تقديرات أردنية بوقف التصعيد الإيراني - الإسرائيلي «خلال أيام قليلة»

جغرافيا المملكة تزيد تعقيد الحسابات... ومخاوف من «أنشطة إيران»

طائرات «إف 16» تتبع سلاح الجو الأردني (أرشيفية - صفحة الجيش الأردني على «فيسبوك»)
طائرات «إف 16» تتبع سلاح الجو الأردني (أرشيفية - صفحة الجيش الأردني على «فيسبوك»)
TT

تقديرات أردنية بوقف التصعيد الإيراني - الإسرائيلي «خلال أيام قليلة»

طائرات «إف 16» تتبع سلاح الجو الأردني (أرشيفية - صفحة الجيش الأردني على «فيسبوك»)
طائرات «إف 16» تتبع سلاح الجو الأردني (أرشيفية - صفحة الجيش الأردني على «فيسبوك»)

تفرض الجغرافيا نفسها على سيناريوهات المخاوف الأردنية، مع تصاعد الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، التي بدأت بعد تنفيذ تل أبيب عملية عسكرية، أسفرت، الجمعة الماضية، عن اغتيال قيادات إيرانية عسكرية وعدد من علماء «النووي».

وخلال جلسة للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، يوم الأحد، مع شخصيات سياسية محلية، فإن تقديرات «الخارجية» الأردنية، التي قدّمها الوزير أيمن الصفدي، تتحدث عن احتمالات وقف التصعيد الإسرائيلي - الإيراني خلال الأيام القليلة المقبلة، شريطة ألا تقع أحداث «دراماتيكية» تعيد شحن التوتر، مع تفاقم تحديات تواجهها المنطقة، وفق شخصيات حضرت الجلسة.

ولا يخشى الأردن انتهاك سيادة أجوائه فقط خلال تبادل الضربات. ورغم أن الدفاعات الجوية الأردنية نجحت في صدّ عدد كبير من الصواريخ والمسيرات التي حاولت العبور من الأجواء الأردنية، لتصل إلى أهداف لها في تل أبيب، فإن مخاوف رسميين أردنيين تبدو حقيقية أمام السعي الإيراني «المستمر» لتهديد الأمن الوطني، وتوجيه ضربات ضدّ إسرائيل من أقرب منطقة جغرافية، من الحدود الغربية مع دولة الاحتلال.

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني (رويترز)

ولا تقف المخاطر عند التهديدات الحقيقية للأمن الأردني والمساعي الإيرانية المتكررة لاختراقه، لكن في ظل تنامي الصراع وارتفاع حدّة الضربات المتبادلة، فإن الاقتصاد الأردني سيكون متأثراً رئيسياً من الحرب.

وأعلنت الحكومة الأردنية خطتها لتعويض الفاقد من الغاز الإسرائيلي، الذي أُوقف تدفّقه منذ مساء الجمعة، كما أنّها قد لا تستطيع شراء مزيد من المياه مع حلول فصل الصيف، بسبب التداعيات المحتملة للتصعيد، ما يعيد تذكير خبراء اقتصاديين بنظرية أن المملكة تتأثر بجوارها، مع انعكاس الأزمات على حياة المواطن الأردني اقتصادياً ومعيشياً، وانسحاب ذلك على معدلات الاقتصاد الكلي.

وخلال لقائه عدداً من الشخصيات السياسية، الأحد، شدّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على أن «الأردن لن يتهاون مع أي جهة تحاول العبث بأمنه واستقراره وسلامة مواطنيه»، مؤكداً أن المملكة «لن تكون ساحة حرب لأي صراع».

إيران تستهدف الأمن الأردني

وأكّدت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الشهور الماضية لم تخلُ من «محاولات إيرانية لاختراق الحدود الأردنية والعبث بالأمن الأردني، وتهديد أمن المملكة واستقرارها»، في مواجهة مستمرة تحتاج إلى كُلف باهظة تكبدتها الموازنة العامة خلال السنوات الماضية، نتيجة إطالة أمد حالة الطوارئ التي تعيشها القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) على الحدود الشمالية مع سوريا خلال سنوات الحرب التي بدأت عام 2011، والحدود الشرقية مع العراق، ما بعث بتهديدات كثيرة منذ الاحتلال الأميركي عام 2003.

وعبّر التقدير الرسمي الأردني صراحةً عن خشيته من استهداف طهران لأمن المملكة طوال السنوات الماضية. وتتضاعف المخاوف إذا ما كثّفت طهران محاولاتها لاستخدام الأراضي الأردنية لضرب أهداف في إسرائيل وتحقيق إزاحات متوقعة على جبهة الضفة الغربية.

وأوضح التقدير الرسمي أن المحاولات الإيرانية «تخدم برنامج نتنياهو ضد الأردن، وتعارض الخطة الرسمية في دعم الفلسطينيين على أرضهم، لمواجهة سياسات التهجير التي تنتهجها حكومة اليمين الإسرائيلي المتطرف».

ويُؤشر ما سبق بوضوح إلى أن إسرائيل، مع وجود الإدارة الأميركية الحالية، لن تفاوض على حلّ الدولتين، بحسب مصادر سياسية، تحدّثت لـ«الشرق الأوسط». وأوضحت أن «المطلوب في المرحلة المقبلة دعم الفلسطينيين، الذي يحتاج إلى تعزيز صمودهم على أرضهم، وتقديم دعم عربي اقتصادي لهم، وضمان بقاء الفلسطينيين على أرضهم في الضفة وقطاع غزة. الأمر الذي يمنع المتطرفين من المستوطنين في إسرائيل من تنفيذ مخططاتهم بالتهجير».

مقذوف اعترضته الدفاعات الجوية الأردنية يوم 13 يونيو 2025 في سماء عمّان (أ.ف.ب)

تمتين الجبهة الداخلية

تعود الأردنيون سماع صفارات الإنذار، التي تنطلق مع عبور «أجسام معادية» من سماء المملكة، والتي يمكن إطلاقها في أي وقت تتعرض فيه سماء البلاد لمحاولات اختراق من الجانب الإيراني، لضمان سلامة المواطنين والبقاء في منازلهم. لكن ما رفع منسوب القلق الشعبي، تلك التصريحات الرسمية المتداولة في وسائل إعلام محلية بأن «مركز إدارة الأزمات جاهز لفتح مراكز إيواء لاستقبال الآلاف»، الأمر الذي يعكس مستوى القلق الرسمي من أي مفاجآت.

ومع تطور الأحداث على أكثر من صعيد، فإن ملفات داخلية بانتظار الحسم خلال الشهرين المقبلين، فبعد تنفيذ حكم قضائي قطعي سابق صدر عام 2020، صنّف «جماعة الإخوان المسلمين» مُنحلة ومحظورة وغير شرعية، فإن التحقيقات ما تزال تبحث في وثائق مُصادرة من مقر الجماعة، وذراعها السياسية «حزب جبهة العمل الإسلامي»، قد «تكشف ارتباطات مالية وتبعية الحزب سياسياً للجماعة».

وفي تلك الحالة، يصبح مصير الحزب مجهولاً في حال تم تطبيق القوانين النافذة، إذ لا يستطيع أحد من النخب والساسة الأردنيين التكهّن بردود الفعل، إذا ما طالت المساءلة نواب الحزب في البرلمان، البالغ عددهم 31 من أصل 138 هم كامل عدد أعضاء مجلس النواب.

مسافرون أمام لوحة مواعيد الطائرات بمطار الملكة علياء في عمان بالأردن (رويترز)

ويُضاعف من تلك التحديات في المشهد المحلي، الأنباء التي تحدثت عن «قرار وشيك يقضي بحلّ نقابة المعلمين، المجمّد عملها منذ عام 2020»، وهي النقابة التي يسيطر عليها الحزب والجماعة، واستطاعوا من خلالها تنفيذ إضرابات عن العمل تسببت في تعطيل المدارس في مواسم عدّة خلال السنوات الماضية.

وأوضح عبد الله الثاني، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي، السبت الماضي، أن «الهجوم الإسرائيلي الذي يُخالف القانون الدولي ويشكل تعدّياً على سيادة إيران»، ستكون له «تبِعات سلبية على زيادة التوتر وعدم الاستقرار»، مجدداً التأكيد على موقف الأردن الثابت بأنه لن يكون ساحة حرب لأي صراع.


مقالات ذات صلة

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

المشرق العربي الراحل أحمد عبيدات (وكالة الأنباء الأردنية - بترا)

رحيل أحمد عبيدات... سياسي أردني أغضب الملك حسين بمواقفه السياسية

توفي فجر الثلاثاء رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات الذي أثارت مواقفه السياسية غضب الراحل الملك الحسين في أكثر من مرحلة.

محمد خير الرواشدة (عمّان)
العالم العربي وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الأردني يؤكد لنظيره الإيراني دعم بلاده جهود خفض التصعيد

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، ضرورة اعتماد الدبلوماسية والحوار في معالجة ملف طهران النووي.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل العاهل الأردني عبد الله الثاني في القاهرة الأحد (الرئاسة المصرية)

السيسي يستقبل ملك الأردن... وتركيز على خفض «التوتر الإقليمي»

شددت القاهرة وعمان على «أهمية خفض التوتر الإقليمي»، وذلك خلال مباحثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يلتقي العاهل الأردني عبد الله الثاني خلال قمة بالقاهرة 27 ديسمبر 2023 حول الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين في غزة (رويترز) p-circle

السيسي والملك عبد الله يؤكدان ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب في غزة

ذكرت الرئاسة المصرية أن الرئيس عبد الفتاح السيسي بحث مع الملك عبد الله الثاني التطورات في قطاع غزة، حيث أكدا على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الحرب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فتيات فلسطينيات يمررن بين أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال الحرب (رويترز) p-circle

ملك الأردن يتلقى دعوة من ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

قالت وزارة الخارجية الأردنية اليوم الأحد إن الملك عبد الله الثاني تلقى ‌دعوة من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب ​للانضمام ‌لمجلس السلام في غزة.

«الشرق الأوسط» (عمان )

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.