بلايز مترويلي... أول امرأة تتولى رئاسة الاستخبارات الخارجية البريطانية

منذ تأسيس الجهاز عام 1909

صورة غير مؤرخة أصدرتها وزارة الخارجية البريطانية تظهر الرئيسة الجديدة لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني «إم آي 6» بلايز مترويلي (أ.ب)
صورة غير مؤرخة أصدرتها وزارة الخارجية البريطانية تظهر الرئيسة الجديدة لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني «إم آي 6» بلايز مترويلي (أ.ب)
TT

بلايز مترويلي... أول امرأة تتولى رئاسة الاستخبارات الخارجية البريطانية

صورة غير مؤرخة أصدرتها وزارة الخارجية البريطانية تظهر الرئيسة الجديدة لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني «إم آي 6» بلايز مترويلي (أ.ب)
صورة غير مؤرخة أصدرتها وزارة الخارجية البريطانية تظهر الرئيسة الجديدة لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني «إم آي 6» بلايز مترويلي (أ.ب)

ستصبح بلايز مترويلي، التي انضمت إلى الاستخبارات السرية البريطانية عام 1999، الرئيسة الثامنة عشرة لجهاز الاستخبارات الخارجية «إم آي 6»، وستتولى منصبها الخريف المقبل خلفاً لرئيس الجهاز المنتهية ولايته ريتشارد مور.

تتولى مترويلي حالياً مسؤولية التكنولوجيا والابتكار في الجهاز، وأعربت عن «فخرها وشرفها» لتكليفها بالقيادةـ حسب شبكة «بي بي سي» البريطانية.

مترويلي، البالغة من العمر 47 عاماً، تشغل حالياً منصب المدير العام «كيو»، رئيسة قسم التكنولوجيا والابتكار الحيوي الذي يهدف إلى الحفاظ على سرية هويات العملاء السريين، وابتكار طرق جديدة للتهرب من الخصوم، مثل المراقبة البيومترية الصينية.

قالت مترويلي: «يلعب جهاز الاستخبارات الخارجية (MI6) دوراً حيوياً مع جهاز الاستخبارات الداخلية (MI5) ومقر الاتصالات الحكومية (GCHQ) في الحفاظ على سلامة الشعب البريطاني، وتعزيز مصالح المملكة المتحدة في الخارج».

وأضافت: «أتطلع إلى مواصلة هذا العمل جنباً إلى جنب مع ضباط وعملاء جهاز الاستخبارات الخارجية (MI6) الشجعان وشركائنا الدوليين العديدين».

درست مترويلي، الأنثروبولوجيا في جامعة كمبردج، وشغلت سابقاً مناصب بمستوى مدير في جهاز «إم آي 5» وهو جهاز الاستخبارات الداخلية الشقيق لجهاز الاستخبارات الخارجية «إم آي 6»، وقضت معظم حياتها المهنية تعمل في الشرق الأوسط وأوروبا.

حصلت عام 2024 على «وسام القديس ميخائيل والقديس جورج»، وهو وسام بريطاني ملكي رفيع المستوى، تقديراً لخدماتها في السياسة الخارجية البريطانية.

بلايز مترويلي رئيسة لجهاز الاستخبارات الخارجية «إم آي 6» (أ.ب)

دور حيوي

صرّحت مترويلي بعد الإعلان عن تكليفها لرئاسة «إم آي 6»: «أشعر بالفخر والشرف لتكليفي بقيادة جهاز إم آي 6. يلعب إم آي 6 دوراً حيوياً في الحفاظ على سلامة الشعب البريطاني، وتعزيز مصالح المملكة المتحدة في الخارج. أتطلع إلى مواصلة هذا العمل جنباً إلى جنب مع ضباط وعملاء إم آي 6 الشجعان، وشركائنا الدوليين العديدين»، وفق ما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وفي حديثها لصحيفة «التلغراف» في ديسمبر (كانون الأول) 2021، عندما كانت تعمل في جهاز مخابرات «إم آي 5»، تحت اسم مستعار هو «المدير K»، قالت مترويلي إن التهديدات التي تواجه الأمن القومي البريطاني «متنوعة للغاية».

وأضافت: «التهديدات التي نرصدها تتمحور بشكل أساسي حول حماية الحكومة، وحماية الأسرار، وحماية شعبنا، أي مكافحة الاغتيالات، وحماية اقتصادنا، وتقنياتنا الحساسة، ومعرفتنا الحيوية».

وأضافت أن «نشاط الدولة الروسية... لا يزال يشكل تهديداً»، وأن الصين «تُغيّر طبيعة العالم، وهذا يُمثل فرصاً، وتهديدات هائلة للمملكة المتحدة».

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تعيين بلايز مترويلي إنه تعيين تاريخي في ظل التحديات التي تواجه أجهزة الاستخبارات البريطانية. وأضاف: «تواجه المملكة المتحدة تهديدات غير مسبوقة... سواء من معتدين يرسلون سفن تجسس إلى مياهنا الإقليمية، أو قراصنة إلكترونيين يسعون من خلال مؤامراتهم الإلكترونية المتطورة إلى تعطيل خدماتنا العامة».

صورة من أمام مبنى جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني «إم آي 6» في لندن (رويترز)

ما المهام التي تنتظرها؟

يُكلّف جهاز «إم آي 6» بجمع المعلومات الاستخباراتية من الخارج لتحصين أمن المملكة المتحدة (بريطانيا)، وتتمثل أهدافه الأساسية في وقف الإرهاب، وتعطيل أنشطة الدول المعادية، وتعزيز الأمن السيبراني.

رئيس الجهاز، الذي يُشار إليه عادةً بحرف «C»، هو العضو الوحيد المُعلن عن اسمه في الجهاز، وفق «بي بي سي».

يرفع رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية «إم آي 6»، المعروف بجهاز الاستخبارات السرية، تقاريره إلى وزير الخارجية البريطاني.

ورئيس الجهاز أيضاً عضو في لجنة الاستخبارات المشتركة، إلى جانب رؤساء الإدارات الأخرى وكبار المسؤولين الحكوميين. يتلقى تقارير الاستخبارات، ويحلل الأوضاع الجارية، ويقدم المشورة لرئيس الوزراء.

أُنشئ مكتب الخدمة السرية في يوليو (تموز) 1909، وانقسم إلى قسمين: قسم داخلي وقسم خارجي، وهما يُعرفان الآن باسم «إم آي 5» و«إم آي 6». في أكتوبر (تشرين الأول) 1909، تولى الضابط بالبحرية البريطانية مانسفيلد كومينغ رئاسة «إم آي 6». وكان يوقّع رسائله بحرف «سي» C بات رؤساء جهاز الاستخبارات الخارجية لاحقاً يُعرفون باسم «C».


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره السوري أسعد الشيباني تطورات الأوضاع الإقليمية، وجهود البلدين المشتركة لدعم أمن المنطقة واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يعمل المتداولون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (NYSE) - الولايات المتحدة (رويترز)

«ستيت ستريت»: شهية المؤسسات للمخاطرة تتراجع ومخصصات السندات ترتفع

تراجعت شهية المؤسسات العالمية للمخاطرة خلال سبتمبر (أيلول)، منهية سلسلة ارتفاع استمرت خمسة أشهر، وفق مؤشر «ستيت ستريت» لشهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال جلسة طرح الأسئلة في مجلس العموم بمبنى البرلمان في أوتاوا بكندا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الثلاثاء، إن إقليم كيبيك يجب أن يركز على التحديات الاقتصادية المباشرة بدلاً من انتظار استفتاء محتمل على الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر من الشرطة في سكوبيي بمقدونيا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

مقدونيا الشمالية تعلن تفكيك شبكة دعاية موالية لروسيا

أعلنت مقدونيا الشمالية تفكيك شبكة مواقع وحسابات موالية لروسيا متهمة بنشر معلومات مضللة وإثارة الكراهية وتقويض الثقة بالمؤسسات ومساعي الانضمام للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (سكوبيي (جمهورية مقدونيا الشمالية))

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: من «المؤلم» اختيار ترمب الانحياز إلى الطرف الآخر في الحرب

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في مقر الحكومة بـ«10 داونينغ ستريت» في لندن يوم 14 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة، الأربعاء، إن الأمر كان «مؤلماً»، عندما انحاز الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الطرف الآخر في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا، وذلك بعد أن قال إن زيلينسكي يجب استبداله.

وقال زيلينسكي لبرنامج بيرس مورغان «أنسنسورد» إنه «من المؤلم أن يختار الرئيس ترمب جانباً واحداً... ليس جانبنا».

وقال أيضاً إنه لا يمانع في أن يكون ترمب في الوسط بين أوكرانيا وروسيا، لكنه أضاف: «إذا كنتَ في الوسط، فعليك أن تبقى في الوسط».

ورداً على سؤال عما إذا كان يشعر بالخيانة من ترمب، الذي دعا مطلع الأسبوع إلى أن يكون هناك رئيس جديد لأوكرانيا، بعد أن وافق على رفع العقوبات عن صادرات الديزل الروسية، أجاب زيلينسكي: «حقّاً، نعم... لكن الأمر أكثر تعقيداً قليلاً من مجرد عواطفي أو مشاعري».

وأضاف: «من المؤسف أننا نفقد شريكاً قوياً».

وقال زيلينسكي أيضاً: «لا نبيع بلدنا... الأمر لا يتعلّق بالأعمال بالنسبة لنا. إنها حياتنا فحسب، وهذا بلدنا».


مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
TT

مثول جندي أوكراني متهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم» أمام المحكمة

الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)
الجندي الأوكراني «سيرهي.ك» المتهم بتفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» ماثلاً أمام المحكمة العليا في هامبورغ (إ.ب.أ)

في محاكمة مشحونة سياسياً وتشكل حرجاً للحكومة الألمانية، مثل جندي أوكراني سابق أمام المحكمة العليا في مدينة هامبورغ بقضية تخريب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم1» الذي كان يوصل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا، قبل 4 سنوات.

ويواجه «سيرهي.ك»؛ الذي كان اعتقل بإيطاليا في أغسطس (آب) 2025 بناء على مذكرة توقيف ألمانية، اتهامات بارتكاب جرائم حرب بالتخطيط لاستهداف بنى تحتية مدنية. ويقول الادعاء إن سيرهي نفذ أوامر دولة؛ مما يعني أنه يتهم الحكومة الأوكرانية بإعطاء الأوامر لتخريب خط الأنابيب الروسي. ونفى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، تورط بلاده في العملية، متهماً روسيا بها.

قاعة المحكمة العليا في هامبورغ مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» بقضية تفجير خط أنابيب «نورد ستريم1» (إ.ب.أ)

وقد اعترض محامو الدفاع على الاتهامات الموجهة إلى سيرهي، وعدّوا أن أنبوب الغاز «لا يمكن عدّه بنية تحتية مدنية، بل إنه كان أداة حرب عسكرية وسياسية ومالية في يد روسيا ضد كييف؛ نظراً إلى أن عائداتها كانت تتدفق إلى ميزانية الدولة لتمويل الحرب على أوكرانيا». وقال المحامون إن سيرهي ملزم الصمت وإنه لا يمكنه الدفاع عن نفسه؛ بسبب السرية التي هو محكوم بها بصفته جندياً سابقاً. وطالبوا إثر ذلك بإسقاط القضية عنه.

والتزم بالفعل سيرهي الصمت في اليوم الأول من محاكمته، في حين تداول محاموه الثلاثة على قراءة بيانات؛ رافضين القضية برمتها. وقال أحد المحامين إن هناك «مصالح سياسية تلعب دوراً في القضية؛ مما يحول المحاكمة استعراضاً سياسياً».

ويُتهم سيرهي بقيادة فريق من الغواصين والمختصين في المتفجرات لزرع عبوة ناسفة أسفل المحيط لتفجير خط الأنابيب. وقد عثر المحققون على قارب في بولندا قادهم إلى المتهمين بعد العثور على آثار متفجرات وحمض نووي فيه.

وفي حين كانت المحاكمة تُجرى في الداخل، تجمع في الخارج العشرات من مؤيدي أوكرانيا رافعين لافتات تتهم روسيا بارتكاب جرائم حرب.

وتواجه الحكومة الألمانية، التي تعدّ أكبر داعم عسكري لكييف في حربها ضد روسيا، حرجاً كبيراً من القضية التي قد تورط الحكومة الأوكرانية. وحتى الآن تلتزم برلين الصمت بشأن الموضوع، وتكتفي بالقول إنها تنتظر انتهاء المحاكمة.

وقد كرر وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، ذلك، وقال؛ بعيد انطلاق محاكمة سيرهي، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في برلين، إنه يجب انتظار انتهاء المحاكمة ونتائجها. ولكنه أشار إلى نفي الرئيس الأوكراني تورطه في القضية، مضيفاً أنه مع ذلك؛ فإن الحكومة الألمانية ستتعامل مع أي نتيجة تظهر، وأنها ستحدد موقفها آنذاك.

وحذر سياسيون ألمان من استغلال الأحزاب الشعبوية المؤيدة لروسيا المحاكمة، وتحديداً «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي يحل بالطليعة في استطلاعات الرأي، وكذلك حزب آخر صغير من أقصى اليسار ترأسه زارا فغنكناشت. ويطالب الحزبان بوقف المساعدات عن أوكرانيا التي يقولان إنها تزيد من الأزمة الاقتصادية في ألمانيا. ويتهم الحزبان الحكومة بإنفاق أموال الميزانية العامة على كييف بدلاً من إنفاقها على الداخل لإنعاش الاقتصاد، ويقولان إن كييف كانت مسؤولة عن تفجير خط الأنابيب الذي كان يجلب الغاز الرخيص إلى البلاد.

وكانت الحكومة الألمانية قد أوقفت استيراد الغاز الروسي عبر خط «نورد ستريم» قبل تفجيره، من ضمن العقوبات ضدها؛ بسب شنها حرباً على أوكرانيا. ويدعو الحزبان الآن إلى فرض عقوبات على أوكرانيا بعد اتهامها بالمسؤولية عن تفجير خط أنابيب الغاز، وليس فقط وقف المساعدات المقدمة إليها.

متظاهرون خارج قاعة المحكمة من مؤيدي أوكرانيا يرفعون لافتات تتهم روسيا بالإرهاب (إ.ب.أ)

ويتهم حزب «البديل من أجل ألمانيا» الحكومة بازدواجية المعايير، ويقول إنها لم تتردد في فرض عقوبات على موسكو بعد اتهامات بالمسؤولية عن الهجوم الفاشل بالمسيّرات على مطار لايبزيغ في أغسطس الماضي، وإنها فعلت ذلك في حين كانت التحقيقات ما زالت مستمرة. وأعلنت الحكومة الألمانية مطلع الشهر إغلاق القنصلية الروسية في بون و«المركز الثقافي الروسي» في برلين؛ رداً على العثور على مسيرات محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ قالت إن الكرملين مسؤول عنها.

وقد رد المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، على تلك الاتهامات في كلمة أمام «البرلمان الفيدرالي (بوندستاغ)»، قبيل سفره إلى بروكسل للمشاركة في القمة الأوروبية يومي الخميس والجمعة، وقال إنه «على عكس ما نسمع؛ فإن الأموال التي ترسل إلى أوكرانيا لا تؤخذ من نظامنا الاجتماعي». وأضاف: «الأموال المتعلقة بالدفاع تُنفَق من صندوق خاص ومنفصل عن الإنفاق على نظامينا؛ الصحي والاجتماعي». وشدد؛ متوجهاً إلى الحزبين المؤيدين لروسيا، بالقول إن «التهديد حقيقي، ونحن نرى أن روسيا دائماً مستعدة للتصعيد»، مضيفاً: «لا أفهم كيف يمكن لأقصى اليمين وأقصى اليسار التقليل من شأن ذلك».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً أمام الـ«بوندستاغ» في برلين مع انطلاق محاكمة «سيرهي.ك» (د.ب.أ)

ويستبعد خبراء أن تُثبت المحاكمة الجارية تورط الحكومة الأوكرانية أو استبعاد تورطها، ونقلت القناة الألمانية العامة «إن دي آر» عن الخبير في الشؤون الجيوسياسية يواكيم ويبر، من جامعة بون، قوله إن الحقيقة لن تظهر؛ «لأنه لا أحد سيعترف بمن هي السلطة العليا إلى أعطت أوامر» تفجير الأنابيب. وأضاف أن هذا يعني أن «التخمينات بشأن ما إذا كان الرئيس زيلينسكي قد أعطى الأوامر، أو كان يعلم بها، ستبقى على الأرجح تخمينات» في نهاية المحاكمة.


موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
TT

موسكو تتجاهل «هدنة الطاقة» وتشن هجوماً واسعاً على البنى التحتية الأوكرانية

عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)
عناصر الإنقاذ يعملون في موقع ضربة روسية بمنطقة كييف (إ.ب.أ)

انعكس التوتر المتفاقم في العلاقات الأميركية بالرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، على الوضع الميداني في جبهات القتال. وشنت موسكو، التي لم تعلن سابقاً التزامها «هدنة الطاقة» التي أعلنها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، هجوماً واسعاً على بنى تحتية للطاقة في كييف ومحيطها ومدن أوكرانية أخرى. ووجهت كييف انتقادات قاسية لواشنطن، واتهمتها بـ«مساعدة روسيا في حربها» على خلفية تراجع الدعم الاستخباراتي، على الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أنها لم تقلص التعاون مع الأوكرانيين في هذا المجال.

انفجار طائرة مسيّرة خلال غارة جوية على كييف (أ.ف.ب)

وبعد ليلة عنيفة استهدفت خلالها الصواريخ الروسية عشرات المواقع الحيوية في قطاعي الطاقة والاتصالات، اتسعت دائرة السجالات بشأن انعكاسات التوتر في علاقات واشنطن بالرئيس الأوكراني على العمليات العسكرية ومسار التسوية السياسية بشكل عام. وسعى الكرملين إلى تأكيد أنه لا يرغب في اتساع الهوة بين واشنطن وكييف.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف، إن «الخلافات بين كييف وواشنطن لن تُسهم في تسريع وتيرة التقدم نحو تسوية سلمية في أوكرانيا». وأشار بيسكوف إلى أن «أسلوب نظام كييف معروف، لكن من غير المرجح أن يُفيدهم الخلاف مع الرئيس الأميركي».

وبدا أن العبارة موجهة بالدرجة الأولى إلى مساعي زيلينسكي تعزيز شبكة الحماية الأوروبية في مواجهة تصاعد نبرة الانتقادات الأميركية ضده، وتفاقم انعكاساتها ميدانياً.

وفي هذا السياق، كرر زيلينسكي، الأربعاء، التحذير بأن أوكرانيا «لم تتلقَّ تحذيرات مرتين بشأن إطلاق صواريخ باليستية على كييف».

وكتب بعد اجتماعه مع رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني: «أبلغتكم بالضربة الروسية على كييف وعدم تلقينا أي تحذير من شركائنا بشأن إطلاق الصاروخ الباليستي. هذه ثاني مرة لا تتلقى فيها أوكرانيا أي تحذير».

يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيَّرة روسية في كييف (أ.ف.ب)

في اليوم السابق، كان زيلينسكي قد اشتكى من تراجع الدعم الاستخباراتي الأميركي؛ مما جعل الجيش الأوكراني عاجزاً عن رصد الإطلاقات الصاروخية الروسية في وقت مناسب. لكن واشنطن أعلنت أنها لم تقلص التعاون مع كييف في هذا المجال، وذكر موقع «بوليتيكو» لاحقاً أن الجانب الأميركي عزا ذلك إلى سوء الأحوال الجوية. بينما أفادت شبكة «سي إن إن» بأن واشنطن كانت قد حذرت كييف خلال عطلة نهاية الأسبوع من استعدادها لوقف تبادل البيانات الاستخباراتية. ووفقاً لموقع «بوليتيكو»، فقد يُمنع الجيش الأوكراني أيضاً من الوصول إلى اتصالات «ستارلينك» عبر الأقمار الاصطناعية.

وزاد هذا الوضع من استياء القادة الأوكرانيين تجاه واشنطن، واتهم مسؤول أوكراني رفيع المستوى، الأربعاء، الولايات المتحدة بمساعدة روسيا في حربها ضد أوكرانيا، مؤكداً أن واشنطن لم تحذّر كييف مسبقاً بشأن هجمات روسية كما أنها أبطأت خدمات «ستارلينك».

عنصران من الشرطة يعملان بموقع في كييف بعد استهدافه بغارة جوية روسية (رويترز)

وأضاف المسؤول، الذي تحدث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» وفضّل عدم الكشف عن هويته: «لم نتلقَّ تحذيرات من واشنطن في حالتين حتى الآن بشأن إطلاق صواريخ باليستية روسية في هجوم باليستي واسع النطاق على قطاع الطاقة»، مضيفاً أنه «فضلاً عن ذلك، فقد خفض الأميركيون سرعة شبكة (ستارلينك)».

إلى ذلك، قال أحد المستشارين التقنيين للرئيس الأوكراني، الأربعاء، إن القيود المفروضة على تشغيل محطات الإنترنت التابعة لـ«ستارلينك» منعت أوكرانيا من التصدي للطائرات المسيرة النفاثة، وذلك بعد ليلة من الهجمات الروسية واسعة النطاق في مختلف أنحاء البلاد.

وقال المستشار سيرغي بسكريستنوف في منشور عبر «تلغرام»: «عبر هذه التصرفات، يحرمنا شركاؤنا من إحدى الوسائل القليلة المتاحة لنا للدفاع عن البلاد ضد طائرات (شاهد) المسيّرة التي تعمل بالمحركات النفاثة».

وقُتل 6 أشخاص، على الأقل، في غارات روسية على أوكرانيا، ليل الثلاثاء - الأربعاء، وفق ما أفادت به السلطات، في وقت أعلنت فيه موسكو عن إسقاط أكثر من 900 مسيَّرة أطلقتها أوكرانيا خلال الليل. ووفق معطيات أوكرانية، فقد تعرضت محطة ضخمة لتوليد الكهرباء في كييف لهجوم.

وكتب زيلينسكي، عبر «فيسبوك»: «هجوم صاروخي باليستي روسي على كييف. مرة أخرى، لم يصدر أي تحذير مسبق من جانب شركائنا. كان الهدف الرئيسي منشأة للطاقة، وتحديداً (محطة التوليد الحراري رقم4)».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وتابع زيلينسكي: «لم ترصد أنظمتنا هذه الصواريخ إلا عندما كانت تقترب فعلياً من كييف»، واصفاً المحطة المستهدَفة بأنها «منشأة طاقة أساسية في كييف». وأضاف: «لا يكتفي الروس بتدمير بنيتنا التحتية للطاقة، بل إن أوكرانيا لا تتلقى حتى تحذيرات مسبقة بشأن إطلاق الصواريخ الباليستية».

وأفاد موقع «بوليتيكو» بأن الجيش الأوكراني يحاول حل مسألة القيود المفروضة على خدمة «ستارلينك» في أوكرانيا مع الولايات المتحدة، كما يبحث عن بدائل للمحطات. وصرّح سيرغي ستيرنينكو، مستشار وزير الدفاع الأوكراني السابق، بأن تشغيل محطات اتصالات «ستارلينك» عبر الأقمار الاصطناعية قد جرى تقييده طيلة الليل. ووفق قوله، فعندما تجاوزت السرعة 160 كيلومتراً في الساعة، بدأت الاتصالات تنقطع، مما أعاق القوات المسلحة الأوكرانية.

وذكرت الشبكة، نقلاً عن مسؤول لم تسمّه، أن «القوات المسلحة الأوكرانية تحاول حالياً حلّ هذه المشكلة (مشكلة ستارلينك) عبر القنوات العسكرية مع الولايات المتحدة، وتبحث عن بدائل».

اللافت أن موسكو أعلنت، في بيان أصدرته وزارة الدفاع، أنها شنت هجمات واسعة على البنى التحتية للطاقة والاتصالات في أوكرانيا، متجاهلة بذلك «هدنة الطاقة» التي أعلنها ترمب ورضخ لها زيلينسكي. وكانت موسكو أعلنت أنها «تبحث مع واشنطن تفاصيل الهدنة المعلنة» لكنها لم تعلن التزاماً ببنودها.

ووفق بيان وزارة الدفاع الروسية، فقد وُجّهت ضربات لمواقع الاتصالات والطاقة في كييف وخاركيف. وأفاد البيان بأنه «يستمر تدمير البنية التحتية واللوجستيات، ووُجّهت ضربة ليلية لمواقع الاتصالات والطاقة في كييف ومقاطعتها شمال أوكرانيا، وخاركيف ومقاطعتها شمال شرقيها». وأوضح البيان العسكري أن الضربة أسفرت عن إصابة أهداف في كييف العاصمة بينها: «مركز معالجة البيانات (ATM Ukrsibbank)»، الذي كان يتبادل حركة الإنترنت بهدف جمع معلومات استخبارية عن القوات المسلحة الروسية؛ ومحطة الطاقة الحرارية المشتركة «دارنيتسكايا (CHP-4)»، التي تزود منشآت المجمع الصناعي العسكري في كييف بالكهرباء، ومحطة الطاقة الحرارية المشتركة «كييفسكايا (CHP-5)»، التي تزود أهدافاً عسكرية ومؤسسات تابعة للمجمع الصناعي العسكري في كييف ومقاطعة كييف بالكهرباء.

عمال إنقاذ خارج مدرسة تضررت من القصف في كييف... أين الحقيقة بحرب أوكرانيا؟ (أ.ف.ب)

وفي مقاطعة كييف؛ محطة الطاقة الحرارية المشتركة «كييفسكايا (CHP-6)»، التي تزود بالكهرباء منشآت اللوجستيات العسكرية ومخازن الأسلحة والمعدات العسكرية في الجزء الشمالي الشرقي من مقاطعة كييف؛ ومحطة الطاقة الحرارية «تريبولسكايا»، التي تورد الكهرباء إلى منشآت المجمع الصناعي العسكري في كييف ومقاطعة كييف؛ ومحطة التحويل الفرعية «كييفسكايا»، التي تضمن نقل الكهرباء من المقاطعات الغربية لأوكرانيا وتوزيعها على منشآت القوات المسلحة الأوكرانية في مقاطعة كييف.

وفي خاركيف ومحيطها، استُهدفت محطة الطاقة الحرارية المشتركة «خاركوفسكايا (CHP-5)»، التي تزود بالكهرباء منشآت المجمع الصناعي العسكري في خاركيف والجزء الغربي من مقاطعة خاركيف؛ ومحطة الطاقة الحرارية «زمييفسكايا»، التي تورد الكهرباء إلى منشآت القوات المسلحة الأوكرانية في الجزء الجنوبي الشرقي من مقاطعة خاركيف.

كما أعلنت الوزارة عن استهداف محطات سكك حديدية ومرافق اتصالات قالت إنها تعمل لخدمة الجيش.

في المقابل، أعلنت موسكو أنها تصدت خلال اليوم الأخير لهجمات أكثر من 1420 مسيّرة أوكرانية استهدفت ضواحي العاصمة الروسية ومدناً أخرى.