البنك الدولي يحث الدول النامية على شفافية «جذرية» بشأن «الديون الخفية»

في ظل صفقات معقدة وسط اضطرابات السوق العالمية

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا لدى حضوره قمة «مجموعة السبع» الأسبوع الماضي في كندا (إ.ب.أ)
رئيس البنك الدولي أجاي بانغا لدى حضوره قمة «مجموعة السبع» الأسبوع الماضي في كندا (إ.ب.أ)
TT

البنك الدولي يحث الدول النامية على شفافية «جذرية» بشأن «الديون الخفية»

رئيس البنك الدولي أجاي بانغا لدى حضوره قمة «مجموعة السبع» الأسبوع الماضي في كندا (إ.ب.أ)
رئيس البنك الدولي أجاي بانغا لدى حضوره قمة «مجموعة السبع» الأسبوع الماضي في كندا (إ.ب.أ)

حثّ البنك الدولي، في تقرير صدر يوم الجمعة، الدول النامية ومقرضيها على شفافية «جذرية» بشأن ديونها لتجنب الأزمات المستقبلية. ويرغب البنك في توسيع نطاق وتفصيل ما تفصح عنه الدول ذات السيادة بشأن القروض الجديدة، في ظل دخول مزيد منها في صفقات اقتراض معقدة خارج الميزانية؛ بسبب اضطرابات السوق العالمية.

وصرح أكسل فان تروتسنبرغ، المدير الإداري الأول للبنك الدولي، في بيان: «عندما تظهر الديون الخفية، يجفّ التمويل وتتدهور الشروط». وأضاف: «إن الشفافية الجذرية في الديون، التي تتيح الوصول إلى معلومات موثوقة وفي الوقت المناسب، أمر أساسي لكسر هذه الحلقة المفرغة».

ويريد البنك من الدول إجراء إصلاحات قانونية وتنظيمية تُلزم بالشفافية عند توقيع عقود قروض جديدة، ومشاركة بيانات ديون أكثر تفصيلاً. كما يريد البنك إجراء عمليات تدقيق أكثر انتظاماً، والكشف العلني عن شروط إعادة هيكلة الديون، وفتح الدائنين دفاتر قروضهم وضماناتهم. وتدعو هذه الدراسة إلى توفير أدوات أفضل للمؤسسات المالية الدولية للكشف عن التقارير الخاطئة.

ويضغط البنك الدولي والبنوك متعددة الأطراف الأخرى منذ سنوات لتحسين شفافية الإقراض. وتتجاوز نسبة الدول منخفضة الدخل التي تُبلّغ عن بعض بيانات ديونها 75 في المائة، بعد أن كانت أقل من 60 في المائة في عام 2020، لكن 25 في المائة فقط منها تُفصح عن معلومات على مستوى القروض.

ومع ارتفاع تكاليف التمويل؛ بسبب الحروب التجارية والمخاطر الجيوسياسية، يلجأ مزيد من الدول إلى ترتيبات مثل مقايضات البنوك المركزية والمعاملات المضمونة، مما يُعقّد عملية الإبلاغ. وقد لجأت السنغال إلى طرح ديون خاصة في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي بشأن التقارير الخاطئة عن ديونها السابقة، كما لجأت الكاميرون والغابون إلى ما تُعرف بالصفقات «العلنية». واضطرت أنغولا أخيراً إلى دفع هامش ربح بقيمة 200 مليون دولار بعد انخفاض حاد في أسعار سنداتها. وفي نيجيريا، كشف البنك المركزي في أوائل عام 2023 عن أن مليارات الدولارات من احتياطاته من النقد الأجنبي كانت مرتبطة بعقود مالية معقدة تفاوضت عليها القيادة السابقة.

وقال البنك إن توسيع نطاق تغطية القروض، وزيادة الإفصاح عن كل قرض على حدة، سيُمكّنان المجتمع الدولي من تقييم مدى تعرض الدين العام بشكل كامل.

وتأتي مناشدة البنك الدولي عقب أيام قليلة من تقرير آخر أفاد فيه بأن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصادات النامية انخفضت إلى 435 مليار دولار في عام 2023، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2005، مع تدفق 336 مليار دولار فقط إلى الاقتصادات المتقدمة، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1996.

وأوضح البنك الدولي أن ازدياد الحواجز الاستثمارية والتجارية، والتشرذم، والمخاطر الاقتصادية الكلية والجيوسياسية، تُضعف آفاق تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول النامية، مما يُشكل تهديداً لجهود التنمية. وقال أيهان كوسي، نائب كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، في بيان صدر مع التقرير: «إن الانخفاض الحاد في الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصادات النامية يجب أن يُدق ناقوس الخطر. وإن عكس مسار هذا التباطؤ ليس مجرد ضرورة اقتصادية، بل هو أمرٌ أساسي لخلق فرص العمل، وتحقيق النمو المستدام، وتحقيق أهداف التنمية الأوسع نطاقاً».

وأشار التقرير إلى أن حالات الركود العالمية والوطنية ارتبطت بتدهور كبير في الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث بدأ هذا الاستثمار في الضعف قبل أن يضرب الركود. وأضاف أن انخفاض الاستثمار الأجنبي قد ترك «فجوات هائلة في البنية التحتية دون سد» في البلدان النامية، مع تقويض الجهود المبذولة للقضاء على الفقر العالمي، وتلبية الاحتياجات الملحة المتعلقة بتغير المناخ.

وأكد كوسي الحاجة إلى إصلاحات محلية جريئة لتحسين مناخ الأعمال وتوسيع التعاون العالمي، مما قد يحفز زيادة معدلات الاستثمار عبر الحدود. وأشار التقرير، الذي يستند إلى بيانات عام 2023، وهي أحدث البيانات المتاحة، إلى أنه ينبغي على الاقتصادات النامية تخفيف القيود التي تراكمت في السنوات الأخيرة، وتعزيز التكامل التجاري، وتشجيع مزيد من الناس على المشاركة في الاقتصاد الرسمي.

وحثّ التقرير الدول على العمل معاً؛ لضمان توجيه تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصادات النامية ذات الاحتياجات الاستثمارية الأكبر. وأصدر البنك الدولي التقرير بعد أسبوع من خفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي لعام 2025 بمقدار 0.4 نقطة مئوية إلى 2.3 في المائة، محذراً من أن ارتفاع الرسوم الجمركية وازدياد حالة عدم اليقين يُشكلان «عقبة كبيرة» لجميع الاقتصادات تقريباً.


مقالات ذات صلة

السعودية توسّع خيارات السفر الحكومي بانضمام «طيران ناس»

الاقتصاد إحدى طائرات «طيران ناس» تحلّق في الأجواء (طيران ناس)

السعودية توسّع خيارات السفر الحكومي بانضمام «طيران ناس»

«طيران ناس» تدخل سوق الإركاب الحكومي لأول مرة، في خطوة تعزز المنافسة وتوسع الخيارات أمام الجهات الحكومية، مع بدء الأثر المالي المتوقع بالربع الرابع.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مشاة بالضاحية المالية في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

كيف تحول ضعف الين من مكسب إلى عبء في قطاع الأعمال الياباني؟

لم يعد ضعف الين خبراً جيداً بالضرورة للشركات اليابانية حتى بالنسبة إلى المجموعات الصناعية والتجارية الكبرى 

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عاملان داخل أحد مصانع «معادن» في السعودية (الشرق الأوسط)

مؤشر الإنتاج الصناعي السعودي يتراجع 16.3 % في يونيو تحت ضغط التعدين والأنشطة النفطية

انخفض الرقم القياسي للإنتاج الصناعي في السعودية بنسبة 16.3 في المائة خلال يونيو (حزيران) 2026، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)

بنك اليابان عالق بين ضرورات الفائدة وضغوط السندات

يواجه بنك اليابان معادلة متزايدة التعقيد في طريقه نحو تطبيع السياسة النقدية، فبينما تزداد التوقعات باتجاهه إلى رفع أسعار الفائدة قريباً

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

ارتفاع محدود لأسهم الصين مع ترقب البيانات الاقتصادية

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الاثنين، مدفوعة بأسهم قطاع المستهلكين...

«الشرق الأوسط» (بكين)

شركة ترمب الإعلامية تعلن عن تسجيل خسائر كبيرة

شركة «ترمب ميديا آند تكنولوجي» تملك منصة «تروث سوشيال» (رويترز)
شركة «ترمب ميديا آند تكنولوجي» تملك منصة «تروث سوشيال» (رويترز)
TT

شركة ترمب الإعلامية تعلن عن تسجيل خسائر كبيرة

شركة «ترمب ميديا آند تكنولوجي» تملك منصة «تروث سوشيال» (رويترز)
شركة «ترمب ميديا آند تكنولوجي» تملك منصة «تروث سوشيال» (رويترز)

منيت شركة الإعلام المملوكة للرئيس الأميركي دونالد ترمب بخسائر ضخمة في الربع الثاني، وأعلنت عن خطط للتخلي عن مسارات عمل جديدة وعودة التركيز على منتدى ينشر المستخدمون أراءهم عبره.

وقالت شركة «ترمب ميديا آند تكنولوجي»، المالكة لمنصة «تروث سوشيال»، يوم الاثنين، إنها تكبدت خسائر بقيمة 238 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران)، مع توسعها في أنشطة تجارية لا تمت بصلة إلى قطاع الإعلام، من بينها العملات المشفرة.

وتجاوزت هذه الخسائر أكثر من عشرة أمثال الخسائر المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي. واتسعت الخسارة لكل سهم إلى 86 سنتاً، مقارنة بثمانية سنتات، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الرئيس التنفيذي الجديد، كيفن ماكجورن، خلال مكالمة جماعية عقب إعلان النتائج، إن الجهود التي استمرت عاماً للتوسع من خلال دخول عدة مجالات جديدة، بما في ذلك المراهنات عبر الإنترنت والعملات المشفرة، سيتم التخلي عنها إلى حد كبير، فيما ستركز الشركة مجدداً على مهمتها في مجال وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال ماكجورن: «اتخذنا قراراً منضبطاً بتغيير المسار من أجل استثمار مزيد من الوقت والموارد في مبادراتنا الأكثر أهمية. وسنرفض بعض الأمور أو نغير مسارنا عندما تقتضي الحاجة».

وانخفض سهم «ترمب ميديا» بشكل طفيف في التداولات بعد ساعات العمل عقب صدور تقرير الأرباح. وكان السهم قد تراجع بنسبة 8 في المائة خلال التداولات العادية.


«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
TT

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)
«برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)

تبدأ الهيئة الملكية لمدينة الرياض استقبال طلبات السنة الثانية لـ«برنامج التوازن العقاري»، اعتباراً من الأحد 16 أغسطس (آب) الحالي حتى نهاية يوم الثلاثاء 15 سبتمبر (أيلول) المقبل، عبر المنصة الإلكترونية للبرنامج.

يأتي ذلك استمراراً لتوجيهات الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق التوازن في القطاع العقاري بمدينة الرياض.

وجاء إطلاق السنة الثانية ضمن المسار السنوي للبرنامج الهادف إلى زيادة المعروض من الأراضي السكنية المخططة من خلال قيام الهيئة بتوفير ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة أرض سنوياً بأسعار لا تتجاوز 1.500 ريال للمتر المربع، بما يسهم في تقليل الفجوة بين العرض والطلب، ودعم استقرار السوق العقارية في العاصمة.

ويُتاح التقديم للمواطنين المتزوجين أو من تجاوزت أعمارهم 25 عاماً، شريطة عدم وجود ملكية عقارية سابقة للمتقدم، وألا تقل مدة إقامته في مدينة الرياض عن ثلاث سنوات، إلى جانب استيفاء بقية شروط وضوابط الاستحقاق المعتمدة.

وأوضحت الهيئة أن أولوية الاستحقاق لا ترتبط بأسبقية التقديم، مؤكدة أن التسجيل في المنصة لا يعني القبول النهائي، وسيتم إدراج المواطنين الذين سبق لهم التقديم في السنة الأولى وثبتت أهليتهم ودخلوا القرعة الإلكترونية تلقائياً ضمن المسار المعتمد للسنة الثانية.

وبيَّنت أن جميع الطلبات تخضع للتحقق الإلكتروني وفق الشروط المعتمدة، على أن تشمل مراحل البرنامج بعد انتهاء فترة استقبال الطلبات: التحقق من الأهلية، وإعلان النتائج، واستقبال الاعتراضات، وإجراء القرعة الإلكترونية للمستحقين، ثم استكمال إجراءات البيع على الخريطة حسب الضوابط.

ودعت الهيئة الراغبين في التقديم إلى الاعتماد على المنصة الإلكترونية وقنواتها الرسمية، وعدم التعامل مع الروابط أو الحسابات غير الموثوقة، مؤكدة جاهزية مركز الاتصال «19998» وقنوات العناية بالمستفيدين للإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بإجراءات التقديم ومراحل البرنامج.


ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يمدد الإعفاء من قانون جونز مع بعض القيود

لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة في محطة وقود تعرض أسعار البنزين في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة (رويترز)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الاثنين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وافق على تمديد الإعفاء من قانون جونز، ولكن مع بعض القيود.

وينص قانون جونز على أن البضائع المنقولة بين الموانئ الأميركية يجب أن تشحن على متن سفن مصنوعة في الولايات المتحدة، ومملوكة لشركات أميركية، ويقودها طاقم من الأميركيين، ويهدف الإعفاء إلى خفض أسعار الوقود من خلال زيادة مرونة الشحن، وتقليل الاختناقات في النقل.

كانت أسعار البنزين في الولايات المتحدة قد شهدت ارتفاعات كبيرة جراء حرب إيران التي ترتبت عليها إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، وهو ما خفض الإمدادات عبر المضيق الذي كان يمر عبره 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.