وزير الرياضة السوري: قريباً سنستعيد أموالنا المجمدة بسبب العقوبات

قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل جارٍ لتأسيس هيكلية عصرية مستوحاة من التجارب الإقليمية الناجحة

وزير الرياضة السوري لحظة أدائه القسم أمام الرئيس أحمد الشرع (الشرق الأوسط)
وزير الرياضة السوري لحظة أدائه القسم أمام الرئيس أحمد الشرع (الشرق الأوسط)
TT

وزير الرياضة السوري: قريباً سنستعيد أموالنا المجمدة بسبب العقوبات

وزير الرياضة السوري لحظة أدائه القسم أمام الرئيس أحمد الشرع (الشرق الأوسط)
وزير الرياضة السوري لحظة أدائه القسم أمام الرئيس أحمد الشرع (الشرق الأوسط)

أكّد محمد سامح الحامض، وزير الرياضة السوري الجديد، أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، وكذلك التحديات المرتبطة بتجميد جزء كبير من موارد الاتحادات الرياضية بسبب العقوبات الدولية التي فُرضت خلال السنوات الماضية، دفعت وزارة الرياضة والشباب للاضطلاع بدورها من ناحية الدعم المالي المباشر للمنتخبات الوطنية، كمرحلة انتقالية مؤقتة وضرورية لضمان استمرارية نشاطاتها واستحقاقاتها الخارجية.

وقال محمد سامح الحامض، في حديث مطول لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراءات عملية فكّ تجميد هذه الأموال بدأت رسميّاً بعد رفع بعض القيود الدولية مؤخراً، «ونتابع هذا الملف مع الجهات المعنية لضمان عودة هذه الموارد إلى الاتحادات، لتستعيد دورها المالي بشكل تدريجي».

وأضاف: «نحن في الوزارة ندرك أن الدعم الحكومي وحده لن يكون كافياً لضمان استدامة المنتخبات الوطنية ورفع مستواها التنافسي، لذلك نعمل بالتوازي على خطة استراتيجية لإشراك القطاع الخاص والشركات الراعية في دعم الرياضة الوطنية، وخاصة المنتخبات».

وتابع: «هذه الخطة تقوم على دراسة متأنية ومهنية لنماذج الرعاية، بما يضمن أن تعود بالنفع الحقيقي على المنتخبات والاتحادات، بعيداً عن الرعاية الشكلية أو غير المستدامة، وخلق بيئة قانونية وتنظيمية جاذبة للاستثمار في المنتخبات، من خلال الشفافية، وضمان الحقوق، وإظهار الأثر الإعلامي والجماهيري للشراكة. وفتح قنوات تعاون مع شركات محلية وإقليمية، وقد بدأنا بالفعل بإجراء لقاءات مع عدد من الجهات الداخلية والخارجية لبحث آفاق هذه الشراكات، وهناك بوادر إيجابية نأمل أن تتبلور قريباً».

وأشار: «هدفنا هو الوصول إلى نموذج تمويلي متوازن ومستدام، يجمع بين الدعم الحكومي، والموارد الذاتية والرعاية الذكية من القطاع الخاص، لضمان تطور واستقرار منتخباتنا الوطنية، بما يليق بتطلعات جماهيرنا وسمعة سوريا الرياضية».

وعن الخطوات العملية الأولى التي ستُتخذ لإعادة هيكلة المنظومة الرياضية، أجاب: «الخطوة الأولى هي الانتهاء من إعداد الهيكلية الجديدة لوزارة الشباب والرياضة، وهي هيكلية عصرية مستوحاة من التجارب الإقليمية الناجحة، تركز على التكامل بين قطاعي الرياضة والشباب، وتعزز من كفاءة العمل الإداري والتنفيذي. هذه الهيكلية سيتم عرضها ومناقشتها مع وزارة التنمية الإدارية تمهيداً لإقرارها رسمياً».

وقال: «بالتوازي، ندرك تماماً أن أغلب القوانين الناظمة للعمل الرياضي لم تعد تتلاءم مع متطلبات المرحلة الحالية، سواء من حيث فلسفة العمل أو آليات التنفيذ. هذه القوانين، في صيغتها القديمة، لا تفرز الكفاءات ولا تتيح للمختصين والمبدعين في الشأن الرياضي فرصاً حقيقية للقيادة أو التطوير، كما أنها تحدّ من مرونة المؤسسات الرياضية، وتبقيها رهينة للمركزية والقيود البيروقراطية».

وواصل حديثه: «من هنا، نعمل على مراجعة شاملة وتدريجية للتشريعات الرياضية، تبدأ بالقوانين المرتبطة بالاستثمار الرياضي، والأنظمة الناظمة لعمل الاتحادات والأندية. نهدف إلى خلق بيئة قانونية جديدة تحرر هذه الكيانات من الجمود، وتمنحها مساحة أكبر للتحرك، وجذب الاستثمارات، وتطوير بنيتها التحتية والإدارية. ببساطة، نحن أمام إعادة صياغة شاملة لمنظومة العمل الرياضي، تبدأ من البنية التنظيمية، وتنتهي بمنظومة التشريعات، وكل ذلك في إطار رؤية تنموية متكاملة تتعامل مع الرياضة كقطاع منتج وحيوي».

محمد سامح الحامض لدى حضوره مباراة سلة لفئة السيدات تحت 14 عاماً في دمشق (الشرق الأوسط)

وعن أساس التعامل مع الهيكلية القديمة للاتحاد الرياضي العام، قال محمد سامح الحامض: «الهيكلية القديمة للاتحاد الرياضي العام ستخضع لعملية تقييم شاملة وموضوعية، تقوم على أساسين؛ أولاً، استخلاص الجوانب الإيجابية والقابلة للتطوير ضمن هذه الهيكلية، وثانياً، إعادة بناء المفاصل الإدارية والتنظيمية، بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الجديدة واحتياجات النموذج الوزاري الحديث. بمعنى أوضح، لسنا في صدد تفكيك شامل ولا دمج ميكانيكي للاتحاد في الوزارة، بل نتجه نحو عملية تحويل تدريجية ومدروسة، تبقي على بعض الأسس التنظيمية التي أثبتت فاعليتها، ولكن في إطار بنيوي جديد، أكثر مرونة وانفتاحاً وأكثر قدرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية».

وقال: «الوزارة الجديدة ستضم مديريات ومفاصل إدارية جديدة بالكامل لم تكن موجودة ضمن هيكلية الاتحاد، وهي مستوحاة من تجارب دولية متقدمة في مجال الإدارة الرياضية والشبابية. نحن لا نعيد إنتاج النموذج القديم، بل نبني عليه ما هو مفيد، ونتجاوزه بما هو أكثر حداثة وكفاءة. ومن أهم ما ستضيفه الهيكلية الجديدة هو قطاع الشباب، الذي لم يكن له تمثيل أو دور مؤسسي فعلي ضمن الاتحاد الرياضي العام. اليوم، مع تحول الاتحاد إلى وزارة، أصبح هناك توسع طبيعي في المهام والمسؤوليات ليشمل تمكين الشباب، ورسم السياسات الوطنية الخاصة بهم، وتفعيل دورهم في التنمية، وهذا يتطلب بنية تنظيمية مختلفة تماماً، تحاكي طبيعة هذا القطاع الحيوي وتؤمن له آليات الدعم، والتمكين، والتواصل، والتقييم. إضافة إلى ذلك، فإن الهيكلية الجديدة تركز على إنشاء مديريات خاصة بالتخطيط الاستراتيجي، والاستثمار الرياضي، والإعلام الرياضي، والحوكمة، والتعاون الدولي، وهي كلها غائبة تقريباً في النموذج القديم، رغم ضرورتها لضمان حوكمة حقيقية للقطاع، وفتح آفاق جديدة أمامه، سواء في الشراكات الداخلية أو الخارجية».

خلاصة القول، نحن أمام عملية إصلاح بنيوي شاملة، تنظر بعين التقدير لما أنجز سابقاً، ولكن بعين أكثر اتساعاً نحو المستقبل، حيث تكون الرياضة والشباب في قلب المشروع التنموي الوطني، مدعومين بهيكلية مرنة، حديثة، مبنية على أسس علمية وتجريبية واضحة.

وفيما يخص التواصل مع جهات دولية أو منظمات رياضية عالمية أو إقليمية للمساعدة في إعادة الإعمار أو تقديم الدعم الفني، أشار: «نعم، هناك تواصل فعّال ومثمر مع عدد من الدول الصديقة والمنظمات والشركات الدولية المتخصصة في الشأن الرياضي، وبدأ هذا التعاون يترجم إلى خطوات عملية على الأرض. ومن أبرز الشراكات التي نعمل عليها اليوم هي الشراكة مع دولة قطر، التي وصلت إلى مراحل متقدمة جداً، وتشمل خطة دعم لإعادة تأهيل عدد من المنشآت الرياضية في سوريا. وقد تم الاتفاق مبدئياً على استصلاح 5 ملاعب و3 صالات رياضية في عدد من المدن السورية، ضمن إطار تنموي لا يقتصر على الدعم المالي فقط، بل يشمل كذلك نقل الخبرات والتقنيات الحديثة في البناء والتجهيز الرياضي».

الرياضة السورية تتطلع للنهوض مجدداً تحت مظلة الوزارة الجديدة (الشرق الأوسط)

وتابع: «كما وقّعت الوزارة مؤخراً مذكرة تفاهم مهمة مع شركة (Matchworld Group) العالمية، وهي من الشركات الرائدة في مجال الاستشارات الرياضية وتنظيم الفعاليات والبنية التحتية. وتأتي هذه الاتفاقية في إطار الدعم الفني والاستشاري طويل الأمد، وتركز بشكل خاص على تطوير المنشآت الرياضية، ووضع نماذج تشغيل ذكية ومستدامة لها، بما يتماشى مع المعايير الدولية. وهذه الجهود تعكس رغبة واضحة من قبل الوزارة في الانفتاح على التجارب الدولية، والاستفادة من علاقاتنا مع الدول الصديقة لإعادة النهوض بالبنية التحتية الرياضية، ليس على صعيد التأهيل الفيزيائي فقط، بل على صعيد الإدارة والتشغيل والتخطيط الاستراتيجي أيضاً».

وقال: «نحن نؤمن أن الرياضة هي جسر للتعاون والشراكة الدولية، ولذلك نحرص على أن تكون كل خطواتنا في هذا المجال جزءاً من رؤية متكاملة لإعادة الإعمار والتنمية الرياضية، تضع سوريا من جديد على خريطة التميز الرياضي إقليمياً ودولياً».

وعن مصير الملاعب والقاعات التي خرجت عن الخدمة، أجاب: «مصير الملاعب والقاعات التي خرجت عن الخدمة يخضع اليوم لدراسة واقعية وعلمية، تأخذ بعين الاعتبار حجم الأضرار، والتكاليف التقديرية لإعادة الإعمار، وموقع المنشأة، وجدواها الاقتصادية والاجتماعية، ومدى قابليتها لتلبية المعايير الدولية. في كثير من الحالات، تكون تكلفة إعادة الإعمار هائلة، وقد تتجاوز أحياناً تكلفة إنشاء منشأة جديدة بمواصفات حديثة. لذلك، فإننا لا نعتمد مقاربة واحدة أو خياراً ثابتاً، بل نتعامل مع كل منشأة على حدة، وفق إمكاناتنا المحلية المتاحة، ووفق أولويات المرحلة. في الوقت ذاته، نحن ندرك أن الاتفاقات الدولية والشراكات الخارجية في مجال تنظيم البطولات أو استقبال الفرق والمنتخبات تشترط وجود مرافق رياضية مطابقة للمعايير الدولية من حيث السلامة والجودة والبنية التحتية والخدمات المرافقة، وهو أمر قد لا يتوفر حالياً في عدد كبير من المنشآت المتضررة».

لذلك، بدأنا بالتفكير بعقلية جديدة، تقوم على تشجيع الشراكات الاستثمارية مع القطاع الخاص، بحيث يمكن تحويل بعض المنشآت المتوقفة إلى مشاريع إنتاجية ورياضية عبر استثمارها بالشكل الأمثل.

وأردف في حديثه: «في المقابل، الذهاب إلى بناء منشآت جديدة في بعض المناطق التي تتوافر فيها المقومات السكانية والرياضية، وتلبي شروط ومعايير الحداثة، ما يسمح لها بأن تكون جاهزة مستقبلاً لاستضافة بطولات محلية وإقليمية. بمعنى أوضح، لسنا متمسكين بفكرة الترميم فقط كحلّ وحيد، بل نتحرك ضمن رؤية مرنة توازن بين الاستثمار الأمثل في الموجود، والإنشاء المدروس للجديد، وبما يضمن تحقيق أقصى فائدة للرياضة السورية على المدى المتوسط والبعيد، ويحول البنية التحتية إلى أداة جذب ومصدر دخل، لا عبء دائم على الدولة».

محمد سامح الحامض مع موريل مافيكو ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في سوريا (الشرق الأوسط)

وحول معاناة المنتخبات الوطنية من ضعف الدعم المادي واللوجستي، قال محمد سامح الحامض: «إذا أردنا أن نخلق بيئة احترافية حقيقية لمنتخباتنا الوطنية، فعلينا أن نبدأ من الجذور، وأعني بذلك الأندية الرياضية، فهي المصدر والمنبع الأول للكوادر واللاعبين الذين يغذون المنتخبات على جميع المستويات. الاحتراف ليس شعاراً يُرفع ولا قراراً إدارياً فقط، بل هو منظومة متكاملة تحتاج إلى توافر مقومات عديدة في البنية القانونية والبيئة التنظيمية والدعم المالي والإدارة الفنية. لذلك، فإن تصورنا في وزارة الشباب والرياضة قائم على إعادة بناء هذه المنظومة من القاعدة إلى القمة. نحن نعمل حالياً على تطوير الأنظمة والقوانين الناظمة لعمل الأندية، بما يُحررها من القيود الإدارية والمركزية ويمنحها استقلالية حقيقية تساعدها على تطوير نفسها مالياً وفنياً، وتوسيع نطاق الاستثمار الرياضي ليشمل الأندية، بما يضمن لها مصادر دخل مستدامة تُمكنها من تحسين بنيتها التحتية والتعاقد مع كوادر مؤهلة».

وتابع: «نسعى لبناء ثقافة رياضية جديدة داخل الأندية، تعزز من مفهوم الاحتراف الحقيقي، بما يشمل الانضباط والالتزام والعمل الجماعي والتخطيط طويل الأمد، سواء على مستوى الإدارات أو اللاعبين. نحن ندرك أن هذا المشروع لن يعطي ثماره خلال أشهر، فهو مسار تراكمي يحتاج إلى وقت وجهد وتعاون بين كل مكونات الرياضة السورية. ولكننا في المقابل، نعمل على خطوات مباشرة لخلق تحسن ملموس من خلال دعم المنتخبات المركزية، وفق الأولويات الفنية والاستحقاقات الدولية».

وقال: «نسعى للتعاون مع خبرات خارجية لتأمين دعم فني تدريبي واستشاري نوعي. الهدف النهائي هو أن تكون لدينا أندية قوية ومحترفة، تفرز لاعبين مؤهلين وقادرين على تمثيل سوريا بالشكل الذي يليق بها، وعندها ستكون المنتخبات الوطنية بألف خير، لأن القاعدة ستكون قد بُنيت بشكل صحيح».


مقالات ذات صلة

روزنير يتحمل مسؤولية أخطاء سانشيز خلال الخسارة من آرسنال في كأس الرابطة

رياضة عالمية ليام روزنير (رويترز)

روزنير يتحمل مسؤولية أخطاء سانشيز خلال الخسارة من آرسنال في كأس الرابطة

قال ليام روزنير مدرب تشيلسي إنه مَن يجب أن يُحاسب على أخطاء حارس المرمى روبرت سانشيز، بعد خسارة الفريق 3 - 2 أمام آرسنال في ذهاب قبل نهائي كأس الرابطة الإنجليزي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

يُقدّم المغرب نفسه في هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية بصورة فريقٍ يلعب بلا توتر، وبلا انتظارٍ قلق، وبإيمانٍ راسخ بأنه قادر أخيراً على كسر صيامٍ دام 50 عاماً.

The Athletic (مراكش)
رياضة عالمية استمرت مرحلة التسجيل لمدة 33 يوماً (د.ب.أ)

«نصف مليار» طلب على تذاكر كأس العالم 2026

شهدت كأس العالم المقررة إقامتها في الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك و كندا الصيف المقبل، إقبالاً جماهيرياً غير مسبوق على التذاكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة سعودية من مباراة الأهلي والتعاون في جدة (واس)

«أهداف الجزائيات» عنوان الجولة الـ15 من الدوري السعودي  

شهدت الجولة الخامسة عشرة من الدوري السعودي للمحترفين غزارة تهديفية لافتة عندما اهتزت الشباك 32 مرة 7 منها من علامة الجزاء.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة عالمية فينيسيوس تعرض لهتافات عنصرية في ملعب كارلوس بيلمونتي (رويترز)

الهتافات العنصرية تستهدف فينيسيوس من جديد

سُمعت هتافات عنصرية ضد المهاجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، لاعب ريال مدريد الذي تعرض للكثير من الإساءات، خارج ملعب كارلوس بيلمونتي.

«الشرق الأوسط» (ألباسيتي (إسبانيا))

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
TT

المغرب يقف على أعتاب كتابة تاريخ جديد في كأس أفريقيا

الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)
الفرحة المغربية تسعى للاكتمال في النهائي (أ.ف.ب)

يُقدّم المغرب نفسه في هذه النسخة من كأس الأمم الأفريقية بصورة فريقٍ يلعب بلا توتر، وبلا انتظارٍ قلق، وبإيمانٍ راسخ بأنه قادر أخيراً على كسر صيامٍ دام خمسين عاماً عن اللقب.

في الدقيقة الثمانين من نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية بين المغرب ونيجيريا، بدأ نحو 60 ألف متفرج داخل ملعب الأمير مولاي عبد الله بالقفز المتواصل، وهم يغنون، يلوحون بالأعلام الحمراء، ويطلقون صافرات الاستهجان كلما لمس لاعب نيجيري الكرة. ولو لم تكن تعرف أن النتيجة ما تزال تشير إلى التعادل السلبي، لاعتقدت أن المغرب في طريقه لفوزٍ مريح.

من سيفوز باللقب الأفريقي (د.ب.أ)

بحسب شبكة «The Athletic»، وضع الجمهور المغربي ضغطاً هائلاً على لاعبيه من أجل الفوز بالبطولة. التوقعات لا تتوقف عند مجرد بلوغ النهائي، بل تمتد إلى موكب احتفالي يجوب شوارع الرباط يوم الاثنين المقبل. وقطع فريق وليد الركراكي خطوةً ضخمة نحو تحقيق تلك الأمنية بعد إقصاء نيجيريا بركلات الترجيح.

اللحظة الوحيدة التي خفت فيها صوت المدرجات قليلاً كانت في نهاية الوقت الإضافي، حين بات واضحاً أن المواجهة تتجه إلى ركلات الترجيح. لم يتذمر أحد، ولم يظهر أي إحباط، حتى عندما واصل قلب الدفاع النيجيري كالفن باسي إبعاد الكرات برأسه، أو عندما أمسك الحارس ستانلي نوابالي بالكرة إثر ركنية مغربية. على العكس، بدا أن ذلك يشعل الحماس أكثر.

استضافة البطولة تمنح أفضلية لا يمكن إنكارها، لكن لا ينبغي التقليل من حجم إنجاز المغرب. كثيرون يتذكرون مسيرته التاريخية إلى نصف نهائي كأس العالم الأخيرة في قطر، حين أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ هذا الدور، غير أن نتائجه في كأس الأمم الأفريقية ظلت دون التطلعات لسنوات طويلة. هذا الانتصار في نصف النهائي يمثل دفعة نفسية هائلة.

كانت هذه أول مرة يبلغ فيها المغرب نصف النهائي منذ عام 2004. في تلك النسخة، كان المدرب الحالي وليد الركراكي يبلغ 28 عاماً، ويشغل مركز الظهير الأيمن، وشارك أساسياً في جميع مباريات المنتخب حتى النهائي الذي خسره أمام تونس. أما القائد أشرف حكيمي، فكان قد أتم عامه الخامس للتو.

ورغم الثقة العالية، أظهر المغرب صلابة كبيرة لتجاوز منافسه. المخضرم رومان سايس وقائد الإيقاع في الوسط عز الدين أوناحي غابا بداعي الإصابة. وتمكن النيجيري برونو أونيمايتشي من الحد من خطورة براهيم دياز، هداف البطولة ونجمها الأبرز. وأهدر حمزة إيغامان ركلة ترجيح، مانحاً نيجيريا فرصة التقدم 2-1 في السلسلة، لكنها أضاعتها.

شلّ المغرب تماماً منتخب نيجيريا الذي سجل 14 هدفاً في خمس مباريات. عانى فيكتور أوسيمين وأديمولا لوكمان من أجل ترك أي بصمة. واضطر أليكس إيوبي للتراجع بجوار زميله في فولهام كالفن باسي، مع الاكتفاء بإرسال كرات طويلة يائسة باتجاه أكور آدامز. لم تسدد نيجيريا سوى كرتين على المرمى، ولم تسجل سوى 11 لمسة داخل منطقة جزاء المغرب. وغالباً ما يُسلّط الضوء على القوة الهجومية الهائلة للمغرب، لكن الحقيقة أنه لم يستقبل سوى هدف واحد طوال البطولة، جاء من ركلة جزاء سجلها لاسيني سينايوكو لصالح مالي في ثاني مباريات دور المجموعات. ولن يكون من السهل على السنغال اختراق هذا الدفاع.

جماهير المغرب ساندت منتخبها حتى النهائي (أ.ف.ب)

ووصف الظهير النيجيري برايت أوسايي-صامويل تحكيم الغاني دانيال لاريّا بـ«المريع»، وقال: «من المؤلم فعلاً أن نرى حكاماً كهؤلاء في مباريات كبيرة». وكانت هناك بعض القرارات التي أضرت بنيجيريا بشكل غير منصف، لكنها لم ترقَ إلى مستوى الجدل الذي رافق قرار مباراة الكاميرون ضد المغرب، حين بدا أن آدم ماسينا ارتكب خطأً ضد برايان مبويمو دون احتسابه.

عكست الاحتفالات حجم الإنجاز. ركض الركراكي ليحتفل مع لاعبيه بعد أن سجل يوسف النصيري ركلة الترجيح الحاسمة. وانزلق ياسين بونو وبراهيم على صدريهما فوق أرضية الملعب. واحتشد الجهازان الفني والإداري واللاعبون في دائرة الوسط قبل أن يطوفوا لتحية الجماهير. وبدأ بعض الصحافيين المحليين في ترديد «ألي بونو» خلال المؤتمر الصحافي للحارس الأول، الذي تصدى لركلتي ترجيح من صامويل تشوكويزي وأونيمايتشي.

لكن اللافت أن الهدوء كان السمة الأبرز عند مغادرة الملعب. خرج بونو وهو يتجول برفقة ابنه، بينما كان بلال الخنوس برفقة شقيقه الأصغر. وتبادل سايس وعبد الصمد الزلزولي الحديث مع بعض القنوات التلفزيونية دون أن ترتسم على وجهيهما سوى ابتسامة خفيفة. واكتفى براهيم بالقول بهدوء: «نحن في النهائي»، أثناء مروره أمام الإعلام، دون مشاهد صاخبة كتلك التي عاشتها نيجيريا بعد فوزها على الجزائر في ربع النهائي. كل ذلك عزز الانطباع بأن المغرب لم يكن قلقاً أصلاً من الخسارة، وأن البلاد بأكملها مقتنعة، منذ المباراة الافتتاحية، بأن الكأس ستعود أخيراً إلى خزائنها بعد نصف قرن.

ستكون السنغال خصماً صعباً، لكن يمكن المجادلة بأن هذه المباراة كانت الأصعب في مشوار المغرب. نيجيريا كانت قوة هجومية ضاربة، ولم تستقبل أي هدف في الأدوار الإقصائية. وقدم كالفن باسي واحدة من أفضل مبارياته في البطولة وربما في مسيرته، وهو يصد محاولات براهيم، وأيوب الكعبي، وإسماعيل صيباري. غير أن السنغال ستفتقد في النهائي لركيزتين دفاعيتين هما كاليدو كوليبالي وحبيب ديارا بسبب الإيقاف. نيكولاس جاكسون مهاجم جيد، لكنه لا يقترب من مستوى أوسيمين. ومع ذلك، ستدخل السنغال اللقاء بأفضلية بدنية بعد إقصائها مصر خلال 90 دقيقة.

أما السؤال الأكبر بالنسبة لنيجيريا بعد هذه الخيبة، فهو: لماذا يعجز هذا الجيل الموهوب عن الفوز بالمباريات الحاسمة؟ ففي فبراير (شباط) 2024، خسرت نهائي كأس الأمم الأفريقية أمام كوت ديفوار رغم تقدمها في الشوط الأول بهدف ويليام تروست-إيكونغ. وفي العام الماضي، خرجت من تصفيات كأس العالم بركلات الترجيح أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية. والآن، ودّعت البطولة على يد الدولة المضيفة. وكان تروست-إيكونغ قد قال في مقابلة مع «The Athletic» في أكتوبر (تشرين الأول) إن المنتخب تعلم من اللعب في أجواء «عدائية» في أبيدجان أمام كوت ديفوار، لكن القائد الذي اعتزل الشهر الماضي تبيّن أنه كان مخطئاً.

فشلت نيجيريا مرةً أخرى، بينما يقف المغرب على أعتاب كتابة تاريخ جديد، والاقتراب من لحظة قد تحوله إلى أبطالٍ لا يُنسون.


كأس أمم أفريقيا: «ديما بونو ... ديما مغرب»

بونو وفرحة الانتصار (رويترز)
بونو وفرحة الانتصار (رويترز)
TT

كأس أمم أفريقيا: «ديما بونو ... ديما مغرب»

بونو وفرحة الانتصار (رويترز)
بونو وفرحة الانتصار (رويترز)

قادت ركلات الترجيح والحارس ياسين بونو، المنتخب المغربي للصعود للمباراة النهائية في بطولة كأس أمم أفريقيا لكرة القدم المقامة حاليا في المغرب.

وواصل المنتخب المغربي حلمه بالتتويج بلقب المسابقة القارية للمرة الثانية في تاريخه، بعد نسخة عام 1976، عقب فوزه 4 / 2 على نظيره النيجيري بركلات الترجيح، في الدور قبل النهائي للمسابقة القارية الأربعاء على ملعب مولاي عبدالله في العاصمة المغربية الرباط

وانتهى الوقتان الأصلي والإضافي بالتعادل بدون أهداف، حيث عجز المنتخبان عن هز الشباك على مدار الأشواط الأربعة، بعدما تبارى لاعبوهما في إضاعة جميع الفرص التي أتيحت لهم طوال الـ120، ليحتكما إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت في النهاية لمنتخب المغرب، بفضل تألق حارس مرماه بونو، الذي تصدى لركلتي ترجيح من لاعبي منتخب نيجيريا.

لاعبو المغرب ينطلقون فرحا بعد بلوغ النهائي الأفريقي (أ.ف.ب)

وبذلك، يلتقي منتخب المغرب مع المنتخب السنغالي في المباراة النهائية، يوم الأحد المقبل على الملعب نفسه، في حين يلعب منتخب نيجيريا يوم السبت المقبل، مع المنتخب المصري، على ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، لتحديد صاحب المركز الثالث والميدالية البرونزية.

وكان منتخب السنغال حجز ورقة الترشح الأول لنهائي البطولة، عقب فوزه 1 / صفر على منتخب مصر في مبارة الدور قبل النهائي الأخرى، على ملعب طنجة في وقت سابق .


حسام حسن ينتقد غياب العدالة في كأس أفريقيا... ويطلب تدخل الفيفا

صلاح يتعرض للسقوط في إحدى الهجمات المصرية (رويترز)
صلاح يتعرض للسقوط في إحدى الهجمات المصرية (رويترز)
TT

حسام حسن ينتقد غياب العدالة في كأس أفريقيا... ويطلب تدخل الفيفا

صلاح يتعرض للسقوط في إحدى الهجمات المصرية (رويترز)
صلاح يتعرض للسقوط في إحدى الهجمات المصرية (رويترز)

أشاد حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري، بأداء لاعبيه رغم الخسارة من السنغال، في نصف نهائي بطولة كأس أمم أفريقيا.

وخسر المنتخب المصري صفر - 1 أمام السنغال، ليتأهل بطل نسخة 2021 إلى نهائي البطولة.

وقال حسام حسن، في مؤتمر صحافي، الأربعاء، إنه راضٍ عن أداء لاعبيه ويشكرهم على ما قدموه في البطولة.

وأضاف: «هناك فارق في الراحة 24 ساعة بين منتخب مصر والسنغال عقب خوض مواجهات الدور ربع النهائي».

وتابع: «لا توجد عدالة في فارق التوقيت بين المباريات، بسبب السفر وضيق الوقت، لا أقدم أعذاراً، وأشكر اللاعبين على ما قدموه».

وقال المدرب: «هناك بعض الأخطاء التحكيمية في المباراة، ومن حقي المطالبة بها، أتمنى تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في البطولات الكبرى مثل أمم أفريقيا».

وأضاف: «مصر ستظل كبيرة بالبطولات والتاريخ، وما زلت أؤكد أن هناك بعض الأخطاء التحكيمية ولا توجد عدالة في أفريقيا».

وكان منتخب مصر قد اعترض على بعض قرارات الحكم الغابوني بيير أتشو، من بينها منح المدافع حسام عبد المجيد بطاقة صفراء في أول مخالفة يرتكبها، ليحرمه من المشاركة في المباراة المقبلة.

كما طالب لاعبو منتخب مصر بالعودة لتقنية الفيديو للتحقق من وجود لمسة يد ضد ساديو ماني قبل تسديد كرة الهدف الوحيد، بالإضافة إلى المطالبة بركلة جزاء لصالح أحمد سيد (زيزو) إثر كرة مشتركة مع أحد مدافعي السنغال.