استمرار الجذب النوعي للطروحات الأولية في السعودية رغم تباطؤ وتيرتها

التوترات الجيوسياسية ألقت بظلالها على سهم «طيران ناس» في أولى جلساته

متداول يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

استمرار الجذب النوعي للطروحات الأولية في السعودية رغم تباطؤ وتيرتها

متداول يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
متداول يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

شهدت سوق الأسهم السعودية تباطؤاً في وتيرة الطروحات الأولية خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، وذلك بعد عام استثنائي في 2024. هذا التباطؤ يمكن ربطه بعوامل عدة، أبرزها انخفاض المؤشر العام «تاسي» بنسبة 7 في المائة منذ بداية العام، وتصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية. ومع ذلك، يرى محللون أن السوق مرنة وقادرة على التكيف من خلال استقطاب طروحات نوعية في قطاعات استراتيجية، ما يعكس التزامها المستمر بأهداف «رؤية 2030» في تنويع الاقتصاد.

في هذا السياق، جاء إدراج سهم شركة «طيران ناس» في السوق المالية السعودية (تداول) في توقيت حساس، حيث إنه تزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران وإسرائيل، مما ألقى بظلاله على الأسواق الإقليمية، لا سيما على قطاع الطيران.

فرغم الزخم الكبير الذي سبق الطرح والاكتتاب القياسي الذي تجاوزت طلباته 409 مليارات ريال (109 مليارات دولار) من قبل المؤسسات، شهد السهم تراجعاً بنسبة 12 في المائة في أولى جلساته، قبل أن يقلص خسائره وسط تداولات كثيفة تخطّت 900 مليون ريال خلال أقل من ساعة من الافتتاح. وتواجه شركات الطيران في منطقة الشرق الأوسط تحديات متزايدة بسبب التصعيد العسكري، من أبرزها إغلاق الأجواء وتحويل مسارات الرحلات الجوية، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية والضغط على هوامش الأرباح. وافتتح سهم «طيران ناس» أولى جلساته بتراجع حاد بلغ 12 في المائة، مسجلاً أدنى مستوى له عند 69.9 ريال، قبل أن يقلص خسائره لاحقاً ليغلق عند 83.7 ريال.

وشهد السهم تداولات مكثفة تجاوزت 12 مليون سهم، وبقيمة تقارب 900 مليون ريال، توزعت على نحو 17 ألف صفقة، وذلك في أقل من ساعة على بدء التداول. وتقاطع ذلك مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، لا سيما الحرب الإيرانية - الإسرائيلية. وأغلق في نهاية الجلسة عند سعر 77.80 ريال، متراجعاً بنسبة 2.75 في المائة، مواصلاً خسائره بعد تذبذب في الأداء منذ إدراجه.

ويعد إدراج «طيران ناس» أول عملية إدراج في السوق الرئيسية منذ اندلاع التوترات العسكرية الأخيرة. وكان الطرح جذب اهتماماً واسعاً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب المؤسسية 409 مليارات ريال، بينما بلغت تغطية شريحة الأفراد نحو 350 في المائة، ما دفع بالقيمة السوقية للشركة عند الإدراج إلى 13.7 مليار ريال. وطرحت الشركة 51.3 مليون سهم، تمثل 30 في المائة من رأسمالها بعد الطرح، خُصص منها 20 في المائة للأفراد و80 في المائة للمؤسسات.

طائرات «طيران ناس» (الشركة)

حركة الطروحات الأولية

وجاء إدراج «طيران ناس» في وقت تمر السوق السعودية بمرحلة دقيقة من حيث حركة الطروحات الأولية، بعد عام استثنائي في 2024، تراجعت وتيرته في 2025 بفعل ضغوط الأسواق العالمية وتراجع مؤشر «تاسي». ورغم ذلك، حافظت السوق على جاذبيتها من خلال إدراج شركات نوعية في قطاعات استراتيجية مثل الطيران والعقارات والرعاية الصحية، في مؤشر على صلابة السوق واستمرار أثر «رؤية 2030» في تنويع الاقتصاد.

وتبرز هذه التطورات في ظل تحديات اقتصادية عالمية، تشمل تباطؤ النمو، واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة، كما التضخم في قطاعات مثل الإسكان ومواد البناء، بالإضافة إلى الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025، تباطأت وتيرة الطروحات الأولية في السوق السعودية، نتيجة عدة عوامل، أبرزها انخفاض المؤشر العام «تاسي» بنسبة 7 في المائة منذ بداية العام، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية والتجارية التي أثرت على الأسواق المحلية والعالمية.

ويُعد هذا التراجع لافتاً عند مقارنته بالعام السابق حين شهدت السوق السعودية نشاطاً قوياً تمثل في 40 عملية طرح أولي بقيمة إجمالية بلغت 15.2 مليار ريال.

وشملت هذه الطروحات إدراج 14 شركة في السوق الرئيسية بقيمة 14.1 مليار ريال، و26 شركة في السوق الموازية (نمو). هذا الزخم منح السوق السعودية مكانة مرموقة عالمياً؛ إذ جاءت في المرتبة التاسعة عالمياً من حيث نشاط الطروحات، والسابعة من حيث عوائد الاكتتابات، وفق ما أكده عضو مجلس إدارة هيئة السوق المالية، عبد العزيز بن حسن، في ملتقى عُقد في فبراير (شباط) الماضي. وأشار حينها إلى تلقي الهيئة نحو 55 طلب إدراج مع بداية 2025.

أبرز الطروحات القطاعية خلال 2025

رغم التباطؤ العام، استمرت السوق السعودية هذا العام في استقطاب طروحات نوعية في عدة قطاعات رئيسية، من أبرزها:

  • * الطيران: إدراج «طيران ناس» بقيمة سوقية بلغت 13.7 مليار ريال.
  • العقارات: إدراج شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (مسار) بقيمة 2 مليار ريال.
  • الرعاية الصحية: إدراج «الطبية التخصصية» بقيمة تقارب 1.9 مليار ريال.
  • الخدمات المالية: اكتتاب «دراية المالية» الذي جمع 1.5 مليار ريال.
  • المواد الأساسية: إدراج «الشركة المتحدة لصناعة الكرتون».
  • الأغذية: طرح أسهم شركة «إنتاج».

أداء متباين بين الطروحات الجديدة

أشار الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، محمد الفراج، إلى الأداء القوي لسهم «أم القرى للتنمية والإعمار» (مسار)، الذي تم إدراجه في 24 مارس بسعر 15 ريالاً، وقفز في أولى جلساته بنسبة 30 في المائة، ليستقر عند 23 ريالاً بحلول 3 يونيو.

وأضاف أن السهم يُتداول بمكررات ربحية جاذبة، مدعوماً بتوقعات نمو مشروع «مسار» في مكة المكرمة.

في المقابل، سجل سهم «الشركة المتحدة لصناعة الكرتون»، المدرج في 28 مايو (أيار) بسعر 50 ريالاً، انخفاضاً إلى 41.35 ريال، نتيجة تراجع أرباح الشركة بنسبة 46 في المائة في الربع الأول من العام، ما أثر على تقييمات المستثمرين. إلا أن الفراج يرى أن الشركة لا تزال تحتفظ بدور مهم في سوق الكرتون المموج، مع إمكانية التعافي إذا تحسنت نتائجها التشغيلية.

مرونة رغم التحديات

أكد الفراج أن السوق المالية السعودية أظهرت مرونة ملحوظة وثقة متنامية، مدعومة بمشاريع «رؤية 2030» التي أسهمت في تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. وأشار إلى أن تأثير أسعار الخام بات أكثر تركيزاً على الشركات النفطية الكبرى مثل «أرامكو»، دون أن يمتد بشكل واسع لباقي السوق، بفضل سياسة التنويع الاقتصادي.

التضخم وأسعار الفائدة

وفي ما يتعلق بمعدل التضخم، قال الفراج إن استمرار الارتفاعات في قطاعات مثل الإسكان ومواد البناء، تؤثر على كلفة مشاريع التطوير العقاري، إلا أن التوجهات الاقتصادية تشير إلى تحسن مرتقب في بيئة الاستثمار، مع التوقعات بخفض أسعار الفائدة خلال عام 2025، وهو ما من شأنه دعم النمو في القطاعات الحساسة مثل العقارات والخدمات المالية.

وختم الفراج قائلاً إن تحسن أداء السوق يعزز من ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، خصوصاً مع استمرار تنفيذ المشاريع الكبرى مثل مشروع «مسار»، الذي يُجسد الحيوية المتزايدة في قطاع التطوير العقاري بالمملكة.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تكسب 5.8 % في جلستين... وتقترب من 10 آلاف نقطة

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة أسهم متراجعة (أ.ف.ب)

السوق السعودية تكسب 5.8 % في جلستين... وتقترب من 10 آلاف نقطة

واصلت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) صعودها للجلسة الثانية على التوالي، مرتفعةً بنسبة 2.3 في المائة خلال تداولات الثلاثاء لتغلق عند 9986 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «كير الدولية» (الشركة)

«كير الدولية» تعتزم دمج أسهمها تفادياً لتعليق التداول في السوق السعودية

تلقت شركة «كير الدولية» إشعاراً من السوق المالية السعودية بشأن انخفاض متوسط سعر إغلاق سهمها عن الحد الأدنى المطلوب وفقاً للمادة 33 من قواعد الإدراج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع الأسهم السعودية (رويترز)

مؤشر السوق السعودية يرتفع 1.5 % في مستهل تداولات الثلاثاء

افتتحت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تداولات الثلاثاء على ارتفاع بنسبة 1.5 %، مواصلة مكاسبها لليوم الثاني على التوالي، مرتدة من أدنى مستوياتها منذ 2021.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا بسيول تظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» بمقدار 168.87 نقطة أو 3.09 في المائة (إ.ب.أ)

«كوسبي» الكوري يقفز 3 % مع انتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي

أغلقت الأسهم الكورية الجنوبية على ارتفاع تجاوز 3 في المائة الثلاثاء، مدعومة بمكاسب أسهم شركات الرقائق الإلكترونية عقب صعود أسهم التكنولوجيا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متداولة تقف بالقرب من شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا في سيول (أ.ب)

«أنثروبيك» تنعش أسهم آسيا قبل أسبوع حاسم للتكنولوجيا

قفزت الأسهم الآسيوية، الثلاثاء، مع تعزيز خطط الطرح العام الأولي لشركة «أنثروبيك» شهية المستثمرين للمخاطرة

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

من مخازن الدول إلى خزائن المنازل... مؤن الطوارئ في حسابات الأمن الاقتصادي

متسوقة في أحد المحال التجارية في لندن (إ.ب.أ)
متسوقة في أحد المحال التجارية في لندن (إ.ب.أ)
TT

من مخازن الدول إلى خزائن المنازل... مؤن الطوارئ في حسابات الأمن الاقتصادي

متسوقة في أحد المحال التجارية في لندن (إ.ب.أ)
متسوقة في أحد المحال التجارية في لندن (إ.ب.أ)

​لم تعد دعوات الحكومات إلى الاحتفاظ بمؤن تكفي عدة أيام تقتصر على الاستعداد للكوارث الطبيعية؛ بل باتت تعكس توجهاً اقتصادياً أوسع لتقليل أثر الأزمات في إمدادات السلع والخدمات، والحد من الاعتماد الفوري على شبكات الدعم العام، عندما تتعطل سلاسل التوريد أو تتوقف مرافق حيوية عن العمل.

ومن اليابان إلى عدد من الدول الأوروبية، تشجع السلطات الأُسَر على الاحتفاظ بمخزونات من المياه والأغذية والأدوية والمستلزمات الأساسية تكفي 3 أيام على الأقل، بينما ترفع بعض الدول المدة الموصى بها إلى أسبوع أو أكثر. ففي بريطانيا مثلاً، تدعو حملة «كن مستعداً» الحكومية الأُسَر إلى الاحتفاظ بمؤن تكفي 72 ساعة لمواجهة أي اضطراب محتمل في الخدمات الأساسية.

وفي اليابان، تستعد الحكومة لإطلاق دعوة مماثلة في الثاني من نوفمبر (تشرين الثاني)، توصي بتوفير احتياجات 3 أيام على الأقل، ويفضل أن تكفي أسبوعاً، تحسباً للكوارث الطبيعية وتعطل الإمدادات.

وتكتسب هذه التوصيات أهمية اقتصادية في ظل ما أظهرته أزمات السنوات الأخيرة من هشاشة سلاسل الإمداد أمام الصدمات، بدءاً من جائحة «كوفيد-19» وصولاً إلى تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا والاضطرابات التي طالت أسواق الطاقة والغذاء.

ولا تعني هذه الدعوات أن الحكومات تتوقع أزمة وشيكة أو نقصاً مؤكداً في السلع، ولكنها تشير إلى سعي متزايد لتعزيز قدرة الأسر والمجتمعات على تجاوز الانقطاعات المؤقتة، وتقليل الخسائر التي قد تنتج عن توقف الخدمات أو تعطل وصول المنتجات الأساسية.

أكياس من الأرز يتم تسليمها في محطة بطوكيو (أ.ف.ب)

من مسؤولية الدولة إلى استعداد الأُسَر

برز هذا التوجه بوضوح في استراتيجية «اتحاد التأهب» التي أطلقتها المفوضية الأوروبية في مارس (آذار) 2025، ودعت ضمنها إلى تمكين السكان من الاعتماد على أنفسهم لمدة لا تقل عن 72 ساعة عند وقوع الأزمات. ولم تقتصر الاستراتيجية على استعداد الأفراد؛ بل شملت أيضاً تحسين التنسيق الحكومي، وتعزيز الإنذار المبكر، وحماية الخدمات الحيوية، وتطوير التعاون بين القطاعين العام والخاص.

وفي يوليو (تموز) 2025، طرحت المفوضية الأوروبية استراتيجية مستقلة لتعزيز المخزونات المادية اللازمة لمواجهة الأزمات، مستندة إلى الدروس المستفادة من جائحة «كوفيد-19» واضطرابات إمدادات الطاقة والمواد الخام. وركزت على تحسين التنسيق بين الدول الأعضاء، وتحديد الثغرات في المخزونات الاستراتيجية، وتعزيز البنية التحتية للنقل والخدمات اللوجستية، وتوسيع التعاون مع الشركات.

وتكشف هذه المقاربة عن اختلاف بين نوعين من الاستعداد: مخزونات استراتيجية تديرها الحكومات أو المؤسسات المعنية لضمان توفُّر السلع الحيوية، ومؤن منزلية تتيح للأسر تدبير احتياجاتها خلال الأيام الأولى من الطوارئ. ويكمل المساران أحدهما الآخر، ولكنهما لا يغنيان عن استمرار عمل سلاسل الإمداد أو تدخل السلطات عند الضرورة.

تكلفة الاستعداد على ميزانيات الأسر

من الناحية الاقتصادية، تعني التوصيات بتكوين مخزون منزلي أن الأسر مطالبة بتخصيص جزء من إنفاقها الحالي لشراء سلع قد لا تحتاج إليها فوراً، مع ضرورة مراعاة تواريخ الصلاحية وتجديد المخزون. وقد يمثل ذلك عبئاً أكبر على الأسر محدودة الدخل؛ خصوصاً عندما تتزامن الاستعدادات مع ارتفاع تكاليف المعيشة أو أسعار الغذاء والطاقة.

لكن حجم التكلفة يختلف باختلاف عدد أفراد الأسرة، والسلع المتوفرة لديها بالفعل، وطول الفترة التي تريد الاستعداد لها. ولا تتوفر تقديرات موحدة تسمح بتحديد فاتورة هذه التوصيات لجميع الأسر في الدول المعنية.

ويمكن الحد من الأثر المالي عبر شراء الاحتياجات تدريجياً، وزيادة كميات السلع طويلة الصلاحية المستخدمة في الحياة اليومية، ثم استهلاكها وتجديدها بصورة دورية. ويتيح هذا الأسلوب تكوين مخزون من دون الاضطرار إلى شراء كميات كبيرة دفعة واحدة أو هدر الأغذية بسبب انتهاء صلاحيتها.

ولا تقتصر المسألة على الغذاء والمياه؛ فقد تحتاج الأسر إلى أدوية أساسية وبطاريات ومصادر إنارة وشواحن احتياطية ومستلزمات النظافة، وهي احتياجات تختلف وفق الظروف الصحية والعائلية وطبيعة المنطقة التي تعيش فيها.

صورة للعاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

سلاسل الإمداد في قلب الاستعداد الاقتصادي

تتجاوز أهمية المخزونات المنزلية ميزانيات الأفراد إلى طريقة عمل الاقتصاد في أوقات الأزمات. فتعطل النقل أو الموانئ أو شبكات الكهرباء، على سبيل المثال، قد يحد من قدرة المتاجر على إعادة ملء رفوفها، حتى إذا كانت السلع متوفرة في مناطق أخرى أو لدى الموردين.

وفي مثل هذه الحالات، يمكن أن تساعد المخزونات الموجودة لدى الأسر على تأجيل جزء من الطلب الفوري على المتاجر وخدمات التوصيل، بما يمنح الجهات المعنية وقتاً لمعالجة الاختناقات اللوجستية. غير أن هذا الأثر يظل مرتبطاً بحجم الأزمة وطبيعتها، ولا يمثل بديلاً عن استمرار الإنتاج والنقل والتوزيع.

وتبرز هنا أهمية المخزونات الاستراتيجية التي تديرها الحكومات والشركات؛ خصوصاً في قطاعات الغذاء والطاقة والأدوية والمواد الخام. فوجود احتياطيات موزعة بصورة مدروسة، إلى جانب خطط بديلة للنقل والتوريد، قد يساعد في الحد من انقطاع الإمدادات، ويقلل تعرض الشركات والمستهلكين لتقلبات حادة عند وقوع الصدمات.

وقد أظهرت أزمة جائحة «كوفيد-19» أن الاعتماد على عدد محدود من الموردين أو مناطق الإنتاج يمكن أن يعرِّض قطاعات كاملة للاضطراب عندما تتوقف المصانع أو تتعطل حركة الشحن. كما أبرزت اضطرابات الطاقة والإمدادات الزراعية المرتبطة بالحرب الروسية على أوكرانيا أهمية تنويع مصادر التوريد وتوفير بدائل للسلع الحيوية. وقد استندت المفوضية الأوروبية إلى هذه التجارب في صياغة استراتيجيتها لتعزيز المخزونات المادية.

هل تؤدي الدعوات إلى زيادة الأسعار؟

قد يؤدي اندفاع المستهلكين إلى شراء السلع الأساسية في وقت واحد إلى ضغط مؤقت على الطلب، وربما إلى نقص بعض المنتجات في المتاجر؛ خصوصاً إذا لم تستطع الشركات زيادة المعروض بالسرعة نفسها. ولكن ذلك ليس نتيجة حتمية لتوصيات الاستعداد؛ إذ يتوقف الأثر على استجابة المستهلكين، وحجم المخزونات المتاحة، وقدرة سلاسل التوريد على تلبية الطلب.

ولهذا، فإن طريقة توجيه الرسائل الحكومية تمثل عاملاً مهماً في الحد من الاضطرابات. فالدعوة إلى شراء الاحتياجات تدريجياً، وتوضيح أنواع السلع المطلوبة، وتجنب المبالغة في التخزين، تساعد في تقليل احتمالات الشراء بدافع الخوف، وما قد يصاحبه من ضغط غير ضروري على المتاجر والأسعار.

وتظل مراقبة الأسواق ومنع الممارسات الاحتكارية أو الاستغلالية، إلى جانب نشر معلومات واضحة عن توفر السلع، من مسؤوليات السلطات الاقتصادية والرقابية. كما أن ضمان استمرار الإمدادات يتطلب تعاوناً مع الشركات العاملة في النقل والتوزيع والتخزين، لا الاكتفاء بتوجيه الأسر إلى تكوين مخزونات خاصة.

الاستعداد بوصفه استثماراً في المرونة

لا تقاس جدوى الاستعداد للطوارئ بحجم ما تخزنه الأسر وحده؛ بل بقدرة الاقتصاد على الاستمرار في توفير الاحتياجات الأساسية عندما يتعرض لصدمة. فالمخزونات المنزلية توفر هامشاً زمنياً للأفراد، بينما تعتمد قدرة المجتمع على تجاوز الأزمة على جاهزية المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء والنقل والاتصالات، وعلى كفاءة الاستجابة الحكومية ومرونة الشركات.

ومن هذا المنطلق، تبدو دعوات الاحتفاظ بمؤن جزءاً من تحول أوسع في إدارة المخاطر الاقتصادية، يقوم على توزيع الاستعداد بين الدولة والقطاع الخاص والأسر. وهي مقاربة تستهدف تقليل الاضطرابات والخسائر عند وقوع الأزمات، لا الإشارة بالضرورة إلى قرب حدوثها.

وفي المحصلة، فإن السؤال الاقتصادي الأهم ليس ما إذا كانت الأسر ستحتاج إلى استخدام مخزون الطوارئ؛ بل مدى استعداد الاقتصادات لضمان استمرار وصول السلع والخدمات الأساسية إذا تعرضت سلاسل الإمداد أو البنية التحتية لاضطراب مفاجئ.


«المراعي» السعودية تدخل سوق اللحوم الحمراء باستثمار 133 مليون دولار

رجل يفحص جودة الأعلاف (المراعي)
رجل يفحص جودة الأعلاف (المراعي)
TT

«المراعي» السعودية تدخل سوق اللحوم الحمراء باستثمار 133 مليون دولار

رجل يفحص جودة الأعلاف (المراعي)
رجل يفحص جودة الأعلاف (المراعي)

أعلنت شركة «المراعي» السعودية دخول سوق اللحوم الحمراء، من خلال إطلاق علامتها التجارية الجديدة «هبور»، باستثمار نصف مليار ريال (133.3 مليون دولار)، في إطار خططها لتنويع أعمالها والدخول في فئات غذائية جديدة.

وقالت الشركة إن نشاطها الجديد سيركز بصورة رئيسية على منتجات اللحوم البقرية، التي ستُصنَّع محلياً وفق معاييرها للجودة وسلامة الغذاء، بما يسهم في توسيع خيارات المستهلكين، وتلبية الطلب على منتجات اللحوم عالية الجودة.

ويأتي إطلاق العلامة التجارية ضمن استراتيجية «المراعي» للنمو للفترة من 2026 إلى 2031، مستفيداً من خبرات الشركة في تطوير المنتجات والتصنيع، إلى جانب قدراتها المتكاملة في سلاسل الإمداد والتوزيع.

كما يستهدف التوسع تطوير فئات غذائية وطنية ذات قيمة مضافة، وتعزيز مرونة وأمن سلاسل الإمداد الغذائي في السعودية.

ومن المتوقع أن يبدأ الأثر المالي لإطلاق علامة «هبور» بالظهور في نتائج الشركة بدءاً من الربع الرابع من عام 2026، وفق ما ذكرته الشركة في بيان على «تداول السعودية».


السيسي يدعو لتوطين صناعات الرمال السوداء والعناصر النادرة في مصر

السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء ووزيري الكهرباء والمالية (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء ووزيري الكهرباء والمالية (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يدعو لتوطين صناعات الرمال السوداء والعناصر النادرة في مصر

السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء ووزيري الكهرباء والمالية (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال لقائه رئيس الوزراء ووزيري الكهرباء والمالية (رئاسة الجمهورية)

أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، ضرورة العمل على توطين صناعات الرمال السوداء والعناصر النادرة في البلاد.

وشدد السيسي، خلال اجتماع عقده مع مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، ومحمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المُتجددة، وأحمد كجوك وزير المالية، على السعي نحو تحويل الموارد الطبيعية المصرية إلى منتجات صناعية ذات قيمة اقتصادية مُرتفعة بدلاً من الاكتفاء باستغلالها في صورتها الأولية.

وصرّح المُتحدث باسم الرئاسة محمد الشناوي، في بيان نُشر على «فيسبوك»، بأن السيسي تابع كذلك الجهود المبذولة لتنمية التصنيع المحلي في صناعات الرمال السوداء والقيمة المضافة لها، نظراً إلى الأهمية الاقتصادية الكبيرة لهذا النوع من الصناعات.

ولفت المتحدث إلى أن الرئيس المصري تابع خلال الاجتماع الموقف التنفيذي لمشروع محطة إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح بقدرة 200 ميغاواط بمنطقة خليج السويس، والذي يُسهم في تحقيق هدف الوصول بمُساهمة نسبة الطاقات المُتجددة في مزيج الطاقة إلى 45 في المائة عام 2028، بدلاً من 42 في المائة عام 2030.

وأشار وزير الكهرباء والطاقة المُتجددة إلى أن الوزارة وقَّعت مؤخراً عقداً لتدعيم الشبكة القومية بخط هوائي جديد بجهد 500 كيلوفولت، لنقل طاقة الرياح من خليج السويس إلى مناطق الاستهلاك بالجمهورية، وذلك في إطار تطوير وتدعيم الشبكة القومية المُوحدة.

وأضاف المُتحدث أن الاجتماع شَهِد أيضاً استعراضاً لجهود تعزيز مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة، والتوسع في مشروعات تخزين الطاقة باستخدام تقنية البطاريات، فضلاً عن دعم البنية الأساسية اللازمة لذلك، وكذا تعزيز التعاون والشراكات الدولية في هذا الشأن.

واستعرض وزير الكهرباء عدداً من مشروعات توليد الكهرباء من الطاقة الجديدة وبطاريات تخزين الطاقة، المُنفذة والجارية والمُستهدف تشغيلها خلال الفترة المقبلة.

وشدد الرئيس المصري في هذا الصدد، على ضرورة بناء مزيج طاقة أكثر تنوعاً واستدامة، بهدف تعزيز أمن الطاقة، وخفض الانبعاثات، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وأوضح الشناوي أنه تم خلال الاجتماع استعراض الموقف التنفيذي لمشروعات الهيدروجين الأخضر، وكذا مشروعات تحلية مياه البحر، ومن ذلك مجمع تحلية المياه المُخطط بمنطقة الضبعة والذي يستهدف تنفيذ منظومة متكاملة لتحلية مياه البحر، بالاعتماد على أحدث التكنولوجيات والخبرات المتخصصة، فضلاً عن عدد من مشروعات التحلية الأخرى التي تتم من خلال محطات الكهرباء القائمة، بالتعاون مع الشركاء الدوليين المتخصصين، بهدف توفير مصادر مستدامة للمياه المحلاة، وتوطين التكنولوجيا والصناعات المرتبطة بتلك المشروعات.