يوم «الاحتياطي الفيدرالي»... هل يتراجع عن خفض الفائدة هذا العام؟

اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خلال اجتماعها في مارس الماضي (الاحتياطي الفيدرالي)
اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خلال اجتماعها في مارس الماضي (الاحتياطي الفيدرالي)
TT

يوم «الاحتياطي الفيدرالي»... هل يتراجع عن خفض الفائدة هذا العام؟

اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خلال اجتماعها في مارس الماضي (الاحتياطي الفيدرالي)
اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خلال اجتماعها في مارس الماضي (الاحتياطي الفيدرالي)

سيُتاح لمسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» اليوم (الأربعاء) فرصة التعبير عن توقعاتهم بشأن المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، بالإضافة إلى تأثير الرسوم الجمركية والاضطرابات في الشرق الأوسط على الاقتصاد.

وفي حين يبدو أي تحرك فوري في أسعار الفائدة مستبعداً، سيتضمن اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة الذي يُختتم اليوم، إشارات مهمة قد تُحرك الأسواق. من أهم الأمور التي تجب مراقبتها ما إذا كان أعضاء اللجنة سيلتزمون بتوقعاتهم السابقة بخفضين لأسعار الفائدة هذا العام، وكيف يرون اتجاه التضخم، وأي رد فعل من رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول على ما أصبح حملة مُنسقة من البيت الأبيض لتيسير السياسة النقدية.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمر صحافي سابق بعد اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ف.ب)

ستتضمن توقعات «الاحتياطي الفيدرالي» التي ستصدر اليوم: «مخطط النقاط» (dot plot)، وهو عبارة عن مخطط يتم تحديثه كل 3 أشهر، ويظهر توقعات كل مسؤول في بنك «الاحتياطي الفيدرالي» حول اتجاه سعر الفائدة القياسي للبنك المركزي. وسيكون هذا المخطط في مقدمة اهتمامات المستثمرين.

وكان «مخطط النقاط» الأخير الصادر في مارس (آذار)، عن إجماع مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» على إجراء تخفيضين لأسعار الفائدة هذا العام؛ إذ كان بعضهم يأخذ في الحسبان بالفعل شكوك السياسات الاقتصادية للرئيس دونالد ترمب في توقعاتهم. وكانوا قد كرروا التوقع نفسه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

مع اقتراب موعد الاجتماع، تُقيّم الأسواق التخفيض التالي في سبتمبر (أيلول)، والذي سيُصادف الذكرى السنوية الأولى لخفض مفاجئ وجريء بنصف نقطة مئوية الذي أقرته لجنة السوق المفتوحة وسط مخاوف بشأن سوق العمل. وقد أضافت اللجنة تخفيضين إضافيين بربع نقطة مئوية بنهاية العام، وظلت مُعلّقة منذ ذلك الحين.

ويتوقع كثير من مراقبي «الاحتياطي الفيدرالي» أن يلتزم مسؤولو البنك المركزي بما أشاروا إليه بالفعل؛ إذ يُقيِّمون كثيراً من الأمور المجهولة. وقد جاءت آخر التطورات المفاجئة أواخر الأسبوع الماضي؛ حيث أثارت الغارات الجوية الإسرائيلية على إيران مخاوف من أن حرباً طويلة الأمد قد تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والتضخم هذا الصيف.

ونقلت «سي إن بي سي» عن الرئيسة السابقة لبنك «الاحتياطي الفيدرالي» في كانساس سيتي، إستر جورج، قولها: «سيركز هذا الاجتماع على مخطط النقاط». ونظراً لتقلبات الأوضاع حالياً، تتوقع إستر جورج أنهم «سيترددون في الإشارة إلى أي تغييرات عما كانوا عليه سابقاً».

وفي وقت يرى فيه «غولدمان ساكس» أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيلتزم بتوقعاته بخفض سعر الفائدة مرتين، يقول خبراء الاقتصاد في البنك الاستثماري، إنهم يتوقعون في نهاية المطاف خفضاً واحداً فقط.

شاشة تعرض شعار «غولدمان ساكس» على أرضية بورصة نيويورك (رويترز)

تنامي الضغط على باول

يتعرض «الاحتياطي الفيدرالي» ورئيسه جيروم باول لضغوط سياسية شديدة، لتسريع الجدول الزمني لأي تخفيضات، في ظل استمرار ترمب في انتقاد باول علناً، لعدم تخفيف سياسته النقدية في وقت أبكر.

وصرح ترمب يوم الخميس الماضي بأنه «قد يضطر إلى فرض شيء ما» في إطار مساعيه المستمرة لدفع البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة بنقطة مئوية كاملة، ولكنه أشار إلى أنه لن يقيل باول قبل انتهاء ولايته في عام 2026، وهي خطوة من شبه المؤكد أنها ستواجه طعناً قانونياً.

كما وصف ترمب باول بـ«الأحمق»، مُضيفاً بذلك إلى سلسلة الإهانات التي أطلقها في الأشهر الأخيرة.

وقد دأب ترمب على التذرع بانخفاض التضخم كسبب لخفض البنك المركزي لأسعار الفائدة. ولكن باول وكثيراً من زملائه من صانعي السياسات، أوضحوا في الأسابيع الأخيرة أنهم ما زالوا قلقين بشأن مخاطر ارتفاع الأسعار، نتيجة رسوم ترمب الجمركية، أكثر من أي ارتفاع في البطالة، إذ يُقيِّمون كلا الجانبين في إطار تفويضهم المزدوج.

باول يجيب عن أسئلة الصحافيين في مؤتمر صحافي سابق (رويترز)

ويتوقع غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في «إي واي- بارثنون»، أن يُشدد باول يوم الأربعاء على خطر استمرار التضخم لفترة أطول بسبب الرسوم الجمركية، وأن يُقرَّ بإمكانية ظهور مُقايضات صعبة، إذا ظلَّ التضخم مرتفعاً مع تراجع النمو والتوظيف، وفق «ياهو فاينانس». وقال إن باول سيُشدد على الأرجح على أنه مع بقاء التضخم أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، واستقرار سوق العمل مع التوظيف الكامل، فإنَّ احتمال خفض أسعار الفائدة لا يزال مرتفعاً.

تحديث التوقعات

سيُحدِّث المسؤولون في «الاحتياطي الفيدرالي» أيضاً توقعاتهم بشأن التوظيف والتضخم ونمو الناتج المحلي الإجمالي.

ويتوقع «غولدمان ساكس» أن ترفع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة توقعات التضخم إلى 3 في المائة لعام 2024 كله، بزيادة قدرها 0.2 نقطة مئوية عن توقعات مارس. كما يتوقع انخفاضاً طفيفاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي من 1.7 في المائة إلى 1.5 في المائة، وارتفاعاً طفيفاً في معدل البطالة إلى 4.5 في المائة.


مقالات ذات صلة

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

الاقتصاد سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

سجّل «غولدمان ساكس» ارتفاعاً بأرباحه خلال الربع الأخير من العام مدفوعاً بزخم إبرام الصفقات وقوة إيرادات التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)

واشنطن تتجه لتشكيل «فيدرالي للمعادن» لكسر الهيمنة الصينية

قدم مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري مشروع قانون لتكوين مخزون وطني للمعادن الحيوية، يدار بآلية على غرار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» وبقيمة 2.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة «بلاك روك» في مقرها الرئيسي باليابان (أرشيفية - رويترز)

«بلاك روك» تتجاوز التوقعات وأصولها ترتفع إلى 14.04 تريليون دولار

تجاوزت شركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، توقعات «وول ستريت» لأرباح الربع الأخير، الخميس، مع استمرار انتعاش الأسواق في تعزيز إيرادات الرسوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.


«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
TT

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي عن اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع سلطنة عمان، مؤكداً أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها السلطنة تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

وذكر بيان صادر عن الصندوق أن الاقتصاد العماني سجل نمواً بنسبة 1.6 في المائة في عام 2024، قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ ليصل إلى 2.3 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025. وأوضح أن هذا الأداء القوي مدفوع بشكل رئيسي بالتوسع الكبير في الأنشطة غير النفطية التي سجلت نمواً بنسبة 3.5 في المائة، مدعومة بنشاط حيوي في قطاعات الإنشاءات، والزراعة، وصيد الأسماك، والسياحة، والخدمات اللوجستية.

وتوقع خبراء الصندوق أن تواصل وتيرة النمو زخمها على المدى المتوسط مع العودة التدريجية لإنتاج النفط إلى طاقته الكاملة، واستمرار قوة الاقتصاد غير النفطي بفضل الإصلاحات المستمرة تحت مظلة «رؤية عُمان 2040» وتدشين مشاريع استثمارية كبرى.

حصانة مالية ومصرفية في وجه الصدمات

أشاد الصندوق بالإدارة المالية الحكيمة للسلطنة، التي نجحت في الحفاظ على فائض مالي بنسبة 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، رغم تقلبات أسعار النفط العالمية. كما أشار التقرير إلى تراجع الدين العام ليصل إلى 36.1 في المائة من الناتج المحلي بحلول سبتمبر (أيلول) 2025، ما يعكس انضباطاً في الإنفاق وتحسناً في تحصيل الإيرادات غير النفطية.

وفيما يخص القطاع المالي، أكد «برنامج تقييم القطاع المالي» التابع للصندوق أن النظام المصرفي العماني يتمتع بالصلابة والقدرة على مواجهة الصدمات العنيفة، بفضل امتلاك البنوك مصدات رأسمالية وسيولة وافرة، ومستويات ربحية قوية.

وبينما أبدى مديرو الصندوق تفاؤلهم بالآفاق المستقبلية، فقد أكدوا على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات عبر مواصلة تطوير السياسة الضريبية وتحسين الإدارة الضريبية،

والإلغاء التدريجي للدعم غير المستهدف مع ضمان حماية أكثر الفئات احتياجاً، وتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، ودفع عجلة الرقمنة والجاهزية للذكاء الاصطناعي لتعزيز تنافسية القطاع غير النفطي.

الآفاق المستقبلية

حذر الصندوق من أن المخاطر التي تهدد التوقعات تميل إلى الجانب النزولي، ومن أبرزها تصاعد التوترات التجارية العالمية، أو التشرذم الجيواقتصادي الذي قد يضعف الطلب العالمي ويؤثر على أسعار النفط.

وفي المقابل، أشار البيان إلى وجود فرص صعودية تتمثل في احتمال ارتفاع أسعار النفط، أو تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز الثقة الاستثمارية.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن ربط سعر صرف الريال العماني يظل ركيزة ذات مصداقية ومناسبة للسياسة النقدية، مع التوصية بمواصلة تطوير أطر إدارة السيولة والديون السيادية لضمان الاستقرار المالي طويل الأمد.