تحذير أممي من مخاطر الحرب الإيرانية - الإسرائيلية على سوريا

نجاة رشدي تنبّه مجلس الأمن إلى تداعيات «فوريّة وخطيرة» تهدد «التقدم الهش»

نجاة رشدي نائبة المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا تقدم إحاطة إلى مجلس الأمن حول الوضع في سوريا (الأمم المتحدة)
نجاة رشدي نائبة المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا تقدم إحاطة إلى مجلس الأمن حول الوضع في سوريا (الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من مخاطر الحرب الإيرانية - الإسرائيلية على سوريا

نجاة رشدي نائبة المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا تقدم إحاطة إلى مجلس الأمن حول الوضع في سوريا (الأمم المتحدة)
نجاة رشدي نائبة المبعوث الخاص للأمين العام إلى سوريا تقدم إحاطة إلى مجلس الأمن حول الوضع في سوريا (الأمم المتحدة)

حذرت نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، نجاة رشدي، من أن مخاطر التصعيد الإضافي في الشرق الأوسط «ليست افتراضية»، بل هي «فورية وخطيرة»، وتهدد بـ«تقويض التقدم الهش» للاستقرار في سوريا.

وأوردت نجاة رشدي هذا التحذير خلال جلسة عقدها مجلس الأمن، وقدمت فيها إحاطة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة حول التطورات في سوريا، إذ قالت إن «سوريا لا تستطيع تحمل موجة أخرى من عدم الاستقرار»، في الشرق الأوسط في إشارة واضحة إلى الحرب بين إيران وإسرائيل، محذرة من أن «مخاطر المزيد من التصعيد في المنطقة ليست افتراضية، بل هي وشيكة وشديدة، وتهدد بتقويض التقدم الهش نحو السلام والتعافي في البلاد».

رجل يسير على الطريق الرئيسي خارج مقر السفارة الإيرانية في حي المزة غربي دمشق الأربعاء (أ.ف.ب)

وكررت التنديد الذي أطلقه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأي تصعيد عسكري في الشرق الأوسط، ودعوته إسرائيل وإيران إلى «التحلي بأقصى درجات ضبط النفس».

وعبَّرت عن «قلق عميق ومتزايد من العواقب المحتملة لأي تصعيد إضافي، ليس على المنطقة ككل فحسب، وإنما أيضاً على سوريا بشكل خاص».

رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا كارلا كينتانا (يمين ترتدي معطفاً أبيض) أثناء لقائها سيدات سوريات ما زلن يبحثن عن أفراد عائلاتهن المفقودين (الأمم المتحدة)

وأشارت إلى اللقاءات التي أجراها المبعوث الخاص غير بيدرسون في دمشق وبيروت أخيراً، مؤكدة أن «الاجتماعات اتسمت بنبرة بناءة وتعاونية». ودعت إلى «إيلاء اهتمام خاص للخطوات التالية في العملية الانتقالية ولتنسيق الجهود مع اللجان المُنشأة حديثاً والمعنية بالعدالة الانتقالية والمفقودين». ورحبت بالمرسوم الذي أصدره الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، أخيراً، وتماشياً مع الإعلان الدستوري، لجهة تعيين لجنة عليا لانتخابات مجلس الشعب.

وأوضحت أن المبعوث الأممي تواصل مع طيف واسع من السوريين، من بينهم النساء والنشاطون في المجتمع المدني. ونقلت عن النساء السوريات أنهن «يواصلن السعي إلى تحقيق تمثيل أكبر في المناصب القيادية، ويتطلعن إلى دور مؤثر، مرشحات ومندوبات، في عملية الهيئة التشريعية المقبلة. علاوة على ذلك، تواصل النساء السوريات التأكيد على أهمية العدالة والمساءلة، والشمولية، والإجراءات القانونية الواجبة، وحماية الحقوق الفردية لجميع السوريين».

ورحّبت كذلك بمشاركة المجتمع المدني في ترسيخ السلم الأهلي، قائلة: «نشجع السلطات المؤقتة على إقامة حوار واسع مع مجموعة واسعة من منظمات المجتمع المدني لتعزيز التماسك الاجتماعي، ومكافحة خطاب الكراهية، وتعزيز المصالحة بين المجتمعات المحلية وعبر المناطق».

استنفار أمني وميداني في مدخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب لحظة تبادل الأسرى في يونيو الحالي (وكالة هاوار)

وتطرقت نجاة رشدي إلى شمال شرقي سوريا، واصفة اتفاق 10 مارس (آذار) الماضي، بأنه «فرصة تاريخية لحل إحدى القضايا الرئيسية العالقة في هذا الصراع واستعادة سيادة سوريا ووحدتها». كما رحبت بالتقدم المحرز في مجال التعليم، مع الاتفاق على تسجيل الطلاب للامتحانات في شمال شرقي البلاد تحت رعاية وزارة التعليم المؤقتة، وعمليات تبادل المعتقلين الأخيرة، وكذلك بالتعاون الذي مكَّن عدداً من العائلات السورية من مخيم الهول من العودة إلى شمال غربي سوريا.

وركزت كذلك على «حماية وسلامة كل مكونات المجتمع السوري، ومنع إثارة التوترات الطائفية»، التي «تعد ركائز أساسية للاستقرار»، مشيرة إلى استمرار حوادث العنف المتفرقة في حمص وحماة والمناطق الساحلية ومناطق أخرى، بما في ذلك عمليات قتل واختطاف وانتهاكات للحريات الفردية.

وذكرت بما شهده الجنوب الغربي من حادثة خطيرة من قصف مدفعي وغارات جوية إسرائيلية على مواقع عسكرية ومستودعات أسلحة في أنحاء جنوب سوريا، رداً على حادثة نادرة لإطلاق صواريخ صغيرة من سوريا على الجولان السوري المحتل. وقالت إن «هذه الهجمات غير مقبولة ويجب أن تتوقف»، مشددة على أنه «ينبغي احترام سيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها، إلى جانب اتفاق فك الاشتباك لعام 1974». واعتبرت أن «الدبلوماسية ممكنة ويجب أن تكون أولوية».

شخصان يسيران وسط أنقاض قرية البارة التي تعرضت لقصف في غرب سوريا (الأمم المتحدة)

الوضع الإنساني

وتحدثت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، جويس مسويا، عن الوضع الإنساني، منبهة إلى أنه على الرغم من أن انخفاض الصراع والانخراط المتزايد مع الشركاء الدوليين «يفتحان آفاقاً جديدة للاستثمار في مستقبل سوريا»، فإنه «يجب ألا ننسى أن ثلاثة أرباع السكان لا يزالون بحاجة إلى الإغاثة الإنسانية في الوقت الحالي». وأوضحت أن أكثر من سبعة ملايين شخص لا يزالون نازحين، بينما عاد 1.1 مليون نازح داخلي وأكثر من نصف مليون لاجئ خلال الأشهر الستة الماضية إلى مناطقهم.

وحذرت من «خطر كبير» تشكله الذخائر غير المنفجرة، التي أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 414 شخصاً وجرح نحو 600 منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مضيفة أن «ثلث هؤلاء الضحايا أطفال». وحذرت كذلك من تفاقم تفشي الكوليرا، بسبب نزوح السكان، وانقطاع المياه، والجفاف. وحذرت أخيراً من أن «لدينا الآن فرصة سانحة قد لا تدوم. علينا أن نتحرك بحزم لمساعدة هذه المرحلة الانتقالية على تحقيق المستقبل الأفضل الذي ينشده الشعب السوري بشدة».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي وزارة الطوارئ السورية تسارع الوقت لتجفيف مناطق الفيضانات بين إدلب واللاذقية شمال غربي سوريا

فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية، جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب ونحو 300 عائلة.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وتوم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الأحد، مستجدات الأوضاع في سوريا والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل هجوم كنيسة مار إلياس؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.