ما علاقة الحرب الإسرائيلية - الإيرانية بالسلاح الفلسطيني في لبنان؟

ملصق بمخيم «شاتيلا» للاجئين الفلسطينيين في بيروت يظهر أحد مقاتلي «حماس»... (أ.ف.ب)
ملصق بمخيم «شاتيلا» للاجئين الفلسطينيين في بيروت يظهر أحد مقاتلي «حماس»... (أ.ف.ب)
TT

ما علاقة الحرب الإسرائيلية - الإيرانية بالسلاح الفلسطيني في لبنان؟

ملصق بمخيم «شاتيلا» للاجئين الفلسطينيين في بيروت يظهر أحد مقاتلي «حماس»... (أ.ف.ب)
ملصق بمخيم «شاتيلا» للاجئين الفلسطينيين في بيروت يظهر أحد مقاتلي «حماس»... (أ.ف.ب)

خلطت التطورات الكبرى التي تشهدها المنطقة، خصوصاً الحرب الإسرائيلية - الإيرانية، كل الأوراق في الداخل اللبناني، وجمّدت البتّ في عدد من الملفات، لعل أبرزها ملف تسليم السلاح الفلسطيني الموجود داخل المخيمات؛ العملية التي كان يفترض أن تبدأ الاثنين من مخيمات بيروت.

الجنوب أولاً

ووفق مصادر رسمية، فإن الجهات الفلسطينية المعنية في لبنان لم تُبلّغ حتى الساعة بأي تعليمات، سواء من القيادة في رام الله، ومن الأجهزة الأمنية اللبنانية، بخصوص تسليم السلاح الموجود في أي مخيم خلال الأيام المقبلة. وأكدت المصادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك لا يعني تجميد الملف، إنما انتظار حلحلة بعض الشؤون الداخلية الفلسطينية التي تجري معالجتها. وتضيف المصادر: «الفصائل طلبت مهلة قبل بدء تسليم السلاح في مخيمات بيروت، وقد تم التفاهم على البدء بمخيمات الجنوب الواقعة ضمن منطقة عمليات القرار الدولي (1701)، على أن ينطلق التسليم من منطقة صور بمخيم البص، يليه الرشيدية، فالبرج الشمالي»، مشددة على أن «التنفيذ سيكون على مراحل، ومن دون مهل محددة».

الأحمد مجدداً في بيروت

ومن المنتظر أن يعود عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» المشرف على الساحة اللبنانيةـ عزام الأحمد، إلى بيروت في الأيام المقبلة على رأس وفد أمني لاستكمال البحث في آليات التسليم وباقي التفاصيل، وفقاً لمصادر لبنانية.

وكان الأحمد مكث أياماً في لبنان قبل عيد الأضحى لمحاولة حلحلة بعض الخلافات التي نشبت في حركة «فتح» على خلفية هذا الملف، كما أجرى مباحثات مع قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية والجهات الرسمية المعنية بالملف.

أبعاد إقليمية - دولية

ويؤكد مدير «مركز تطوير للدراسات»، الباحث الفلسطيني هشام دبسي، أنه «لا يوجد أي تجميد للبحث في ملف سحب السلاح من داخل المخيمات الفلسطينية، بل على العكس، جرى بحث هذا الملف سياسياً في المقام الأول، وكان يُنتظر إنضاج خطة الدولة اللبنانية للتنفيذ بناءً على موقف فلسطيني رسمي أبدى جاهزيته للاستجابة للمبادرة اللبنانية».

وأضاف: «على الرغم من ذلك، فإنه لا يمكن اختزال ملف السلاح الفلسطيني في أنه قضية تقنية أو مجرد مسألة ثنائية بين الجانبين الفلسطيني واللبناني. فهذه المسألة لها أبعاد إقليمية ودولية، ونحن، منذ اللحظة الأولى، ندرك أنه لا يمكن فصل هذا الملف عن مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية بشأن الملف النووي؛ لأن استقرار الأمور في لبنان مرهون إلى حد كبير بمآلات هذا المسار».

سياق إقليمي ودولي

وتابع دبسي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «كل من كان يلوم الدولة اللبنانية على التريث، أو ينتقد موقف القيادة الفلسطينية، أصبح اليوم يدرك أن المسألة أوسع من مجرد قرار محلي. الصراع الإقليمي، خصوصاً بين إسرائيل وإيران، جزء أساسي من المشهد الحالي. ومن هذه الزاوية، يمكن فهم موقع السلاح الفلسطيني في لبنان ضمن السياقين الإقليمي والدولي. فما نشهده اليوم من تصعيد، خصوصاً من جانب إسرائيل، يشكل سبباً إضافياً لتأجيل (المؤتمر العربي - الفرنسي - الدولي)، الذي كان يهدف إلى دعم مسار الدولة الفلسطينية».

صورة عملاقة للمتحدث باسم «حماس» أبو عبيدة في مخيم برج البراجنة بجنوب بيروت (أ.ف.ب)

ويرى دبسي أن «هذه التطورات المتسارعة دفعت جميع الأطراف إلى إعادة النظر في خططها العملية. ولكن، إعادة النظر لا تعني التراجع عن الموقف السياسي الذي جرى الاتفاق عليه، كما ورد في البيان الرئاسي المشترك بين الرئيسين الفلسطيني محمود عباس واللبناني العماد جوزيف عون».

وكان عون وعباس قد أكدا ببيان مشترك بعد اجتماع بينهما في بيروت خلال مايو (أيار) الماضي، التزامهما مبدأ حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية. ووفق البيان المشترك، فقد أبدى الجانب الفلسطيني التزامه عدم استخدام الأراضي اللبنانية منطلقاً لأي عمليات عسكرية، وتعزيز التعاون لضمان عدم تحوّل المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى «ملاذات آمنة للمجموعات المتطرفة».

وتلا ذلك انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة لمتابعة أوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان، بدعوةٍ من رئيس «لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني»، السفير رامز دمشقية، وحضور رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، وجرى الاتفاق على بدء الخطوات العملية في منتصف يونيو (حزيران) الحالي.

ويشير دبسي إلى أنه «من المتوقع أن يصل الوفد الفلسطيني إلى لبنان خلال اليومين المقبلين لاستئناف العمل. لكن استئناف العمل لا يعني بالضرورة التنفيذ الفوري، فذلك مرتبط بقرار الدولة اللبنانية. فإذا رأت أن الوقت مناسب للبدء بالتنفيذ، فإن الجانب الفلسطيني لا يمانع وسيستجيب لهذا القرار... فاللحظة السياسية هي التي تحكم».

اعتراضات «تمت» معالجتها

وعما يجري الحديث عنه من انقسامات داخل «فتح» بسبب هذا الملف، يؤكد دبسي أنه «لا يوجد انقسام داخل الحركة، إنما كان هناك بعض الاعتراضات من عدد من الكوادر، انطلقت من مصادر وخلفيات مختلفة. فبعضهم عبّر عن تحفظه من منطلق سياسي؛ إذ ما زال يؤمن بضرورة التمسك بالسلاح، فيما اعترض آخرون بدافع عدم إشراكهم في صناعة قرار بهذه الأهمية، سواء من منطلق تنظيمي، وعلى خلفية شعور بالإقصاء أو التهميش. وهناك أيضاً من رأى في القرار نوعاً من التسرع أو الاندفاع في لحظة سياسية معقدة، مليئة بالتحديات والمنعطفات الحادة».

وأكد أن «هذه الاعتراضات تمت معالجتها بشكل مسؤول من خلال الوفد الفلسطيني الذي قدم من رام الله، وأُعيدت صياغة الأمور الداخلية بما ينسجم والمصلحة العامة. وقد صدرت قرارات متعددة تتعلق بإعادة ترتيب أوضاع منظمة التحرير الفلسطينية والسفارة الفلسطينية في بيروت وحركة (فتح) نفسها».

ويتوزع الوجود المسلح الفلسطيني في لبنان على 12 مخيماً رئيسياً، معظمها خارج سيطرة الدولة اللبنانية، وتسيطر عليها فصائل أبرزها «فتح» و«حماس» و«الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية».

أما خارج المخيمات، فكانت تنشط فصائل تاريخية مدعومة من النظام السوري، أبرزها «القيادة العامة» و«الصاعقة»، التي فقدت معظم مواقعها وتراجع نفوذها بعد سقوط النظام السوري، فقد عمد الجيش اللبناني إلى تفكيك جميع القواعد العسكرية خارج المخيمات.


مقالات ذات صلة

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

المشرق العربي المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

لبنان: مذكرات قضائية تُطارد المتورطين في متفجرات «حزب الله»

توسّعت دائرة الملاحقات القضائية في ملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله»، مع صدور مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق شخصين تواريا عن الأنظار بعد استدعائهما للتحقيق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي مدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

إحالة متفجرات «حزب الله» إلى «المجلس العدلي» تنتظر انتهاء التحقيقات

أبقى مجلس الوزراء اللبناني طلب إحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر إلى المجلس العدلي قيد البحث، في انتظار تقدم التحقيقات القضائية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من بلدة المنصوري إثر غارة إسرائيلية استهدفت البلدة في جنوب لبنان (رويترز)

700 كيلومتر من الاحتلال الإسرائيلي في لبنان... ماذا يعني «الحزام الأمني»؟

تطرح العمليات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان واتساع نطاقها في بعض المناطق إلى مسافات أبعد من الشريط الحدودي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري برّي ونصر الله خلال جلسة الحوار الوطني قبل حرب 2006 (كتاب البرزخ)

تحليل إخباري تباينات متراكمة بين برّي و«حزب الله»... بداية افتراق أم توزيع أدوار؟

أتت تصريحات رئيس مجلس النواب نبيه برّي الأخيرة عن علاقته بـ«حزب الله» لتخرج إلى العلن التباينات المتراكمة بين «الحليفين» في السنوات الأخيرة.

كارولين عاكوم (بيروت)

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعّد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

وقام الملك عبد الله الثاني بزيارة مصابين بـ«الهجوم الإرهابي» و«اطمأن على سلامتهم»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية.

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي استُشهد بين يدي الشاهد.

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.


إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
TT

إيطاليا تدعو لإطلاق سراح 5 ناشطات تحتجزهن إسرائيل في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون بجانب رجل فلسطيني جريح في أعقاب هجوم مستوطنين على فلسطينيين يقطفون الزيتون في الضفة الغربية (أ.ب)

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، الجمعة، إن إيطاليا تطالب بالإفراج الفوري عن 5 ناشطات إيطاليات تحتجزهن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وأفادت مصادر في وزارة الخارجية الإيطالية بأن النساء الخمس احتُجزن، الخميس، على أيدي الشرطة الإسرائيلية في كريات أربع برفقة ناشطين أجانب آخرين، في أثناء محاولة توفير حماية للمزارعين الفلسطينيين خلال موسم حصاد الزيتون.

وأضاف تاياني للصحافيين على هامش قمة دولية في إسطنبول: «ما حدث أمر غير مقبول، فهن لم يرتكبن أي جريمة»، مضيفاً أنه يأمل في الإفراج عنهن في غضون ساعات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأوضحت المصادر أن السلطات الإسرائيلية أبلغت دبلوماسيين إيطاليين، في وقت سابق من اليوم، بأن من المتوقع تحويل النساء إلى سلطة الهجرة الإسرائيلية، الجمعة، بانتظار إجراءات الترحيل والإعادة إلى الوطن.

وطلبت «الخارجية الإيطالية»، الخميس، من السلطات الإسرائيلية «توضيحات عاجلة» بشأن توقيف عدد من الناشطات الإيطاليات في الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الوزارة، في بيان، إن المواطنات الإيطاليات اعتُقلن «بالتزامن مع نشطاء دوليين آخرين» في قرية البويب جنوب الخليل بالضفة الغربية «في أثناء مرافقتهم مزارعين فلسطينيين في قطف الزيتون».

وخلال موسم الزيتون، هذا العام، قالت السلطات الفلسطينية إن 3 فلسطينيين قُتلوا في هجمات يومية شنها مستوطنون متطرفون، وتسببت هذه الهجمات أيضاً في إصابة عدد من الصحافيين والدبلوماسيين الأوروبيين ورئيس بلدية فرنسي.

وذكرت منظمة «ييش دين» الحقوقية الإسرائيلية أن العنف «جزء من حملة تطهير عِرقي، تمهد الطريق لضم الضفة الغربية من دون سكانها الفلسطينيين».

وتقول إسرائيل، التي سبق أن بحثت فكرة الضم، إنها تحقق في بعض الوقائع.