جهاز يحصد الماء من الهواء دون كهرباء أو شبكة مياه!

ثورة مائية من جامعة «MIT»

أثبتت التجارب في «وادي الموت» أن الجهاز يمكنه إنتاج 160 مل من المياه يومياً حتى في رطوبة منخفضة تبلغ 21 في المائة (MIT)
أثبتت التجارب في «وادي الموت» أن الجهاز يمكنه إنتاج 160 مل من المياه يومياً حتى في رطوبة منخفضة تبلغ 21 في المائة (MIT)
TT

جهاز يحصد الماء من الهواء دون كهرباء أو شبكة مياه!

أثبتت التجارب في «وادي الموت» أن الجهاز يمكنه إنتاج 160 مل من المياه يومياً حتى في رطوبة منخفضة تبلغ 21 في المائة (MIT)
أثبتت التجارب في «وادي الموت» أن الجهاز يمكنه إنتاج 160 مل من المياه يومياً حتى في رطوبة منخفضة تبلغ 21 في المائة (MIT)

تخيّل أن تتمكّن من الحصول على مياه شرب نقية من الهواء دون كهرباء أو شبكة مياه. هذا ما تمكن مهندسو معهد «ماساتشوستس للتكنولوجيا» (MIT) من تحقيقه عبر لوح أسود بحجم نافذة يُمكنه استخلاص الماء من الجو، حتى في أكثر البيئات جفافاً. هذا الجهاز الجديد، الذي يُعرف باسم «حاصد المياه من الهواء»، يعتمد على تقنية هلامية لامتصاص بخار الماء من الهواء وتحويله إلى ماء صالح للشرب.

أهمية الابتكار

أزمة المياه تُهدد العالم، حيث تشير إحصاءات أن أكثر من 2.2 مليار شخص يفتقرون إلى مياه شرب آمنة، ونحو 46 مليون أميركي يعانون من ضعف التزويد أو رداءة الجودة. الحلول التقليدية القائمة على الأنهار والخزانات أصبحت تحت ضغط هائل. وهنا يأتي الابتكار الجديد ليستغل مخزوناً غير مرئي لكنه هائل. إنه بخار الماء الموجود في الهواء.

تصميم بسيط وفعّال

يتكوّن الجهاز من لوح عمودي بحجم نافذة، مصنوع من مادة هلامية سوداء تُشبه الفقاعات البلاستيكية، ومثبت داخل حجرة زجاجية باردة. خلال الليل، يمتص الهلام الرطوبة من الهواء ويتضخم، ثم تؤدي حرارة الشمس خلال النهار إلى تبخير هذه الرطوبة، فيتكثف البخار على الزجاج ويُجمع كماء نقي. التصميم مستوحى من فنّ الأوريغامي لتوسيع السطح المُعرّض للهواء وزيادة الفاعلية.

يعتمد الجهاز على مادة هلامية تمتص الرطوبة ليلاً وتطلقها نهاراً لتتكثف وتتحوّل إلى مياه نقية داخل حجرة زجاجية (MIT)

تشغيل دون طاقة

على عكس العديد من الابتكارات السابقة، لا يحتاج هذا الجهاز إلى كهرباء أو خلايا شمسية أو بطاريات. وقد تم اختباره ميدانياً لمدة أسبوع في «وادي الموت» بكاليفورنيا وهو أحد أكثر الأماكن جفافاً في أميركا. تمكّن الابتكار من إنتاج ما يصل إلى 160 مل من المياه يومياً حتى عند انخفاض الرطوبة إلى 21 في المائة، وهي كمية تقترب من كوب ماء يومياً، يمكن مضاعفتها باستخدام عدة ألواح.

مياه آمنة بدون تعقيدات

الميزة الأهم هي أن الماء الناتج آمن تماماً للشرب. الأجهزة السابقة اعتمدت على أملاح مثل كلوريد الليثيوم لتحسين الامتصاص، لكنها تسببت في تلوث الماء. استخدم الفريق في جامعة «MIT» مادة الغلسرين وأزال المسام النانوية من الهلام، مما سمح بجمع مياه نظيفة دون الحاجة إلى فلاتر إضافية.

ابتكر هذا الفريق جهازاً بحجم نافذة قادراً على استخلاص مياه الشرب من الهواء دون استخدام الكهرباء أو الطاقة الشمسية (MIT)

قابلية التوسّع والتطبيق

رغم أن كل لوح ينتج كمية محدودة، فإن تركيب عدة وحدات معاً يُمكن أن يلبي احتياجات منزل كامل في البيئات الصحراوية. يتميز الجهاز بحجمه الصغير وتكلفة تصنيعه المنخفضة نسبياً. وقد تم نشر البحث في مجلة «نايتشور ووتر» (Nature Water) ما يُبرز أهميته العلمية والتطبيقية. وقد قاد المشروع البروفسور شوانهي تشاو، أستاذ الهندسة الميكانيكية والمدنية في «MIT»، وشارك فيه باحثون من المعهد ومن جامعة سنغافورة الوطنية (NUS). وقد أشرف الباحث تشانغ ليو وفريقه على التجارب الميدانية وتصميم المواد الفعّالة.

ما الخطوة التالية؟

رغم النتائج المبشرة، لا يزال الابتكار في مراحله الأولية. يعمل الفريق حالياً على توسيع حجم الألواح، وتحسين المواد المستخدمة، وإجراء تجارب ميدانية في مناطق تعاني من ندرة المياه. الهدف هو تطوير نظام مرن ومتنقل يمكن نشره في المناطق المعزولة أو في حالات الطوارئ.

يعكس هذا الابتكار من «MIT » مستقبلاً جديداً لإمكانية الوصول إلى المياه، قائماً على العلم البسيط والتصميم الذكي. في عالم يُهدده تغيّر المناخ وشح الموارد، قد يكون مثل هذا الجهاز البسيط هو المفتاح لحلّ أزمة المياه العالمية.


مقالات ذات صلة

كيف نجح العلماء في خلق خلية من العَدَمْ؟

علوم شكل تصويري للخلية الحية للإنسان المكونة من نواة تحيط بها السيتوبلازما داخل غشاء محيط بها

كيف نجح العلماء في خلق خلية من العَدَمْ؟

تتغذى، وتنمو، وتتكاثر، وتحمل معظم سمات الحياة، وقادرة على أداء أغلب الوظائف

كارل زيمر (نيويورك)
تكنولوجيا تصميم أنيق ومريح لجميع أحجام وأشكال الأذن

«سوني لينكبدز كليب أوبين» تُعيد تعريف الصوتيات الشخصية

تتحدى عزل الضوضاء التقليدي بدعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا 4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

يطور باحثو «إم آي تي» نظاماً محمولاً بالموجات فوق الصوتية لتسهيل تصوير الثدي ومتابعة النساء الأكثر عرضة للخطر بانتظام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تستعد «ميتا» لإدخال رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً إلى الإنتاج في سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«ميتا» تستعد لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية

تستعد «ميتا» لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة، ضمن خطة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية وتقليل اعتمادها على المورِّدين الخارجيين خلال العام المقبل.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تتحول الطباعة في السعودية من وظيفة مكتبية إلى جزء من منظومة أمن المعلومات والحوكمة المؤسسية (أدوبي)

خاص «فوجي فيلم» لـ«الشرق الأوسط»: الطباعة في السعودية تدخل منظومة حوكمة المعلومات

تتحول الطباعة في السعودية إلى منظومة آمنة لإدارة المعلومات تربط الورق بالأنظمة الرقمية وتدعم الحوكمة والتتبع والامتثال المؤسسي بكفاءة متزايدة.

نسيم رمضان (لندن)

هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
TT

هل يهدد الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي قدرات البشر؟

تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)
تطبيقات الذكاء الاصطناعي على شاشة هاتف ذكي (د.ب.أ)

بات الذكاء الاصطناعي يضطلع يوماً بعد آخر بدور متزايد في إنجاز مجموعة واسعة من المهام، بدءاً من كتابة الرسائل الإلكترونية والبرمجة وصولاً إلى الترجمة وتنظيم الرحلات، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال تراجع القدرات المعرفية لدى البشر على المدى البعيد.

أحدث ظهور روبوتات المحادثة القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل «تشات جي بي تي»، والقادرة على إنشاء شتى أنواع المحتويات استجابة لطلبات بسيطة بلغة يومية، تحوّلاً في أنماط الاستخدام داخل المدارس وأماكن العمل وكذلك في الحياة اليومية.

وأظهرت أبحاث علمية حديثة شملت أعداداً محدودة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتولي بعض المهام قد تكون له تداعيات سلبية على الذاكرة، والقدرة على اتخاذ قرارات، والتفكير النقدي.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

في أبريل (نيسان)، توصّلت دراسة أميركية بريطانية لا تزال تخضع لمراجعة إلى أنّ استخدام هذه الأدوات لحل مسائل حسابية أو إنجاز تمارين مرتبطة بفهم النصوص المقروءة حسّن أداء المشاركين على المدى القصير، لكنه أثّر سلباً على أدائهم على المدى البعيد وقدرتهم على المثابرة عند وقف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي.

وكتب معدّو الدراسة التي أُجريت على 1222 شخصاً إنّ «هذه النتائج تثير قلقاً كبيراً، لأن المثابرة عنصر أساسي في اكتساب المهارات وأحد أفضل المؤشرات إلى التعلم على المدى البعيد».

في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أوضحت المعدّة الرئيسية للدراسة غريس ليو أنّ الذكاء الاصطناعي الذي يُشاد به لسرعته في العمليات الحسابية، يُعوّد الناس على توقع إجابة فورية، وهو ما «يسلبهم فرصاً للتعلّم».

وأضافت: «المقلق هو أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على أداء مهمة بعينها، بل يمكن توظيفه في مختلف الأنشطة الفكرية التي تعتمد على التحليل والاستنتاج»، على عكس الآلة الحاسبة التي تُساعد في حل المعادلات الحسابية، لكنها تترك عملية التفكير للمستخدم.

«توفير الجهد»

أظهرت دراسة أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عام 2025 أن التلاميذ الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي لكتابة موضوعات إنشائية هم أقلّ قدرة على التفكير النقدي.

وتدعم دراسات أخرى هذه النتيجة، مُسلطة الضوء على ظاهرة تُعرف باسم «التفويض المعرفي»، أو حتى «تراجع الانخراط الذهني».

وقال يوهان شوفالير، الباحث في مختبر علم النفس الاجتماعي والمعرفي التابع للمركز الفرنسي للبحوث العلمية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ «البشر يميلون بشدة إلى توفير الجهد».

وأضاف: «في حياتنا اليومية، غالباً ما نستخدم استراتيجيات تُوصلنا إلى الهدف بسرعة أكبر، من دون الخوض بالضرورة في المعلومات المُراد معالجتها، وهو أمر يتطلب جهداً معرفياً كبيراً»، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يُعزز هذا الميل.

وتابع: «إذا كانت هناك أنشطة لا يمارسها الشخص مطلقاً، فإن دماغه الذي يعمل على أساس توفير الطاقة، لن يُكلّف نفسه عناء الحفاظ على روابط عصبية لا تُستخدم».

تطبيقات للذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

تحفيز التفكير

ولتقليل هذه الآثار والحد من الانتقادات، ابتكرت الشركات المتخصصة في نماذج الذكاء الاصطناعي أدوات تعليمية تقوم على النهج السقراطي، وتستهدف خصوصاً التلاميذ.

لا تُولّد روبوتات المحادثة إجابات تلقائية، بل تُقدّم تلميحات وتطرح أسئلة لتحفيز التفكير، مثل خاصية «دراسة» في «تشات جي بي تي» أو خاصية «التعلم الموجّه» في «جيميناي».

وأفادت شركة «مايكروسوفت» بأنها أضافت تنبيهات بشأن احتمال وقوع أخطاء، وتذكيرات بالتحقق من المعلومات، وتدابير متنوعة لتشجيع المستخدمين على المشاركة الفعّالة والنقدية في الإجابات التي تولدها الأداة.

عبارة «الذكاء الاصطناعي» (أ.ف.ب)

وأشارت «مايكروسوفت» إلى أنّ «خطر الاعتماد المفرط على التفويض المعرفي قائم، خصوصاً عندما يُستخدم الذكاء الاصطناعي لأتمتة المهام التي تساعد بدورها في تطوير المهارات»، مشددة على أهمية تدريب المستخدمين على التعامل مع هذه الأدوات.

لا تزال ثمة حاجة إلى دراسات واسعة النطاق وطويلة الأمد لمعرفة التأثير الفعلي لهذه التكنولوجيا الجديدة على أدمغة البشر، على ما أكد باحثون.

وقال شوفالير: «يقع على عاتقنا استخدام الذكاء الاصطناعي بذكاء»، حتى وإن تطلب ذلك جهداً، مضيفاً: «سنتكيّف مع هذه الثورة التكنولوجية كما تكيّفنا مع الثورات السابقة».


دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)
TT

دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)

أقامت مجموعة من دُور نشر ومؤلفين دعاوى قضائية على شركة غوغل، الثلاثاء، يتهمونها فيها بانتهاك حقوق النشر عبر استخدام محتوى محميّ لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، ثم إنتاج محتوى ينافس مباشرةً أعمال المؤلفين الأصليين.

جاء في الدعوى أن «حجم وسرعة قدرة نموذج (جيميناي) على إنتاج الكتب ومنافسة الكُتّاب البشر أمر غير مسبوق».

وأقيمت الدعوى أمام محكمة في نيويورك بصيغة دعوى جماعية من جانب دُور النشر «هاشيت بوك غروب» و«سنغيج ليرنينغ» و«إلسيفير»، إضافة إلى الكاتب سكوت تورو وشركته S.C.R.I.B.E للنشر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتهم المدّعون «غوغل» بأنها «نسخت سراً ملايين الأعمال» التي كانت حصلت عليها عبر خدمة «غوغل بوكس» وخدمات أخرى لأغراض محددة، ثم استخدمت تلك المواد لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي».

كما يؤكدون أن المحتوى الذي يولّده «جيميناي» ينافس، بصورة مباشرة، الأعمال الأصلية التي ألّفها أصحاب الحقوق.

وأضافت الدعوى: «يقوم (جيميناي) حتى بتخصيص مُخرجاته لمحاكاة العناصر التعبيرية والخيارات الإبداعية لمؤلفين محددين».

وتُعد هذه أحدث قضية تتعلق بحقوق النشر تقام على شركات مطوّرة للذكاء الاصطناعي.

وكانت مجموعة من دُور النشر؛ من بينها «هاشيت» و«سنغيج» و«إلسيفير»، بالإضافة إلى سكوت تورو، قد أقامت، في مايو (أيار) الماضي، دعوى مماثلة على شركة «ميتا» أمام محكمة في نيويورك.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق قاض أميركي على تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة «أنثروبيك» وعدد من المؤلفين الذين اتهموها بنَسخ أعمالهم بصورة غير قانونية لتدريب نموذجها للذكاء الاصطناعي «كلود».

وشكَّل القرار انتصاراً جزئياً لـ«أنثروبيك»، إذ رأى القاضي أن استخدام الكتب لتدريب النموذج يمكن عدُّه «استخداماً عادلاً»، بموجب القانون الأميركي، في حين عدَّ أن استخدامات أخرى لمواد مُقرصنة غير قانونية.


أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي

أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي
TT

أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي

أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي

تُغير الشركات التي تُطور الذكاء الاصطناعي نمط حياة الأميركيين، ويرغب معظمهم في الاستفادة من هذا التطور، كما كتبت سارة بريغل(*).

إعادة ضخ أرباح الأسهم للاقتصاد

ووفقاً لاستطلاع رأي وطني جديد شمل 1690 بالغاً أجرته شركة الأبحاث «فيراسايت»، قال 69 في المائة منهم إنهم يؤيدون «إجبار» شركات الذكاء الاصطناعي على تحويل نصف أسهمها إلى صندوق ثروة سيادي عام، والذي من شأنه، نظرياً، إعادة ضخ أرباح الذكاء الاصطناعي في قطاعات الاقتصاد، بل وتقديم مدفوعات مباشرة للأميركيين.

ويأتي هذا الاستطلاع بعد أن حققت شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، والمتخصصة في مجال الفضاء والذكاء الاصطناعي، أكبر طرح عام أولي في التاريخ، وفي الوقت الذي تُخطط فيه شركات عملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» لطرح أسهمها للاكتتاب العام. وبالمثل، استثمرت شركات التكنولوجيا العملاقة المدرجة في البورصة، مثل «ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» (الشركة الأم لـ«غوغل»)، مبالغ طائلة في تطوير الذكاء الاصطناعي، وشهدت أسهمها ارتفاعاً نتيجة لذلك.

ضوابط صارمة للنظم غير الآمنة

كما يرغب الأميركيون عموماً في وضع ضوابط أكثر صرامة لشركات الذكاء الاصطناعي. ووفقاً للاستطلاع، أيد 89 في المائة منهم إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالكشف عن نتائج جميع اختبارات السلامة الداخلية للجمهور، بينما أيد 81 في المائة منح الحكومة الفيدرالية سلطة حظر أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُعتبر غير آمنة.

وقال بن ليف، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «فيراسايت»، في بيان صحافي: «تُظهر نتائج استطلاعنا الأخير حالة نادرة من التوافق بين جمهور الحزبين... يجب ألا يُحسم الأمر في الخفاء». وتأتي فكرة إنشاء صندوق ثروة سيادي عام من السيناتور بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت، الذي قدم الشهر الماضي تشريعاً لإنشاء مثل هذا الصندوق، والذي قال إنه قد يُدرّ 7 تريليونات دولار.

صندوق سيادي

في عرض موجز للمقترح، قال ساندرز إن الصندوق سيحقق ثلاثة أهداف رئيسة:

• إنشاء لجنة مستقلة للذكاء الاصطناعي الديمقراطي لإدارة الصندوق.

• إلزام الشركات بفصل أعمالها في مجال الذكاء الاصطناعي عن أعمالها في المجالات الأخرى.

• إعادة توجيه أرباح الذكاء الاصطناعي إلى الاقتصاد.

وقال ساندرز في المقترح إن «المبدأ بسيط: عندما يُولّد مورد عام ثروة، يجب أن يشارك الجمهور في هذه الثروة». وتابع قائلاً: «يجب ألا يُقرر مستقبل الذكاء الاصطناعي ومصير البشرية خلف الأبواب المغلقة في وادي السيليكون من قِبل مليارديرات يسعون إلى تعظيم سلطتهم، وأرباحهم. بل يجب أن يُقرره العمال، والآباء، والمعلمون، والفنانون، والعلماء، والمجتمعات، والشعب الأميركي».

ومع أن الفكرة جديدة على أميركا، إلا أنها ليست جديدة على مستوى العالم. إذ يوجد لدى أكثر من 100 دولة صناديق ثروة سيادية، وكذلك لدى نحو 20 ولاية أميركية. فعلى سبيل المثال، يُموّل صندوق ألاسكا الدائم من عائدات النفط والتعدين، ويُستخدم جزء من هذه الأموال لدفع أرباح ألاسكا السنوية. وتمتلك ولاية تكساس صندوقاً دائماً للمدارس، ممولاً من حقوق التعدين، وأراضي الولاية، ويدعم نظام التعليم العام في الولاية من الروضة وحتى الصف الثاني عشر.

توجهات حكومية

ومن المثير للاهتمام أنه رغم اختلاف آراء ساندرز مع الرئيس ترمب، فقد أصدر ترمب في فبراير (شباط) الماضي أمراً تنفيذياً يُلزم وزارتي الخزانة والتجارة بوضع خطة لإنشاء صندوق ثروة سيادي. كما صرّح ترمب في الشهر الماضي بأنه يُجري محادثات مع قادة الذكاء الاصطناعي حول كيفية مشاركة الجمهور في التوسع المستمر لهذا المجال. وقال: «هناك مفاهيم يُمكن من خلالها منح أجزاء من هذا الصندوق للجمهور الأميركي، ليصبح بذلك شريكاً فعلياً».

* مجلة «فاست كومباني»

عاجل الأرجنتين تتغلب على إنجلترا بهدفين لهدف وتضرب موعدا مع إسبانيا في نهائي كأس العالم