«كأنه مسلسل تلفزيوني»... كيف أغرى نتنياهو ترمب لدعمه ضد إيران؟

هاجم خصومه الديمقراطيين... ووعده بإنهاء التصعيد على جبهات غزة وسوريا ولبنان

دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في طهران يوم الأربعاء (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في طهران يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«كأنه مسلسل تلفزيوني»... كيف أغرى نتنياهو ترمب لدعمه ضد إيران؟

دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في طهران يوم الأربعاء (رويترز)
دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في طهران يوم الأربعاء (رويترز)

هناك قناعة تامة في القيادة الإسرائيلية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تمكن من إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن ينضم للحرب على إيران؛ في قصة على غرار المسلسلات التلفزيونية، لها حبكة وحلقات وأحداث درامية، تكون مثيرة أحياناً ومكررة ومملة في أحيان.

والآن يترقب الإسرائيليون «الحلقة الأخيرة»، بل ويريدون ضماناً بأن تكون هي آخر حلقة فعلاً، من دون تمهيد لجزء آخر، ربما يتغير فيه ممثلون وربما يختلف المخرج. وهم أيضاً ينشدون ضمانة بألا يستجد مسلسل آخر مع فريق عمل جديد... لكن لمصلحة المنتج نفسه.

ولنبدأ من النهاية؛ فقد أكد نتنياهو نفسه أنه «اشتغل» على الملعب الأميركي طويلاً وبعمق، وأن العمل مع ترمب في هذا الملف كان «الحلقة قبل الأخيرة». وروى كيف أقنع ترمب بوجهة نظره خلال عشرات المحادثات واللقاءات، وعرف كيف يلعب على وتر كراهيته لإدارات الحزب الديمقراطي.

ففي أحدث خطاباته، مساء الثلاثاء، هاجم نتنياهو بشدة الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، ثم الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن. وحملت كلماته اتهاماً لأوباما بأنه هو الذي مهَّد الطريق للبرنامج النووي الإيراني عندما توصل إلى اتفاق معه.

قال: «أوباما خاف أن أقود هجوماً آخر، وأَقنع الجميع بالدخول في اتفاق فاضح مهَّد لهم طريقاً ذهبية بمئات المليارات من الدولارات ليتمكنوا من تخصيب اليورانيوم، وتطوير أجهزة طرد مركزي متطورة، والاقتراب من صنع القنبلة».

وأضاف: «كان عليَّ أن أكافح على هذه الجبهة. ذهبت إلى الكونغرس الأميركي وتحدثت، وكان هناك مَن لم يفهم حينها ما أفعله. كان هدفي الحفاظ على المعارضة الداخلية في الولايات المتحدة ضد الخطة الإيرانية».

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

وواصل نتنياهو حديثه قائلاً: «رغم تحفظات البيت الأبيض، تصرَّفَت إسرائيل تحت قيادتي أيضاً بشكل مستقل في الحرب على المحور الإيراني برمته. في السنتين الأخيرتين، بدأت بالحرب على قطاع غزة رداً على مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، التي تضمنت عمليات كثيرة رغماً عن إرادة بايدن، مثل الدخول إلى رفح واحتلال محور فيلادلفيا، ثم الحرب على (حزب الله) وخطة (البيجرز) وحتى اغتيال الأمين العام لـ(حزب الله) حسن نصر الله، الذي شكَّل انعطافاً فارقاً».

وتابع: «كنت أعلم أن القضاء على نصر الله سيكون بداية لسقوط المحور كله. وقد سقط بالفعل»، مضيفاً: «لقد كان محور المحور».

وخلال لقائه مع القناة 14 للتلفزيون الإسرائيلي في المساء نفسه، قال نتنياهو إن خطواته تلك هي التي دفعت القيادة الإيرانية إلى الاندفاع نحو تطوير المشروع النووي في الاتجاه العسكري.

قال: «كان واضحاً لي أنه بعد القضاء على المحور الإيراني، لم يبقَ لهم سوى الاندفاع نحو الطاقة النووية المسلحة. وما كانوا يفعلونه ببطء بدأوا فجأةً في فعله بسرعة. بدأوا بتنظيم ما يسمى التسليح أي تحويل اليورانيوم المخصب إلى سلاح. كانت هناك حاجة وبمجرد أن يحصلوا عليها سيختلف الأمر. إنه خطر على وجودنا، ولهذا السبب أصدرت التوجيه بالتحرك فوراً لإحباط البرنامج النووي».

«تهديد رئيسي آخر»

كان ترمب يطرح على إيران مشروع اتفاق نووي جديداً يسمح لها بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.7 في المائة. ولا يتطرق إلى «التهديد الرئيسي الآخر»، وهو برنامج الصواريخ الباليستية. فتوجه نتنياهو إلى ترمب قائلاً: «كانوا يخططون لإنتاج 300 صاروخ شهرياً. في غضون عام واحد سيكون لديهم 3600 صاروخ، وفي غضون ثلاث سنوات سيكون عندهم أكثر من 11 ألف صاروخ، وفي 6 سنوات 22 ألف صاروخ باليستي، وهذا يعادل قنبلتين ذريتين، واحدة منهما فقط تكفي لقصف إسرائيل».

واقتنع ترمب بتعديل مشروع الاتفاق، وإلغاء التخصيب تماماً، ووقف تطوير الصواريخ.

ويبدو أن القيادة الإيرانية لم تقرأ الخريطة جيداً، ولم تفهم حقيقة ما يدور على خط تل أبيب - واشنطن الساخن. فقد اقتنع ترمب بأن «إسرائيل تواجه خطر إبادة»، ووعد بأنه لن يسمح بذلك، ومنح طهران مهلة 60 يوماً للوصول إلى اتفاق، وإلا «سيكون البديل سيئاً».

وكما كان نتنياهو يتمنى، لم تُقدّر القيادة الإيرانية أن التهديد جديّ. وعندها قرر ترمب ليس فقط منح إسرائيل الضوء الأخضر، بل أن يكون شريكاً في هذه الحرب من بعيد، فأرسل شحنة ضخمة من الصواريخ الحديثة وشارك في عملية خداع لطهران.

دخان يتصاعد إثر ضربة إسرائيلية في طهران يوم الأربعاء (رويترز)

وهنا انتقل زمام المبادرة إلى الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد، اللذين نجحا في مباغتة إيران بعمليات حربية صادمة بما حققته من نجاحات مذهلة. ومع أن الضربات الإسرائيلية لم تمس المشروع النووي الإيراني بشكل جوهري، فإنها كانت كافية لجعل الأميركيين يعبّرون عن إعجابهم بها.

«الصدمة الثانية»

وكانت الصدمة الثانية عندما بدت القيادة الإيرانية العسكرية «مكشوفة» أمام العمليات الإسرائيلية السرية والعلنية. فقد أظهرت قدراً من العجز والاختراق لا يلائم دولة. وكان نتنياهو يعرض على ترمب هذه المعلومات على أنها مكاسب إسرائيلية ماحقة، مؤكداً أن استمرار العمليات الإسرائيلية سيؤدي إلى إحباط النظام.

وعرض نتنياهو على الرئيس الأميركي أن يكون جزءاً من هذا النصر، أولاً لأن إسرائيل تحتاج إلى الشراكة مع الولايات المتحدة، وثانياً لأن هزيمة إيران فرصة تاريخية، وثالثاً لأن هذا النصر بات قاب قوسين أو أدنى وإسرائيل ترغب في مكافأة ترمب بجعله «خاتمة» لهذا النصر، تماماً كما يهوى.

ولكي يكون الأمر أكثر إغراءً، قال له إن سلاح الجو الإسرائيلي يسيطر تماماً على الأجواء الإيرانية بعدما أجهض عمل الصواريخ المضادة للطائرات، بحيث لم يعد هناك خطر على أي طائرات إسرائيلية أو أميركية تهاجمها. ثم وعده بأن يوقف الحرب في غزة وينسحب من لبنان وسوريا.

صورة نشرها المكتب الإعلامي للجيش الإيراني الأربعاء تظهر حطام ما قال إنه طائرة إسرائيلية مسلحة دون طيار أسقطها صاروخ أرض-جو في مدينة أصفهان بوسط إيران (أ.ف.ب)

وبحسب المصادر الإسرائيلية، التي تكلمت مع وسائل الإعلام العبرية، اقتنع ترمب. وقال رئيس فرع الحزب الجمهوري الأميركي في إسرائيل، ماك تسيل، إن الرئيس حسم أمره ووافق على المشاركة في الحرب.

لكن مصادر إسرائيلية أخرى تشير إلى أن ترمب يواجه معارضة شديدة جداً من داخل تيار قوي في الأجهزة الأمنية، خصوصاً المخابرات، وكذلك معارضة شديدة من داخل الحزب الجمهوري، كما أن هناك ضغوطاً قوية من فرنسا وبريطانيا.

ورطة أقسى من «العراق وأفغانستان»؟

والمعارضون يحذرون من أن الدخول في الحرب الإسرائيلية مع إيران قابل لأن يتحول إلى ورطة سياسية وعسكرية ربما تكون أقسى من ورطات الغرب في العراق وأفغانستان. ويقولون إن حشر إيران «في الزاوية الضيقة» قد يفجّر المنطقة برمتها، بما في ذلك تفعيل الأذرع المختلفة، مثل «حزب الله» في لبنان والعراق والحوثيين في اليمن وغيرهم.

ويشيرون إلى أنه ليس صدفة أن تتحدث إسرائيل عن خطر وقوع ما بين 800 و4000 قتيل لها في هذه الحرب إذا تفاقمت. ويقولون إن هذا يدل على أن إسرائيل تحسب حساب هذا التورط لكنها لا تريد أن تكون فيه وحيدة.

ويتحدث المعارضون كذلك عن التصريح الذي أدلى به المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، حين قال في مقابلة مع القناة الثانية بالتلفزيون الألماني يوم الثلاثاء: «إسرائيل تمتلك الشجاعة للقيام بالعمل القذر نيابة عنا جميعاً في الغرب».

ويتساءلون: «هل هذا مديح وإطراء أم دفع لنا للمزيد من التورط؟» و«هل يجب علينا أن نقبل بهذا الدور فعلاً، مع ما يحمله من ضحايا؟».


مقالات ذات صلة

الانسحاب الأميركي بين العراق وأفغانستان.. أوجه التشابه والاختلاف

المشرق العربي إنزال العلم الأميركي فيما يحضر الجنود الأميركيون والأفغان حفل تسليم من الجيش الأميركي إلى الجيش الوطني الأفغاني في معسكر أنتونيك بمقاطعة هلمند جنوب أفغانستان (أ.ب)

الانسحاب الأميركي بين العراق وأفغانستان.. أوجه التشابه والاختلاف

مع إعلان الجيش الأميركي إتمام انسحاب قواته من العراق، عقد كثيرون مقارنة بين ما حدث هناك بعد أكثر من عقدين من الانخراط الأميركي، والتجربة الأميركية في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
خاص هياكل برجَي مبنى التجارة العالمي بعد احتراقهما بالكامل إثر التفجيرات (أ.ف.ب)

خاص ربع قرن على يوم «آبوكاليبتي»... «11 سبتمبر» الذي غيّر أميركا والعالم

ظهرت التداعيات الأولى لهجمات «11 سبتمبر» سريعاً في غزو أميركا لأفغانستان والعراق، ويجادل البعض اليوم بأن حرب إيران تقع، ولو جزئياً، ضمن سياق الارتدادات نفسها.

علي بردى (واشنطن )
الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

كم بلغت التكلفة المالية للحرب على إيران مقارنة بحروب أميركا السابقة وميزانيات «الناتو»؟

تُظهر المقارنات أن تكلفة حرب أميركا على إيران، التي بلغت 37.5 مليار دولار، تجاوزت وتيرة الإنفاق في العراق وأفغانستان، ووازت تقريباً إنفاق سنة لدعم أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
آسيا عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)

تصعيد دامٍ جديد بين باكستان وأفغانستان

«باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى».

«الشرق الأوسط» (خوست (أفغانستان))
الولايات المتحدة​ أحد شوارع مانهاتن (أ.ف.ب)

نيويورك: السجن 42 عاماً لمسؤول سابق في «طالبان» أدين باختطاف صحافي أميركي

أقر نجيب الله بالذنب في تهم «تقديم دعم مادي لأعمال إرهابية، والتآمر لاحتجاز رهائن».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات... ويهاجم الأحزاب العربية في إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات بالقدس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات بالقدس (رويترز)
TT

نتنياهو يدلي بصوته في الانتخابات... ويهاجم الأحزاب العربية في إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات بالقدس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات بالقدس (رويترز)

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الثلاثاء)، لدى إدلائه بصوته في الانتخابات التشريعية في القدس، الإسرائيليين إلى التصويت «بالشكل الصحيح»، وذلك في ظل منافسة محتدمة.

قال نتنياهو: «هذه لحظة مؤثرة للغاية ومصيرية. أنا وزوجتي نشعر بتأثر بالغ حقاً. نحن ندرك حجم الرهانات، ولأنني لا أستطيع التصريح بالأمور بشكل مباشر، سأقول فقط: صوّتوا بالشكل الصحيح»، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وهاجم نتنياهو بعد إدلائه بصوته الأحزاب العربية في إسرائيل محذراً من أنهم «يحاولون سرقة الانتخابات»، وقال نتنياهو إن ثلاثة مسؤولين بارزين في حزب عربي إسرائيلي اعتُقلوا في جنوب البلاد، وبحوزتهم مظاريف مليئة بالنقود، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

لكن جهات انتخابية أوضحت أن هؤلاء الأشخاص «لم يكونوا قد وصلوا بعد إلى مراكز الاقتراع»، وأنه جرى توقيفهم بالقرب من منازلهم وأن القضية لا تزال قيد التحقيق. أما لجنة الانتخابات المركزية فأكدت أن «هذه حالة محصورة في منطقة محددة».

ويتوافد الإسرائيليون بأعداد كبيرة إلى مراكز الاقتراع في الانتخابات التشريعية التي تشهد تقارباً كبيراً وفق استطلاعات الرأي وسط انقسامات حول مصير حياة نتنياهو السياسية وتصاعد التوجه اليميني لإسرائيل.


تقرير: لقاء بين مجتبى خامنئي ورضائي لبحث شروط إنهاء الحرب

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: لقاء بين مجتبى خامنئي ورضائي لبحث شروط إنهاء الحرب

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

نقلت وكالة «رويترز» عن وسائل إعلام رسمية اليوم الثلاثاء، بأن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي التقى مع المرشد الايراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ توليه السلطة خلفا لوالده علي خامنئي.

وأكدت وسائل الإعلام أن مجتبى شدد خلال لقائه مع رضائي على أهمية السعي لتحقيق مصالح إيران وتنفيذ شروطها بهدف إنهاء الحرب وإنهاء «وضع اللا حرب ولا سلام»، وفقا لما ذكرته الوكالة.

ولم يظهر مجتبى خامنئي علناً منذ اختياره مرشداً في 8 مارس (آذار)، خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية - الإسرائيلية الأولى على إيران في 28 فبراير.

وكان الرئيس الاميركي دونالد ترمب قد صرح بأنه لم يكن يفضل وقف إطلاق النار قصير الأمد مع إيران، والذي توصلت إليه إدارته في يونيو (حزيران).

وأضاف أنه اعتبر الاتفاق «نوعا من إضاعة الوقت».


نتنياهو أم آيزنكوت؟... 5 سيناريوهات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

رجل يبيع سلعاً مستعملة على طاولة محاطة بملصقات انتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو وذلك خلال الانتخابات الوطنية بالبلاد - وسط القدس (رويترز)
رجل يبيع سلعاً مستعملة على طاولة محاطة بملصقات انتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو وذلك خلال الانتخابات الوطنية بالبلاد - وسط القدس (رويترز)
TT

نتنياهو أم آيزنكوت؟... 5 سيناريوهات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة

رجل يبيع سلعاً مستعملة على طاولة محاطة بملصقات انتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو وذلك خلال الانتخابات الوطنية بالبلاد - وسط القدس (رويترز)
رجل يبيع سلعاً مستعملة على طاولة محاطة بملصقات انتخابية لرئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو وذلك خلال الانتخابات الوطنية بالبلاد - وسط القدس (رويترز)

بدأ الإسرائيليون التصويت في الانتخابات البرلمانية، التي قد تمثل نقطة تحول بالنسبة للدولة المنقسمة بدرجة كبيرة والمعزولة دولياً.

ويحق لنحو 7.3 مليون شخص التصويت لانتخاب أعضاء الكنيست السادس والعشرين، البالغ عددهم 120 عضواً، في الوقت الذي يبدو فيه المستقبل السياسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على المحك. وتعدّ هذه الانتخابات الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي أعقبته.

وأفادت «لجنة الانتخابات المركزية» اليوم (الثلاثاء)، بأن نسبة المشاركة الأولية في الانتخابات الإسرائيلية هي الأعلى منذ عام 1981.

ومع ترجيح عدم حصول أي من المعسكرين السياسيين على الأغلبية، قد تواجه إسرائيل حكومة تقودها المعارضة، أو ائتلافاً جديداً برئاسة نتنياهو، أو حكومة أقلية، أو اتفاقاً لتشكيل حكومة وحدة، أو انتخابات جديدة، فيما قد تستمر مفاوضات تشكيل الائتلاف لأسابيع.

وقد يؤدي تغير مقعد أو مقعدين فقط في البرلمان إلى تحديد ما إذا كان بنيامين نتنياهو سيبقى رئيساً لوزراء إسرائيل، أم سيحل محله زعيم المعارضة غادي آيزنكوت، أم ستجد البلاد نفسها متجهة إلى انتخابات جديدة، وفق تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت».

ومع توجه الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع اليوم، لا تزال النتيجة غير مؤكدة إلى حد كبير، في ظل تعدد المسارات المحتملة لتشكيل الحكومة، وعدم وجود ضمانات بحصول أي من المعسكرين السياسيين على الأغلبية.

وتشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن حلفاء نتنياهو من اليمين والأحزاب الدينية، وكذلك الأحزاب الساعية إلى استبداله، لن يتمكنوا من الفوز بالمقاعد الـ61 اللازمة لتحقيق الأغلبية في الكنيست الإسرائيلي المؤلف من 120 عضواً.

رجال من اليهود الأرثوذكس المتشددين يراقبون حاخامهم حاييم هاجر وهو يدلي بصوته في مدرسة استُخدمت مركزَ اقتراع خلال الانتخابات العامة بإسرائيل (أ.ب)

لكن حتى في غياب فائز واضح، قد تسفر المفاوضات عن تشكيل حكومة جديدة، أو حكومة أقلية هشة، أو اتفاق غير متوقع بين الخصوم السياسيين. وفيما يلي السيناريوهات الخمسة الرئيسية والجدول الزمني لما سيحدث بعد فرز الأصوات.

السيناريو الأول: حكومة معارضة بقيادة آيزنكوت

تشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن أياً من المعسكرين السياسيين لن يفوز بـ61 مقعداً، لكن إذا تمكنت الأحزاب الساعية إلى استبدال نتنياهو من حصد الأغلبية، فقد تشكل ائتلافاً يضم حزب «يشار» الوسطي بقيادة غادي آيزنكوت، وحزب «معاً» بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، وحزب «إسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان، وحزب «الديمقراطيون» اليساري بقيادة يائير غولان.

وعلى الرغم من الخلافات داخل المعارضة، خصوصاً إحجام بينيت وليبرمان عن قبول آيزنكوت رئيساً للوزراء، فإنه سيكون المرشح الأرجح لقيادة مثل هذه الحكومة إذا أصبح حزبه الأكبر داخل المعسكر. وسيتمثل التحدي حينها في تحويل الأغلبية الانتخابية إلى ائتلاف قادر على العمل، رغم الاختلافات السياسية والآيديولوجية بين الأحزاب.

السيناريو الثاني: نتنياهو يفوز بولاية جديدة

يتمثل البديل في فوز المعسكر اليميني والديني بقيادة نتنياهو، الذي سيتعين عليه الحصول على 61 مقعداً على الأقل، رغم أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن هذا الاحتمال أقل ترجيحاً حتى من حصول المعارضة على أغلبية صريحة.

ومن شأن هذه النتيجة أن تسمح لنتنياهو بإعادة تشكيل ائتلافه الحالي، الذي يجمع حزب «الليكود»، وحزبي «شاس» و«يهودوت هتوراه» المتشددين دينياً، وحزب «عوتسما يهوديت» اليميني المتطرف بقيادة إيتمار بن غفير، وحزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش.

لقطة بطائرة مسيّرة (درون) تظهر دعاية انتخابية لحزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يظهر فيها نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

السيناريو الثالث: حكومة أقلية تعتمد على الأحزاب العربية

إذا حصلت أحزاب المعارضة التي يقودها يهود على مقاعد أكثر من معسكر نتنياهو، لكنها أخفقت في تحقيق الأغلبية الصريحة، فقد يحاول آيزنكوت تشكيل حكومة أقلية.

وبموجب النظام البرلماني الإسرائيلي، لا تحتاج الحكومة الجديدة بالضرورة إلى دعم 61 نائباً لتولي السلطة؛ بل يتعين عليها الفوز بتصويت على الثقة في البرلمان، ويمكن إقراره بأغلبية بسيطة من المشاركين في التصويت، حتى لو كان الفارق صوتاً واحداً.

وقال آيزنكوت إنه لن يتفاوض مع الأحزاب العربية أو الأحزاب الحريدية، أو يقدم لها تنازلات سياسية، أو يبرم اتفاقات معها. ويستند في حساباته إلى أن النواب العرب سيمتنعون عن التصويت على الثقة بدلاً من مساعدة نتنياهو على البقاء في منصبه. لكن حتى لو تشكلت مثل هذه الحكومة، فقد يعتمد بقاؤها على دعم برلماني من خارجها، تقدمه الأحزاب العربية أو الفصائل الحريدية الأشكنازية المستعدة للتفاوض بشأن تمويل الحكومة والتجنيد العسكري.

ومن دون هذا الدعم، قد تنهار الحكومة سريعاً. غير أن العقبة الكبرى تتمثل في ليبرمان، الذي استبعد دعم حكومة أقلية. ويرى أن مثل هذا الترتيب لن يدوم طويلاً، وقد يعزز في نهاية المطاف موقف نتنياهو في انتخابات جديدة.

السيناريو الرابع: حكومة وحدة بين نتنياهو وآيزنكوت

يتمثل احتمال آخر في تشكيل ائتلاف واسع يجمع نتنياهو وآيزنكوت، خصوصاً إذا حققت الأحزاب العربية نتائج قوية حالت دون حصول أي من المعسكرين المتنافسين على الأغلبية.

وقد يتضمن مثل هذا الاتفاق صيغة لتقاسم السلطة، يتناوب بموجبها الزعيمان على منصب رئيس الوزراء خلال فترة ولاية الحكومة. ورفض كل من نتنياهو وآيزنكوت علناً الدخول في مثل هذه الشراكة، ما يجعلها صعبة من الناحية السياسية. ومع ذلك، قد يحاول الرئيس إسحاق هرتسوغ تشجيع التوصل إلى تسوية إذا أسفرت الانتخابات عن جمود سياسي ممتد، وعجز أي من الطرفين عن تشكيل ائتلاف قابل للحياة.

السيناريو الخامس: انتخابات جديدة مع بقاء نتنياهو في منصبه

إذا حصل معسكر نتنياهو على مقاعد أكثر من المعارضة بين الأحزاب، لكنه أخفق في الوصول إلى 61 مقعداً، ولم يكن أي من الطرفين مستعداً للتعاون مع أحزاب من خارج معسكره، فقد تواجه إسرائيل انتخابات جديدة.

وفي مثل هذه الظروف، سيبقى نتنياهو في منصبه رئيساً لحكومة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة جديدة، ما قد يمدد بقاءه في السلطة عدة أشهر من دون الحصول على أغلبية برلمانية جديدة.

ومن شأن هذه النتيجة إطالة أمد حالة عدم اليقين السياسي، وفقاً للصحيفة، وقد تعيد الإسرائيليين إلى صناديق الاقتراع من دون أي ضمان بأن تؤدي الانتخابات الجديدة إلى نتيجة مختلفة.