مطاعم مصرية تثير تفاعلاً لدعمها إيران بـ«الحمام المشوي» و«صاروخ الكشري»

واجهت انتقادات لاذعة من صفحات إسرائيلية

صورة دعائية نشرها مطعم «أبو طارق» لطبق الكشري على هيئة صاروخ إيراني (صفحة مطعم أبو طارق على فيسبوك قبل حذف المنشور)
صورة دعائية نشرها مطعم «أبو طارق» لطبق الكشري على هيئة صاروخ إيراني (صفحة مطعم أبو طارق على فيسبوك قبل حذف المنشور)
TT

مطاعم مصرية تثير تفاعلاً لدعمها إيران بـ«الحمام المشوي» و«صاروخ الكشري»

صورة دعائية نشرها مطعم «أبو طارق» لطبق الكشري على هيئة صاروخ إيراني (صفحة مطعم أبو طارق على فيسبوك قبل حذف المنشور)
صورة دعائية نشرها مطعم «أبو طارق» لطبق الكشري على هيئة صاروخ إيراني (صفحة مطعم أبو طارق على فيسبوك قبل حذف المنشور)

أثارت مطاعم مصرية موجة من التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد تقديمها دعاية رمزية تحمل دلالات سياسية، فُسّرت على نطاق واسع على أنها رسالة تضامن مع إيران في ظل حربها مع إسرائيل، وهو ما استدعى تعرض هذه المطاعم لانتقادات لاذعة من صفحات إسرائيلية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، خلال الساعات الماضية، منشورات تسويقية، كان أبرزها لمطعم «أبو طارق»، الذي يُعد أشهر المطاعم التي تتخصص في الوجبة المصرية الشعبية الأولى «الكشري»، والذي روّج لمكونات الطبق التقليدي على هيئة صاروخ يستعد للانطلاق، بصورة عبر صفحته على «فيسبوك»، معلّقاً عليها: «قريباً في الأسواق».

وبينما حذفت صفحة المطعم المنشور بعد ساعات قليلة من نشره، إلا أن مستخدمي «السوشيال ميديا» التقطوه لينتشر على آلاف من الحسابات سريعاً، بين تثمين للفكرة وتهكم عليها.

في الوقت نفسه، أثارت الصورة أيضاً غضباً في إسرائيل، حيث أعاد الصحافي الإسرائيلي، روعي كايس، الذي يعمل في الهيئة العامة للبث الإسرائيلي، الموجهة للإسرائيليين والجمهور العربي، نشر الصورة على منصة «إكس»، معلّقاً عليها: «يبدو أن مطعم أبو طارق... الكشري المحبوب في القاهرة قد دخل الحرب بين إسرائيل وإيران».

وهو أيضاً ما تفاعل معه مغردّون في مصر وإسرائيل، مع إبراز زيارة وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لمطعم «أبو طارق» قبل أشهر قليلة، وإثنائه على الطبق بعد تناوله، قائلاً إنه «وجبة لذيذة وشهية».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتناول الكشري في مطعم «أبو طارق» (مطعم أبو طارق)

وكان ثاني المطاعم التي استلهمت الدعاية المستمدة من روح الحرب الدائرة، هو مطعم «قصر الكبابجي»، وهو أحد أشهر المطاعم المصرية المتخصصة في المشويات والأطعمة الشرقية، فقد نشر على صفحته على «فيسبوك» صورة متداولة بين وكالات الأنباء لاشتعال النيران في بنايات تل أبيب نتيجة استهدافها بصاروخ إيراني، بينما تتصاعد الأدخنة في خلفيتها، معلقاً على الصورة: «تراجع قصر الكبابجي للمركز الثاني في مسابقة أجمل دخان يخرج من شواية في العالم».

وهو المنشور الذي انتشر أيضاً بشكل سريع، وحاز آلاف التفاعلات، وتداوله مئات الآلاف من مستخدمي «فيسبوك»، و«إكس».

وجاء مطعم «حاتي أحمد ندا»، المتخصص في المشاوي، كثالث المطاعم التي دخلت على خط تلك الدعاية، إذ نشر مقطع فيديو قصيراً «ريلز» على صفحته بموقع «فيسبوك»، يمزج فيه بين مشاهد سقوط الصواريخ الإيرانية على إسرائيل وصور الأطباق التي يقدمها، بينما تختلط أدخنة الصواريخ مع أدخنة شواء «الحمام» المشوي و«الكفتة» والدجاج.

المقطع المصور لم يمر مرور الكرام، ففيما نال مئات التفاعلات والتعليقات، تداولته أيضاً صفحات إسرائيلية، وسط حالة من الغضب. وهو ما أشار إليه المطعم في منشور قائلاً إن الفيديو الخاص به «وصل إلى داخل الكيان نفسه وأغضبهم جداً لدرجة أنهم نظموا حملة لتشويهنا على غوغل».

وهي الكلمات التي بدورها وجدت تفاعلاً وتضامناً مع المطعم، بل دفعت منافسه «قصر الكبابجي» إلى أن يدعمه بمنشور يحث فيه متابعيه على دعم الصفحة المتعرضة للهجوم.

ووجّه مطعم أحمد ندا الشكر للمصريين على دعمه، معلناً أن إدارة «غوغل» أغلقت موقعه الجغرافي على خرائطها (اللوكيشن)، وأن صفحاته تتعرض للهجوم ويتم تعطيلها.

يعلق الصحافي والباحث المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، قائلاً إن تزايد لجوء المؤسسات والحسابات الرسمية وغير الرسمية في مصر إلى «ركوب الترند» بات سمة لافتة في المشهد الرقمي، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الأحداث الأخيرة في المنطقة دفعت حتى مطاعم شعبية معروفة إلى دخول خط المواجهة عبر منشورات دعائية ضد إسرائيل، بهدف جذب الانتباه وزيادة المتابعين»، موضحاً أن «التفاعل مع هذه الحملات تراوح بين التأييد الكامل، والسخرية، والفضول، وهو ما يكشف عن اهتمام شعبي متصاعد بما يجري في المنطقة».

ويضيف «فتحي»: «منشورات عدد من هذه المطاعم انتشرت بشكل واسع عبر المنصات، حتى أثارت ردود فعل غاضبة من صفحات إسرائيلية، وخلقت ما يشبه مواجهة إلكترونية بين حملات مؤيدة ومعارضة». وتابع: «وصل الأمر إلى شن هجمات إلكترونية جماعية خُفضت خلالها تقييمات مطعم مصري شهير على محركات البحث، قبل أن تنطلق حملة دعم مضادة لإعادة رفع التقييم، في مشهد يُظهر إلى أي مدى يمكن أن تتحول الحملات التجارية إلى ساحات صراع رقمي».

بدوره، يبيّن محمد يسري، مدير تسويق إلكتروني لعدد من المطاعم في القاهرة، أن ما قامت به المطاعم المصرية هو نوع من «التسويق التريندي» أو ما يُعرف أيضاً بـ«التسويق القائم على الاتجاهات»، ويوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه استراتيجية تسويقية تعتمد على مواكبة واغتنام أحدث الاتجاهات والأحداث، أو المواضيع الشائعة (الترندات) لدمجها في الحملات التسويقية للمنتجات أو الخدمات، والهدف الأساسي للجوء هذه المطاعم المصرية إلى هذا النوع من التسويق هو جذب الانتباه السريع والوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور الذي يتفاعل مع أحداث الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل».

ويلفت يسري إلى أن «التسويق السياسي بطبيعته معقّد، فبينما يسعى بعض المعلنين لمواكبة المزاج العام عبر رسائل ذات طابع سياسي، فإن هذه الخطوة قد تنقلب ضدهم سريعاً؛ إذ لا يمكن التنبؤ بردة الفعل، وهو ما لمسناه في حالة مطعم أحمد ندا، فالحملة التي أطلقها المطعم أثارت جدلاً كبيراً لدى الجانب الآخر، ما أدى إلى تراجع ترتيب ظهوره في نتائج محرك البحث، وهو ما يُظهر أن الاعتماد على (الترند) وحده، دون حساب الأثر طويل المدى، قد يؤدي إلى نتائج عكسية».


مقالات ذات صلة

ستارمر: بريطانيا لن تجبَر على الاختيار بين أميركا والصين

آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتصافحان في أثناء مغادرتهما بعد محادثاتهما في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ستارمر: بريطانيا لن تجبَر على الاختيار بين أميركا والصين

ستارمر: بريطانيا لن تجبَر على الاختيار بين أميركا والصين... زيارته لبكين تأتي الأولى لرئيس وزراء بريطاني منذ 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ترمب وهيغسيث في اجتماع الجنرالات بكوانتيكو - 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

البنتاغون يصدر «استراتيجية الدفاع الوطني»

استراتيجية البنتاغون الجديدة: «أميركا أولاً» بزيّ عسكري وإعادة تعريف الخصوم والحلفاء

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا جنود أميركيون من المارينز يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» بالنرويج (رويترز) p-circle

أطماح ترمب توحّد الغرينلانديين وتنسيهم ولو مؤقتاً نزعة الاستقلال وجروح الاستعمار الدنماركي

أطماح ترمب توحد الغرينلانديين وتنسيهم ولو مؤقتاً نزعة الاستقلال عن الخصم الاستعماري الدنماركي

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

فريدريكسن تصل إلى غرينلاند بعد اتفاق مع «الناتو» على تعزيز أمن الدائرة القطبية الشمالية

وصلت فريدريكسن، الجمعة، إلى نوك، عاصمة الجزيرة القطبية، للقاء رئيس السلطة المحلية في غرينلاند، ذات الحكم الذاتي بعد أسبوع من التوتر والتقلبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نشرها ترمب على موقع «تروث سوشيال» تشير إلى أن غرينلاند أرض أميركية منذ عام 2026 (حساب الرئيس الأميركي) p-circle

فرنسا تقترح مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند حفاظاً على أمن القطب الشمالي

فرنسا تدعو إلى إجراء مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند، والدنمارك تريد من التكتل «الأطلسي» الوجود بشكل دائم في الجزيرة مثلما عزز وجوده في بحر البلطيق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.


مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مهرجان «الثقافة والفنون» ينعش الموسم السياحي في أسوان

فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)
فرق الفنون الشعبية قدمت عروضاً متنوعة (وزارة الثقافة المصرية)

يُعدّ مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» في دورته الـ13 محطة بارزة على أجندة الفعاليات الثقافية في جنوب مصر، ورافداً مهماً لدعم الحركة السياحية، وتعزيز الحضور الفني للمدينة التي تُعرف بـ«عروس المشاتي». ويأتي المهرجان العام الحالي ليؤكد دور الفنون الشعبية في تنشيط السياحة، وتوسيع جسور التبادل الثقافي بين الشعوب، عبر برنامج حافل بالعروض، والأنشطة التراثية.

انطلقت فعاليات المهرجان قبل أيام، وتُختتم اليوم الاثنين، بمشاركة 14 فرقة للفنون الشعبية من مصر، ومن دول عربية، وأجنبية عدّة. نظمته وزارة الثقافة ممثلة في الهيئة العامة لقصور الثقافة بالتعاون مع محافظة أسوان، وشهد حضور وفود الدول المشاركة، إلى جانب جمهور من أهالي أسوان، والسائحين زائري المدينة.

وأكد وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن مهرجان «أسوان الدولي للثقافة والفنون» يمثل «منصة مهمة للاحتفاء بالتنوع الثقافي، وتبادل الخبرات الفنية، وترسيخ قيم التفاهم والسلام من خلال الفنون»، مشيراً إلى أن اختيار أسوان لاستضافة هذا الحدث الدولي يعكس مكانتها التاريخية، والحضارية، ودورها بوصفها بوابة مصر إلى أفريقيا، وملتقى للثقافات عبر العصور، وذلك وفق بيان للوزارة.

عروض فولكلورية متنوعة في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

من جانبه، وصف محافظ أسوان، اللواء إسماعيل كمال، المهرجان بأنه إضافة مهمة إلى الخريطة السياحية، والثقافية، والفنية للمحافظة، وفرصة لإبراز ما تتمتع به أسوان من مقومات طبيعية، وتراثية فريدة، مؤكداً استمرار دورها جسراً للتواصل مع أفريقيا. وأوضح أن المحافظة تمتلك إمكانات اقتصادية، وسياحية، وعلمية متنوعة، إلى جانب مخزون كبير من الإبداع، والموروث الثقافي الذي يعكس عراقة التاريخ، وروح الأصالة.

وأشار إلى حصول أسوان على جوائز دولية سياحية، وثقافية، وفنية عدّة، من بينها إعلان فوزها بجائزة «مدينة العام السياحية» لعام 2026 التي تنظمها منظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وتُعد أسوان من أبرز المقاصد السياحية الشتوية في مصر، حيث تبلغ الحركة السياحية ذروتها خلال هذا الموسم، وتضم عدداً من المعالم الأثرية البارزة، مثل معبد فيلة، ومعبدي أبو سمبل، وقبة الهوا، وجزيرة النباتات، فضلاً عن إطلالتها المميزة على نهر النيل.

فرق أجنبية شاركت في المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وشهدت عروض المهرجان مشاركة فرق للفنون الشعبية من محافظات مصرية مختلفة، عكست تنوع الفولكلور المحلي بين النوبي، والصعيدي، والبدوي، والفلاحي، والساحلي. كما شاركت فرق عربية وأجنبية من السودان، وفلسطين، والجبل الأسود، ولاتفيا، والهند، واليونان، وكازاخستان، وتونس، وقدمت عروضاً فولكلورية متنوعة.

وأقيمت الفعاليات في مواقع ثقافية وسياحية عدّة بمختلف مدن ومراكز المحافظة، في إطار الربط بين الأنشطة الثقافية والحركة السياحية.

وتستضيف أسوان على مدار العام مهرجانات، وفعاليات ثقافية وفنية عدّة، من أبرزها احتفالية تعامد الشمس على قدس الأقداس في معبد أبو سمبل، والتي تتكرر مرتين سنوياً في فبراير (شباط)، وأكتوبر (تشرين الأول).

وتراهن مصر على تنويع أنماطها السياحية، بما يشمل السياحة الثقافية، وسياحة المؤتمرات، والمهرجانات، والسفاري، والسياحة الشاطئية، والعلاجية، وغيرها، وقد سجلت خلال العام الماضي رقماً قياسياً في عدد السائحين بلغ نحو 19 مليون زائر.