صحيفة: إذا أراد ترمب أن يكون صانع السلام الذي يدّعيه فعليه التفاوض على اتفاق نووي مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدّثاً في البيت الأبيض يوم 12 يونيو (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدّثاً في البيت الأبيض يوم 12 يونيو (أ.ب)
TT

صحيفة: إذا أراد ترمب أن يكون صانع السلام الذي يدّعيه فعليه التفاوض على اتفاق نووي مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدّثاً في البيت الأبيض يوم 12 يونيو (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدّثاً في البيت الأبيض يوم 12 يونيو (أ.ب)

قال محمد بزي هو مدير «مركز هاكوب كيفوركيان لدراسات الشرق الأدنى»، في مقال نشرته صحيفة غارديان البريطانية إنه في حين يدّعي رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه يحاول منع إيران من تطوير أسلحة نووية، فإن الهجوم الذي شنه على إيران الجمعة يهدف بالقدر نفسه إلى نسف المفاوضات الجارية بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأضاف: «بينما كانت السياسة الخارجية لترمب كارثية بشكل عام، فقد قاوم لأشهر مناشدات نتنياهو بمنح إسرائيل الضوء الأخضر لمهاجمة إيران، بمساعدة الولايات المتحدة، وأصرّ ترمب على رغبته في فرصة للتفاوض على اتفاق مع قادة إيران يُجبر طهران على التخلي عن برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الأميركية والدولية».

وتابع أن بعد هجمات يوم الجمعة، أشار ترمب إلى أنه لا يزال من الممكن إقناع النظام الإيراني بالتفاوض، قائلاً إن طهران «يجب أن تتوصل إلى اتفاق قبل أن ينهار كل شيء». وأضاف أن إسرائيل قد تشن هجمات أخرى ستكون «أكثر وحشية».

وقبل تصريحات ترمب العدوانية، كان وزير خارجيته، ماركو روبيو، قد بذل جهداً كبيراً لتوضيح أن إسرائيل اتخذت «إجراءً أحادي الجانب». وحذر طهران من استهداف القواعد العسكرية أو السفارات الأميركية في الشرق الأوسط وقال روبيو: «لسنا متورطين في ضربات ضد إيران، وأولويتنا القصوى هي حماية القوات الأميركية في المنطقة».

ومن الصعب تخيّل أن نتنياهو كان ليشنّ هجوماً جريئاً كهذا على إيران دون دعم ضمني من ترمب على الأقل.

وكغيره من رؤساء الولايات المتحدة المعاصرين، أغدق ترمب على إسرائيل مليارات الدولارات من الأسلحة، وقوّض القانون الدولي ومؤسسات، مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لحماية إسرائيل من الانتقادات، لكن ترمب يُقدّر أيضاً سمعته كصانع صفقات، وقد استثمر رصيداً سياسياً كبيراً في التفاوض على اتفاق مع إيران.

وفي مكالمة هاتفية، هذا الأسبوع، أفادت التقارير بأن الرئيس أبلغ رئيس الوزراء بأنه يُفضّل الدبلوماسية.

وبمهاجمته إيران ونسفه المفاوضات، تفوق نتنياهو على ترمب. وقد يُورّط الزعيم الإسرائيلي الولايات المتحدة في صراع جديد في الشرق الأوسط يُصرّ ترمب على أنه لا يريده.

ومنذ أن شنّ نتنياهو حروباً متعددة في المنطقة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فهو واثق من أن الولايات المتحدة ستُنقذه دائماً. حتى بعد أن شنّت إسرائيل حرباً على غزة، وغزواً برياً استمر شهرين للبنان، وهجمات متكررة على سوريا لا تزال تتلقى أسلحة أميركية غير محدودة تقريباً ودعماً سياسياً من واشنطن.

وتساءل: «هل من المفاجئ أن نتنياهو قد تجرأ على المخاطرة، ويهدد الآن بإغراق الشرق الأوسط الأوسع في حرب إقليمية؟».

وقال: «بدءاً من الدعم الثابت من إدارة جو بايدن واستمراراً مع ترمب، يعلم نتنياهو أن الولايات المتحدة ستحمي إسرائيل دائماً من تكاليف تصعيدها ومغامرتها. ويقدّم دافعو الضرائب الأميركيون الفاتورة: من أكتوبر 2023 إلى سبتمبر (أيلول) 2024، زودت الولايات المتحدة إسرائيل بما يقرب من 18 مليار دولار من الأسلحة، بينما أنفق البنتاغون 4.9 مليار دولار أخرى على أنشطته العسكرية في الشرق الأوسط. هذا يعني أن مبلغ 22.7 مليار دولار من التمويل الأميركي مكّن نتنياهو من إطالة أمد حرب إسرائيل الوحشية على غزة، وهو هجوم ارتكبت فيه إسرائيل جرائم حرب وأثار اتهامات بالإبادة الجماعية».

وتابع أن إدارة ترمب أعلنت في فبراير (شباط) أنها سترسل أكثر من 8 مليارات دولار من الأسلحة الجديدة إلى إسرائيل، استمراراً لسياسة بايدن الفاشلة المتمثلة في شحنات الأسلحة غير المقيدة والدعم السياسي الثابت لنتنياهو.

وحتى الآن، فشل ترمب، صانع الصفقات الكبير المفترض، في استخدام أكثر نفوذه فعالية على رئيس الوزراء الإسرائيلي: توفير الأسلحة الأميركية والغطاء السياسي.

وعلى الرغم من ادعاء ترمب المستمر بأنه يريد أن يكون صانع سلام ينهي إرث أميركا من الحروب الأبدية، فإنه الآن يخاطر بأن يصبح رئيساً أميركياً آخر غارقاً في صراع كارثي في ​​الشرق الأوسط، وذلك بفضل رفضه كبح جماح نتنياهو، حليف الولايات المتحدة الذي لم يدفع أي ثمن بعد لحربه المحمومة.

في خطاب تنصيبه، يناير (كانون الثاني)، عزَّز ترمب رغبته في ترسيخ نفسه وسيطاً ينهي الصراعات العالمية، بما في ذلك الحروب في أوكرانيا وغزة، ويتجنب حروباً جديدة تماماً وقال: «سيكون إرثي الأكثر فخراً هو إرث صانع السلام والموحّد».

كما كان ترمب غاضباً لسنوات من حقيقة أن سلفه، باراك أوباما، فاز بجائزة نوبل للسلام خلال عامه الأول في منصبه عام 2009، بينما لم يُمنح ترمب هذا الشرف، على الرغم من أنه توسط في سلسلة من الصفقات الدبلوماسية عام 2020، المعروفة باسم «اتفاقيات إبراهيم»، بين إسرائيل والعديد من الدول العربية.

إذا كان لدى ترمب أي أمل في الفوز بجائزة نوبل، أو حتى إنقاذ إرث بسيط كصانع سلام، فسيتعين عليه إصلاح الاتفاق النووي مع إيران الذي مزقه قبل 7 سنوات.

وفي عام 2018، خلال فترة ولايته الأولى، انسحب ترمب من جانب واحد من اتفاق وقعه أوباما، واستغرق الأمر سنوات حتى تتفاوض إيران مع 6 قوى عالمية، بموجبه حدت طهران من تخصيبها النووي مقابل تخفيف العقوبات. وسمح اتفاق عام 2015، الذي وصفه ترمب بأنه «كارثة»، لإيران بمواصلة إنتاج الوقود النووي بمستويات منخفضة كافية لتشغيل محطات الطاقة النووية ولكن ليس لإنتاج أسلحة.

بعد أن تخلى ترمب عن الاتفاق الأصلي، اقتربت إيران من تطوير سلاح نووي أكثر من أي وقت مضى، ووفقاً لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، فقد خصَّبت طهران، حتى مطلع هذا العام، ما يكفي من اليورانيوم لإنتاج ستة أسلحة نووية، مع أن إيران لا تزال بحاجة إلى ما يصل إلى عام من العمل الإضافي لتطوير رأس حربي نووي فعلي ونشره على صاروخ.

وفي الأسابيع الأولى من ولايته الثانية، بدا ترمب حريصاً على التفاوض على اتفاق جديد مع إيران: فقد أرسل رسالة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، قال فيها إن الولايات المتحدة تريد استئناف المفاوضات التي تخلت عنها إدارة بايدن. وكما يفعل عادة في المفاوضات مع الخصوم والأعداء على حد سواء، أصدر ترمب تهديداً، محذراً قادة إيران من أنه في حال فشل الدبلوماسية، فسيتعرضون «لقصف لم يروا مثله من قبل».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد اجتماع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

وفي مارس (آذار)، أرسل ترمب مبعوثه الخاص، ستيف ويتكوف، لقيادة فريق من المفاوضين الأميركيين للقاء كبار المسؤولين الإيرانيين في محادثات غير مباشرة في معظمها بوساطة سلطنة عُمان.

ومنذ ذلك الحين، عقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات. كان من المفترض أن تُعقد الجولة التالية من المفاوضات يوم الأحد، وربما يكون نتنياهو قد قضى على فرصة ترمب في إبرام اتفاق مع إيران، وقد زاد رئيس الوزراء من احتمالية نشوب حرب كارثية أخرى.


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإسرائيلية (أرشيفية - رويترز)

توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران

أعلنت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك»، الخميس، توقيف إسرائيليين للاشتباه في تجسسهما لصالح إيران مقابل أموال.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

«ضربات مفاجئة» في حال فشل المفاوضات الأميركية – الإيرانية

أبلغ رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي إيال زامير مسؤولين أميركيين بأن بلاده مستعدة لتوجيه «ضربات مفاجئة» في حال «اختار الإيرانيون طريق الحرب».

نظير مجلي (تل أبيب)

اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، من دون تنفيذ عملي لأبرز بنودها، وهو نزع سلاح «حماس»، وإعادة الإعمار، ونشر قوات شرطة فلسطينية وقوات استقرار دولية، وانسحاب إسرائيلي جديد.

ويتوقع أن يكون الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، المقرر في واشنطن يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، واللقاء الذي يسبقه بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ حاسماً بشأن تلك القضايا الشائكة وتفكيك الجمود الحالي.

وأكد خبراء أهمية أن تكون هناك ضغوط دولية للحيلولة من دون تصدير ملف نزع السلاح ومقايضته بالإعمار فقط، وطرح قضايا الانسحاب ونشر القوات بوصفها التزامات ستكون على تل أبيب، قد تفكك الجمود حال تنفيذها.

وأفاد موقع «أكسيوس» الأميركي، السبت، بأن البيت الأبيض يخطّط لعقد اجتماع لقادة «مجلس السلام» في 19 فبراير الحالي لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة.

وسيكون الاجتماع المرتقب أول لقاء رسمي لـ«المجلس»، وسيتضمّن مؤتمراً للمانحين مخصصاً لإعادة إعمار غزة، وفق «أكسيوس»، الذي أشار إلى أن التحضيرات لا تزال في مراحلها الأولى، وقد تطرأ عليها تغييرات، وسط تواصل مع عشرات الدول لدعوة قادتها والمشاركة في الترتيبات اللوجيستية للاجتماع.

وفي 15 يناير الماضي، أعلن ترمب تأسيس «مجلس السلام»، الذي يشرف على تنفيذ خطة غزة، تزامناً مع إعلان بدء المرحلة الثانية، وسط إصرار إسرائيلي رسمي متكرر على نزع سلاح «حماس»، دون حديث عن الالتزام بأي انسحابات.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن الاجتماع المرتقب قد يكون نظرياً حاسماً للقضايا الشائكة مثل الانسحاب الإسرائيلي ونشر قوات الاستقرار والنظر في اعتراض تل أبيب على مشاركة قوات تركية، ونشر القوات الشرطية، وقبل كل ذلك نزع سلاح «حماس»، وتفكيك الجمود الحالي، موضحاً: «لكن عملياً وجود الإعمار ونزع السلاح معاً في الأخبار المتداولة بشأن جدول الاجتماع ليس صدفة، بل يعكس مقايضة سياسية أمنية ستُطرح، وهذا قد يعقّد المسائل أكثر ولا يحسمها فوراً».

فلسطينيون يسيرون بالقرب من الخيام التي تؤوي نازحين في منطقة مواصي بخان يونس (أ.ف.ب)

وتحدّث الموقع الإخباري لقناة «آي نيوز 24» الإسرائيلية، السبت، عن أن ترمب سيلتقي نتنياهو قبل يوم من انعقاد «المجلس» الذي دعاه لحضوره الرئيس الأميركي. وأضاف أن «اجتماع (مجلس السلام) يأتي في ظل الجهود لدفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد الفتح المحدود لمعبر رفح الأسبوع الماضي»، لافتاً إلى أن «هناك توقعات بإعلان موعد نهائي من ترمب لنزع سلاح (حماس)».

ويعتقد نزال أن «لقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً بشكل كبير في حسم تلك القضايا الشائكة، والاتفاق على مساومات ستُطرح على طاولة الاجتماع»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أهمية وجود ضغوط دولية لحسم انسحاب إسرائيل ونشر القوات الدولية بدرجة تماثل جهود الدفع بنزع السلاح والمقايضة بالإعمار، لنلمس تغييراً في غزة وإلا لا جديد وستعود الأمور إلى الجمود.

بينما يرى المحلل السياسي في الشأن الإسرائيلي بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن تلك القضايا الشائكة معقّدة للغاية، وسيكون حسمها في جلسات عدة وليس جلسة واحدة باجتماع «المجلس» الذي قد يصدر عن رئيسه ترمب، تهديدات لـ«حماس» وإصدار مهلة لتسليم السلاح، في محاولة لتثبيت فكرة أن «المجلس» حاسم في قراراته، وإنهاء القضايا الشائكة لا سيما في غزة.

ويتوقع عكاشة أن يشهد لقاء ترمب ونتنياهو تشدداً إسرائيلياً، جرّاء عدم التقدم في الاتفاق على نزع سلاح «حماس»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «نجاح اللقاء وعدم تأجيله مرتبط بنجاح المفاوضات الإيرانية-الأميركية، نهاية الأسبوع الحالي؛ وإلا سيُؤجل ونجد تصعيداً أميركياً عسكرياً ضد طهران وتجميداً للملف الفلسطيني مؤقتاً».


واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لانعقاد جولة المفاوضات بين واشنطن وطهران في مسقط، بدا المشهد محكوماً بإيقاع مزدوج بين فتح نافذة دبلوماسية محدودة وتصعيد متواصل في الخطابين السياسي والعسكري، وسط شكوك عميقة بشأن إمكان تحقيق اختراق فعلي في الخلاف المزمن حول البرنامج النووي الإيراني وأجندة التفاوض الأوسع، التي من المفترض أن تشمل الصواريخ الإيرانية ودعم الحلفاء الإقليميين.

وعُقدت مفاوضات غير مباشرة، الجمعة، بين واشنطن وطهران في مسقط، شملت مصافحة مباشرة بين ممثلي البلدين، هي الأولى منذ أن شنَّت الولايات المتحدة، في يونيو (حزيران) 2025، ضربات على مواقع نووية رئيسية خلال حرب استمرت 12 يوماً، وبدأتها إسرائيل على إيران.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر السبت، أن الولايات المتحدة أجرت محادثات «جيدة جداً» مع إيران، مؤكداً أن طهران «ترغب في التوصل إلى اتفاق»، ومشيراً إلى أن جولة جديدة من المفاوضات ستستأنف «في مطلع الأسبوع المقبل».

لكن ترمب شدد في المقابل على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية». وأعاد الرئيس الأميركي التذكير بإرسال أسطول عسكري كبير إلى المنطقة، في رسالة تؤكد أن خيار القوة لا يزال قائماً إلى جانب المسار الدبلوماسي، وفق تصريحات صحافية نقلها البيت الأبيض.

إيرانيون بجانب جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في شارع بالعاصمة طهران يوم 7 فبراير 2026 (رويترز)

خطوط حمراء

وحرصت طهران على تثبيت خطوطها الحمراء. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات التي جرت الجمعة في سلطنة عُمان كانت «غير مباشرة»، لكنه أشار إلى أنه «على الرغم من ذلك، سنحت الفرصة لمصافحة الوفد الأميركي»، في إشارة رمزية إلى كسر الجليد من دون تغيير طبيعة الوساطة العُمانية.

ووصف عراقجي جولة مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنها لم تُفضِ إلى اختراق حاسم، مؤكداً أن الطريق ما زال طويلاً لبناء الثقة، وأن استمرار المسار مرهون بمشاورات داخلية في العواصم المعنية.

وأوضح عراقجي أن طهران وواشنطن متفقتان على ضرورة عَقْد جولة جديدة «قريباً»، من دون تحديد موعد نهائي حتى الآن. وأكد استعداد بلاده للتوصل إلى اتفاق «مطمئن» بشأن تخصيب اليورانيوم، لكنه شدَّد على أن «التخصيب حق غير قابل للتصرف، ويجب أن يستمر»، وأن فكرة «التخصيب بنسبة صفر» خارج إطار المفاوضات.

كما أكد عراقجي أن اليورانيوم المخصَّب «لن يخرج من البلاد»، مع استعداد إيران لمناقشة مستوى ونقاء التخصيب أو صِيَغ فنية أخرى «مطمئنة»، من بينها إنشاء اتحاد إقليمي، وفق ما أفاد به دبلوماسيون مطلعون على موقف طهران.

وفيما يتعلَّق بأجندة الجولة المقبلة، قطع عراقجي الطريق على أي توسيع للملفات المطروحة، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي الإيراني «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأضاف في تصريحات نقلها التلفزيون الإيراني أن واشنطن عادت إلى طاولة المفاوضات بعد محاولات ضغط وتهديد بشن هجمات عسكرية، عادّاً ذلك يعكس فشل سياسة التهديد في تغيير الموقف الإيراني.

وكان وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، قد صرح بأن المحادثات ساعدت في تحديد مجالات محتملة للتقدم.

«لن نستهدف الجوار»

صعّد عراقجي لهجته، محذراً من أن بلاده ستستهدف القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم، قائلاً: «لا مجال لمهاجمة الأراضي الأميركية، لكننا سنهاجم قواعدهم في المنطقة». وأكد في الوقت نفسه أن إيران «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وتزامنت هذه التصريحات مع رسائل عسكرية مباشرة؛ إذ نقل الإعلام الإيراني عن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، عبد الرحيم موسوي، قوله إن إيران «لن تبدأ الحرب أبداً»، لكنها «لن تتردد للحظة واحدة في الدفاع القاطع عن أمنها القومي ومصالحها الحيوية»، محذراً من أن أي «مغامرة» لفرض الحرب ستفشل، وتؤدي إلى إشعال المنطقة بأسرها.

وفي سياق موازٍ، انتقد عراقجي ما وصفه بـ«عقيدة الهيمنة» الإسرائيلية، معتبراً أنها تسمح لإسرائيل بتوسيع ترسانتها العسكرية بلا قيود، بينما تضغط على دول أخرى في المنطقة لنزع سلاحها أو تقليص قدراتها الدفاعية.

جاءت هذه التصريحات على خلفية حرب يونيو 2025 التي استمرت 12 يوماً، وشنت خلالها إسرائيل هجمات واسعة على أهداف نووية وعسكرية ومدنية داخل إيران، قبل أن ترد طهران بضربات صاروخية وطائرات مسيّرة.

صورة أصدرتها البحرية الأميركية في 5 فبراير 2026 لبحارة أميركيين يوجهون طائرة عسكرية في بحر العرب (أ.ف.ب)

شكوك إسرائيلية

في إسرائيل، سادت لهجة تشكيك واضحة حيال نتائج مفاوضات مسقط. ونقلت القناة «12» الإسرائيلية عن مسؤولين رفيعين أن المحادثات «لن تؤدي إلى اتفاق»، بسبب الفجوات العميقة بين الطرفين، محذرين من أن أي استهداف لإسرائيل سيقابل برد «مضاعف» على غرار عملية «الأسد الصاعد» التي نُفذت في يونيو الماضي.

كما أشارت القناة إلى ضغوط إسرائيلية لإدراج البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران لتنظيمات مسلحة ضمن جدول الأعمال، وهو ما ترفضه إيران بشكل قاطع.

أما في واشنطن، فأكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية أن محادثات مسقط «لم تكن مصممة أساساً للتوصل إلى اتفاق»، بل كانت اختباراً للنيات، ومحاولة لمنع التصعيد. ورأى أن انتهاء الجولة من دون انهيار أو قطيعة «هو بيت القصيد»، مشيراً إلى مرحلة توقف لتقييم المواقف يعود خلالها الطرفان إلى عاصمتيهما لتحديد جدوى الاستمرار في الانخراط الدبلوماسي، مع التأكيد على أن الخيارات الأخرى «جاهزة بالفعل»، إذا لم تُبدِ إيران مرونة كافية.

وفي إطار «حملة الضغوط القصوى التي تشنّها الولايات المتحدة» على طهران، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية بعيد انتهاء جولة المفاوضات الأولى فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة. وفي الوقت ذاته، وقَّع ترمب أمراً تنفيذياً (دخل حيّز التنفيذ السبت)، وينصّ على فرض تعريفات جمركية إضافية على الدول التي تواصل التجارة مع إيران. وستؤثر هذه الرسوم على التجارة مع عدد من الدول، من بينها روسيا وألمانيا وتركيا. وبحسب بيانات «منظمة التجارة العالمية»، فإن أكثر من ربع نشاط إيران التجاري في عام 2024 كان مع الصين.

وتشير معطيات مختلفة إلى أن الجولة المقبلة، إذا ما انعقدت قريباً، كما يتوقع الطرفان، ستتركز عملياً على الملفّ النووي وحده من وجهة نظر طهران، مع نقاش تقني حول مستويات التخصيب وضمانات تطمئن الغرب، في مقابل إصرار أميركي على تنازلات «ملموسة وكبيرة»، وربما محاولة جديدة لتوسيع جدول الأعمال. وبين هذين المسارين، تبقى الدبلوماسية قائمة على حافة دقيقة تحكمها حسابات الوقت وتوازن الردع، ومخاوف انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع إذا أُغلقت نافذة التفاوض.


تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار والبدء في إعادة إعمار القطاع، والحفاظ على وصول مستدام للمساعدات الإنسانية لسكان القطاع.

وقالت مصادر تركية إن إردوغان والملك عبد الله بحثا، خلال لقائهما في المكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول، السبت، العلاقات بين بلديهما وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، وتناولا القضايا والتطورات الإقليمية والدولية.

وعقد إردوغان والملك عبد الله جلسة مباحثات ثنائية، أعقبها جلسة موسعة بمشاركة وفدي البلدين، بعد وصول العاهل الأردني في زيارة قصيرة تلبية لدعوة من الرئيس التركي.

وتناولت المباحثات بالتفصيل تطورات الأوضاع في قطاع غزة وتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، وشددا على ضرورة استمرار وقف إطلاق النار ورفض الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، واستدامة وصول المساعدات الإنسانية ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين.

كما تناولت المباحثات التطورات في سوريا، وأكد إردوغان والملك عبد الله ضرورة الحفاظ على وحدة أراضي سوريا وسيادتها ورفض أي محاولات لهز استقرارها، وضمان عودة السوريين إلى بلادهم بشكل طوعي وآمن.

جانب من المباحثات الموسعة بين إردوغان وعاهل الأردن بحضور وفدي البلدين (الرئاسة التركية)

وبحسب المصادر، ناقشت المباحثات الثنائية والموسعة مختلف التطورات في المنطقة وأكد الجانبان استمرار التعاون والعمل معاً لضمان الاستقرار في المنطقة.

وشارك في المباحثات من الجانب التركي وزيرا الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية والأمنية عاكف تشاغطاي كيليتش، ونظراؤهم من الجانب الأردني.

وجاءت زيارة العاهل الأردني لتركيا، غداة استئناف حركة الشحن البري باتجاه تركيا واليونان عبر بوابة «جيلوه غوزو» (باب الهوى) الحدودية بين تركيا وسوريا، بعد توقف استمر 15 عاماً.

وجاءت الخطوة نتيجة جهود وتنسيق مشترك بين وزارتي النقل في البلدين أدت إلى إزالة جميع العقبات الجمركية والإجرائية، حيث دخلت 3 شاحنات الأراضي التركية، الجمعة، في خطوة تجريبية عبر البوابة الحدودية.

وينتظر أن تشكل هذه الخطوة قفزة نوعية في خريطة النقل البري الإقليمي وإحياء لشريان تجاري مهم يربط الأردن بالقارة الأوروبية عبر الأراضي السورية والتركية، من خلال معبري جيلوه غوزو (باب الهوى) وأونجو بينار (باب السلامة).