقت يواصل فيه ترمب توجيه تهديدات حقيقية تجاه غرينلاند.

فقد أكد الرئيس الأميركي مراراً أن هذه الخطوة ضرورية لضمان الأمن القومي، ملمحاً إلى وجود خطط روسية وصينية للسيطرة على المنطقة.

في المقابل، شددت الدنمارك على التزامها بحماية الجزيرة، وهو الموقف الذي شاركتها فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا.

كما أكّد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بحزم، رغبة الإقليم ذي الحكم الذاتي في البقاء ضمن المملكة الدنماركية.

وقال نيلسن خلال مؤتمر صحافي عُقد مؤخراً بحضور رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن: «إذا خُيّرنا بين الولايات المتحدة والدنمارك الآن، فإننا نختار الدنمارك».

وقد شهدت غرينلاند خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات شعبية، رداً على فكرة خضوع الجزيرة للسيطرة الأميركية.


ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد نظيره ​الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وفي حين حاول قادة أوروبيون آخرون الحفاظ على لهجة متزنة لمنع تصاعد التوتر عبر الأطلسي، خرج ماكرون بلهجة حادة.

وقال ماكرون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن فرنسا وأوروبا لن «تقبلا بقانون الأقوى»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن أوروبا ستواصل الدفاع عن سلامة الأراضي وسيادة القانون، على ‌الرغم مما وصفه ‌بالتحول نحو عالم بلا قواعد. وقد ‌يشمل ⁠ذلك ​رد الاتحاد ‌الأوروبي بفرض عقوبات تجارية صارمة.

وقال: «نفضّل الاحترام على المتنمرين... ونفضّل سيادة القانون على الوحشية».

وجاءت تصريحات ماكرون بعد أن هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية ضخمة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية ونشر رسائل أرسلها إليه ماكرون على نحو شخصي، وهو خرق غير معتاد للحصافة الدبلوماسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال اجتماع مع قادة شركات الذكاء الاصطناعي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس... سويسرا 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب تعهّد يوم السبت الماضي بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة اعتباراً ⁠من أول فبراير (شباط) على عدد من الحلفاء الأوروبيين، بمن فيهم فرنسا، إلى ‌أن يسمحوا للولايات المتحدة بالاستحواذ على غرينلاند، وهي خطوة نددت بها دول الاتحاد الأوروبي الكبرى ووصفتها بالابتزاز.

وقرر قادة الاتحاد الأوروبي مطلع الأسبوع الاجتماع في بروكسل مساء يوم الخميس في قمة طارئة بخصوص غرينلاند.

وقد تُفرض رسوم جمركية في السادس من فبراير على سلع أميركية قيمتها 93 مليار يورو، والتي استبعدها الاتحاد الأوروبي عندما وافق ترمب ​على اتفاق تجاري مع التكتل في الصيف الماضي.

واستاء ترمب من إحجام فرنسا عن الانضمام إلى «مجلس السلام» ⁠الذي اقترحه، وهو كيان دولي جديد سيترأسه. وعبّرت باريس عن قلقها من تأثيره على دور الأمم المتحدة.

ورداً على سؤال عن موقف ماكرون من «مجلس السلام»، قال ترمب في وقت متأخر من أمس (الاثنين): «سأفرض رسوماً جمركية 200 في المائة على منتجات النبيذ والشمبانيا الفرنسية، وسينضم، لكنه ليس مضطراً للانضمام».

وبعد ساعات قليلة، نشر ترمب على حسابه على منصة «تروث سوشال» لقطة شاشة لرسائل بينه وبين ماكرون.

وفي صورة الرسائل، التي قال مصدر مقرّب من ماكرون إنها حقيقية، قال ماكرون لترمب: «لا أفهم ما تفعله بشأن غرينلاند»، وعرض ‌استضافة اجتماع لمجموعة السبع تدعى إليه روسيا ودول أخرى. ولم يكشف ترمب ولا المصدر الفرنسي عن تاريخ الرسائل.