إعلان «حزب الله» ولاءه لخامنئي يُجدد المخاوف من انخراطه في الحرب

«ضبابية» رسمية واتصالات أمنية لتحييد لبنان... وتشكيك في قدرته العسكرية

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
TT

إعلان «حزب الله» ولاءه لخامنئي يُجدد المخاوف من انخراطه في الحرب

مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)
مقاتلون من «حزب الله» خلال مناورة عسكرية في مايو 2023 بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

جدّد إعلان «حزب الله» عن تمسكه «بنهج الولي القائد»، المرشد الإيراني علي خامنئي، المخاوف اللبنانية من انخراط الحزب في المعركة الدائرة بين إسرائيل وإيران، في حال طلبت طهران ذلك، وذلك على ضوء الضبابية التي تُحيط بهذه الفرضية على المستوى الرسمي اللبناني، وتشكيك المحللين العسكريين في قدرات الحزب العسكرية على الانخراط بحرب مشابهة.

وقال «حزب الله»، في بيان، إنّ تهديد إسرائيل بقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، «حماقة وتهوّر، له عواقب وخيمة، وعلى الرغم من سخافته وانحطاط مستوى مَن يُهدّد، فإنّ مجرّد ‏النطق به فيه إساءة إلى مئات الملايين من المؤمنين والمحبّين والمرتبطين بالإسلام وخط الأصالة والمقاومة والعزّة، ‏وهو مستنكرٌ ومُدان بأبلغ عبارات الإدانة».

وتابع: «إننا اليوم أكثر إصراراً وتمسّكاً بنهج الولي القائد العظيم، الإمام خامنئي (دام ظله)، وأكثر التفافاً حول مواقفه العظيمة ‏وتصدّيه مع الشعب الإيراني البطل والعزيز في مواجهة العدوان الإسرائيلي-الأميركي على الجمهورية الإسلامية ‏الإيرانية».

صور لخامنئي والخميني تتقدم صور قادة لبنانيين وفلسطينيين وإيرانيين قتلوا في المعارك مع إسرائيل في مبنى السفارة الإيرانية ببيروت (إ.ب.أ)

ورغم هدوء الجبهة اللبنانية على مدى الأسبوع الماضي، جدّد بيان الحزب المخاوف من انخراطه في الحرب. وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش اللبناني يتولّى التنسيق والتواصل مع «حزب الله» أمنياً، بعدما جزمت الحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية بأن على لبنان أن يكون محايداً في هذا الصراع.

تنسيق أمني متواصل

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن الجيش اللبناني «لم يوقف التنسيق الأمني مطلقاً مع الحزب، ولم ينقطع التواصل معه». وفيما تبلغت الفصائل العسكرية الموجودة في لبنان من الجيش بحزم تحذيرات من أي محاولة للعب باستقرار الجنوب وأمنه، قالت المصادر إن الحزب «اتخذ قراراً ذاتياً بالحياد عن المعركة الدائرة، وأبدى حرصه على استقرار الساحة اللبنانية وعدم التدخل بالمعركة الحارية».

وقالت المصادر إن الحزب «بالوقت الحالي، لم يقم بأي ردة فعل» بعد 7 أيام على الحرب. وتُشدد المصادر على ضرورة «حماية لبنان وإبقائه بمنأى عن الصراع، وعدم تعريض استقراره لأي اهتزاز».

ورغم أن المعطيات السياسية لا تشير، حتى الآن، إلى أن الحزب عازم على الانخراط في المعركة، و«لم تظهر أي ملامح لهذا الاتجاه، حتى هذا الوقت»، لم تتبدّد «الضبابية التي تحيط بالمشهد»، حسبما تقول مصادر وزارية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن «التواصل قائم، والدعوات لتحييد لبنان فاعلة، والتحذيرات من مغبة انخراط الحزب تتوالى، ونتمنى أن تثمر كل تلك الجهود بإبقاء لبنان بمنأى عن الحرب».

تأكيد المؤكد

وترتبط الضبابية بشكل أساسي بضبابية المشهد الإقليمي والدولي، أولاً، نظراً «لاختلاف الحسابات بين كل ضربة من أي من الطرفين وردات الفعل عليها»، وثانياً بتحولات الحزب الأخيرة الذي سلك المسلك السياسي، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

ويتحدث معارضو الحزب عن أن أمينه العام نعيم قاسم «استطاع أن يضبط الجناح العسكري طوال 7 أشهر، ومضى بمسار سياسي واضح بتمتين العلاقة مع الدولة اللبنانية، لكن ذلك قد لا يكون صالحاً في أي تطور حاسم متصل بالحرب على إيران»، ويُشير هؤلاء إلى أن الجسم العسكري «يرتبط بـ(الحرس الثوري الإيراني)، ومن ثم فإن الجناح السياسي لن يُسأل إذ قررت إيران فتح جبهات رديفة».

ولا يرى هؤلاء جديداً في مضمون البيان الصادر عن الحزب لجهة إعلان الولاء لخامنئي، إذ يعدّون أنه «تأكيد للمؤكد»، كون الحزب «يعتنق ولاية الفقيه، ويوالي خامنئي بصفته مرجعاً دينياً وسياسياً»، أما السياقات العسكرية «فهي مرتبطة أكثر بـ(الحرس الثوري الإيراني) الذي يشخص مصلحته لناحية انخراط الجسم العسكري بالحزب بالحرب، من عدمه، بمعزل عن التحولات السياسية». ويذهب بعضهم أكثر إلى التقدير بأن «الجسم السياسي قد لا يكون على معرفة بأوامر عسكرية كي لا يعرقلها».

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس خلال زيارته لقواته في جنوب لبنان في فبراير الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

لا قدرة عسكرية

هذه الوقائع تدفع للسؤال عن قدرة الحزب على الانخراط في معركة مشابهة، بعد الحرب الأخيرة التي قضت على قسم كبير من القدرات العسكرية لـ«حزب الله»، وأبعدته عن جنوب الليطاني، وهو الميدان الرئيسي الذي «يمكن أن يؤلم إسرائيل»، كون المقذوفات الصغيرة، مثل «الغراد» و«الكاتيوشا»، التي كانت تُطلق من مسافات قريبة من الحدود «يمكن تحضيرها بسهولة أكبر من المقذوفات الكبيرة»، في حين المقذوفات الكبيرة التي تُطلق من مسافة بعيدة «يمكن لأنظمة الدفاع الجوي التعامل معها بطريقة أسهل».

ويقول رئيس مركز «الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والعسكرية» الدكتور هشام جابر، إنه «لا مصلحة إطلاقاً للحزب بالانخراط في المعركة»، بالنظر إلى أنه «إذا دخل فيما بما تبقّى لديه من صواريخ، فإنه لن يُغير شيئاً في المعادلة القائمة، فضلاً عن أن المعركة التي تخوضها إيران في هذا الوقت ليست بحاجة لعدد قليل من الصواريخ التي لا يزال يمتلكها الحزب، كونها لن تغير من المعادلة، في ظل قدرتها على إسقاط صواريخها الباليستية في تل أبيب وحيفا».

ويتحدث جابر، وهو عميد متقاعد من الجيش اللبناني، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن إيران «حريصة على عدم انخراطه، منعاً لتلقيه ضربات تدمره بالكامل، وقد طلبت منه رسمياً عدم التدخل في هذه المعركة، كونها لا تحتاج إليه الآن، وتمتلك كمّاً كبيراً من الصواريخ الباليستية».

ويرى جابر أن تدخل الحزب في ظل المعركة القائمة «لن يُغير في سياق المعركة، ولن تترتب عليه نتيجة دراماتيكية، وفي المقابل سيتعرض للتدمير في وقت يعيد ترتيب نفسه بعد الحرب الأخيرة».

ورأى أن إيران «حريصة على بقاء الحزب، كونه وزناً سياسياً وعسكرياً، وفي حال دخوله سيكون ذلك خطأ جسيماً بعد خطئه في انخراطه بحرب إسناد غزة، وسيفقد وزنه السياسي في الداخل اللبناني».


مقالات ذات صلة

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

المشرق العربي نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

عشرات الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان

استبق الجيش الإسرائيلي خطاب الرئيس اللبناني، جوزيف عون، في ذكرى مرور سنة على انتخابه رئيساً للجمهورية، بتصعيد ميداني لافت، تمثل في عشرات الغارات الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون يحملون أعلام «حزب الله» اللبناني في بيروت (رويترز)

اعتقال مادورو يفتح ملفات «حزب الله» المالية في فنزويلا

يطرح ما شهدته فنزويلا أخيراً، من تطورات سياسية وأمنية، أسئلة مباشرة بشأن انعكاساته المحتملة على «حزب الله» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود حفظ السلام التابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بدوريات في مركبات برفقة جنود لبنانيين في منطقة بويضة بمحافظة مرجعيون، قرب الحدود مع إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تشن أكثر من 25 غارة على جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي الأحد، أنه يشن هجوماً على بنى تحتية لـ«حزب الله» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص عقد الإمام موسى الصدر مؤتمراً صحفياً، ألقى خلاله كلمته متوسطاً الشيخ محمد مهدي شمس الدين، النائب حسين الحسيني، نقيب الصحافة رياض طه (مركز الإمام موسى الصدر للأبحاث والدراسات)

خاص محمد مهدي شمس الدين: إيران ليست مرجعاً سياسياً ولا دينياً للشيعة في العالم

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثانية من نص حوار بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ الراحل محمد مهدي شمس الدين، وأعضاء قريبين من «حزب الله»، عام 1997.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون في زيارة لجنوب لبنان في ذكرى عيد الاستقلال (الرئاسة اللبنانية)

ملف الأمن تحدٍّ مركزي لعهد الرئيس اللبناني في عامه الثاني

تزامن مرور عام على تولّي الرئيس اللبناني جوزيف عون رئاسة الجمهورية مع مرحلة سياسية وأمنية واقتصادية معقّدة يشهدها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

428 ألف سوداني عادوا طوعاً من مصر حتى نهاية 2025

عبد القادر عبد الله القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر (سانا)
عبد القادر عبد الله القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر (سانا)
TT

428 ألف سوداني عادوا طوعاً من مصر حتى نهاية 2025

عبد القادر عبد الله القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر (سانا)
عبد القادر عبد الله القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر (سانا)

نقلت وكالة السودان للأنباء، اليوم الاثنين، عن عبد القادر عبد الله، القنصل العام للسودان لمحافظات جنوب مصر، قوله إن أكثر من 428 ألف سوداني عادوا طوعاً من مصر حتى نهاية 2025.

وقال، في مؤتمر صحافي، إن الإجراءات والاستعدادات تجري، الآن، لبدء المرحلة الثالثة لعودة المواطنين قريباً إلى السودان.

وقال إن الخدمات العلاجية تُقدَّم في ولاية الخرطوم بصورة جيدة، حيث بلغت نسبتها 80 في المائة، مشيراً إلى استقبال الجامعات والمعاهد والمدارس بالعاصمة عدداً كبيراً من الطلاب.

وأمس، شدّدت مصر على دعمها الثابت لوحدة السودان وسلامة أراضيه والحفاظ على سيادته ومؤسساته الوطنية، وذلك خلال لقاءٍ جمع بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره السوداني محيي الدين سالم، على هامش الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء بـ«منظمة التعاون الإسلامي» في جدة.

وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في السودان، وسبل تعزيز التعاون الثنائي، والتنسيق إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الوزير المصري «عمق العلاقات الأخوية والتاريخية بين البلدين الشقيقين، وحرص الدولة المصرية على دعم السودان في هذه المرحلة الدقيقة»، كما شدد على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية، وصولاً إلى وقف شامل لإطلاق النار».

ولفت عبد العاطي كذلك إلى «أهمية توفير الملاذات الآمنة وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق»، كما ندد بـ«الانتهاكات الجسيمة التي ارتُكبت بحق المدنيين في الفاشر وشمال كردفان».


استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
TT

استنفار شرق حلب بعد رصد حشود لـ«قسد»

بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)
بقايا ذخائر وسط الركام في حي الشيخ مقصود بحلب أمس بعد المعارك التي دارت بين مقاتلي "قسد" وقوات الحكومة السورية (د.ب.أ)

أعلن الجيش السوري، أمس، حالة الاستنفار، بعد رصد حشود عسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) شرق حلب، غداة إجلاء مقاتلين من حي الشيخ مقصود بعد اشتباكات استمرت عدة أيام.

وقالت هيئة العمليات في الجيش لوكالة «سانا»: «رصدت طائراتنا استقدام (قسد) مجاميع مسلحة وعتاداً متوسطاً وثقيلاً إلى جبهة دير حافر شرق حلب». وأضافت: «لم نعرف بعد طبيعة هذه الحشود والتعزيزات التي استقدمها التنظيم»، متابعة: «استنفرنا قواتنا وقمنا بتعزيز خط الانتشار، ومستعدون لكل السيناريوهات».

وكانت عمليات الأمن الداخلي في منطقة منبج بريف حلب، قد أصدرت، أمس (الأحد)، تعميماً حذرت فيه من «احتمال وجود تهديدات ناتجة عن طائرات مسيّرة مفخخة». ودعت إلى «تجنب التجمعات في الأماكن العامة والساحات والأسواق قدر الإمكان»، إضافة إلى «الانتباه عند التنقل عبر الطرقات الرئيسية والفرعية».


إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
TT

إسرائيل تعاود تسخين الجنوب اللبناني

نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)
نيران تتصاعد جراء غارات إسرائيلية تلت إنذاراً بإخلاء بقعة جغرافية واسعة في بلدة كفرحتي بجنوب لبنان (متداولة)

جددت إسرائيل أمس تسخين جنوب لبنان، بأكثر من 25 غارة جوية استهدفت 6 مواقع على الأقل، تلاها إنذار بإخلاء رقعة جغرافية كبيرة تضم 10 أبنية في بلدة كفرحتي، واستهدفتها بنحو 10 غارات، وأسفرت عن دمار واسع في المنطقة.

في غضون ذلك، كشفت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن أن السلطات الأمنية والجمركية المولجة تفتيش الحقائب بـ«مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، طلبت إخضاع 4 حقائب يد كانت مع الوفد المرافق لوزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، للتفتيش؛ لأنها تفتقد إلى التصريح المسبق من قِبل حامليها بمحتوياتها، وأنها لا تتمتع بأي شكل من أشكال الحصانة لعدم شمولها في الحقائب الدبلوماسية.

لكن الوفد الأمني المرافق لعراقجي لم يستجب لطلب السلطات المختصة بتفتيشها؛ مما اضطرّه إلى إعادتها للطائرة وعدم إدخالها لبنان.