«حزب الله» يلوّح بالقتال مجدداً... رسالة تفتقد القدرة على التنفيذ

«الكتائب» لإجراءات سيادية واضحة لتحييد لبنان

أشخاص بجانب لافتة تحمل صورة حسن نصر الله بأحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص بجانب لافتة تحمل صورة حسن نصر الله بأحد شوارع طهران (رويترز)
TT

«حزب الله» يلوّح بالقتال مجدداً... رسالة تفتقد القدرة على التنفيذ

أشخاص بجانب لافتة تحمل صورة حسن نصر الله بأحد شوارع طهران (رويترز)
أشخاص بجانب لافتة تحمل صورة حسن نصر الله بأحد شوارع طهران (رويترز)

عاد «حزب الله» للتلويح بالقتال مرة جديدة في خضم المواجهات الدائرة بين إسرائيل وإيران، والترقب الذي يعيشه اللبنانيون خوفاً من أي تداعيات لهذه الحرب على بلدهم.

وفي وقت لا يزال فيه الحديث متواصلاً عن نزع سلاح «الحزب» والإجراءات التي يجب العمل عليها في هذا الإطار، أتى تصريح نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله»، محمود قماطي، الاثنين، ليقول إن «(الحزب) مستعد للعودة إلى القتال ضد العدو الإسرائيلي في حال يئس من قدرة الدولة اللبنانية على الإيفاء بوعودها والتزاماتها في مواجهة العدوان»، وهو ما رأت فيه مصادر وزارية أن «موقفه ينطوي على رسالة؛ إنما لا نعرف وجهتها»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «الأهم أن (الحزب) لا يزال حتى الآن يلتزم قرار الحكومة بالبقاء على الحياد، وسبق أن تعهّد بأنه لن يفتح حرب إسناد جديدة».

وقال قماطي في حديث تلفزيوني إن «المقاومة لن تتخلى عن واجبها الوطني إذا ثبت أن الدولة لم تعد قادرة أو راغبة في التصدي للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، و(الحزب) لا يزال يعدّ المواجهة مع إسرائيل قضية سيادية ووطنية».

محمود قماطي

ورغم أن قماطي ربط العودة إلى القتال بـ«اليأس من الدولة»، فإن تصريحه هذا يطرح علامة استفهام في هذا التوقيت بالتحديد، علماً بأن «الحزب» كان قد سرّب، نقلاً عن مصادره، أنه لن يتدخّل في الحرب الإيرانية - الإسرائيلية، وهو ما أشار إليه النائب حسين فضل الله قبل يومين بالقول: «إيران تثبت معادلتها التاريخية أنها عندما يتم الاعتداء عليها فهي تدافع عن نفسها، وهي لا تطلب من أحد الدفاع عنها... هي تقاتل عن نفسها، وتعرف كيف تحمي شعبها وكيف تواجه»، مضيفاً: «لا يوجد شيء اسمه أذرع إيران؛ بل حركات مقاومة».

تهديدات «حزب الله» غير قابلة للتنفيذ

وفي هذا الإطار، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية - الأميركية، الدكتور عماد سلامة، أن «تصريحات مسؤولي (حزب الله) التي تلوّح بالقتال، لا تعبّر سوى عن محاولة يائسة لإظهار (الحزب) كجهة لا تزال ذات صلة، في وقت وصل فيه فعلياً إلى حافة الانهيار التام».

بينما يلفت المحلل السياسي المقرب من «حزب الله»، الدكتور قاسم قصير، إلى أن قماطي كان يتحدث عن الاحتلال الإسرائيلي للبنان وكيفية مواجهته، وليس عن مساندة إيران، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور مرتبطة بالتطورات الميدانية. وهذه التصريحات هي تحضير لأي سيناريو قد يحصل».

ويرى سلامة أن «(حزب الله) فقدَ الغالبية الساحقة من قدراته العسكرية: ترسانته من الأسلحة تآكلت بفعل الضربات الإسرائيلية المركّزة، خطوط إمداده من سوريا تفككت، وقياداته الميدانية تعرّضت لتصفية منهجية. أما الدعم الإيراني، فهو على الأرجح تراجع بشكل كبير نتيجة الضغوط الداخلية والخارجية على طهران، وآخرها الهجمات الإسرائيلية عليها؛ مما جعل (الحزب) في عزلة استراتيجية غير مسبوقة».

ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «في الواقع، (حزب الله) لم يعد قادراً على تشكيل أي تهديد فعلي لإسرائيل. ومع تراجع مكانته الشعبية، يتجه (الحزب) على الأرجح إلى استخدام أدوات التهديد الداخلي، وتحديداً ضمن البيئة الشيعية، لقمع أي محاولة للانشقاق أو العصيان». من هنا، يرى سلامة أن «ما نسمعه اليوم من تهديدات ليس إلا نوعاً من البروباغندا الإعلامية، تهدف إلى تغطية واقع (الحزب) وإعادة إنتاج صورة لم تَعُدْ لها مقومات عملية».

ولا يختلف رأي مسؤول الإعلام والتواصل في «القوات»، شارل جبور، الذي يَعدّ أن تهديد قماطي وبعض المسؤولين في «حزب الله» بالعودة إلى القتال، يندرج في سياق «التعويض الكلامي عن عجزهم عن الدخول في حرب إسناد إيران، خصوصاً أن من ساند حركة (حماس) كان الأولى به أن يساند من أسسه وموّله وسلّحه». من هنا يقول جبور لـ«الشرق الأوسط»: «كل هذه التهديدات موجّهة إلى بيئة (الحزب) للقول لهم إنهم لا يزالون قادرين على القتال. لكن ذلك يبقى خارج السياق؛ لأنه لم يعد اليوم بمقدورهم فعل أي شيء إلا تسليم سلاحهم».

«الكتائب»: لإجراءات سيادية واضحة لتحييد لبنان

وفي ظل المواجهات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل، ثمّن حزب «الكتائب اللبنانية» موقف الدولة المصمم والحاسم على تحييد لبنان عن أتون الحرب الإقليمية الدائرة، مجدداً دعوته إلى «تثبيت مبدأ حصرية قرارَي السلم والحرب بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، من خلال الإسراع في حصر السلاح بيد الشرعية وحدها».

لافتة على طريق «مطار بيروت الدولي» تروج للسياحة في لبنان (أ.ب)

ويرى «الكتائب» أن «ما تشهده المنطقة من تطورات يستوجب من (حزب الله) اتخاذ قرار واضح وفوري بملاقاة المطالب بتسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني، والانفكاك الكامل عن أي ارتباط خارجي، والعودة إلى الدولة التي تبقى الملاذ الوحيد والحامي الأوحد لجميع اللبنانيين».

ودعا «(الكتائبُ)، انطلاقاً من الحرص على حماية اللبنانيين من تداعيات أي تطورات أمنية خارجية، إلى وضع خطة طوارئ وطنية شاملة لتأمين سلامة المواطنين ورفع الأخطار المحتملة عنهم».


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تسيطر على حقلَي نفط وغاز في شرق البلاد

جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)
جندي سوري يقف على دبابة (أ.ف.ب)

أفادت 3 مصادر أمنية، اليوم ‌(الأحد)، ‌بأن ‌القوات ⁠السورية، ​التي ‌تخوض اشتباكات مع قوات يقودها الأكراد، ⁠سيطرت ‌على ‍حقل ‍«العمر» ‍النفطي، وهو الأكبر في سوريا، وحقل ​«كونيكو» للغاز في ⁠شرق البلاد، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

وأعلن الجيش، في وقت مبكر من اليوم (الأحد)، سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية، وسد الفرات المجاور في شمال البلاد.


«قسد» تفجّر جسرين على نهر الفرات مع تقدم الجيش السوري في الرّقة

عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)
عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)
TT

«قسد» تفجّر جسرين على نهر الفرات مع تقدم الجيش السوري في الرّقة

عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)
عنصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في دير حفر بسوريا (رويترز)

فجَّر عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» جسرين رئيسيَّين على نهر الفرات في محافظة الرقة في شمال سوريا، وفق ما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) الأحد، بعيد إعلان الجيش السوري سيطرته على مدينة الطبقة الاستراتيجية في ريف الرقة، وسد الفرات المجاور، حيث كانت تنتشر قوات كردية.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية، نقلاً عن مديرية إعلام محافظة الرقة، أن «تنظيم قسد فجَّر الجسر الجديد (الرشيد) في مدينة الرقة».

وكانت الوكالة قد أفادت سابقاً بأن عناصر (قسد) فجَّروا «الجسر القديم الممتد فوق نهر الفرات في الرقة؛ ما أدّى إلى تدمير خطوط المياه الممتدة عليه».

وبدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

وأعلنت القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدَّم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطةً تحدِّد مواقع داخل المحافظة، ودعت المدنيين للابتعاد عنها، مهدِّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.


القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
TT

القوات السورية تتقدَّم في الرّقة بعد حلب

جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)
جنود سوريون يدخلون على ظهر دبابة مدينة مسكنة في ريف حلب الشرقي بعد انسحاب قوات «قسد» منها أمس (أ.ف.ب)

بدأ الجيش السوري، أمس، دخولَ محافظة الرقة في شمال البلاد، بعد انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من ريف حلب الشرقي، وسط تبادل للاتهامات بين الطرفين.

ودخل قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، على خط الأزمة، وقال في بيان: «ندعو قوات الحكومة السورية لوقف أي عمليات هجومية بين حلب والطبقة» جنوب الرقة. وتابع: «نرحّب بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي للحل عبر الحوار».

وجاء موقفه عقب إعلان الجيش السوري سيطرته على حقلَي نفط بريف الرقة كانا بيد القوات الكردية المنضوية ضمن «قسد»، وذلك غداة دخوله مدينتَي دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي.

وأعلنتِ القوات الكردية، السبت، فرض حظر تجوّل في الرقة، على وقع المعارك مع الجيش السوري الذي يتقدم في المنطقة. في المقابل، نشرت وزارة الدفاع السورية خريطة تحدّد مواقع داخل المحافظة، ودعتِ المدنيين للابتعاد عنها، مهدّدة بضربها «بشكل دقيق»، ومنها هدف قرب مدينة الرقة.

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان أمس: «تتواصل الاشتباكات العنيفة بين قواتنا وفصائل دمشق التي أقدمت على انتهاك الاتفاقات الأخيرة، وغدرت بقواتنا في أثناء تنفيذ بنود الانسحاب»، مؤكدة تعرّض الريف الغربي لمدينة الرقة لـ«قصف مدفعي وصاروخي متواصل».