ترمب عن ضرب إيران: قد أفعل وقد لا أفعل... صبرنا نفد

قال إن طهران اقترحت المجيء إلى البيت الأبيض للتفاوض... ورفض الوساطة الروسية

TT

ترمب عن ضرب إيران: قد أفعل وقد لا أفعل... صبرنا نفد

جانب من تصريحات الرئيس الأميركي خارج البيت الأبيض يوم 18 يونيو (أ.ب)
جانب من تصريحات الرئيس الأميركي خارج البيت الأبيض يوم 18 يونيو (أ.ب)

أحجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تأكيد ما إذا كانت الولايات المتحدة تُخطّط لقصف إيران أو منشآتها النووية، لافتاً إلى أن طهران تواصلت مع واشنطن للتفاوض من أجل وضع حد للنزاع.

وقال ترمب، في تصريحات أدلى بها في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض: «لقد نفد صبرنا» حيال إيران، وكرّر دعوة طهران إلى «استسلام غير مشروط». ولدى سؤاله عمّا إذا قرر توجيه ضربات أميركية إلى إيران، أبقى ترمب على غموض موقفه، واكتفى بالقول: «قد أفعل ذلك وقد لا أفعل، لا أحد يعلم ما سأقوم به». وتابع: «يمكنني أن أقول لكم إن إيران تواجه مشاكل كثيرة، وهم (الإيرانيون) يريدون التفاوض».

وكشف الرئيس الأميركي أن طهران اقترحت إيفاد مسؤولين إلى البيت الأبيض للتفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني في مسعى لوضع حد للهجوم الجوي الذي تشنه إسرائيل منذ الجمعة الماضي، واصفاً الاقتراح بأنه «شجاع» وإن كان «متأخراً جداً». وأوضح: «قلت إنه فات الأوان للمباحثات... هناك فرق هائل بين (أن يتم ذلك) اليوم وقبل أسبوع. أليس كذلك؟».

ولدى سؤاله عمّا إذا فات الأوان للتفاوض، أجاب بالنفي، قائلاً إن «لا شيء فات أوانه» على هذا الصعيد.

استسلام غير مشروط

وكان ترمب قد أبدى تأييداً للمسار الدبلوماسي من أجل وضع حد للبرنامج النووي الإيراني، وسعى للتوصل إلى اتفاق بدلاً من الذي أُبرم في عام 2015 وانسحب منه في ولايته الرئاسية الأولى في عام 2018. لكن منذ أن بدأت إسرائيل شنّ ضربات ضد إيران، يبدي ترمب دعماً لتل أبيب، وهو يدرس حالياً إمكان إشراك الجيش الأميركي أيضاً في توجيه ضربات لإيران.

جانب من تصريحات الرئيس الأميركي خارج البيت الأبيض يوم 18 يونيو (أ.ب)

وأطلق ترمب، الثلاثاء، مجموعة مواقف متشدّدة عبر منصته «تروث سوشيال»، جاء فيها: «نعرف بالتحديد أين يختبئ المدعو (المرشد الأعلى). هو هدف سهل، لكنه في مأمن هناك. لن نقضي عليه (نقتله!)، على الأقل ليس في الوقت الحالي». وأضاف: «لكننا لا نريد أن تُطلق الصواريخ على المدنيين أو الجنود الأميركيين. صبرنا يقترب من النفاد»، قبل أن ينشر في وقت لاحق رسالة جاء فيها «استسلام غير مشروط!».

وشدد ترمب على أنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وحينما سُئل عن رسالته للمرشد الإيراني الذي أكد أن بلاده لن تستسلم، أجاب ترمب: «حظاً سعيداً».

وفي ردّ على تحذيرات ترمب، قال المرشد علي خامنئي إن إيران «لن تخضع لأي إملاءات من أي جهة كانت». ووصف خامنئي دعوة الرئيس الأميركي لإيران لـ«الاستسلام غير المشروط»، بأنّها «غير مقبولة». كما نفت إيران أن تكون قد عرضت إيفاد مسؤولين إلى واشنطن. وجاء في منشور لبعثة إيران لدى الأمم المتحدة، على منصة «إكس»: «لم يطلب أي مسؤول إيراني إطلاقاً التذلل عند بوابات البيت الأبيض». وتابعت البعثة: «الشيء الوحيد الأكثر خساسة من أكاذيبه هو تهديده الجبان بالقضاء على المرشد الأعلى لإيران».

رفض الوساطة

وأبدى ترمب دعماً لمواصلة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو هجومه على إيران. ولدى سؤاله عمّا قاله لنتنياهو في اتصال جرى بينهما الثلاثاء، أجاب ترمب بأنه قال له: «استمر في ذلك. أتحدّث إليه يومياً، إنه رجل صالح ويفعل الكثير».

أمّا عن دور روسيا المحتمل في تهدئة التوتر بين تل أبيب وطهران، رفض ترمب عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معتبراً أن على موسكو قبل ذلك وضع حد لحربها في أوكرانيا. وقال ترمب: «لقد عرض القيام بوساطة، فطلبت منه أن يسدي لي خدمة ويقوم بوساطة لنفسه. فلنهتم أولاً بواسطة من أجل روسيا»، وأضاف مخاطباً بوتين: «يمكنك أن تهتم بذلك (النزاع في الشرق الأوسط) لاحقاً».

انقسامات أميركية

لافتات في تل أبيب تدعو ترمب إلى «إنهاء المهمّة» يوم 18 يونيو (أ.ف.ب)

حول الانقسامات في الداخل الأميركي ورفض أنصاره من حركة «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» لفكرة انخراط الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران، قال ترمب: «أنصاري يحبونني اليوم أكثر مما كانوا عليه حتى أثناء الانتخابات». وأضاف: «نحن لا نسعى إلى حرب طويلة الأمد»، وأضاف: «لا يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي. وأنا أقول ذلك منذ عشرين عاماً، ولذا قد يكون عندي بعض الأشخاص غير راضين بعض الشيء الآن، لكن عندي بعض الأشخاص السعداء للغاية ولدينا أشخاص خارج القاعدة (من المناصرين) لا يصدقون حدوث هذا وهم سعداء للغاية».

خيارات الإدارة

أفادت مصادر بالبيت الأبيض بأن مستشاري ترمب في مجلس الأمن القومي قدّموا له مجموعة من الخيارات بشأن إيران، وأنه يقوم بدراسة إمكانية استخدام الأصول العسكرية الأميركية لضرب المنشآت النووية الإيرانية.

شظايا صاروخ باليستي في شمال إسرائيل يوم 18 يونيو (رويترز)

وتتجه الأنظار إلى قرار الرئيس ترمب وسط انقسامات داخلية واسعة بين تيار مؤيد لضربة أميركية قوية تدمر منشأة فوردو النووية والتخلص من البرنامج النووي الإيراني، وتيار آخر رافض لتدخل أميركي وانجرار الولايات المتحدة إلى حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن ابتعاد الرئيس الجمهوري عن شعار «أميركا أولاً».

ويرى مؤيدو مشاركة واشنطن في الهجمات الإسرائيلية ضد إيران أن إسرائيل لا تستطيع وحدها حسم المعركة، وأن القضاء على مخزونات إيران من اليورانيوم المخصب في منشأة فوردو يحتاج إلى القدرات العسكرية الأميركية المتقدمة التي لا تملكها تل أبيب. ويحذّر هذا المعسكر أنه رغم الضربات الإسرائيلية وسلسلة الاغتيالات التي قامت بها إسرائيل ضد قادة الحرس الثوري الإيراني والعلماء النوويين، فإن إيران قادرة على إعادة تنظيم صفوفها.

سحب الدخان تتصاعد من موقع قصفه الطيران الإسرائيلي في طهران (رويترز)

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» المؤيدة لهذا التيار إلى أن احتفاظ إيران باليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة وأجهزة الطرد المركزي يعني أنها ستمضي في طريقها للتوصل إلى سلاح نووي، «ما لم تقم الولايات المتحدة بقطع هذا الطريق».

تكثيف الانتشار العسكري

على الصعيد العسكري، يكثّف الأميركيون وجودهم العسكري في المنطقة. فقد تمّ نقل مقاتلتين من طراز «إف 16» و«إف 22» و«إف 35» إلى المنطقة، إضافة إلى قاذفات «بي 52» الموجودة بقاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي. كما من المتوقع نشر حاملة الطائرات الأميركية (يو إس إس فورد) في شرق البحر المتوسط بالقرب من إسرائيل الأسبوع المقبل، لتصبح ثالث حاملة طائرات أميركية في المنطقة في خضم الصراع المستمر بين إسرائيل وإيران. وذكرت شبكة «سي إن إن» أن حاملة طائرات أميركية أخرى في طريقها أيضاً إلى الشرق الأوسط، حيث ستنضم إلى حاملة الطائرات «يو إس إس كارل فينسون»، أو ستحل محلها.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لأعضاء مجلس الشيوخ، الأربعاء، إن البنتاغون قدّم خيارات محتملة للرئيس في الوقت الذي يقرر فيه الخطوات التالية بشأن إيران، لكنه لم يذكر ما إذا كان الجيش يخطط للمساعدة في الضربات الإسرائيلية، وهو عمل قد يهدد بجرّ أميركا إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط. وفي جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، قال هيغسيث إنه يتم توفير «أقصى حماية للقوات الأميركية في الشرق الأوسط» وإن قرار ترمب هو ما إذا كان سيزود إسرائيل بقنبلة «اختراق المخابئ» لضرب قلب برنامج إيران النووي، الأمر الذي يتطلب طيارين أميركيين يقودون قاذفة الشبح «بي 2».


مقالات ذات صلة

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

شؤون إقليمية أشخاص يسيرون بجانب مجسم رمزي لصاروخ إيراني بأحد شوارع طهران في مشهد يعكس تصاعد الخطاب العسكري والتعبئة الداخلية بالتزامن مع المفاوضات الجارية حول اتفاق محتمل بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب (رويترز)

بعد 6 أشهر… الصراع مع إيران يؤول إلى جمود مكلف

آلت الحرب مع إيران، بعد ستة أشهر، إلى حالة جمود مكلفة. فبعد ستة أشهر على الهجوم الذي شنته القوات الأميركية والإسرائيلية على إيران وأسفر عن مقتل المرشد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد في طهران بعد غارة جوية

6 تداعيات لـ6 أشهر من حرب إيران

بعد ستة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل شن ضربات على إيران تحولت الحرب التي وصفها الرئيس دونالد ترمب بأنها «نزهة صغيرة» إلى مأزق يلقى رفضاً واسعاً

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بارون ترمب يتابع والده الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية داخلية ضمن مراسم التنصيب في «كابيتال وان أرينا» بواشنطن 20 يناير 2025 (أ.ب) p-circle 01:09

«الخدمة السرية» تحقق في فيديو إيراني يهدد بارون ترمب

أكدت «الخدمة السرية» الأميركية أنها على علم بأن وسائل إعلام حكومية إيرانية بثت مقطع فيديو يبدو أنه يهدد حياة بارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب الليكود بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

نتنياهو يكشف أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مساء الاثنين، أن إيران حاولت اغتيال أحد أبنائه.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهم بالصعود إلى طائرة «إير فورس وان» في بريطانيا (رويترز)

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شكك مسؤولون أميركيون في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد من تركيا الشهر الماضي.

علي بردى (واشنطن)

وسط تنافس متزايد مع الصين... ترمب يعلن إنشاء أكاديمية وطنية للفضاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته لمركز جونسون الفضائي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته لمركز جونسون الفضائي (أ.ب)
TT

وسط تنافس متزايد مع الصين... ترمب يعلن إنشاء أكاديمية وطنية للفضاء

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته لمركز جونسون الفضائي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته لمركز جونسون الفضائي (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إنشاء أكاديمية وطنية لتدريب الملتحقين المستقبليين بوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) والقوات الفضائية، وسط تنافس متزايد في هذا المجال، لا سيما مع الصين.

وصرّح ترمب خلال احتفال توزيع ميداليات في مركز جونسون الفضائي التابع لـ«ناسا» في هيوستن: «سأوقع مرسوماً لبدء إجراءات إنشاء أكاديمية وطنية جديدة. وستُسمى الأكاديمية الفضائية للولايات المتحدة (يو إس سبايس أكاديمي)».

وقال ترمب: «إن هذه الأكاديمية مهمة جداً. ستكون مهمتها استقطاب أفضل المواهب التي تزخر بها بلادنا، وتدريبها، وتخريجها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستخدم هذه المؤسسة وكالة «ناسا»، بالإضافة إلى قطاع الفضاء الخاص وقوات الفضاء الأميركية، الفرع السادس من القوات المسلحة الذي أنشأه ترمب خلال ولايته الأولى، وفق ما أوضح.

ولم يُحدد الرئيس الأميركي موقع الأكاديمية.

يأتي هذا الإعلان في وقت بات القطاع الفضائي يحتل مكانة محورية في أوجه التنافس الاستراتيجية، لا سيما العسكرية والتكنولوجية.

وأعلنت إدارة ترمب صراحة انخراطها في «سباق فضائي ثانٍ» ضد بكين، في إشارة إلى السباق بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وتسعى واشنطن وبكين إلى إرسال رواد فضاء إلى القمر بحلول عام 2030 وإنشاء قاعدة هناك.


القضاء الأميركي يرفض مجدداً طلب ترمب محو إدانته في قضية شراء الصمت

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

القضاء الأميركي يرفض مجدداً طلب ترمب محو إدانته في قضية شراء الصمت

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رفض قاضٍ فيدرالي أميركي، الجمعة، للمرة الثالثة على التوالي، طلب الرئيس دونالد ترمب محو إدانته في قضية الأموال السرية، التي عُرفت بأموال «شراء الصمت»، مثبتاً بذلك الحكم الصادر ضده، ورافضاً محاولته نقل القضية من محكمة الولاية إلى المحكمة الفيدرالية، أو إسقاط الدعوى استناداً إلى الحصانة الرئاسية.

وأكد القاضي ألفين كيه. هيلرشتاين في قراره الجديد موقفه السابق، مشيراً إلى أن الأسباب التي قدّمها ترمب لتبرير تجديد طلبه «ليست جديدة، وليست كافية من الناحية القانونية».

وأضاف القاضي في حيثيات حكمه أن ترمب «فشل في إبداء سبب وجيه أو إظهار اجتهاد كافٍ» لتبرير الطلب، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتُعدّ هذه المرة الثالثة التي يصدّ فيها القاضي هيلرشتاين محاولات ترمب لنقل نظر القضية من محكمة نيويورك التي حاكمته وأدانته إلى المحكمة الفيدرالية في مانهاتن، في مسعى قانوني لإسقاط التهم أو إلغاء الإدانة.

أول رئيس يُدان

وكما حدث في المرات السابقة، يعتزم ترمب استئناف القرار، وذلك وفقاً لمتحدث باسم فريقه القانوني وصف حكم هيلرشتاين بأنه «يفتقر إلى الأساس القانوني ومخالف للقانون».

ولقد جعل حُكم الإدانة -الصادر في مايو (أيار) 2024 خلال الفترة الفاصلة بين ولايتي ترمب الرئاسيتين- منه أول رئيس أميركي سابق (وحالي الآن) يُدان بارتكاب جريمة.

وأدين ترمب في مايو 2024 بارتكاب 34 تهمة جنائية تتعلق بتزوير سجلات تجارية تخص مبلغ 130 ألف دولار دفعها لنجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانييلز.

وتستند الإدانة إلى محاولة ترمب التستر على المبالغ التي ردّها إلى محاميه السابق مايكل كوهين، الذي سبق أن دفع أموالاً لنجمة الأفلام الإباحية في الأيام الأخيرة من حملة الانتخابات عام 2016، لشراء صمتها بشأن لقاء جنسي مزعوم مع ترمب.

ونفى الرئيس المنتخب كل المخالفات، ودفع ببراءته، بحجة أن القضية كانت محاولة للإضرار بحملته الرئاسية لعام 2024.


إدارة ترمب تستأنف ضد أحدث حكم يعرقل تنفيذ أمره بشأن التصويت عبر البريد

مشاركون يحضرون المسيرة الاحتجاجية في واشنطن (رويترز)
مشاركون يحضرون المسيرة الاحتجاجية في واشنطن (رويترز)
TT

إدارة ترمب تستأنف ضد أحدث حكم يعرقل تنفيذ أمره بشأن التصويت عبر البريد

مشاركون يحضرون المسيرة الاحتجاجية في واشنطن (رويترز)
مشاركون يحضرون المسيرة الاحتجاجية في واشنطن (رويترز)

تعتزم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستئناف ضد حكمٍ أصدرته قاضية يمنع فرض قيود على التصويت عبر البريد قبل انتخابات التجديد النصفي، في أحدث تطور بمعركة قضائية آخذة في التكشف قبل أيام من بدء الولايات الأولى إرسال بطاقات الاقتراع عبر البريد.

جاء إشعار الاستئناف المقدَّم، الجمعة، بعد أن أصدرت قاضية فيدرالية في بوسطن حكماً جديداً يُعرقل تنفيذ أمر تنفيذي أصدره ترمب لمدة أسبوعين إضافيين، وفق ما ذكرت وكالة «أسوشييتد برس».

كانت المحكمة العليا قد سمحت سابقاً بالمُضي قدماً في تنفيذ الأمر التنفيذي لأسباب إجرائية، لكنها لم تبتَّ بعدُ في مدى قانونيته.

وبموجب الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب، يمكن لخدمة البريد الأميركية رفض تسليم بطاقات الاقتراع من الولايات التي لا تقدم قوائم بالناخبين المؤهلين ولا تلتزم بنمط موحَّد للمظاريف المستخدَمة في إرسالها.

وخلصت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية إنديرا تالواني إلى أن الولايات لا تملك الوقت أو المال اللازمين لتصميم بطاقات اقتراع جديدة وطبعها، وتحديث أنظمتها، وتدريب المسؤولين على تحميل بيانات الناخبين إلى خدمة البريد الأميركية.

في السياق نفسه، تجمَّع نشطاء وحقوقيون في واشنطن، الجمعة، للمشاركة في مسيرة كبيرة اعتراضاً على تعديلات وقيود تتعلق بعمليات التصويت التي يدفع باتجاهها الرئيس ترمب والجمهوريون، عبر إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية قبل الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

جانب من المسيرة في واشنطن (أ.ف.ب)

وتحركت مسيرة «الدفاع عن التصويت» إلى ساحة «ناشيونال مول» بعد 63 عاماً على إلقاء مارتن لوثر كينغ جونيور خطابه «لديّ حلم»، خلال المسيرة التاريخية إلى واشنطن في عام 1963.

ونُظّمت المسيرة بقيادة زعيم الحقوق المدنية المخضرم آل شاربتون، وقادها مارتن لوثر كينغ الثالث. ومِن بين المتحدثين فيها السيناتور اليساري بيرني ساندرز، وعضوة «الكونغرس» الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كينغ، قبيل المسيرة: «إن الدفاع عن حق التصويت هو دفاع عن أساس ديمقراطيتنا. وبعد 63 عاماً من وقوف والدي عند نُصب لنكولن التذكاري، نحن مدعوون إلى التظاهر مجدداً، ليس فحسب لإحياء الذكرى، بل أيضاً لاتخاذ موقف».

ويقول المنظمون إن حقوق التصويت تواجه أخطر تهديد لها منذ عقود، عقب حكم أصدرته المحكمة العليا في أبريل (نيسان) أضعف الحماية التي وفّرها قانون حقوق التصويت التاريخي لعام 1965.

ومهّد القرار الطريق أمام الولايات الجنوبية التي يقودها الجمهوريون لإعادة رسم الدوائر الانتخابية في «الكونغرس» بطرق تقول منظمات الحقوق المدنية إنها تُضعِف التأثير السياسي للناخبين السود.

ومِن بين المتأثرين بالقرار عضو «الكونغرس» الديمقراطي دون ديفيس، الذي ينافس على مقعد جديد بولاية كارولاينا الشمالية، بعد أن أعاد الجمهوريون ترسيم حدود دائرته السابقة على نحوٍ استبعد منزله من نطاقها.

وتأتي المسيرة أيضاً مع احتدام المعركة القانونية حول محاولة ترمب تشديد القواعد المُنظمة للتصويت عبر البريد.

وعلى مدى سنوات، عدَّ ترمب أن التصويت عبر البريد عرضة للتزوير، وربط ذلك مراراً بما يقول إنها عمليات تزوير شابت نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020.

جانب من المسيرة في واشنطن (أ.ب)

وكان ترمب قد وقّع، في مارس (آذار) الماضي، أمراً تنفيذياً يرمي إلى تقييد التصويت عبر البريد، قبل أن يواجه، على الفور، طعوناً قضائية عدة في عدد من الولايات التي يحكمها ديمقراطيون.

واعترضت منظمات للحقوق المدنية على الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب.

وعلّقت قاضية فيدرالية، الخميس، أمراً رئاسياً أصدره ترمب يهدف إلى تقييد العملية، وذلك بعد ثلاثة أيام فقط من سماح المحكمة العليا بتنفيذه.

وعدَّ شاربتون أن المسيرة تمثّل نقطة انطلاق، وليست محطة ختامية، لحملة تنظيمية يعتزم مواصلتها حتى يوم الاقتراع.

وقال إن «حق التصويت، وهو الأساس الذي تستند إليه قوتنا، يتعرّض للتقويض تدريجياً في الولاية تلو الأخرى».

كما يحاول المنظمون ربط حقوق التصويت بالقضايا الاقتصادية التي تشغل الأميركيين الشباب، خصوصاً الناخبين السود الذين شهد تأييدهم للديمقراطيين تراجعاً في انتخابات الرئاسة خلال عام 2024.

وقال مارتن لوثر كينغ الثالث: «إن حماية الحقوق المدنية تتطلّب منا جميعاً التكاتف. وحق التصويت لا يقبل التفاوض».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended