رغم التحديات العالمية... البنك الدولي يتوقع نمو اقتصادات الخليج بـ3.2 % هذا العام

«رؤية 2030» رفعت حصة القطاعات غير النفطية بالناتج المحلي السعودي إلى 54.8 % من 45.4 %

نساء يسرن أمام جامع الإمام تركي بن ​​عبد الله الكبير في الرياض (أ.ف.ب)
نساء يسرن أمام جامع الإمام تركي بن ​​عبد الله الكبير في الرياض (أ.ف.ب)
TT

رغم التحديات العالمية... البنك الدولي يتوقع نمو اقتصادات الخليج بـ3.2 % هذا العام

نساء يسرن أمام جامع الإمام تركي بن ​​عبد الله الكبير في الرياض (أ.ف.ب)
نساء يسرن أمام جامع الإمام تركي بن ​​عبد الله الكبير في الرياض (أ.ف.ب)

أكد البنك الدولي أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت مرونة وقدرة على الصمود في ظل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة، مدفوعةً بجهودها الحثيثة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، متوقعاً أن تسجل نمواً اقتصادياً بواقع 3.2 في المائة، و4.5 في المائة في العام المقبل.

وتعد توقعات البنك الدولي لنمو هذا العام أقل من توقعاته السابقة البالغة 4.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، فيما رفعها للعام المقبل من 4.2 في المائة إلى 4.5 في المائة.

وبحسب البنك الدولي في تقريره الصادر بعنوان «إنفاق ذكي ونواتج اقتصادية أقوى: سياسات المالية العامة من أجل ازدهار دول مجلس التعاون الخليجي»، شهدت المنطقة نمواً اقتصادياً بلغ 1.7 في المائة في عام 2024، مقارنةً بنسبة 0.3 في المائة في عام 2023.

يقول البنك إن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت مرونة وقدرة على الصمود في ظل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة، مدفوعةً بجهودها الحثيثة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. وقال إنه في الوقت الذي لا تزال فيه أسواق الطاقة العالمية تؤدي دوراً محورياً في اقتصادات المنطقة، تتسارع وتيرة النمو الاقتصادي غير النفطي، مما يعزز نموذج تنموي أكثر توازناً.

وفي هذا السياق، قالت المديرة الإقليمية لدول مجلس التعاون الخليجي بالبنك الدولي، صفاء الطيب الكوقلي إن «قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على الصمود في مواجهة حالة عدم اليقين على النطاق العالمي، واستمرارها في تعزيز أنشطة التنويع الاقتصادي، تؤكد التزامها القوي بتحقيق الازدهار على المدى الطويل». وأضافت: «تعد السياسات الاستراتيجية لدعم المالية العامة، والاستثمارات المستهدفة، والتركيز القوي على الابتكار وريادة الأعمال، وخلق فرص العمل للشباب، ضرورة قصوى للحفاظ على النمو والاستقرار».

رجل يمشي أمام المتاجر المفتوحة في سوق واقف بالدوحة (أ.ف.ب)

نمو قياسي في القطاع غير النفطي

استمر القطاع غير النفطي في إظهار قدرته على الصمود، بزيادة 3.7 في المائة. وأسهم في تحقيق هذا النمو بشكل كبير كل من الاستهلاك الخاص، والاستثمار، والإصلاحات الهيكلية التي تم تنفيذها في دول مجلس التعاون الخليجي، وفق البنك الدولي.

يقول البنك إن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي شهدت انكماشاً في عام 2024 بنسبة 3 في المائة في قطاع النفط، وذلك بسبب تخفيضات الإنتاج التي أقرتها مجموعة «أوبك بلس» بهدف تحقيق استقرار أسعار الطاقة العالمية. ومع ذلك، لم يوقف هذا الانكماش عجلة النمو الكلي في المنطقة، حيث ارتفع المعدل الإجمالي للنمو إلى 1.8 في المائة. وعزا البنك هذا الارتفاع بشكل كبير إلى التوسع المرن في القطاع غير النفطي، الذي حقق نمواً لافتاً بنحو 3.9 في المائة. وقد أسهم كل من السعودية والبحرين وعُمان وقطر والإمارات في تحقيق هذا النمو. وتشير التقديرات إلى أن 50 في المائة من هذا التوسع في الأنشطة غير النفطية يعود إلى الاستهلاك الخاص، بينما يدفع الاستهلاك الحكومي والاستثمارات الثابتة النصف الآخر.

وبالنسبة إلى السعودية، ذكر البنك الدولي أن نمو القطاع غير النفطي كان قوياً عام 2024 وبنسبة 4.3 في المائة، مدفوعاً بقطاع الخدمات، موضحاً أن «رؤية 2030» تواصل دفع عجلة التنويع، حيث ارتفعت حصة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي من 45.4 في المائة إلى 54.8 في المائة منذ اعتمادها.

ويتوقع البنك الدولي أن يحافظ القطاع غير النفطي على وتيرة نمو مستقرة تبلغ 4.97 في المائة على المدى المتوسط، و«هو ما يؤكد نجاح جهود التنويع الاقتصادي الجارية في دول المنطقة».

صورة من الجو للعاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

تحديات التجارة العالمية

ويتحدث البنك الدولي عن تحديات تواجه جهود التنويع الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بحالة عدم اليقين التي تحيط بالتجارة العالمية. وقد يتجلى هذا التأثير من خلال العرض من المواد والسلع التي يتم الحصول عليها من مصادر خارجية، بالإضافة إلى الطلب على الصادرات النفطية.

وعلى صعيد الطلب العالمي، قد يؤدي عدم اليقين بشأن سياسات التجارة والتعريفات الجمركية إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، مما ينعكس سلباً على الطلب العالمي على النفط الذي يظل من أهم سلع التصدير لدول مجلس التعاون الخليجي.

كذلك، قد تؤثر التغيرات في ديناميكية الأعمال والمستهلكين في الصين بشكل واضح على دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً إلى الروابط التجارية القوية بينهما. وفي الوقت نفسه، قد يمثل عدم اليقين فرصة لتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية في دول مجلس التعاون الخليجي.

تضخم منخفض

لا يزال معدل التضخم منخفضاً في جميع دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى الرغم من خفض أسعار الفائدة في عام 2024 فقد بلغ متوسط معدل التضخم نحو 2.0 في المائة خلال عام 2024، مما يعكس انخفاضاً إضافياً مقارنة بالمتوسط البالغ 2.2 في المائة في عام 2023. وفي عام 2024 وعلى عكس السنوات السابقة، شهدت جميع دول مجلس التعاون الخليجي تخفيضات في أسعار الفائدة، وذلك تماشياً مع قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، نظراً لارتباط سعر الصرف بالدولار.

هذا، ويناقش تقرير البنك الدولي مدى فاعلية السياسات المالية العامة في تحقيق الاستقرار بالاقتصاد الكلي وتشجيع النمو. وهو يعد أن هذا الموضوع يكتسب أهمية خاصة نظراً لأن تقلبات أسعار النفط تشكل مصدراً للضغط على الموازنة العامة في كثير من دول المنطقة، إذ يتوقع أن تشهد بعض دول مجلس التعاون الخليجي عجزاً زائداً في المالية العامة في عام 2025 مما يؤكد على ضرورة فهم مدى فاعلية السياسات المالية العامة.

أفق دبي أثناء مرور يخت (أ.ف.ب)

ويخلص التقرير إلى أن الإنفاق الحكومي في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي أسهم في استقرار الاقتصادات بشكل فعال، لا سيما خلال فترات الركود. وتظهر النتائج أن زيادة النفقات المالية العامة بمقدار وحدة واحدة يؤدي إلى زيادة الناتج غير النفطي بمقدار 0.1 - 0.45 وحدة في المنطقة. كما يخلص التقرير إلى أن تأثير الاستثمار الحكومي على الإنتاج غير النفطي يعد هامشياً بزيادة نسبتها 0.07 في المائة في الناتج المحتمل لكل زيادة بنسبة نقطة مئوية واحدة في الاستثمار.

يستعرض التقرير أيضاً مسيرة سلطنة عُمان نحو ضبط الأوضاع المالية العامة بوصف ذلك مثالاً يحتذى به للإصلاح الاقتصادي الفعال وإدارة المالية العامة للدولة على نحو مسؤول. ويسلط على أبرز التحديات التي واجهتها سلطنة عمان نتيجة الاعتماد الكبير على النفط، بالإضافة إلى التدابير التي اتخذتها لاستعادة توازن أرصدة الموازنة العامة للدولة، كما يستعرض النواتج الإيجابية التي حققتها هذه الإصلاحات. وفي إطار برنامج خطة التوازن المالي متوسطة المدى 2020 - 2024، تبنت سلطنة عمان إصلاحات واسعة النطاق لتنويع مصادر الإيرادات، وتحسين كفاءة الإنفاق، وإدارة الموارد النفطية بحكمة. وقد أسفرت تلك الإصلاحات التي قامت بها سلطنة عُمان عن نتائج ملموسة ظهرت منذ عام 2022، مع تحسن ملحوظ في أوضاع المالية العامة للدولة وانخفاض كبير في الدين العام.

مسقط عاصمة سلطنة عمان (البنك الدولي)

آفاق النمو

وجاءت توقعات البنك الدولي بالنسبة إلى آفاق النمو في دول مجلس التعاون الخليجي على النحو التالي:

  • البحرين: رفع البنك الدولي توقعاته لنمو البحرين إلى 3.5 في المائة في عام 2025 من توقعاته السابقة البالغة 3.3 في المائة، بعد عامين من الانخفاض. ويرجع التحسن مقارنة بعام 2024، الذي شهد نمواً بنسبة 3 في المائة، إلى اكتمال مشروع تحديث مصفاة «بابكو» للتكرير، بالإضافة إلى النمو القوي في القطاع غير النفطي. وفي 2026 - 2027، من المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الإجمالي 2.9 في المائة بفضل استمرار النمو غير النفطي والتوسع في مصفاة سترة لتكرير النفط.

مستثمرون داخل بورصة البحرين (رويترز)

  • الكويت: من المتوقع أن يتعافى النمو بشكل كبير ويصل إلى 2.2 في المائة في عام 2025 (علماً بأن التوقعات السابقة كانت 2.6 في المائة)، مقارنة بنحو -2.9 في المائة في عام 2024 و-3.6 في المائة في عام 2023. ومما يفسر هذه التوقعات الإيجابية الإلغاء التدريجي لسقوف الإنتاج التي أقرتها «أوبك بلس»، والتوسع في القطاعات غير النفطية المدعومة بنمو نشاط الائتمان ومشروعات البنية التحتية الكبيرة. ومن المتوقع أن يظل النمو الاقتصادي مستقراً عند 2.7 في المائة خلال الفترة 2026 - 2027.

العاصمة الكويت (كونا)

  • سلطنة عُمان: من المتوقع أن تتسارع وتيرة النمو تدريجياً إلى 3 في المائة في عام 2025 (مقابل 1.7في المائة في عام 2024)، و3.7 في المائة في عام 2026، و4 في المائة في عام 2027. كما من المتوقع أن يسهم الانتعاش في إنتاج النفط، مع نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، إلى جانب النمو القوي في القطاعات غير النفطية بنسبة 3.4 في المائة، في دفع مزيد من التحسن في آفاق النمو.
  • قطر: خفّض البنك الدولي توقعاته لنمو قطر هذا العام من 3.4 في المائة في ديسمبر إلى 2.4 في المائة في عام 2025، ويتوقع أن تتسارع وتيرته إلى متوسط قدره 6.5 في المائة في 2026 - 2027 بسبب التوسع في طاقة الغاز الطبيعي المسال. هذا التحسن في الآفاق المحسنة يدعمها النمو القوي في القطاعات غير النفطية. ومن المتوقع أيضاً أن يشهد القطاع النفطي نمواً طفيفاً بنسبة 0.9 في المائة في 2025، قبل حدوث الطفرة الكبيرة المرتقبة في 2026 بفضل توسع حقل الشمال للغاز الطبيعي المسال، مما يؤدي إلى زيادة بنسبة 40 في المائة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.
  • السعودية: من المتوقع أن يستمر النمو الاقتصادي في التعافي بعد انخفاضه إلى 1.3 في المائة في عام 2023، وسيرتفع إلى 2.8 في المائة في عام 2025 (من 4.7 في المائة في توقعاته السابقة). وسيبلغ متوسطاً قدره 4.6 في المائة في 2026 - 2027. كما يتوقع أن يؤدي الإلغاء التدريجي لتخفيضات الإنتاج الطوعية التي أقرتها «أوبك بلس» إلى زيادة نمو إجمالي الناتج المحلي النفطي إلى 6.7 في المائة في عام 2026 و6.1 في المائة في عام 2027. في الوقت نفسه، يتوقع أن يستمر الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في الارتفاع على نحو مطرد بنسبة 3.6 في المائة في المتوسط بين عامي 2025 و2027، حيث تسعى المملكة إلى استكمال تنفيذ برنامج التنويع الاقتصادي في إطار «رؤية 2030».
  • الإمارات: رفع البنك الدولي توقعاته للنمو الاقتصادي في الإمارات إلى 4.6 في المائة في عام 2025 من توقعاته السابقة البالغة 4.1 في المائة، وسيستقر عند 4.9 في المائة خلال عامي 2026 و2027. وستواصل القطاعات غير النفطية دورها بوصفها محركاً رئيساً للنمو، حيث يتوقع أن تحقق نسبة نمو تبلغ 4.9 في المائة في عام 2025.

مقالات ذات صلة

الاقتصاد أجاي بانغا يُجري مقابلة مع وكالة «رويترز» بمقر البنك الدولي في واشنطن (رويترز)

رئيس البنك الدولي يحذّر من فجوة 800 مليون وظيفة تهدد الدول النامية

حذّر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أزمة وشيكة بسوق العمل العالمية، مشيراً إلى فجوة هائلة في فرص العمل تهدد الدول النامية خلال السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر لافتات اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي لعام 2026 خارج مقر الصندوق في واشنطن (أ.ف.ب)

اجتماعات الربيع تنطلق في واشنطن على وقع فشل «دبلوماسية إسلام آباد»

يشد صناّع السياسة الاقتصادية العالمية الرحال إلى واشنطن، يوم الاثنين، لتقييم ومعالجة الأضرار الجسيمة التي خلّفتها الحرب على إيران في مفاصل النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار بنك كوريا على قمة مبناه في سيول (رويترز)

بنك كوريا يثبّت الفائدة ويحذّر من ضبابية اقتصادية بسبب الحرب

أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، يوم الجمعة، محذّراً من مسار اقتصادي شديد الضبابية، في ظل اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».