أجواء لبنان ساحة لقدرات الهجوم والدفاع بين إسرائيل وإيران

13 نوعاً من الصواريخ الباليستية تتصدى لها 5 منظومات اعتراضية

صواريخ دفاع جوي تعترض مقذوفات إيرانية فوق تل أبيب (د.ب.أ)
صواريخ دفاع جوي تعترض مقذوفات إيرانية فوق تل أبيب (د.ب.أ)
TT

أجواء لبنان ساحة لقدرات الهجوم والدفاع بين إسرائيل وإيران

صواريخ دفاع جوي تعترض مقذوفات إيرانية فوق تل أبيب (د.ب.أ)
صواريخ دفاع جوي تعترض مقذوفات إيرانية فوق تل أبيب (د.ب.أ)

ضرب اللبنانيون موعداً يومياً مع الاشتباك الصاروخي الإيراني - الإسرائيلي في سماء لبنان الذي بات ساحة جوية لتصادم الصواريخ، وذلك بسبب الموقع الجغرافي للبلاد الذي يفرض على الصواريخ بدء مسار الهبوط باتجاه حيفا وتل أبيب، ويفرض على أنظمة الدفاع الجوي اعتراضها على الحدود مع لبنان في الجنوب وشرق البلاد.

ويشاهد اللبنانيون بشكل متغيّر منذ ليل الجمعة الماضي، أشكالاً متعددة من المقذوفات تلتقي مع بعضها قرب الحدود الجوية مع لبنان، أو تسير بشكل قافلة فوق الأراضي اللبنانية، أو تتصادم في الأجواء اللبنانية، أو تسير بأشكال منحرفة، حسبما تظهر النيران المنبعثة منها في الأجواء. وتنقسم تلك المقذوفات إلى صواريخ ومسيرات إيرانية من جهة، وصواريخ دفاع جوي إسرائيلية من الجهة الأخرى، وتتوزع مواقع إطلاق الأخيرة من البحر المتوسط غرباً، أو من هضبة الجولان شرقاً، أو من وسط وشمال إسرائيل من الجهة الجنوبية للبنان.

منظومة القبة الحديدية تعترض صواريخ إيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

ويشير الباحث في الشؤون العسكرية والاستراتيجية مصطفى أسعد، إلى أن الإيرانيين «يستخدمون نحو 13 نوعاً من الصواريخ والمقذوفات في عمليات الإطلاق الدورية منذ يوم الجمعة الماضي»، في مقابل 5 منظومات دفاعية إسرائيلية تعمل على عدة ارتفاعات، موضحاً أن كلاً منها «يطير في مسارات وارتفاعات مختلفة؛ إذ يسير بعضها على ارتفاعات محددة، أو يناور بعضها الآخر في الارتفاعات، بينما يخرق بعضها أيضاً الغلاف الجوي»، وذلك بهدف «مرور بعضها من منظومات الاعتراض الجوي، ليصل صاروخان أو ثلاثة صواريخ في النهاية إلى أهداف محددة».

ويؤكد أسعد أن اللبنانيين يشاهدون الصواريخ «لأنها تكون قد أنهت رحلتها، وبدأت بمسارها الانحداري باتجاه الأهداف، ما يعني أنها هبطت من الطبقات الجوية التي تحلق فيها، وتبدأ بالسقوط، لذلك يشاهدها اللبنانيون أكثر من سواهم، مثل العراقيين مثلاً أو السوريين في شمال وشرق سوريا؛ لأنها تكون قد حلقت على ارتفاعات شاهقة».

فوق سوريا ولبنان والعراق

وتتحدث التقديرات عن أن مسارات الصواريخ الإيرانية، تسلك مسارات شبيهة بتلك التي تسلها الطائرات الإسرائيلية في رحلتها باتجاه إيران، أي أنها تسلك الأجواء اللبنانية والسورية والعراقية، وتدخل من غرب إيران، وهي نفسها رحلة الصواريخ الإيرانية، وذلك بهدف تجاوز منظومات الدفاع الجوي في بلدات توجد فيها تلك المنظومات، مثل الأردن على سبيل المثال لا الحصر، كما لتخطي العوائق القانونية؛ إذ تفرض بعض البلدان حظراً للطيران في أجوائها، لكن هذا الجانب القانوني لا يمكن تنفيذه إلا في حال وُجدت على أراضيها أنظمة اعتراضية للصواريخ والطائرات الحربية، وهو أمر غير متاح في لبنان وسوريا والعراق.

صواريخ باليستية

وفيما يندر مشاهدة المسيرات بالعين المجردة إلا حين اعتراضها، يشاهد اللبنانيون في الجنوب، وبمستوى أقل في بيروت والبقاع وجبل لبنان، المقذوفات الإيرانية، ويقول أسعد إن مشاهدتها تتم «لأنها تكون قد وصلت إلى مراحلها النهاية في لحظات السقوط»، مشيراً إلى أن ما نشاهده «هو الصواريخ المتوسطة المدى، لأنها تسير على ارتفاعات تتيح مشاهدتها ليلاً»، بينما الصواريخ التي تحلق على ارتفاعات عالية «فلا يمكن مشاهدتها إلا في لحظات السقوط، أو لحظات اعتراضها من قبل منظومات الدفاع الجوي، وعندها يمكن مشاهدة شكل مختلف للانفجار مثل نجمة أو نيزك تنفجر»، لافتاً إلى أن الصواريخ التي تحلق في طبقات جوية عالية «يتم استهدافها بمنومات (ثاد) أو (حيتس)».

صاروخ اعتراضي إسرائيلي يحاول اعتراض مقذوف إيراني فوق إسرائيل (إ.ب.أ)

خلال الأيام الماضية، شاهد اللبنانيون في الجنوب تحديداً، أشكالاً من الصواريخ التي تسير على شكل قافلة في لحظات الهبوط من الجو باتجاه أهداف في إسرائيل. وتحدثت تقديرات عن أن تلك المقذوفات «ينفصل رأسها الحربي إلى جزأين أو أربعة أو ستة، لحظة تعرضها لصواريخ اعتراضية غالباً ما تستهدف الكتلة الأكبر في الصاروخ وهي الجسم الحامل للرأس»، وعليه «يظهر كأن الصواريخ تسير في قافلة، لكنها في الواقع هي صاروخ واحد ينقسم رأسه إلى أجزاء».

ويشكك أسعد بهذه الفرضية، ويقول إنه «لا دليل على امتلاك إيران هذه التكنولوجيا»، موضحاً أن التي ظهرت في الصور «هي صواريخ باليستية حاملة لرأس واحد، وجرى إطلاقها من منصة إطلاق واحدة، فتسير ضمن مسار واحد، وتظهر على مقربة من بعضها وتهبط بنفس الطريقة». ويشير إلى أن الترسانة التي أطلقها الإيرانيون «تؤكد أن طهران لم تحصل على تكنولوجيا صواريخ متطورة مثل تلك الموجودة عند روسيا، والتي ظهر بعضها في استهداف ضخم لأوكرانيا قبل أسبوعين، وظهر أن الصاروخ يمتلك وسائل دفاعية مثل البلونات الحرارية لتضليل الدفاعات الجوية».

مسارات ملتوية

وفي مقابل المقذوفات الإيرانية، تتنوع أشكال المقذوفات الإسرائيلية التي تطلقها منظومات الدفاع الجوي، والتي يشاهدها اللبنانيون. فثمة صواريخ تتبع مسارات ملتوية ودائرية وتلتف على الأهداف، ويعتقد أنها صواريخ القبة الحديدية التي تلاحق الطائرات المسيرة، ويستند هذا التقدير إلى أن الصواريخ تحلق على مرتفعات غير شاهقة.

أيضاً، تظهر صواريخ اعتراضية تلاحق الصواريخ، وتسير بشكل مستقيم على ارتفاعات عالية، وتحدث انفجارات أكبر في السماء لدى اصطدامها بالمقذوفات الإيرانية.

ويقول أسعد إن ما نشاهده بالغالب «هو المنظومات الاعتراضية القائمة على الصواريخ؛ لأنها تنفجر، وخصوصاً القبة الحدودية التي تتعامل مع المقذوفات على ارتفاعات منخفضة، وصواريخ (مقلاع داود) التي تتعامل مع مقذوفات أبعد وتحلق على ارتفاعات متوسطة»، أما صواريخ المنزمات التي تتعامل مع الأهداف البعيدة في الطبقات العالية مثل «ثاد» و«آرو» و«حيتس»، فإنه يصعب مشاهدتها بالعين المجردة، كون الاعتراض يتم من بعيد. أما منظومات الاعتراض التي تعتمد الصواريخ، مثل «الليزر»، فيستحيل مشاهدتها.

اعتراض من البحر

ويشاهد اللبنانيون الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية تنطلق من شمال إسرائيل من الغرب، ويشير أسعد إلى أن البوارج الإسرائيلية والأميركية في البحر المتوسط، تشارك في مهام اعتراض الصواريخ الإيرانية، لذلك تتم مشاهدتها تنطلق من الغرب لاعتراض المقذوفات فوق البقاع في شرق لبنان.

وسقطت خلال الأيام الماضية عدة صواريخ اعتراضية فوق الأراضي اللبنانية. وكانت قيادة الجيش اللبناني حذرت المواطنين، الجمعة، من سقوط بقايا صواريخ اعتراضية، ودعتهم لعدم الاقتراب منها.


مقالات ذات صلة

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

المشرق العربي صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف وأحرقت منازل في جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدات عدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)

لبنان يشدّد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

شدّد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي على ضرورة إنهاء ملف عودة النازحين السوريين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق... والاتصالات مع واشنطن بلا نتيجة

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل تطبيق اتفاق واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

«حزب الله» يستعيد بناء قدراته الدفاعية لا الهجومية

قال مصدر أمني لبناني بارز إن هناك مبالغة بالحديث عن أن «حزب الله» بدأ يستعيد قدراته العسكرية للتعويض ما أمكن عن الخسائر التي مُني بها.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية تنفّذ عملية عسكرية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان كما بدت من بلدة زوطر الغربية المجاورة (أ.ف.ب)

لماذا تواكب إسرائيل انتخاباتها بتصعيد في جنوب لبنان؟

واكب التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان انطلاق الانتخابات التشريعية الإسرائيلية، الثلاثاء، وسط ترقب لبناني لنتائجها وانعكاساتها على مسار المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

نفّذت القوات الإسرائيلية، بعد ظهر اليوم (الثلاثاء)، عمليّتَي نسف في بلدة حولا في جنوب لبنان، وأقدمت على حرق عدد من المنازل في البلدة. كما نفّذت تفجيراً غرب بلدة ميس الجبل في جنوب لبنان. وقصفت المدفعية الإسرائيلية وادي شبعا في جنوب لبنان، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وأضافت أن القوات الإسرائيلية نفّذت أيضاً تفجيراً في منطقة المفيلحة، غرب بلدة ميس الجبل في جنوب لبنان. وتعرّض وادي شبعا في جنوب لبنان، لسقوط 4 قذائف مدفعية إسرائيلية.

كان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ قبل ظهر اليوم، عملية تفجير قرب جبّانة بلدة الخيام في جنوب لبنان، ترافقت مع عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة. كما نفّذ عملية نسف منتصف الليل الماضي في بلدة الخيام.

جنود إسرائيليون تدعمهم دبابة ينفّذون عملية في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

كما قصفت المدفعية الإسرائيلية، صباح اليوم، بلدتي المنصوري ومجدل زون في جنوب لبنان. كما قصفت ليلاً بلدات برعشيت وكونين المنصوري ووادي زبقين في جنوب لبنان.

يُذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان في الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 من نفس الشهر لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.

وأُعلن في 20 يونيو (حزيران) الماضي عن وقف لإطلاق النار، انخفضت بعده وتيرة الاستهدافات الإسرائيلية لجنوب لبنان.


الزيدي يعفي عشرات المستشارين لـ«ترشيق الحكومة»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

الزيدي يعفي عشرات المستشارين لـ«ترشيق الحكومة»

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

أفيد في بغداد، الثلاثاء، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي أعفى عشرات المسؤولين العاملين بصفة مستشار في مكتبه، في وقت رأت مصادر سياسية أن الخطوة تهدف إلى «ترشيق العمل الحكومي، وقطع صلات مع شبكات سياسية».

وجاءت التسريح الجماعي للمستشارين ويبلغ عددهم 69، بعد يوم من إعفاء الزيدي مدير مكتبه الخاص إحسان العوادي ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري.

وقال الزيدي، الأسبوع الماضي، إن تعيين 3 نواب له سيقابله التخلص من 72 مستشاراً، حسب ما نقلته الوكالة الرسمية.

وقالت وكالة «واع»، إنها تلقت نسخة ضوئية من وثيقة صادرة عن مكتب الزيدي، تضمنت أوامر بإعفاء 69 مستشاراً في رئاسة الوزراء وإنهاء عقودهم، حيث تمتد خدمة بعضهم في المنصب إلى نحو عقدين.

وأوردت الوثيقة أن القرار جاء «استناداً لتوجيهات رئيس الوزراء لمقتضيات المصلحة العامة، مع تحديد مهلة لتسوية براءة ذمتهم المالية».

وكانت حكومات سابقة قد تعاقدت مع مئات المستشارين للعمل في مكتب رئاسة الوزراء، رغم أن قانون تنظيم عمل المستشارين رقم 3 لسنة 2022، ينص على عدم تجاوز عددهم 6 فقط.

وأظهرت وثائق مرفقة بقرار الإعفاء المنسوب لمكتب الزيدي إحصاءات تشير إلى أن المستشارين يكلفون الموارنة العامة نحو 98 مليون دينار (نحو 65 ألف دولار) شهرياً.

جانب من اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي» في بغداد بحضور رئيس الوزراء علي الزيدي (واع)

وقالت مصادر مقربة من الحكومة، لـ«الشرق الأوسط» إن قرار التسريح يرتبط بمحاولة تخفيف الأعباء المالية عن ميزانية الدولة، عبر الحد من النفقات الجارية المتمثلة بالرواتب ومخصصات الحماية الأمنية والنقل والإقامة.

وكان استحداث مناصب وزارية جديدة وتعيين 3 نواب لرئيس الوزراء قد أثار موجة انتقادات شعبية ضد الزيدي خلال الأسبوعين الماضيين، الأمر الذي تربطه المصادر بسعي الزيدي، من خلال تسريح المستشارين، إلى معالجة تلك الاعتراضات.

وكان الزيدي قد صرح بأن نوابه سيعملون دون رواتب أو تخصيصات مالية، ضمن إجراءات تقشفية وخفض للإنفاق الحكومي، حسب التلفزيون الحكومي.

تصفية شبكات

وقال مصدر من التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط» إن الزيدي يحاول تصفية إرث الحكومات السابقة التي كانت تعين المستشارين تبعاً لمصالح حزبية وشخصية، مشيراً إلى أن بعضهم كان شبكات سياسية ومالية يمثلون عين الأحزاب داخل الحكومة وكواليسها.

من جهته، يرى الكاتب الصحافي فلاح المشعل، أن وجود مجموعة من المستشارين يمتلكون خبراء ومؤهلات فعلية في مجالات حيوية، أمر مهم لرئيس الحكومة ليكون قادراً على معالجة ملفات عديدة، لكن ما حدث في العراق هو أن «موقع مستشار رئيس الوزراء وظيفة فضائية لا أهمية ولا قيمة لها».

وقال المشعل، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن التعيينات المتراكمة لمستشارين «أثقلت الموازنة بعدما خلقت أبواب هدر، وفاقمت التضخم والترهل في الجهاز الوظيفي الرئاسي، وما ينطبق على رئيس الحكومة، ينطبق أيضاً على رئيسي النواب والجمهورية، رغم أن وظيفة الأخير لا تتعدى السياقات البروتوكولية».


مصادر: الأردن نسّق مع دمشق بشأن قصف الجنوب السوري

مؤتمر صحافي في العاصمة الأردنية يوم الاثنين: من اليسار وزير الإعلام محمد المومني ووزير الداخلية مازن الفراية ومدير الأمن العام (الشرق الأوسط)
مؤتمر صحافي في العاصمة الأردنية يوم الاثنين: من اليسار وزير الإعلام محمد المومني ووزير الداخلية مازن الفراية ومدير الأمن العام (الشرق الأوسط)
TT

مصادر: الأردن نسّق مع دمشق بشأن قصف الجنوب السوري

مؤتمر صحافي في العاصمة الأردنية يوم الاثنين: من اليسار وزير الإعلام محمد المومني ووزير الداخلية مازن الفراية ومدير الأمن العام (الشرق الأوسط)
مؤتمر صحافي في العاصمة الأردنية يوم الاثنين: من اليسار وزير الإعلام محمد المومني ووزير الداخلية مازن الفراية ومدير الأمن العام (الشرق الأوسط)

أكدت مصادر أردنية متطابقة لـ«الشرق الأوسط» أن الأردن «نسّق مع الجانب السوري لقصف مناطق محددة بإحداثيات مؤكدة لضرب عناصر من تنظيم «داعش»، كانوا على اتصال بالخلية الإرهابية التي نفذت عملية كنيسة حمود»، الجمعة الماضي.

وشهد موقع للعزاء في موقع كنيسة حمود التابعة لمحافظة الكرك الجنوبية، حادثة إطلاق نار بعد ترجل ثلاثة إرهابيين، من مركبة فاتحين فوهات بنادقهم على المعزين الواقفين أمام الكنيسة، مما تسبب بسقوط 9 شهداء وأكثر من 40 جريحاً وفق آخر الإحصاءات.

وشددت مصادر محلية مطلعة على أن الأردن الرسمي «يتفهّم الموقف السوري»، لترفض المصادر نفسها التعليق على أسباب «التحفظ الرسمي السوري»، الذي اعتبره سياسيون أنه متطلب سوري في إعادة ترتيب المواجهة مع «خلايا إرهابية تكفيرية أصبحت تعيش في أوساط سكانية محلية في قرى بمحافظة درعا قريباً من الحدود الأردنية».

علماً بأن الأردن قام بقصف الجنوب السوري بعد تسلم العهد الجديد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وقام بثلاث طلعات جوية معلنة وطلعات أخرى غير معلنة.

شعار الضربة الجوية على درعا التي قالت القوات المسلحة الأردنية إنها استهدفت خليه لـ«داعش»

قُطَب مخفية في تصريحات رسمية

وقال وزير الإعلام الأردني محمد المومني إن عملية ليلة الاثنين التي حملت اسم (الردع الأردني - حمود) نُفذت «استناداً إلى معلومات ميدانية؛ لتحييد تهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية ضد الأردن»، مشيراً إلى أن النتائج الأولية لهذه العمليات تشير، حتى اللحظة، إلى خسائر كبيرة في صفوف «داعش»، تُقدّر بأكثر من 20 عنصراً، وتدمير مستودع أسلحة ضخم للتنظيم.

تصريحات المومني لم تُعلق على البيان الرسمي السوري الذي «استنكر القصف الأردني في الداخل السوري». لكن «شيئاً من التفاهم، في الكواليس» قطع الطريق على بعض المتأذين من عودة التنسيق الأردني - السوري والتعاون في المجالات المختلفة، وعلى رأس جهود التعاون المشترك مع العهد السوري الجديد، كانت جهود مكافحة الإرهاب.

في السياق، فإن للأردن موقفاً حاسماً في الدفاع عن وحدة الأراضي السورية، في مواجهة مسلسل الاجتياحات الإسرائيلية الهادفة لاحتلال المزيد من الأراضي السورية وفرض أمر واقع جديد، على أن الأردن يحترم سيادة دول الجوار، لكن عمّان لا تقف «مكتوفة الأيدي» في مواجهة مخاطر الإرهاب من تنظيم «داعش» على الحدود الشمالية والشرقية، مع محاولات ضرب الأمن الأردني من طرف ميليشيات عراقية محسوبة ومسلحة من طهران. ومؤخراً، برزت تحديات جديدة على الحدود الغربية مع دولة الاحتلال، بعد إحباط سلسلة محاولات لتهريب المخدرات والسلاح.

مشيعون في جنازة 4 من أفراد العائلة نفسها بينهم ثلاثة أطفال قتلوا في غارة أردنية في بلدة المسمية بمحافظة درعا جنوب سوريا فجر الثلاثاء (رويترز)

أما أهم ما جاء على لسان الناطق باسم الحكومة فقوله: «إن عمليات القصف التي قامت بها القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، ليلة الاثنين، استهدفت مواقع لتنظيم (داعش)»، مؤكداً «نفاد صبر بلاده على تحركات هذه التنظيمات الإرهابية واستهدافها الأمن الوطني».

ومصطلح «نفاد الصبر» عسكرياً له دلالات تؤشر بعودة محتملة للحرب ضد تنظيم «داعش»، الذي أعاد تموضع بعض خلاياه في مناطق من الجنوب السوري، ولم يعد مستبعداً عودة اتصالات التنظيم في الخارج بخلايا نائمة في الداخل الأردني، بحسب مراقبين.

وجاء تعبير المومني عن «أسف بلاده لوقوع ضحايا من المدنيين»، ليؤكد أن الأردن «امتنع عن استهداف مواقع تشير المعلومات إلى وجود مدنيين فيها»، موضحاً أن الأردن «يتخذ على الدوام الاحتياطات كافة التي من شأنها عدم الإضرار بالمدنيين، فهو يولي حياة المدنيين الأبرياء خارج حدوده الأهمية ذاتها التي يوليها لحياة الأردنيين».

وقد لاحظ المتابعون أن بيان الحكومة الرسمي الذي تلاه الناطق باسمها، تجاوز الموقف الرسمي السوري الذي «نفى التنسيق مع الأردن»، بشأن قصف الجنوب السوري بطائرات سلاح الجو، وهو ما يعزز مساحات التفاهم، خصوصاً بعد البيان السوري الأخير الذي استخدم لغة دبلوماسية في «استنكارها ورفضها للقصف الأردني على الجنوب السوري».

على أن مطّلعين أكدوا لـ«الشرق الأوسط» أن تزامن عمليات قصف سلاح الجو الأردني لأوكار إرهابية، رافقته طلعات جوية لقوات التحالف الدولي التي قامت هي الأخرى بقصف مواقع (على طريق دمشق حمص) لوجود خلايا إرهابية فيها، كما أن ظروفاً أمنية محلية خلقت حالة من الفوضى بين سكان المناطق المستهدفة في درعا، وهو ما ابتعد الأردن عن التعليق عليه.

العاهل خلال زيارته مستشفى الأمير علي العسكري في الكرك للاطمئنان على المصابين في الهجوم الذي استهدف كنيسة في المحافظة الجمعة الماضي (أ.ف.ب)

الثقة بالملك والجيش

يثق الأردنيون بنسب مرتفعة بكفاءة القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) والأجهزة الأمنية، وعلى رأس تلك المؤسسات العاهل الأردني بوصفه القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتتجاوز نسب الثقة في استطلاعات الرأي التي يجريها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية عادة نسبة الـ(90%؜) بالقدرات العسكرية الأردنية، وجهود الجيش الأردني في صد المخاطر وحماية المملكة. ولذلك يُعد البيان العسكري لدى الأردنيين كاشفاً عن تفاصيل العمليات العسكرية بشفافية واختصار.

ومن المفارقات المهمة في الحالة الأردنية، أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عند زيارته لبيوت عزاء شهداء الإرهاب عادة، يكون حاملاً معه خياراته الانتقامية من الجماعات الإرهابية. ويذكر الأردنيون لحظة جلوس الملك عبد الله الثاني في بيت عزاء الشهيد الطيار معاذ الكساسبة، الذي أعدمه «داعش» حرقاً بعد أسره عام 2015، وكيف أن طائرات سلاح الجو حلقت فوق بيت العزاء معلناً الملك أن سلاح الجو عاد لتوه من تنفيذ عملية انتقامية ضد عناصر إرهابية كان لها الدور في عملية أسر واستشهاد الطيار الكساسبة وقتها.

وفعلاً بعد ساعات من زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لبيت عزاء شهداء كنيسة حمود، الاثنين، أعلنت القوات المسلحة أن سلاح الجو الملكي قام «بتدمير عدد من المواقع الإرهابية، وأسفرت العملية عن قتل وجرح العديد من عناصر هذه التنظيمات الإرهابية وتدمير عدد من آلياتها».

وليلة الثلاثاء، أعلن سلاح الجو الملكي في بيان عسكري تنفيذه عملية نوعية استهدفت أوكار التنظيمات الإرهابية في الجنوب الشرقي السوري، أطلق عليها (الردع الأردني - حمود)، مشدداً البيان على أن العملية نُفذت بـ«التنسيق» مع الحكومة السورية. وهنا اختصر الأردنيون مساحات الجدل واثقين بالرواية الأمنية.

وقال البيان إن العملية تأتي «انتقاماً لشهدائنا الذين قضوا في جنازة كنيسة حمود في الكرك الجمعة الماضي؛ إذ يرتبط الإرهابيون الذين نفذوا هذا الفعل الإجرامي بهذه التنظيمات الإرهابية». وقامت مقاتلات من سلاح الجو الملكي بتدمير عدد من المواقع الإرهابية، وأسفرت العملية عن قتل وجرح العديد من عناصر هذه التنظيمات الإرهابية وتدمير عدد من آلياتها.

هل ارتبكت الرواية الحكومية؟

ظهر مدير الأمن العام الأردني، الاثنين، رافضاً ربط الإرهابين الثلاثة بصلات تنظيمية خارجية، مؤكداً أن العملية لم يكن مخططاً لها مسبقاً.

وقيل ليلة الاثنين، على لسان مصادر صحافية، إن كلام مدير الأمن العام كان تمويهاً لمنع الإرهابيين بالخارج من أخذ احتياطاتهم للرد الأردني وتوقيته. وقبل الإعلان عن قصف الجنوب السوري بساعتين، ظهر وزير الداخلية مازن الفراية على شاشة تلفزيون محلي، مقدماً عرضاً اجتماعياً لواقع أسر منفذي العملية الإرهابية في كنيسة حمود.

وكشف عن معلومات تتعلق بمسلكيات الإرهابيين الثلاثة التي في حوزة الجهات الأمنية، كانت كفيلة باتخاذ إجراءات وقائية قبل وقوع حادثة الكنسية غير المسبوقة في البلاد. وهو ما تسبب محلياً بتوجيه انتقادات للإدارة الحكومية في ترتيب خطواتها وتعظيم أهداف استخدام الأدوات الإعلامية في تحصين الرواية الرسمية من النقد أو التصيّد.

لكن نشطاء منصات التواصل الاجتماعي اتخذوا من التناقض وسيلة لنقد الإدارة الحكومية للأزمة؛ فوزيرا الداخلية والإعلام ومدير الأمن العام، ظهروا لمدة نصف ساعة في مؤتمر صحافي، مقدمين الرواية الرسمية للحدث، في وقت لم تكن فيه تداعيات الردع الأردني قد انتهت لصالح الرسالة العسكرية التي بعث بها سلاح الجو الأردني ليلة الاثنين.

ولا ينقص جمهور التواصل الاجتماعي انقسام أردني أكثر من الانقسام الدائر حالياً، فما زالت بعض الحسابات تُحذر من تعزية المسيحيين، وترفض أن يقال عنهم شهداء. تاركين خلفهم ساحة من اختلاف وجهات النظر وصولاً للشتائم والتكفير. لتدخل حسابات خارجية على خطوط الفتنة المحلية، وهو ما يحتاج لجهود فنية متقدمة في مواجهة الحرب الإلكترونية.