دعوات للتظاهر ضد إسرائيل في العراق

وسط مخاوف من تنفيذ مجموعات مسلحة تهديداتها ضد أميركا

اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور السوداني (واع)
اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور السوداني (واع)
TT

دعوات للتظاهر ضد إسرائيل في العراق

اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور السوداني (واع)
اجتماع «الإطار التنسيقي» بحضور السوداني (واع)

في الوقت الذي أعلن العراق رسمياً مساندته لإيران في مواجهتها الصاروخية المفتوحة مع إسرائيل، بدأ تصاعد التهديدات من قبل بعض الفصائل المسلحة يثير مخاوف من إمكانية جر العراق إلى مواجهة مع كل من واشنطن وتل أبيب.

وبالتزامن مع رفع قوى «الإطار التنسيقي» الذي يضم القوى الشيعية الرئيسة، بمن فيهم رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، سقف التأييد لطهران بدعوتها العراقيين إلى التظاهر تأييداً لإيران، دخلت «عصائب أهل الحق»، وهي فصيل مشترك في الحكومة، على خط تهديد المصالح الأميركية في العراق في حال انخرطت واشنطن في دعم إسرائيل عسكرياً.

بيان «الإطار»

وكان «الإطار التنسيقي» عقد في ساعة متأخرة من مساء الأحد اجتماعا، بحضور السوداني، ناقش خلاله التطورات السياسية والأمنية في البلاد والمنطقة.

وطبقا لبيان صادر عن الاجتماع، تسلمت «الشرق الأوسط» نسخة منه، فإن «قوى الإطار التنسيقي تعرب عن إدانتها واستنكارها الشديد للسلوك العدواني المتكرر الذي ينتهجه الكيان الصهيوني، لا سيما الاعتداءات الأخيرة التي طالت الجمهورية الإسلامية في إيران، وأدت إلى استشهاد عدد من القادة والعلماء، فضلاً عن سقوط عشرات الشهداء».

وأضاف البيان أن الإطار التنسيقي «يدعو المجتمع الدولي بشكل عام، ودول المنطقة بشكل خاص، إلى الوقوف بوجه غطرسة هذا الكيان، والعمل على إجباره على وقف اعتداءاته المستمرة على إيران والدول الأخرى في المنطقة».

ودعا «الإطار» إلى «الخروج بمظاهرات منددة بالعدوان وداعمة لصمود وثبات الجمهورية الإسلامية في مواجهته». وأكد الاجتماع «الرفض القاطع لانتهاك الأجواء العراقية واستخدامها للاعتداء على دول الجوار».

وبالرغم من لغة البيان الحادة، اختتمها بالقول إن «على العراق أن يواصل دوره ليكون جزءاً من الحل، ومنع استمرار تداعيات الأزمة التي فجرها الكيان الصهيوني باعتداءاته المستمرة».

رفض الاتهامات

إلى ذلك، نفت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي استخدام إسرائيل الأراضي العراقية لمهاجمة إيران. وقال عضو اللجنة ياسر وتوت في تصريح إن «الاتهامات الإيرانية بأن بعض عمليات قصف الكيان الصهيوني انطلقت من داخل الأراضي العراقية غير صحيحة، ولا وجود لهكذا معلومات».

وكان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أعلن أن بعض الهجمات الأخيرة التي استهدفت إيران انطلقت من داخل الأراضي العراقية، مطالباً الحكومة العراقية بتحمّل مسؤوليتها في منع استخدام أجوائها للاعتداء على دول الجوار.

وأضاف وتوت أن «العراق لم يقبل، ولن، أن يكون منطلقاً للاعتداء على أي من دول الجوار والمنطقة»، قائلاً: «لقد تواصلنا مع كل القيادات العسكرية والأمنية وكذلك قيادة القوات الجوية والرصد الجوي والأراضي، وكل تلك المصادر الرسمية تؤكد عدم وجود أي منطلق لقصف الأراضي الإيرانية عبر الأراضي العراقية، ولهذا فإن الاتهامات الإيرانية غير صحيحة، وبعيدة عن الواقع».

العصائب بعد الكتائب

وبعد يوم واحد من إعلان كتائب «حزب الله» العراقية إمكانية انخراطها في المواجهة الحالية بين إيران وإسرائيل في حال دعمت واشنطن إسرائيل، حذرت «عصائب أهل الحق»، بزعامة قيس الخزعلي، الولايات المتحدة من مغبّة المشاركة في أي عدوان إلى جانب إسرائيل ضد إيران، أو استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي.

وقال جواد الطليباوي، الناطق الرسمي باسم «العصائب» في بيان له: «نحذر الإدارة الأميركية من تبعات أي مشاركة عسكرية إلى جانب حليفها الإسرائيلي في استهداف إيران الإسلامية»، مضيفاً أن «الحقائق قد انجلت ولم يعد هناك مجال للتراجع».

وأضاف: «نجدد إعلان البيعة والعهد الثابت» لقائد المقاومة (الخامنئي) ضد الاستكبار العالمي «نقدم أرواحنا دفاعاً عن الإسلام وأهله ضد المعتدين الصهاينة».

وتابع: «نحذر الولايات المتحدة الأميركية من مغبَّة مشاركتها العدوان مع حليفها الصهيوني باستهداف إيران الإسلام».

مناصرة الخامنئي

وكانت «كتائب حزب الله» في العراق هددت باستهداف المصالح والقواعد الأميركية المنتشرة في المنطقة في حال تدخلت واشنطن عسكرياً في الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل، فيما وجهت رسالة إلى الحكومة العراقية والإطار التنسيقي.

وقال الأمين العام لـ «الكتائب» أبو حسين الحميداوي، في بيان مساء الأحد، إن «الجمهورية الإسلامية لا تحتاج إلى أي دعم عسكري من أحد لردع الكيان الصهيوني المجرم، فهي تملك من الرجال والإمكانات ما يكفي لتمريغ أنف (رئيس وزراء إسرائيلي بنيامين) نتنياهو بالتراب، وكبح جماح طغيان هذا الكيان الغاصب».

وأضاف: «في الوقت الذي تواجه فيه إيران العدوان الصهيوني بشجاعة وصمود، فإننا نراقب عن قرب تحركات جيش العدو الأميركي في المنطقة؛ وإذا ما أقدمت أميركا على التدخل في الحرب، فسنعمل بشكل مباشر على مصالحها، وقواعدها المنتشرة في المنطقة دون تردد».

ودعا الحميداوي الحكومة العراقية، والإطار التنسيقي، ومن سماهم «المخلصين من المتصدين»، إلى «تحمّل المسؤولية، واتخاذ موقف شجاع كي لا تتسع رقعة الحرب». وطالب الحميداوي بغلق السفارة الأميركية في بغداد، وطرد القوات الأميركية من العراق.

تنبيه السفارة

وكانت السفارة الأميركية في بغداد أصدرت تنبيهاً أمنياً حذّرت فيه المواطنين الأميركيين من تزايد احتمالات وقوع أعمال عنف أو هجمات ضد مصالحها في العراق، داعية الموجودين منهم في العراق إلى «تجنّب الأماكن التي يرتادها الأجانب، إضافة إلى تجنّب التجمعات والحشود الكبيرة».


مقالات ذات صلة

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

المشرق العربي من استقبال عراقجي لنظيره العراقي فؤاد حسين على درج الوزارة في طهران (الخارجية الإيرانية)

العراق يدخل على خطِّ الوساطة بين أميركا وإيران عشية زيارة وشيكة لسافايا إلى بغداد

بدأت بغداد وساطة بين طهران وواشنطن بينما يُتوقع وصول الموفد الأميركي سافايا إليها خلال يومين

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث في اتصالات هاتفية التطورات الإقليمية

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالات هاتفية من نظرائه العراقي والأردني والتركي والإسباني، التطورات الإقليمية، والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الزعيم الكردي مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال المحادثات مع سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

خاص أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس الحكومة لا تزال مفاوضات الأكراد تراوح مكانها حول مرشح رئيس الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد حقل نفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

مسؤول: العراق لا يسعى لأسعار نفط مرتفعة

حذّر المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، علي نزار الشطري، السبت، من مخاطر خلق أزمة عالمية تنعكس سلباً على السوق النفطية، وتزيد الأسعار بشكل كبير.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
TT

سوريا: وقف نار يمهد لدمج «قسد»

سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)
سوريون يصطفون على جانب الطريق ويلوحون لقوات الأمن السورية وهي تدخل مدينة الطبقة في محافظة الرقة (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، في مؤتمر صحافي، مساء أمس (الأحد)، توقيع اتفاقية اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» مع الحكومة السورية ووقف إطلاق النار، مؤكداً أن كل الملفات العالقة مع «قسد» سيتم حلها.

وحملت الوثيقة، التي نشرتها الرئاسة السورية، توقيع كل من الرئيس السوري أحمد الشرع، وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن الشرع قوله «كل الملفات العالقة مع (قسد) سيتم ‌حلها».

وأظهرت وثيقة ​نشرتها الرئاسة ‌السورية أن اتفاق وقف إطلاق النار سينفذ بالتزامن مع انسحاب كل المقاتلين التابعين لـ«قوات سوريا الديمقراطية» إلى شرق نهر الفرات.

وتضمن الوثيقة «وقف إطلاق نار شاملاً وفورياً على كل الجبهات ونقاط التماس بين القوات الحكومية السورية و(قوات سوريا الديمقراطية)، بالتوازي مع انسحاب كل ‌التشكيلات العسكرية التابعة لـ(قسد) إلى ‍منطقة شرق الفرات كخطوة تمهيدية لإعادة الانتشار».

وعدّ المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، أن الاتفاق ووقف إطلاق النار، يمثلان «نقطة تحوّل مفصلية؛ إذ يختار الخصوم السابقون الشراكة بدلاً من الانقسام»، مشيداً بجهود الطرفين «البنّاءة» لإبرام اتفاق «يمهّد الطريق أمام تجديد الحوار والتعاون نحو سوريا موحّدة».


إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
TT

إجماع يمني جنوبي على الاحتكام لنتائج الحوار المرتقب

من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)
من المرتقب أن يتوصل حوار القادة الجنوبيين في الرياض إلى فتح صفحة جديدة في تاريخ اليمن (رويترز)

في تطور سياسي يمني جديد، عُقد في الرياض، أمس، «اللقاء التشاوري الجنوبي» بمشاركة واسعة من قيادات وشخصيات جنوبية، برعاية السعودية، تمهيداً لعقد «مؤتمر الحوار الجنوبي»، وسط تأكيد بلورة رؤية جامعة تعتمد الحوار خياراً أساسياً، بعيداً عن العنف أو الاستقطابات الداخلية، وضمان حقوق جميع مكونات الجنوب.

وأكد البيان الختامي، الذي قرأه عبد الرحمن المحرّمي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أن «مؤتمر الحوار الجنوبي» المرتقب يهدف إلى تحقيق حل عادل ومستدام للقضية الجنوبية، مع احترام حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم السياسي من دون تدخل خارجي أو تمثيل أحادي، مشيراً إلى دعم سعودي شامل؛ سياسي واقتصادي وأمني.

كما دعا البيان القوى الجنوبية إلى المشاركة بمسؤولية في الحوار المرتقب، وحذر من توظيف الاحتجاجات الشعبية لتحقيق مكاسب شخصية، مؤكداً أن الرعاية السعودية توفر فرصة تاريخية لإعادة تصويب المسار السياسي وحماية الأمن والاستقرار في الجنوب واليمن والمنطقة. في المقابل، جرى انتقاد التدخلات الإماراتية التي عززت الانقسامات والفوضى.


قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
TT

قائد «قسد»: قبلنا الاتفاق مع دمشق لوقف حرب «فرضت» علينا

الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس أحمد الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي بدمشق يوم 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

أعلن قائد قوات سوريا الديموقراطية «قسد» مظلوم عبدي، الأحد، أنه قبل بالاتفاق الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، لوقف حرب «فرضت» على الأكراد، بعد تقدم القوات الحكومية في مناطق يسيطرون عليها في شمال سوريا، فيما قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير حول وقوع «مجازر» بمحافظة الحسكة.

وقال عبدي في بيان بثته قناة روناهي الكردية «كان الإصرار واضحاً على فرض هذه الحرب علينا»، مضيفاً «من أجل ألا تتحول هذه الحرب الى حرب أهلية... قبلنا أن ننسحب من مناطق دير الزور والرقة الى الحسكة لنوقف هذه الحرب». وتعهد بأن يشرح بنود الاتفاق للأكراد بعد عودته من دمشق حيث من المتوقع أن يلتقي الشرع الاثنين.

في غضون ذلك، قالت وزارة الداخلية السورية إنها تتابع تقارير ترددت عن وقوع ما وصفتها «مجازر» بمحافظة الحسكة وتحاول التأكد من صحتها.

عناصر من «قوات سوريا الديمقراطية» في الحسكة شمال شرقي سوريا (رويترز - أرشيفية)

وأضافت في بيان «تتابع وزارة الداخلية ببالغ الاهتمام والجدية التقارير الواردة حول وقوع مجازر في محافظة الحسكة، وتؤكد أن أجهزتها المختصة باشرت فوراً إجراءات التحقيقات اللازمة للتثبت من المعلومات الواردة».

لكن الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد، نفت ذلك وقالت «كل الأخبار عن مجازر في الحسكة مفبركة تماماً وتستهدف من قبل مصادر مرتبطة بجهات مخربة عدم الالتزام بوقف إطلاق النار وتأجيج التوترات القبلية واستئناف الهجمات على الحسكة وكوباني».

وأضافت لموقع «رووداو» الإخباري الكردي «ملتزمون باتفاق وقف إطلاق النار مع دمشق والاندماج الكامل».