قاذفات «بي-2» الأميركية تعيد تموضعها في رسالة ردع لإيران

رافقتها ناقلات وقود إلى قاعدة دييغو غارسيا

طائرة من طراز «بي-2 سبريت» أحدث القاذفات الأميركية (موقع وزارة الدفاع الأميركية)
طائرة من طراز «بي-2 سبريت» أحدث القاذفات الأميركية (موقع وزارة الدفاع الأميركية)
TT

قاذفات «بي-2» الأميركية تعيد تموضعها في رسالة ردع لإيران

طائرة من طراز «بي-2 سبريت» أحدث القاذفات الأميركية (موقع وزارة الدفاع الأميركية)
طائرة من طراز «بي-2 سبريت» أحدث القاذفات الأميركية (موقع وزارة الدفاع الأميركية)

حلقت قاذفات شبح أميركية، السبت، فوق المحيط الهادئ، بحسب بيانات تتبع وتقارير إعلامية، ما أثار تكهنات بشأن مهمتها، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة المشاركة في الهجمات الإسرائيلية على إيران.

وقال مسؤولان أميركيان، السبت، في إفادة للصحافيين، إن الولايات المتحدة تنقل قاذفات قنابل من طراز «بي-2» إلى جزيرة غوام في المحيط الهادي، حسب «رويترز».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» ومواقع تتبع جوي متخصصة أن عدة طائرات قاذفة من طراز «بي-2» غادرت قاعدة في وسط الولايات المتحدة ليلاً، وتم رصدها لاحقاً وهي تحلّق قبالة ساحل كاليفورنيا إلى جانب طائرات تزود بالوقود جواً. ولم يتضح ما إذا كان إرسال هذه الطائرات مرتبطاً بالتوتر في الشرق الأوسط. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مسؤولين أميركيين، السبت، أن الولايات المتحدة لم تصدر أي أوامر حتى الآن بالتحضير لهجوم على إيران بقاذفات «بي-2» الاستراتيجية.

وأضاف المسؤولون، تعليقاً على تقارير بنقل الولايات المتحدة القاذفات الاستراتيجية إلى قاعدة دييغو غارسيا، أن تحريك قاذفات «بي-2» قد يساعد في الضغط على إيران للقبول بحل دبلوماسي. ويمكن تجهيز القاذفة «بي-2» لحمل القنابل الأميركية «جي بي يو - 57» زنة 30 ألف رطل المصممة لتدمير أهداف في أعماق الأرض، وهو سلاح يقول الخبراء إنه يمكن استخدامه لاستهداف البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك موقع فوردو.

ورفض المسؤولان، اللذان تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما، ذكر مزيد من التفاصيل. وقال أحدهما إنه لم يتم إعطاء أي أوامر مسبقة بتحريك القاذفات إلى ما هو أبعد من غوام. ولم يذكر المسؤولان عدد قاذفات «بي-2» الجاري نقلها. ولم ترد وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بعد على طلب للتعليق.

ويراقب الخبراء والمسؤولون عن كثب لمعرفة ما إذا كانت قاذفات «بي-2» ستُنقل إلى قاعدة عسكرية أميركية بريطانية في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي. ويقول خبراء إن دييغو غارسيا موقع مثالي لتنفيذ عمليات في الشرق الأوسط.

وكان للولايات المتحدة قاذفات من طراز «بي-2» في دييغو غارسيا حتى الشهر الماضي، ولكن حلت محلها قاذفات من طراز «بي-52».

يأتي ذلك بعدما ذكرت تقارير، قبل أيام، نقل عدد كبير من طائرات التزويد بالوقود خلال الطيران إلى أوروبا وغيرها من الأصول العسكرية إلى الشرق الأوسط، بما في ذلك نشر مزيد من الطائرات المقاتلة. وتتجه أيضاً حاملة طائرات في منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط.

ويأتي كل ذلك في خضم تصاعد التكهنات بشأن احتمال انخراط الولايات المتحدة في المواجهة غير المسبوقة، التي اندلعت قبل تسعة أيام بين إسرائيل وإيران.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن حاملة الطائرات «نيميتز»، التي كانت تبحر في بحر الصين الجنوبي، قد غيّرت وجهتها، يوم الاثنين، متجهة إلى الشرق الأوسط. كما أعادت واشنطن نشر نحو ثلاثين طائرة تزويد بالوقود من الأراضي الأميركية إلى قواعد عسكرية في أوروبا.

وأشارت تقارير سابقة إلى استقرار ثماني ناقلات وقود تدعم المهمة إلى عملية واسعة النطاق. وبينما لم تؤكد وزارة الدفاع رسمياً الوجهة أو الهدف، فإن حجم وتنسيق الرحلة يشيران إلى انتشار مُخطط له مسبقاً.

في الوقت الحالي، لا يوجد ما يشير إلى ضربة وشيكة. ومع ذلك، فإن توقيت هذه الخطوة مهم بالنظر إلى التوترات الحالية المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني والوضع الأميركي في المنطقة.

وتعدّ «بي-2 سبريت» قاذفة قنابل شبحية طويلة المدى تُشغّلها القوات الجوية الأميركية. وهي مصممة لاختراق أنظمة الدفاع الجوي المتطورة وحمل الأسلحة التقليدية والنووية. كما تستطيع الطائرة التحليق لأكثر من 6000 ميل بحري دون الحاجة إلى التزود بالوقود، ويمكنها حمل ما يصل إلى 40 ألف رطل من الذخائر داخلياً.

ويسمح مظهر «بي-2 سبريت» الشبحي بتفادي اكتشاف الرادار، مما يجعلها مناسبة لمهام الضربات عالية الخطورة ضد أهداف مُحصّنة جيداً. دخلت «بي-2» الخدمة منذ أواخر التسعينيات، وتلعب دوراً رئيسياً في العمليات الاستراتيجية بعيدة المدى.

و«بي-2 سبريت» مجهزة لحمل قنبلة «جي بي يو - 57» الأميركية الخارقة للتحصينات الثقيلة ودقيقة التوجيه والمُصممة لتدمير الأهداف المدفونة عميقاً. هذا السلاح، الذي يزن 30 ألف رطل، قادر على اختراق طبقات التربة والصخور والخرسانة المسلحة قبل أن ينفجر. كما تستطيع القاذفة حمل ذخيرتين من هذه الذخائر في آن واحد، مما يسمح لها باستهداف الهياكل المحصنة في طلعة جوية واحدة. تمنح هذه القدرة طائرة «بي-2» دوراً فريداً في استهداف المنشآت تحت الأرض البعيدة عن متناول القنابل التقليدية أو صواريخ كروز.

رسم إيضاحي للصواريخ الباليستية الإيرانية والقنبلة الأميركية «جي بي يو - 57» الخارقة للتحصينات

الثلاثاء الماضي، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن تحليل صور أقمار اصطناعية أظهر تمركز أربع قاذفات أميركية في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأميركية البريطانية في المحيط الهندي.

وشوهدت هذه الطائرات من طراز «بي-52» القادرة على حمل رؤوس نووية وقنابل ثقيلة ذات توجيه دقيق، في 16 يونيو (حزيران) عند الساعة 9:22 بتوقيت غرينيتش في الجزء الجنوبي من هذه القاعدة الاستراتيجية الواقعة في جزر تشاغوس.

ويرجّح أن تكون هذه الطائرات القادرة على نقل نحو 32 طناً من الذخائر، وصلت إلى القاعدة منتصف مايو (أيار)، بحسب تحليل لصور أقمار «بلانيت لابز».

وأدّت قاعدة دييغو غارسيا دوراً حيوياً في الحروب التي شنّتها الولايات المتحدة في العراق (حرب الخليج الأولى مطلع التسعينيات وغزو 2003)، وأفغانستان (2001).

كما خلص تحليل «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى وجود طائرة نقل عسكرية من طراز «سي-17»، الاثنين، في القاعدة. وبحسب القوات الجوية الأميركية، في وسع هذا النموذج نقل الجنود «بسرعة»، فضلاً عن «الحمولات على أنواعها إلى قواعد العمليات الرئيسية أو مباشرة إلى القواعد المتقدّمة في مناطق النشر».

ويرجّح أن تكون ست طائرات أخرى شوهدت في 16 يونيو على المدرج، طائرات تزويد بالوقود تسمح بإعادة تزويد طائرات حربية أخرى بالوقود أثناء مهمات طويلة. وشوهدت ست طائرات أخرى من نموذج مشابه في صور التقطت في الثاني من مايو.

ويأتي ذلك في خضم تكهنات عن احتمال انخراط الولايات المتحدة في المواجهة غير المسبوقة المستمرة منذ خمسة أيام بين حليفتها إسرائيل، وإيران.

وأفادت وزارة الدفاع الأميركية بأن حاملة الطائرات «نيميتز» التي كانت تبحر في بحر الصين الجنوبي بدّلت وجهتها، الاثنين، للانتقال إلى الشرق الأوسط. كما أعادت واشنطن توجيه نحو ثلاثين طائرة تزود بالوقود من الولايات المتحدة إلى قواعد عسكرية في أوروبا.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء الماضي، أن تحليلاً لصور التقطت عبر الأقمار الاصطناعية أظهر تمركز أربع قاذفات أميركية في قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأميركية - البريطانية الواقعة في المحيط الهندي.

وظهرت هذه القاذفات من طراز «بي-52»، القادرة على حمل رؤوس نووية وقنابل ثقيلة موجهة بدقة، في صور ملتقطة بتاريخ 16 يونيو عند الساعة 9:22 صباحاً بتوقيت غرينيتش، في الجزء الجنوبي من هذه القاعدة الاستراتيجية الواقعة في جزر تشاغوس.

ويرجح، بحسب تحليل صور التقطتها شركة «بلانيت لبس»، أن هذه القاذفات، التي تستطيع نقل نحو 32 طناً من الذخائر، قد وصلت إلى القاعدة منذ منتصف مايو.

وتُعد قاعدة دييغو غارسيا، ذات دور محوري في العمليات العسكرية الأميركية، حيث شكلت نقطة انطلاق رئيسية خلال حرب الخليج الأولى في التسعينيات، وغزو العراق عام 2003، وكذلك الحرب في أفغانستان عام 2001.

كما كشف تحليل الوكالة عن وجود طائرة نقل عسكرية من طراز «سي-17»، رُصدت في القاعدة، الاثنين، وهي طائرة تُستخدم، بحسب القوات الجوية الأميركية، لنقل الجنود والحمولات «بسرعة وكفاءة» إلى قواعد العمليات الرئيسية أو مباشرةً إلى القواعد المتقدمة في مناطق الانتشار.

وشوهدت ست طائرات على المدرج في صور 16 يونيو، هي طائرات تزويد بالوقود جواً، تستخدم لدعم الطائرات المقاتلة خلال المهام بعيدة المدى. وكانت صور سابقة بتاريخ 2 مايو قد أظهرت ست طائرات مماثلة في القاعدة.

وتمثل القاذفة الشبح «بي-2 سبريت» التابعة لسلاح الجو الأميركي إحدى أكثر الأسلحة الاستراتيجية تطوراً لدى الولايات المتحدة، بفضل قدرتها على اختراق الدفاعات الجوية المتقدمة وتوجيه ضربات دقيقة إلى أهداف محصنة، مثل شبكة منشآت الأبحاث النووية الإيرانية الواقعة تحت الأرض.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيتر هيغسيث، أمس الأربعاء، إن الجيش الأميركي مستعد لتنفيذ أي قرار يتخذه الرئيس دونالد ترمب بشأن إيران، مضيفاً أنه كان ينبغي لطهران الاستجابة لدعوات الرئيس لإبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي قبل بدء الضربات الإسرائيلية يوم الجمعة الماضي.

ورفض المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء، دعوة ترمب إلى الاستسلام غير المشروط، فيما قال الرئيس الأميركي إن صبره قد نفد، رغم أنه لم يلمّح إلى خطوته التالية.

مواصفات «بي-2 سبريت»

تبلغ تكلفة الطائرة الأميركية نحو 2.1 مليار دولار، مما يجعلها أغلى طائرة عسكرية على الإطلاق. وقد صنعتها شركة «نورثروب غرومان» باستخدام تكنولوجيا التخفي المتقدمة، وبدأ إنتاجها في أواخر الثمانينيات، إلا أن تصنيعها توقف بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ولم يُنتج منها سوى 21 قاذفة فقط بعد إلغاء وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) برنامج الاستحواذ المخطط له.

ويمنح مدى القاذفة، الذي يتجاوز 6000 ميل بحري دون إعادة التزود بالوقود، قدرات هجومية انطلاقاً من القواعد الأميركية المنتشرة حول العالم. ومع إعادة التزود بالوقود جواً، يمكن للقاذفة الوصول إلى أي هدف تقريباً في جميع أنحاء العالم، كما تم إثباته في مهام من ميزوري إلى أفغانستان وليبيا.

وتتيح حمولتها التي تزيد على 40 ألف رطل حمل مجموعة متنوعة من الأسلحة التقليدية والنووية. وقد صُممت مخازن الأسلحة الداخلية خصيصاً للحفاظ على تقنية التخفي، مع استيعاب حمولات كبيرة من الذخائر، بما في ذلك قنبلتان من طراز GBU-57A/B (موب) الخارق للتحصينات ودقيق التوجيه، وتزن القنبلة الواحدة من هذا النوع 30 ألف رطل.

ويقلل تصميم الطائرة، التي تعمل بطاقم من طيارين اثنين، من عدد الأفراد المطلوبين للحفاظ على الكفاءة التشغيلية، وذلك بفضل الأنظمة الآلية المتقدمة.

وتتضمن تقنية التخفي مواد خاصة تمتص موجات الرادار، إلى جانب خصائص تصميمية تقلل من إمكانية رصدها بواسطة أنظمة الدفاع الجوي المعادية. وتشير تقارير إلى أن ظهور الطائرة على شاشة الرادار يشبه رصد طائر صغير، ما يجعلها شبه غير مرئية لأجهزة الرادار التقليدية.

القنبلة الخارقة للتحصينات

تُعد القنبلة، التي تزن 30 ألف رطل، أكبر قنبلة تقليدية في الترسانة الأميركية، وقد صُممت خصيصاً لتدمير المخابئ المحصنة تحت الأرض.

وبسبب حجمها الضخم، لا تستطيع الطائرة «بي-2» حمل أكثر من قنبلتين منها، لكنها توفر قدرة اختراق هائلة. ويتيح طول القنبلة البالغ 20.5 قدم ونظام التوجيه الدقيق باستخدام نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) توجيه ضربات دقيقة ضد منشآت تحت الأرض. كما أن قدرتها على اختراق الخرسانة المسلحة لأكثر من 200 قدم يجعلها فعالة ضد أكثر المنشآت المحصنة في العالم.

الحمولات التقليدية

توفر ذخائر الهجوم المباشر المشترك للطائرة «بي-2» قدرة استهداف تقليدية دقيقة ضد الأهداف الثابتة. وتُعد هذه الأسلحة الموجهة بنظام «GPS» قابلة للنشر بأعداد كبيرة، حيث تستطيع القاذفة إصابة أهداف متعددة في آن واحد بدقة عالية.

كما تُوسع أسلحة المواجهة المشتركة مدى اشتباك الطائرة مع الحفاظ على خصائص التخفي أثناء الاقتراب، مما يتيح للطائرة ضرب أهداف خارج المجال الجوي المحصن بكثافة.

وتوفر صواريخ المواجهة المشتركة جو-أرض (JASSM) القدرة على تنفيذ ضربات دقيقة بعيدة المدى، بفضل تقنية التخفي. ويتيح الطراز الموسع من هذه الصواريخ (JASSM-ER) للطائرة خيارات لضرب أهداف على مسافة تزيد على 805 كيلومترات.

قدرات الحمولة النووية

تُعد طائرة «بي-2 سبريت» عنصراً أساسياً في الثالوث النووي الأميركي، حيث تتمتع بقدرة على حمل أسلحة نووية استراتيجية بدقة وتخفٍّ. ويمكن للطائرة حمل ما يصل إلى 16 قنبلة نووية من طراز «B83».


مقالات ذات صلة

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

هل تُستأنف الحرب على إيران بعد الانتخابات الأميركية؟

أعد الجيشان الأميركي والإسرائيلي خططاً محددة لشن ضربات جديدة على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر المقبل

جوليان بارنز (واشنطن) إريك شميت (واشنطن) رونين بيرغمان (واشنطن) ناتان أودنهايمر (واشنطن) فرناز فصيح (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس يحضران حفل تخرج ضباط جدد في الجيش الإسرائيلي في قاعدة بالقرب من ميتسبي رامون الأربعاء (رويترز)

نتنياهو: إسقاط النظام الإيراني الحل الوحيد لإنهاء التهديد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «إسقاط النظام» في إيران هو الحل الوحيد للقضاء على التهديد الإيراني، مضيفاً أنه أعطى توجيهات بهذا الشأن

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه.

«الشرق الأوسط» (لندن-تل أبيب-طهران)
شؤون إقليمية بحرية «الحرس الثوري» تهدد السفن الأميركية (فارس)

إيران تعتمد تكتيكات جديدة في مهاجمة سفن هرمز

تتواصل التطورات العسكرية المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، مع تقارير عن اعتماد إيران أساليب جديدة لاستهداف السفن.

«الشرق الأوسط» (طهران)

ماذا سيحدث بعد إغلاق صناديق الاقتراع في إسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026  (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ماذا سيحدث بعد إغلاق صناديق الاقتراع في إسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026  (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

تجري إسرائيل انتخابات برلمانية اليوم الثلاثاء هي الأولى منذ هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي هز إسرائيل وأغرق الشرق الأوسط في اضطرابات.

وتتوقف قدرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على البقاء في السلطة على نتيجة الانتخابات إذ يتعهد منافسوه من تيار الوسط ببدء حقبة جديدة، إلا أن حسم النتائج قد يتأخر.

* متى سنعرف الأحزاب الفائزة؟

من المرجح أن يتضح ذلك في غضون ساعات قليلة من إغلاق مراكز الاقتراع، لكن الأمر قد يستغرق أياما أو حتى أسابيع حتى تتضح الصورة كاملة.

يبدأ التصويت في الساعة السابعة صباحا (05:00 بتوقيت غرينتش) وينتهي في العاشرة مساء (20:00 بتوقيت غرينتش)، حين تبث القنوات التلفزيونية الإسرائيلية استطلاعات رأي الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، التي تقدم المؤشرات الأولى للنتيجة. ثم تبدأ نتائج الانتخابات في الظهور.

وقد تتضح الصورة بسرعة، لكن إذا لم يحظ أي حزب أو قائمة حزبية بأغلبية برلمانية واضحة، فقد يستغرق الأمر وقتا أطول بكثير. ومن المتوقع الإعلان عن العدد النهائي للأصوات بحلول 30 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تُنشر نتائج الانتخابات رسميا بعد أسبوع من الاقتراع أي في الرابع من نوفمبر (تشرين الثاني).

* لماذا الأمر معقد إلى هذا الحد؟

تجرى انتخابات الكنيست المؤلف من 120 مقعدا كل أربع سنوات، لكن الدعوة إلى انتخابات مبكرة تكررت كثيرا.

توزع مقاعد الكنيست على القوائم الحزبية وفق نظام التمثيل النسبي، ويتعين على الأحزاب تجاوز عتبة 3.25 بالمئة من الأصوات على المستوى الوطني للفوز بمقاعد.

ويُعتقد على نطاق واسع أن نحو 12 حزبا لديهم فرصة لتجاوز العتبة، لذا فإن الكشف عن عدد الأصوات النهائي وتوزيع المقاعد سيستغرق وقتا.

* ماذا يحدث بعد نشر النتائج؟

بعد معرفة العدد النهائي للأصوات ونشر النتائج، يتشاور الرئيس إسحق هرتسوغ مع قادة الأحزاب لمعرفة مرشحهم لرئاسة الحكومة، ثم يمنح مهمة تشكيل الحكومة للشخص الذي يرى أن فرصه هي الأقوى. ويُمنح هذا المرشح مهلة تصل إلى 42 يوما لتشكيل حكومة.

ولم يفز أي حزب منفرد في إسرائيل بأغلبية مطلقة من قبل، لذا تتشكل الحكومات من ائتلاف حزبي، وغالبا ما تستغرق المفاوضات بشأن تشكيل الحكومة أسابيع. ولكل مقعد في الكنيست أهميته، ويمكن للأحزاب الصغيرة أن تؤدي دورا حاسما في ترجيح كفة تشكيل الحكومة.

وإذا أخفق المرشح المكلف في تشكيل الحكومة، فقد تتاح لآخرين فرصة للمحاولة. وإذا لم تتشكل حكومة، تتم الدعوة إلى إجراء انتخابات جديدة، فيما تواصل الحكومة الحالية مهمة تصريف الأعمال.


«يهود شرقيون وغربيون وعرب ومهاجرون»... مَن يحسم انتخابات إسرائيل؟

إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)
إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)
TT

«يهود شرقيون وغربيون وعرب ومهاجرون»... مَن يحسم انتخابات إسرائيل؟

إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)
إعلان انتخابي لحزب «الليكود» يظهر فيه نتنياهو وترمب مع عبارة باللغة العبرية تقول: «لدينا فرصة واحدة للفوز» في القدس يوم الاثنين (أ.ب)

بلافتات كُتبت بأحرف عبرية وهتافات بكلمات عربية بالدارجة المغربية، منها: «رئيس لحكومة ديالنا (أي رئيس حكومتنا)»، استقبل يهود من أصول مغربية في مدينة إيلات غادي آيزنكوت المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في انتخابات البرلمان (الكنيست) التي تنطلق الثلاثاء.

وكانت زيارة آيزنكوت الذي تعود أصوله إلى المغرب، خاتمة لجولة شملت 40 بلدة في إسرائيل تعيش فيها أغلبية من اليهود الشرقيين عموماً، والمغاربة بشكل خاص، والتي أطلقت عليها حملته الانتخابية اسم «البلدات الذهبية»، وهم يبنون على أن تكون فعلاً ذهبية وتحسم اللعبة، وتستقطب أكبر كمية من مصوّتي «الليكود» (حزب نتنياهو) إلى حزب «يشار» (حزب آيزنكوت).

وينقل ذلك الاحتفاء والتعويل جانباً من التشابك الديمغرافي في إسرائيل، وطبيعة الفئات التي يمكنها حسم مصير الانتخابات، خاصة بعدما فشلت الاستطلاعات المختلفة في ترجيح كفة أي من المتنافسَين الرئيسيين فيها، وقدرتهما على حسم أغلبية (60 مقعداً +1) من أصل 120 مقعداً تمثل إجمالي عدد أعضاء الكنيست.

حملة تلفزيونية يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت (أ.ب)

وتتوزع كتل التصويت في إسرائيل بين يهود من أصول شرقية، وآخرين غربيين، فضلاً عن فلسطينيين حصلوا على الجنسية الإسرائيلية بحكم الأمر الواقع بعد احتلال قراهم وإنشاء إسرائيل على أنقاضها، ويُعرفون بـ«عرب إسرائيل»، وكذلك فئة من الإسرائيليين المهاجرين.

ما كتل التصويت؟

اليهود الشرقيون عموماً يشكلون نحو 45 بالمائة من المواطنين في إسرائيل، بينهم مليون يهودي من أصول مغربية، وهم يعيشون في بلدات ومدن الريف، البعيدة عن المركز. عندما جلبتهم حكومة ديفيد بن غوريون إلى البلاد في مطلع الخمسينيات أسكنتهم في مخيمات لاجئين سُميت «معبروت» (معابر) في ظروف معيشية متدنية، وتعاملت معهم بتفوق عرقي مفضوح وتمييز عنصري صارخ، وقد غضبت أكثريتهم على الحكومة وكرهوها.

بعد سنين استغل «الليكود» الشعور بالظلم في تجنيدهم لصالحه، ومنذ سنة 1977، التي يسمونها سنة «الصحوة»، وهم يمنحون نحو ثلثَي أصواتهم إلى «الليكود» وبقية أحزاب اليمين، وبطبيعتهم العاطفية نسبياً كانوا وما زالوا يتعاملون مع القائد (رئيس الحكومة) بتبجيل، وفي مهرجاناتهم السياسية يهتفون لنتنياهو: «بيبي ملك إسرائيل». لكن هؤلاء يواجهون حرجاً، هذه الأيام؛ إذ إن المرشح الأقوى لمنافسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هو آيزنكوت، الذي وُلد لأبوَين من مواليد المغرب، وهم يحيطونه اليوم بالدفء والحنان؛ لأنه «من بلدياتهم».

مستوطن إسرائيلي ينقل صناديق إلى داخل أحد المنازل خلال افتتاح مستوطنة «شاليم» الجديدة بالقرب من قرية سالم الفلسطينية في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل الاثنين (أ.ف.ب)

العرب... السكان الأصليون

كما القادمين من المغرب، توجد شرائح اجتماعية أخرى يُتوقع أن يكون لها دور حاسم في الانتخابات الإسرائيلية ويخشاها نتنياهو، لكن آيزنكوت أيضاً لا يستطيع أن يضمن مناصرته وحده. ففي إسرائيل يوجد نحو 1.2 مليون ناخب عربي، هم السكان الأصليون الذين بقوا في الوطن سنة 1948، ونسبتهم من أصحاب حق الاقتراع 17 بالمائة؛ أي نحو 20 مقعداً، في حين لو ارتفعت نسبة التصويت لديهم وتساوت مع اليهود.

والراجح أن العرب لن يصوتوا لنتنياهو ولا لآيزنكوت؛ إذ إن 85 بالمائة منهم يصوتون للأحزاب العربية، وفي هذه الانتخابات تحديداً يشعرون بأن اليمين ينوي تهجيرهم؛ لذلك يعتبرونها انتخابات مصيرية.

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي يوسف جبارين وسط مؤيدين خلال اجتماع لـ«القائمة المشتركة» التي تقودها أحزاب عربية (أ.ف.ب)

وتشير التقديرات والاستطلاعات إلى أن نسبة تصويت العرب سترتفع من 53 بالمائة إلى 65 بالمائة على الأقل، ما يعني أنهم سيتحولون إلى جدار حاسم ضد تكتلات اليمين، يمكن أن يمنعه من تشكيل حكومة.

اليهود الحريديم.. وأزمة التجنيد

اليهود الحريديم يشكلون 15 بالمائة من الأصوات، ويقدرون على إدخال أكثر من نسبتهم بين المصوتين؛ لأن نسبة التصويت عندهم تتجاوز 90 بالمائة. ومن بين التندر على قدرتهم على حشد الأصوات أن «الموتى عندهم يصوتون»، لكن ذلك أيضاً يعود إلى أن المراقبة عليهم ضحلة.

وكانت تملك أحزاب الحريديم في البرلمان السابق 18 مقعداً، لكن الاستطلاعات تشير إلى أنهم سيخسرون 3 إلى 5 مقاعد؛ لأن ثقة الجمهور بأحزابهم اهتزت كثيراً، وهم يتهمونها بالتقصير في سن قانون يضمن لشبابهم الإعفاء من الخدمة العسكرية، وغالبية هذه الشريحة تعتبر من اليمين، وأي خسارة في مقاعدها تعني خسارة لمعسكر نتنياهو.

رحلات منظمة لجذب اليهود المهاجرين

بحسب دائرة الإحصاء المركزية، يوجد 810 آلاف إسرائيلي يعيشون في الخارج. وقد نظمت أحزاب المعارضة حملة خاصة لجلب عشرات الألوف منهم إلى البلاد، في رحلات منظمة وممولة كي يأتوا للتصويت.

وبحسب المنظمين لتلك الحملات، تجاوب 67 ألفاً من اليهود المهاجرين مع الحملة، ووصلوا إلى البلاد لبضعة أيام فقط للتصويت، وتم تنظيم مبيت لهم في بيوت المتطوعين.

ورغم أن عدد المتجاوبين متواضع نسبياً ولا يزيد وزنه على مقعد ونصف المقعد في الكنيست؛ فإن لهؤلاء معارف وأقارب يتأثرون بعودتهم، ويتأثرون أكثر بدوافعهم.

إسرائيليون يرفعون لافتات في مسيرة مناهضة للحكومة بتل أبيب مساء السبت (إ.ب.أ)

ويقدّر المهاجرون غالباً أن سياسة حكومة نتنياهو تلحق ضرراً بهم في الخارج، وتتسبب في كراهية للإسرائيليين ولليهود في العالم. أحدهم هو إيتمار تساحوبل، مصمم أزياء، لخّص ذلك بقوله، في تصريحات لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «أعيش في الخارج منذ 30 عاماً. كنت دائماً أقول باعتزاز إنني إسرائيلي. اليوم أشعر بالخجل والخوف، وفي موقع دفاع عن النفس. وقد جئت للتصويت حتى أساهم في أن يعود الإسرائيلي منتصب القامة في العالم، يعتز بأنه إسرائيلي».

وتقول دانا ليفي، التي تعيش في لشبونة منذ 23 عاماً: «أعتقد أن لدينا، نحن العائدين، وزناً. في العادة لا يحسبوننا في الاستطلاعات، وأعتقد أننا سنكون مفاجأة هذه الانتخابات».

لا يستسلم نتنياهو لهذا التطور وهو يدير معركته للحفاظ على مقعده في رئاسة الحكومة بشكل مستميت، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن مهمته هذه المرة ستكون صعبة للغاية.


انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: أحزاب اليمين واليسار... هل هناك فارق؟

إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)
إسرائيليان يحملان منشورات دعائية لحزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير في إحدى أسواق القدس - الأحد (أ.ف.ب)

قد يخسر اليمين الإسرائيلي الحاكم راهناً بأكثرية 68 نائباً من مجموع 120 مقعداً في البرلمان (الكنيست)، الحكم في الانتخابات المقرر إجراؤها الثلاثاء؛ لكن أفكاره ونظرياته وسياسته تغلغلت في المفاهيم السياسية بشكل أكثر عمقاً، وباتت أفكاره موجودة أيضاً في الأجنحة التي تُنسب إلى اليسار.

في الواقع، اليمين في إسرائيل ليس هو التقليدي الذي ينمو ويتصاعد في دول الغرب، ولا حتى اليمين المتطرف الذي يخيف الكثيرين في أوروبا؛ بل إنه يمين متعصب يدير حرباً داخلية لتحقيق انقلاب على كل منظومة الحكم، بشكل جارف وبلا رحمة، ويستخدم أسلوب عمل ميليشياتياً «بلطجة»، ويتهم خصومه بالخيانة القومية، ويمارس العنف ضد خصومه، وينشر أشرطة فيديو يتباهى رفاقه فيها بما ينفذونه من جرائم ضد العرب، وضد الخصوم السياسيين اليهود.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على شكل بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة - مارس 2024 (أ.ف.ب)

فإذا ما صحا الجمهور الإسرائيلي في يوم من الأيام، واكتشف أن هذا اليمين يأخذه إلى هلاك، كما يقول حتى بعض أقطابه، فإنه سيجد صعوبة كبيرة في التحرر من آفاته.

وليس من دليل بارز على المعنى السابق أبرز من أن نخبة كبيرة من الخبراء والمحللين الإسرائيليين تتفق تقريباً على أنه في حال هزيمة هذا اليمين وفوز غادي آيزنكوت بالحكم، «فلن يكون هناك تغيير جوهري في السياسة العامة تجاه النزاعات والصراعات في الشرق الأوسط»، وسيحتاج إلى فترة طويلة حتى يثبت منظومة الحكم، ويبدأ الحكم بطرق سليمة.

هل اليسار بعيد؟

لكن، اليسار الإسرائيلي، الذي يختبئ عادة وراء أسماء أخرى ويتنصل تماماً من هذا الانتماء الطبقي، لا ينبغي له أن يشكو ويتباكى؛ فاليمين في إسرائيل هو صنيعة اليسار.

إن أفكار اليمين الإسرائيلي الجوهرية، خصوصاً تلك التي تتعلق بالاحتلال والاستيطان ورفض التسوية السلمية، كلها نُفذت قبل أن ينتصر اليمين، ويتولى الحكم في سنة 1977 على يد أول حكومة لحزب «الليكود» التي قادها مناحم بيغن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيغن وقائد أركان الجيش الإسرائيلي رفائيل إيتان (غيتي)

ولا بد من التوقف في البداية عند تعبير «اليمين»؛ ففي الواقع لا يوجد في إسرائيل اليوم يمين ويسار بالمفهوم الطبقي التقليدي؛ بل بالعكس، إن غالبية الفقراء والطبقات المسحوقة في إسرائيل تصوت لأحزاب اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو، رغم أنها تدير سياسة اقتصادية نيوليبرالية (يسمونها «رأسمالية خنزيرية»، لأنها لا ترحم الطبقات والشرائح الفقيرة وتستغلهم أبشع استغلال)، فيما تصوت غالبية النخب الاجتماعية والشرائح والطبقات الغنية لصالح أحزاب المعارضة التي تعدّ يساراً.

التصويت على أساس الصراع وليس الطبقة

بحسب دراسة نشرها الباحث الاقتصادي بروفسور مومي دهان، عن التصويت في الانتخابات العامة للكنيست في نحو 20 سنة وشملت الفترة من سنة 2003 وحتى آخر انتخابات في سنة 2022، صوّت من 60 إلى 70 في المائة من سكان بلدات الريف التي تضم أكثرية لليهود الشرقيين لصالح بنيامين نتنياهو ومعسكره، فيما صوت 54 في المائة من سكان البلدات الغنية لصالح اليسار والوسط.

والسبب في ذلك أن التقسيم والتصويت بين يمين ويسار في إسرائيل، لم يعد مرتبطاً بالمسألة الطبقية؛ بل بمسألة أخرى تتعلق بالصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.

في إسرائيل، صار اليمين هو ذلك الذي يتمسك بالاحتلال، بل يرفض استخدام كلمة احتلال بأي شكل لأنه يعتبر فلسطين كلها «أرض إسرائيل التي وهبها الرب للنبي إبراهيم وشعبه، وهو الذي يبني الاستيطان».

ولقد جاء هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فزاد هذا المفهوم حدة، وصار يزعم أن «العرب لن يقبلوا أي سلام مع اليهود يعترفون بموجبه بحق اليهود التاريخي، ولذلك فإن إسرائيل ستعيش على الحراب إلى الأبد؛ من حرب إلى حرب. والعالم يكره اليهود»، ولذلك ففي رأيهم ليس لهم سوى أن تعتمد دولتهم على نفسها.

وقبل يومين فقط زلّ لسان نتنياهو، فقال إنه يتوقع حصاراً اقتصادياً عالمياً على إسرائيل يشمل حرمانها من الخدمات البنكية الغربية، بما فيها الأميركية، ولذلك قال إنه يجب أن «تستعد إسرائيل لاستخدام طرق بديلة التفافية بواسطة العملات الرقمية».

وفي أثناء ذلك، يطرح هذا اليمين خطة واضحة لتصفية القضية الفلسطينية بالاستيطان وتدمير السلطة، وكل فصائل الحركة القومية الفلسطينية، وتهجير أكبر عدد من الفلسطينيين إلى الأردن، وغيره من الدول العربية.

أين ومتى ترعرعت أفكار اليمين؟

المشكلة المركزية في تيارات السياسة الإسرائيلية أن سياسة اليمين أصلاً نشأت ونمت وترعرعت في حضن ما يعرف باليسار، الذي قاد الحركة الصهيونية منذ نشأتها، وهو الذي أقام إسرائيل في 1948، وقادها وحده حتى سنة 1977، وكان شريكاً أيضاً في حكومات اليمين حتى سنة 2022.

فيسار إسرائيل هذا، هو الذي نفذ النكبة وشرّد غالبية الشعب الفلسطيني سنة 1948، وهو الذي نفذ احتلال سنة 1967، ورفض الحلول السلمية التي اقترحت عليه من العرب ومن الأمم المتحدة، وحتى من الولايات المتحدة (مشروع روجرز 1971).

مهجّرون فلسطينيون يعودون إلى قريتهم بعد سقوطها في يد العصابات الصهيونية خلال نكبة عام 1948 (أ.ف.ب)

وحكومات اليسار الإسرائيلي هي أيضاً التي أقامت أولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة والجولان السوري. وأيضاً كان حزب العمل اليساري شريكاً في حكومة آرييل شارون عام 2002، ولم تتجاوب مع مبادرة السلام العربية في العام ذاته، وعارضتها حتى وهي في المعارضة.

نحو دولة يهودية صرفة

واليوم، إذ يسعى اليمين إلى البقاء في الحكم، فهو يريد استكمال مشروعه الشامل، الذي يحول إسرائيل إلى دولة يهودية صرفة، وتحارب ليس فقط الفلسطينيين وإيران وتفرض السلاح بالقوة؛ بل تحارب أيضاً اليهود الذين يعارضون هذا النهج، بما في ذلك قوى اليمين التقليدي، ذات النهج الليبرالي المحافظ، الذي يؤمن بالحريات وحقوق الإنسان.

ليس صدفة إذن أن العديد من الشخصيات اليمينية التقليدية تجد نفسها خارج «الليكود»، مثل بيني بيغن، نجل مناحم بيغن، ودان مريدور، وروني ميلو، وإيهود أولمرت وتسيبي ليفني، وليمور لفنات وتساحي هنغبي وغيرهم كثيرون؛ فهؤلاء يعتبرون نتنياهو عدواً لتقاليد اليمين؛ يحكم بالفساد ويدير حروباً يموت فيها يهود كثيرون لخدمة مصالحه الشخصية. ولهذا فهم ينضمون إلى المعسكر الذي يريد إسقاط نتنياهو.