تقلص دائرة خامنئي يرفع احتمالات «الأخطاء الاستراتيجية»

مسار مفتوح لصعود نجل المرشد المقرب من «الحرس الثوري»

خامنئي يتوسط قادة في «الحرس الثوري» خلال تكريم قاسم سليماني في 2019 (موقع خامنئي)
خامنئي يتوسط قادة في «الحرس الثوري» خلال تكريم قاسم سليماني في 2019 (موقع خامنئي)
TT

تقلص دائرة خامنئي يرفع احتمالات «الأخطاء الاستراتيجية»

خامنئي يتوسط قادة في «الحرس الثوري» خلال تكريم قاسم سليماني في 2019 (موقع خامنئي)
خامنئي يتوسط قادة في «الحرس الثوري» خلال تكريم قاسم سليماني في 2019 (موقع خامنئي)

بعد تقلّص الدائرة المقرّبة من المرشد الإيراني علي خامنئي، يبرز مؤشران لافتان من طهران، وهما أنّ مخاطر سوء التقدير الاستراتيجي قد تتزايد، إلى جانب إمكانية تحوّل مجتبى، نجل خامنئي، إلى شخصية محورية شيئاً فشيئاً.

وقد يصبح خامنئي تدريجيّاً وحيداً أكثر فأكثر. فقد شهد مقتل كبار مستشاريه العسكريين والأمنيين في ضربات جوية إسرائيلية، وهو ما تسبّب، وفق أشخاص مطّلعين على قراراته تحدّثوا مع «رويترز»، في خلل بدائرة المقرّبين، وزاد من خطر الوقوع في الأخطاء الاستراتيجية.

ووصف أحد هؤلاء الأشخاص، الذي يحضر بانتظام اجتماعات مع خامنئي، خطر سوء التقدير على إيران في قضايا الدفاع والاستقرار الداخلي بأنه أمر «بالغ الخطورة».

وقُتل عدد من كبار القادة العسكريين منذ الجمعة الماضي، بينهم المستشارون الكبار لخامنئي من «الحرس الثوري» الإيراني، وهم القائد العام للحرس حسين سلامي، وقائد القوة الجوفضائية أمير علي حاجي زاده، الذي كان يرأس برنامج الصواريخ الباليستية، ورئيس مخابرات «الحرس الثوري» محمد كاظمي.

ووفقاً للأشخاص، وبينهم ثلاثة يحضرون أو حضروا اجتماعات مع خامنئي حول قضايا مهمّة، واثنان مقرّبان من المسؤولين الذين يحضرون بانتظام، كان هؤلاء الرجال جزءاً من الدائرة المقرّبة من المرشد التي تضمّ ما يتراوح بين 15 و20 مستشاراً من قادة «الحرس الثوري» ورجال دين وسياسيين.

وقال جميع الأشخاص إن هذه المجموعة الواسعة تجتمع دون ترتيب مسبق، عندما يتّصل مكتب خامنئي بالمستشارين المناسبين لعقد لقاء في مجمّعه في طهران لمناقشة قرار مهم. وأضافوا أنّ الأعضاء يتّسمون بالولاء الشديد له ولمبادئ المرشد.

وبموجب نظام الحكم في إيران، فإنّ المرشد يحظى بالقيادة العليا للقوات المسلحة، وسلطة إعلان الحرب، ويمكنه تعيين أو عزل كبار الشخصيات، بمن في ذلك القادة العسكريون والقضاة.

وقال أحد الذين يحضرون الاجتماعات إن خامنئي هو من يتّخذ القرار النهائي في المسائل المهمّة، لكنه يستعمل المشورة ويستمع إلى وجهات نظر مختلفة، وغالباً ما يطلب معلومات إضافية من مستشاريه.

وقال أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط للأبحاث في واشنطن: «هناك أمران يمكن قولهما عن خامنئي: إنه عنيد للغاية، لكنه حذر للغاية أيضاً... وهذا هو سبب بقائه في السلطة كل هذه المدّة الطويلة».

وأضاف: «خامنئي قادر تماماً على أداء التحليل الأساسي للتكاليف مقابل الفوائد، والذي يتعلّق بشكل أساسي بقضية واحدة أهم من أي شيء آخر: بقاء النظام».

المرشد الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

نجل خامنئي

وُضع الحرص على بقاء النظام محلّ الاختبار مراراً، فقد أمر خامنئي بنشر قوات «الحرس الثوري» وذراعه التعبوية «قوات الباسيج» للتصدي لحركات احتجاج على مستوى البلاد في أعوام 1999 و2009 و2022.

واستطاعت قوات الأمن في كلّ مرّة الصمود أمام المتظاهرين واستعادة سيطرة الحكومة، لكن العقوبات الغربية المستمرة منذ سنوات تسبّبت في شقاء اقتصادي واسع النطاق، يقول محللون إنه ربما ينذر في نهاية المطاف بحدوث قلاقل داخلية.

ووفقاً لمصادر مطّلعة ومحللين، أفادت «رويترز» بأنّه «لا شك أنّ خامنئي يواجه قدراً أكبر من المخاطر وسط الحرب المتصاعدة مع إسرائيل، التي استهدفت شخصيات ومواقع نووية وعسكرية بهجمات جوية، ممّا دفع إيران للردّ بإطلاق صواريخ».

وأكّدت الأشخاص المطلعة على عملية صنع القرار لدى خامنئي أنّ المقرّبين الآخرين الذين لم تستهدفهم الضربات الإسرائيلية ما زالوا على قدر كبير من الأهمية والتأثير، بمن فيهم كبار المستشارين في الشؤون السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.

وقال اثنان إنّ خامنئي يكلّف هؤلاء المستشارين بالتعامل مع أي قضايا بمجرد ظهورها، مما يوسّع نطاق نفوذه مباشرة في مجموعة واسعة من المؤسسات التي تشمل المجالات العسكرية والأمنية والثقافية والسياسية والاقتصادية.

وأشار الأشخاص المطلعون إلى أنّ هذا النهج المتّبع، بما في ذلك في الهيئات الخاضعة اسمِيّاً لسلطة الرئيس المنتخب، يعني أنّ مكتب خامنئي غالباً ما ينخرط ليس فقط في أهمّ قضايا الدولة، بل في تنفيذ حتى أصغر المبادرات.

وذكر الأشخاص أنّ مجتبى، نجل خامنئي، صار على مدى السنوات العشرين الماضية شخصية أكثر أهمية من أي وقت مضى في هذه العملية، إذ صنع دوراً لنفسه يصل بين الشخصيات والفصائل والمنظمات المعنية للتنسيق في قضايا محدّدة.

وينظر بعض أفراد الدائرة المقرّبة إلى مجتبى، الذي ينتمي إلى الصفوف الوسطى من رجال الدين من حيث المكانة، على أنه خليفة محتمل لوالده المسن. وقال الأشخاص المطلعون إنه بنى علاقات وثيقة مع «الحرس الثوري»، مما منحه نفوذاً إضافياً داخل مختلف الأجهزة السياسية والأمنية الإيرانية.

المرشد الإيراني علي خامنئي (رويترز)

من تبقى من الأقوياء؟

وذكرت «رويترز» أن نائب شؤون الأمن السياسي في مكتب خامنئي، علي أصغر حجازي، شارك في قرارات أمنية بالغة الأهمية، وغالباً ما يُوصف بأنه أقوى مسؤول مخابرات في إيران.

وبحسب الوكالة، في الوقت نفسه، لا يزال رئيس مكتب خامنئي، محمد كلبايكاني، وأيضاً وزيرا الخارجية السابقان علي أكبر ولايتي وكمال خرازي، ورئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، من المقرّبين الموثوق بهم في الشؤون الدبلوماسية والسياسات الداخلية مثل النزاع النووي.

ومع ذلك، فإن خسارة قادة في «الحرس الثوري» قلّصت قيادة المؤسسة العسكرية التي وضعها خامنئي في مركز السلطة منذ أن أصبح المرشد في عام 1989؛ إذ اعتمد عليها في الأمن الداخلي والاستراتيجية الإقليمية لإيران.

وفي حين أن التسلسل القيادي للجيش النظامي يخضع لوزارة الدفاع تحت قيادة الرئيس المنتخب، فإنّ «الحرس الثوري» يأتمر مباشرة بأمر خامنئي، ويحصل على أفضل العتاد العسكري لوحداته البرية والجوية والبحرية، مع اضطلاع قادته بأدوار رئيسية في الدولة.

وفي الوقت الذي يواجه فيه خامنئي واحدة من أخطر الفترات في تاريخ إيران، يجد نفسه في عزلة أكبر بسبب فقد مستشارين رئيسيين آخرين في المنطقة مع الضربات التي وجّهتها إسرائيل «لمحور المقاومة» المتحالف مع إيران.


مقالات ذات صلة

«أكسيوس»: ويتكوف عقد اجتماعاً سرياً مع رضا بهلوي

شؤون إقليمية  إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير 2026 (أ.ب)

«أكسيوس»: ويتكوف عقد اجتماعاً سرياً مع رضا بهلوي

كشف موقع «أكسيوس» الأميركي عن لقاء سري جمع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ونجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يلغي اجتماعاً مع مسؤولين إيرانيين ويتعهد بدعم المحتجين

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إنه ألغى جميع اجتماعاته مع مسؤولين إيرانيين، احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين» في إيران.

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

مقتل 2000 في احتجاجات إيران... وتحذيرات من تفاقم الأزمة

قال ‌مسؤول ‌إيراني، لوكالة «رويترز»، إن ‌نحو ألفيْ قتيل سقطوا ‌خلال الاحتجاجات ‍في إيران، ‍وسط تحذيرات من احتجاجات أكبر إذا تأخرت معالجة الأزمة المعيشية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية حشود يشاركون في تشييع قتلى قوات الأمن في أصفهان وسط إيران (تسنيم) play-circle

طهران تنظم تظاهرات مضادة للاحتجاجات... وتوجه رسائل دبلوماسية

حشدت السلطات الإيرانية، الاثنين، أنصارها في الساحات والميادين بعد 16 يوماً على بدء موجة احتجاجات شعبية، في وقت أرسلت طهران رسائل دبلوماسية متعددة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

خاص محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
TT

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعد رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

في الوقت ذاته، عدّ رئيس البرلمان التركي الأسبق أحد مؤسسي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بولنت أرينتش، أن اعتقال إمام أوغلو جاء بسبب الإعلان المبكر عن ترشحه لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة.

وقال إن «إمام أوغلو فاز برئاسة بلدية إسطنبول مرتين، وبفارق كبير من الأصوات، أي أنه حظي بثقة الناخبين أكثر من مرة من أجل الاستمرار في منصبه، لو لم يُعلن حزب الشعب الجمهوري ترشيحه مبكراً للرئاسة، لربما لم يُعتقل».

أرينتش متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية ليل الثلاثاء - الأربعاء (إعلام تركي)

وأضاف أرينتش، في مقابلة تلفزيونية: «في السياسة، يقطعون رأس الديك الذي يصيح مبكراً جداً».

انتخابات مبكرة محتملة

وتابع: «مع ذلك، يجب محاكمة إمام أوغلو دون احتجازه، حتى لو كان هناك خطر مغادرته البلاد، فإنه يُمكن منع ذلك، لقد حوكمت من قبل، وكذلك رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، والرئيس رجب طيب إردوغان، جميعنا حوكمنا مرات عديدة في الماضي، لكن حتى أولئك الذين كانوا أعداءنا آنذاك لم يُحاكمونا، ونحن قيد الاحتجاز، يجب أيضاً محاكمة أكرم إمام أوغلو دون احتجازه».

وتطرق أرينتش إلى احتمالات وضع دستور جديد للبلاد، أو الدعوة لانتخابات مبكرة عبر البرلمان، حتى يتمكن إردوغان من الترشح للرئاسة مجدداً، بعدما استنفد مرات ترشحه، مرجحاً أن يتم اللجوء إلى الانتخابات المبكرة.

إردوغان يتوسط أرينتش والرئيس التركي السابق عبد الله غل الذين أسّسوا معاً حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (أرشيفية من حساب أرينتش في «إكس»)

وبالنسبة للحزب الذي قد يفوز بالانتخابات البرلمانية في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة في البلاد، قال أرينتش إنه لا يوجد حالياً حزب واحد، بما في ذلك حزب العدالة والتنمية، الذي ظل يحكم البلاد نحو 24 عاماً، يمكنه أن يفوز بالانتخابات بمفرده. ولذلك، فإن التحالفات الانتخابية، التي ظهرت في 2018، واستمرت في 2023، هي الصيغة التي سيتم العمل بها في الانتخابات المقبلة أيضاً.

جائزة لـ«إمام أوغلو»

وأعلن، الأربعاء، عن حصول إمام أوغلو على جائزة باويل أداموفيتش، التي تُعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك. وأُنشئت الجائزة تخليداً لذكرى عمدة بلدة غدانسك في بولندا، باويل أداموفيتش، الذي لقي حتفه في يناير (كانون الثاني) 2019، في هجوم بسكين أثناء تأديته لمهامه العامة.

وعُرف أداموفيتش، الذي كان قد شغل منصب عمدة غدانسك منذ عام 1998، بنهجه الداعم للحرية والمساواة والتضامن وحقوق الإنسان، وبرز كأحد رواد سياسات المدن الشاملة، خصوصاً من خلال تواصله المباشر مع الفئات المهمشة ونموذج دمج المهاجرين الذي طبقه عام 2016، والذي انطلق من فهم أن «المهاجرين فرصة لا مشكلة»، وهو ما جعله هدفاً للأوساط القومية والمحافظة في بولندا.

أنصار إمام أوغلو يرفعون صوراً له مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

وتمنح الجائزة سنوياً منذ عام 2021 لمن يدافعون عن الديمقراطية على المستوى المحلي، والناشطين في المجتمع المدني الذين يدافعون عن الديمقراطية وحرية التعبير، ويُظهرون تصميماً في مكافحة التعصب وخطاب كراهية الأجانب.

ويُدار برنامج الجائزة، بالتعاون بين بلدية غدانسك، ولجنة الأقاليم الأوروبية، والشبكة الدولية لمدن اللجوء، ويهدف إلى تعزيز القيم الديمقراطية على الصعيد العالمي.

وعلّق إمام أوغلو، الذي يواجه اتهامات بالفساد والرشوة والعديد من القضايا، منها إلغاء شهادته الجامعية التي تعد شرطاً للترشح للرئاسة، معرباً عن شكره للقائمين على منح الجائزة.

وقال إمام أوغلو، في رسالة عبر حساب «مكتب المرشح الرئاسي» على منصة «إكس»، وهو بديل لحسابه الرسمي الذي أغلق بأمر قضائي، إن الراحل أداموفيتش يواصل إلهام جميع القادة المحليين الذين يقفون بشجاعة ضد خطاب الكراهية والتمييز وسياسات التخويف.

وأضاف: «سنواصل بعزمٍ تعزيز الديمقراطية على المستوى المحلي، والدفاع عن العدالة والمساواة، وجعل مدننا حرة وشاملة للجميع... أهدي هذه الجائزة إلى جميع مواطنينا الذين يناضلون بلا كلل من أجل الديمقراطية في جميع الظروف».


إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)
TT

إسرائيل تريد تثبيت الوضع القائم لاحتلالها الجديد في سوريا

وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)
وفد أممي برفقة مندوب سوريا الدائم إبراهيم علبي زار محافظة القنيطرة السبت لمناقشة التوغلات الإسرائيلية والانتهاكات بحق المدنيين في المنطقة (سانا)

كشف مسؤول إسرائيلي كبير، عن أن الخلافات مع سوريا كبيرة جداً، «أما عن الأجواء الإيجابية التي تتحدث عنها الولايات المتحدة حول المفاوضات، فإن الحقيقة شيء آخر».

واتضح من كلام هذا المسؤول أن إسرائيل تريد الاستمرار في الوضع الحالي لاحتلالها الجديد للأراضي السورية وترفض الانسحاب، ليس فقط من جبل الشيخ بل حتى من المواقع التسعة التي أقامتها بعد سقوط نظام الأسد، وتضع شروطاً صادمة مقابلها، منها منع سوريا من نصب صواريخ مضادة للطائرات.

وبحسب تقرير نشرته المراسلة السياسية لصحيفة «معاريف»، آنا بلريسكي، فإن المفاوضات المكثفة التي عُقدت في باريس طوال يومين، الأسبوع الماضي، بمشاركة ممثلين عن إسرائيل وسوريا والولايات المتحدة، انتهت إلى تفاهم محدود يقتصر على إنشاء آلية تنسيق تهدف إلى منع الاحتكاكات الميدانية، مع دور أميركي فاعل في إدارتها، ولكن دون تحقيق أي اختراق سياسي أو أمني أوسع.

عناصر من وحدة الاحتياط الإسرائيلية الخاصة «جبال الألب» خلال تدريبات في جبل الشيخ بسوريا (الجيش الإسرائيلي)

وقالت إنه «لا توجد أي إمكانية، في المرحلة الحالية، للتوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا». ومع أنها تقول إن السبب في ذلك هو المطلب السوري بالانسحاب الإسرائيلي من جبل الشيخ السوري، وعدّته «العقبة المركزية التي تفجّر مسار المحادثات»، لكن يتضح في سياق التقرير، أن ما يفجر التفاهمات المطالب الإسرائيلية غير المعقولة.

وبحسب ما أفاد به المسؤول الرفيع للصحيفة، فإن المطالب الإسرائيلية تتضمن ما يلي:

الإبقاء على الواقع الحالي للاحتلال الإسرائيلي الجديد الذي تم مع انهيار نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لما كان يسمى «منطقة الحرام» التابعة للمراقبة الأمنية لقوات الأمم المتحدة ومنطقة أخرى أعمق على طول الحدود بمساحة نحو 450 كيلومتراً مربعاً، وجميع قمم جبل الشيخ.

كذلك، تريد إسرائيل تجريد الجيش السوري من أي سلاح استراتيجي، مثل الصواريخ المتقدمة المضادة للطائرات، وأي سلاح يمكنه أن يخلخل التوازن القائم اليوم في التسلح.

بالإضافة، تطالب أيضاً بمنع وجود أي قوة أجنبية في سوريا تقيد حرية حركة الجيش الإسرائيلي، وتقصد بذلك قوات روسية أو تركية.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أ.ف.ب)

وتقول بريسكي في تقريرها، إن الإدارة الأميركية، التي تحث الطرفين على التقدم نحو اتفاق تفاهمات أمنية، تؤيد المطالب الإسرائيلية التي تحمي أمنها، خصوصاً البقاء في جبل الشيخ، لكنها تنوي طرح مقترحات لحلول وسط.

وأضافت أنه «في موازاة المسار الأميركي - السوري - الإسرائيلي، يوجد مسار آخر للحكومة السورية يثير قلقاً متزايداً في تل أبيب، ويتمثل بمحاولات دمشق التنسيق مع موسكو لإعادة نشر وجود عسكري روسي في سوريا، ولا سيما في الجنوب». وعدّت إسرائيل، بحسب التقرير، أن أي خطوة من هذا النوع تشكل تهديداً مباشراً لحرية عمل الجيش الإسرائيلي. وأشارت الصحيفة إلى أن القيادة السياسية الإسرائيلية أوضحت أنها عملت على إحباط مبادرات تهدف إلى نشر قوات روسية في جنوب سوريا، ونقلت رسالة حازمة مفادها أن إسرائيل لن تسمح بوجود عسكري روسي في تلك المنطقة، مؤكدة أن هذه الرسالة بُلّغت إلى دمشق وموسكو والإدارة الأميركية في آن واحد.

دورية روسية في مدينة درعا (الشرق الأوسط)

وربطت «معاريف» هذا الموقف الإسرائيلي بتجارب سابقة، موضحة أنه خلال فترة نظام الأسد كانت لروسيا قاعدتان مركزيتان في سوريا، هما قاعدة حميميم الجوية والمنشأة البحرية في طرطوس، لكنها نشرت أيضاً على مدى سنوات قوات شرطة عسكرية ونقاط مراقبة في الجنوب قرب منطقة الفصل. وعدّت إسرائيل أن العودة إلى هذا النموذج من شأنه أن يفرض قيوداً عملياتية جديدة ويغيّر قواعد الاشتباك في الساحة الجنوبية.

ولفت التقرير إلى أنه بعد سقوط نظام الأسد تقلص الوجود الروسي في سوريا وتركز في القواعد الأساسية، غير أن موسكو، بحسب التقديرات الإسرائيلية، لم تتخلّ عن طموحها في الحفاظ على نفوذها، وتعمل مع السلطة الجديدة في دمشق لإعادة توسيع موطئ قدم لها. وأضافت الصحيفة أن هذا التوجه يجري رغم انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا ومحدودية قدرتها على ضخ موارد إضافية في الساحة السورية، لكن موسكو ودمشق تتشاركان قناعة بأن للوجود الروسي، خصوصاً في الجنوب، قيمة استراتيجية بوصفه عامل كبح في مواجهة إسرائيل.


وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية فرنسا: ندرس إمكانية إرسال وحدات «يوتلسات» للإنترنت إلى إيران

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال جلسة أسئلة موجهة إلى الحكومة في الجمعية الوطنية بباريس 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

​قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الأربعاء، إن باريس تدرس إمكانية ‌المساعدة ‌في ‌توفير خدمات ⁠الإنترنت ​بإيران ‌من خلال إرسال وحدات استقبال إشارات الأقمار الاصطناعية من ⁠شركة «يوتلسات»، ‌وذلك بعد قطع السلطات الإيرانية خدمات الاتصالات.

وقال جان نويل بارو، أمام البرلمان، رداً ​على سؤال بشأن إرسال وحدات «⁠يوتلسات» إلى إيران: «ندرس جميع الخيارات، والخيار الذي ذكرتموه من بينها».