كيف سيتصرف الحوثيون عقب الضربات الإسرائيلية على إيران؟

باحثون يمنيون: الجماعة في انتظار التعليمات من طهران

كيف سيتصرف الحوثيون عقب الضربات الإسرائيلية على إيران؟
TT

كيف سيتصرف الحوثيون عقب الضربات الإسرائيلية على إيران؟

كيف سيتصرف الحوثيون عقب الضربات الإسرائيلية على إيران؟

تلقت الجماعة الحوثية في اليمن صدمة كبيرة إثر الضربات الإسرائيلية غير المسبوقة على إيران، فيما يتوقع سياسيون وباحثون يمنيون أن الجماعة ستنتظر التعليمات الجديدة من طهران بخصوص التصعيد المرتقَب المطلوب منها، سواء على صعيد تكثيف إطلاق الصواريخ والمسيّرات، أو على صعيد العودة للهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن.

وعلى وَقْع هذه الضربات الإسرائيلية المتواصلة على إيران، توالت مواقف الكيانات الحوثية، عبر بيانات متضامنة، ابتداءً من أعلى الهرم الانقلابي للجماعة، ووصولاً إلى مكتبها السياسي، وانتهاءً بقادتها وناشطيها.

وبينما عمّ الذهول مؤيدي الجماعة والموالين لها، أكد مجلس حكمها الانقلابي على حق إيران في «الرد الرادع على العدوان الأرعن»، وقال في بيان إن الجماعة تقف مع طهران «في حقها المشروع للرد».

وحمل البيان الحوثي الولايات المتحدة المسؤولية عن الهجمات الإسرائيلية، وقال إن علمها بالهجمات «لا يعفيها من المسؤولية، بل هي بذلك تثبت أنها متورِّطة ويجب محاسبتها على ذلك».

زعيم الحوثيين توعد باستمرار هجمات جماعته باتجاه إسرائيل (إ.ب.أ)

من جهته، قال المكتب السياسي للجماعة الحوثية في بيان آخر، إن ما تدّعيه إسرائيل حول البرنامج النووي الإيراني «لا أساس له من الصحة، وليس لها الحق أن تكون شرطي المنطقة تقرر عنها ما تريد أن تفعل».

وأكد مكتب الجماعة أنه يؤيد حق إيران الكامل والمشروع في الدفاع عن نفسها، وفي تطوير برنامجها النووي.

جاء موقف الحوثيين من هذه التطورات غداة خطبة لزعيمهم عبد الملك الحوثي دعا فيها أتباعه للاحتشاد الأسبوعي في الميادين لاستعراض القوة، كما توعَّد باستمرار الهجمات باتجاه إسرائيل ضمن ما يقول إنه لمساندة الفلسطينيين في غزة.

وتبنى الحوثي إطلاق 11 صاروخاً بين باليستي وفرط صوتي ومسيّرات خلال أسبوع واحد، زاعماً أنها استهدفت أهدافاً في حيفا ويافا وأسدود، وأن 5 صواريخ منها استهدفت مطار بن غوريون.

صواريخ اعتراضية إسرائيلية تتصدى لهجوم حوثي (رويترز)

وادعى الحوثي أن أحد الصواريخ أحدث إرباكاً للمنظومة الدفاعية الإسرائيلية، وأن مجمل الهجمات أجبرت ملايين الإسرائيليين على الهروب إلى الملاجئ، وتفعيل صافرات الإنذار.

وبحسب ادعاءات زعيم الحوثيين، فإن هجمات جماعته تهدف لفرض حصار جوي على إسرائيل. كما زعم أن منع ملاحة السفن الإسرائيلية مستمر في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب.

تحديث الأوامر

على الرغم من عدم صدور موقف حوثي فوري بخصوص الانخراط العسكري في معركة إيران مع إسرائيل، فإن باحثين يمنيين يرون أن الجماعة في انتظار الحصول على التعليمات من طهران، سواء لتكثيف إطلاق الصواريخ والمسيّرات، أو للعودة إلى مهاجمة السفن، بما في ذلك السفن الأميركية.

ويقول الباحث والأكاديمي اليمني فارس البيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إن تصرف الحوثي سيندرج ضمن خطة إيران للرد أو المواجهة، كما كان سابقاً لحماية إيران وتحقيق تقدم سياسي وعسكري لها».

ويجزم البيل بأن الضربة الموسعة والمربكة الإسرائيلية على إيران أربكت الأذرع، بما فيها الحوثيون، ويضيف: «الحوثيون كأقرانهم لا يمتلكون القرار، ولم تمنحهم إيران حتى مساحة للمناورة، لذلك لا تجد ردّات فعل واضحة حتى الآن، ما يعني أنهم في انتظار تحديث الأوامر».

حاملة طائرات أميركية انسحبت من البحر الأحمر عقب تعهد الحوثيين بعدم مهاجمة السفن (أ.ب)

وستتضح (بحسب البيل) طبيعة المرحلة المقبلة للحوثيين بناءً على مصير إيران؛ فإما أن تحرق الأخيرة كل مراكبها، وتدفع بالحوثي لإشعال النار فيما حوله، أو ستفاوض به للبقاء.

ويرى الباحث اليمني أنه كان من الممكن أن تدفع إيران الحوثيين للسيطرة على باب المندب وحتى إغلاقه، باعتبار أن هذه هي مهمتهم المنشودة بالأساس، وخنق العالم اقتصادياً لتحقيق السيطرة لإيران.

ويستدرك بالقول: «لكن يبدو الأمر مختلفاً بعد الضربة الموجعة؛ إذ لا يُستبعد أن يطلق الحوثيون النار بشكل عشوائي، ويهاجمون السفن، ويطلقون الصواريخ باتجاه إسرائيل، وربما إلى قواعد في المنطقة أو أهداف ثانوية».

وفي حين لا يعتقد البيل أن إيران ستدخر الحوثيين بعد خسارتها القوية في صلب هيكلها الأساسي، ينظر إلى أن الأمر برمته عائد على قدرة إيران على الرد أو الاستسلام.

وفي كل الأحوال، يبقى الحوثيون (وفق الباحث اليمني) ورقة إيران الأكثر قدرة على التحرُّك، بخلاف «الحشد الشعبي» في العراق المرصود والمحاصر بدقة، لذلك يمكن أن نشهد انتحاراً للجماعة.

مفترق طرق

«بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي استهدفت قلب المنظومة العسكرية والعلمية الإيرانية، تقف الجماعة الحوثية أمام مفترق طرق حقيقي»، وفق ما يقوله المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر.

ولا يرجح الطاهر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تواصل الجماعة الحوثية التصعيد بالوتيرة السابقة ذاتها؛ خصوصاً في ظل إدراكها أن انخراطها المباشر في الرد قد يضع قياداتها ضمن أهداف إسرائيل، على غرار ما حدث مع «حماس» و«حزب الله».

وفي المقابل، قد تلجأ الجماعة - بحسب تقديره - إلى إعادة استخدام ورقة الهجمات على السفن كخطوة رمزية أكثر من كونها عسكرية استراتيجية، وذلك بهدف امتصاص الغضب الإيراني، والحفاظ على موقعها ضمن محور «المقاومة” دون الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

عنصر موالٍ للحوثيين في صنعاء يحمل مجسماً لطائرة مسيرة (رويترز)

ويضيف: «سيكون هذا التصعيد (إن حدث) بروباغندا سياسية لخدمة الجماعة في الداخل اليمني أكثر من تحقيق مكاسب عسكرية».

ويتابع الطاهر بالقول: «من المهم أن نضع في الحسبان أن مثل هذه الخطوات محفوفة بالمخاطر؛ فالهجمات على الملاحة الدولية قد تستفز المجتمع الدولي بشكل جماعي، وتؤدي إلى رد فعل أوسع يُهدد بقاء الجماعة نفسها؛ خصوصاً مع تزايد الاختراقات الاستخباراتية في صفوفها، كما كشفت الأحداث الأخيرة».

ويقرأ أن الحوثيين باتوا اليوم في وضع لا يُحسدون عليه، إذ عليهم إرضاء طهران، وتجنب مصير الضربات الدقيقة، وإقناع جمهورهم بأنهم جزء من المواجهة، دون أن يُضحوا بقياداتهم.

وأمام هذا التحدي (وفق الطاهر) قد يلجأ الحوثيون للتصعيد المحسوب، أو للمناورة الإعلامية فقط، دون تحرك فعلي، لكنهم قد يسعون للاستفزازات لكي تستمر إسرائيل بقصف البنية التحتية.

تصعيد متوقع

في سياق التكهُّن بما سيكون عليه الأمر بالنسبة للحوثيين بعد الهجوم الإسرائيلي الواسع على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية وقتل قيادات الصف الأول في الجيش الإيراني، يعتقد المحلل السياسي اليمني رماح الجبري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ذلك يضع الحوثيين أمام لحظة فارقة ومفصلية.

ولأن الجماعة الحوثية ذراع إيرانية عسكرية وعقائدية، فالمتوقع (وفق الجبري) أن تتحرك وفقاً لتوجيهات طهران التي قد تجرها لمعارك في البحر الأحمر من جديد، بعد أن كانت تعهَّدت بعدم استهداف السفن.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (رويترز)

ولا يُستبعد الجبري أن تعود العمليات الحوثية في البحر الأحمر، ويقول: «يمكن أن نشهد تصعيداً حوثياً تجاه المصالح الدولية في باب المندب، وربما يصل إلى التهديد بإغلاق باب المندب؛ كون هذه هي المهمة الأساسية التي أنشأت إيران الجماعة من أجلها، فضلاً عن إطلاق الصواريخ بكثافة مستمرة تجاه إسرائيل».

ومع إدراك الحوثيين أن العودة العشوائية لاستهداف السفن في البحر الأحمر تحت شعار مهاجمة مصالح إسرائيل ستستدعي الضربات الأميركية من جديد، وتخرجهم عن الهدنة الضمنية القائمة، يتوقع الجبري أن تكون هناك أولاً عمليات حوثية رمزية لاختبار رد الفعل الأميركي.

ويجزم أن الجماعة الحوثية باتت أمام مفترق طرق؛ إما مصالحها أو مصالح إيران، ويشير إلى أنها خلال مواقفها في السنوات الماضية أظهرت أنها تقدم مصالح طهران على أي مصالح تخصها أو تخص الشعب اليمني.


مقالات ذات صلة

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

احتفال أوروبي في عدن للمرة الأولى منذ 12 عاماً حمل رسائل دعم للحكومة اليمنية، بالتزامن مع تحركات دولية لدعم الحقوق والمياه وحماية التراث

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من أحدث اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

«الرئاسي اليمني» يشدد على الإصلاحات وملاحقة منفذي الاغتيالات

مجلس القيادة الرئاسي اليمني أكد المضي في الإصلاحات وتعزيز الأمن في عدن، بالتوازي مع تحركات إقليمية لتأمين البحر الأحمر ومواجهة التهديدات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يحصلون على أنظمة صاروخية حديثة وليست من مخزونات قديمة (إعلام حكومي)

تقرير دولي يرصد تصاعد تسليح الحوثيين النوعي

تقرير دولي أكد استمرار حصول الحوثيين على صواريخ ومُسيّرات حديثة بدعم خارجي، مع محدودية قدرتهم على الإنتاج المستقل واعتمادهم على شبكات إمداد معقدة

محمد ناصر (عدن)
الخليج من الاجتماع الثالث لمجموعة التنسيق الدولية للصحة في اليمن (البرنامج السعودي)

وزير يمني: صندوق صحي بدعم سعودي يغطي 50 % من الاحتياجات

بحسب وزير الصحة اليمني سيكتمل إنشاء صندوق الصحة بدعم وشراكة سعودية في أكتوبر المقبل ويتوقع أن يغطي نحو 50 % من احتياجات القطاع الصحي في البلاد.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي الحكومة اليمنية تسعى للشراكة مع القطاع الخاص لإنهاء معضلة نقص الكهرباء (إكس)

رهان يمني على الدعم السعودي والدولي لقطاع الكهرباء

استضافت الرياض حواراً على مدى يومين جمع الحكومة اليمنية وشركاء دوليين ومستثمرين لبحث إصلاح قطاع الكهرباء وجذب الاستثمارات عبر شراكات وتمويلات مستدامة

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»: «الخط البرتقالي» عقبة جديدة أمام مسار الوسطاء

منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منظر عام لكتلة خرسانية تمثل الخط الأصفر الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها عند «الخط الأصفر» الذي يعادل ما يقرب من 53 في المائة من مساحة قطاع غزة ليبلغ حالياً 64 في المائة من القطاع، لتضع خطاً جديداً أطلق عليه «الخط البرتقالي»، وذلك رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

تلك الخطوات الإسرائيلية يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» ضغوطاً جديدة لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب، وترسيخ الوجود مع أي تصعيد جديد، متوقعين استمرار جهود الوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لإبقاء «اتفاق غزة» المتعثر تحت الأضواء، وعدم طي التزاماته لحين وجود ضغوط أميركية جادة بعد انتهاء حرب إيران.

توسع جديد

وأفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» الإسرائيلية أنه تم «توسيع المناطق الأمنية داخل قطاع غزة بمساحة إضافية تبلغ 34 كيلومتراً مربعاً، بموافقة (مجلس السلام) بعدما لم تنفذ (حماس) الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح».

وبذلك «يسيطر الجيش الإسرائيلي حالياً على نحو 64 في المائة من مساحة قطاع غزة، بعدما أنشأ (الخط البرتقالي)، وهو خط تمركز جديد لقواته يحل محل الخط الأصفر ويضيف نحو 34 كيلومتراً مربعاً إلى المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، بما يعادل قرابة 11 في المائة من إجمالي مساحة القطاع»، وفق ما ذكرته الصحيفة، الثلاثاء.

في المقابل، قال عضو المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج، عبد الجبار سعيد، إن الحركة أبلغت الوسطاء مراراً رفضها «لتوسيع نطاق سيطرة الاحتلال ومحاولة فرض الأمر الواقع» داخل غزة، مضيفاً: «لا بد من الانسحاب وعدم التوقف عند ما يسمى (الخط الأصفر)، ومن باب أولى نرفض التوسع إلى (الخط البرتقالي)».

وشدد على أن موقف الحركة يقوم على «انسحاب الاحتلال باتجاه حدود القطاع، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

أهالي إحدى ضحايا القصف الإسرائيلي خلال جنازة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ف.ب)

من جانبه، قال المحلل في الشؤون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، إن ذلك التوسع الإسرائيلي في اقتطاع أراضي غزة على هذا النحو، يضر مسار الوسطاء بشكل كبير ولا يساعد للوصول لتفاهمات، مشيراً إلى «أن هذا يؤكد استمرار تل أبيب في مسار التصعيد والضغوط على (حماس)، وأن أي حديث عن التوصل لحلول قبل نهاية حرب إيران غير وارد في ظل انشغال أميركي كامل».

ويرى أن تلك التسريبات الإسرائيلية التي تربط التمدد الإسرائيلي بأنه بموافقة من «مجلس السلام» مجرد ضغوط للدفع بملف تسليم سلاح «حماس»، الذي بات الشغل الشاغل لمبعوث المجلس في غزة، نيكولاي ملادينوف، محذراً من تعميق العقبات أمام الوسطاء التي تسعى لإدخال لجنة التكنوقراط في أقرب وقت.

ضوء أخضر للتصعيد

ويشير المحلل في الشأن الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، إلى أن تلك التطورات يمكن قراءتها في ضوء زيارة ملادينوف إلى إسرائيل، الأربعاء، ودعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لعقد مجلس الوزراء المصغر دون توضيح تفاصيله، وسط حراك من الوسطاء بينها لقاء في أنقرة مع «حماس»، متوقعاً أن يكون التوسع في الاحتلال ضوءاً أخضر لتصعيد جديد أو ضغوط.

ويعتقد أن إنشاء «خط برتقالي» بخلاف «الأصفر»، محاولة إسرائيلية لإطالة أمد مفاوضات الانسحاب من القطاع حال طرحت، بخلاف أنه ضغط لتسليم السلاح الذي إن حدث الآن دون وجود قوات استقرار دولية وأخرى شرطية فلسطينية، بجانب دخول «لجنة إدارة القطاع» فسيحدث فراغاً أمنياً وربما حرباً أهلية، ولن تسمح «حماس» بحدوث ذلك السيناريو أو الوسطاء في مصر وقطر وتركيا.

على جانب آخر، لم يعلق الوسطاء على هذا التوسع، ولا تزال الدول الثلاث تطالب بتنفيذ اتفاق غزة.

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أكد خلال لقاء قبل أيام مع نظيره الفرنسي، جان نويل بارو، أهمية تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، والبدء في تنفيذ المرحلة الثانية، مشيراً إلى أهمية مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة مهامها من داخل القطاع، وسرعة نشر قوة الاستقرار الدولية.

ورغم توقع الدكتور سعيد عكاشة أن مصر وقطر وتركيا ستواصل الاتصالات بشأن تحرك اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، فإنه يرجح أن يشهد مسار الاتفاق «جموداً مؤقتاً لحين حسم ملف حرب إيران من واشنطن».

ويعتقد الرقب أن الاتفاق يتوقف الآن على حجم الضغوط الأميركية على إسرائيل، ولكن ما يتم حتى الآن شراء للوقت من تل أبيب دون ضغوط من واشنطن، مؤكداً أن المعادلة الحالية في القطاع لن تتوقف على جمود الاتفاق فحسب، بل قد تصل لعودة الحرب من جديد.


السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في أوغندا... تنسيق متزايد لدعم الأمن المائي المصري

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني مستقبلاً نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في عنتيبي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

ناقشت مباحثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأوغندي يوري موسيفيني، الأربعاء، في عنتيبي موضوعات المياه ونهر النيل وتحقيق السلم والاستقرار في القارة الأفريقية، بالتزامن مع رغبة القاهرة في تعزيز الأمن المائي جراء استمرار الخلافات مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة» والتباينات حول مسألة إعادة تقسيم المياه بين «دول حوض النيل».

وتتقاطع الزيارة، التي جاءت بعد أشهر من أخرى قام بها موسيفيني إلى القاهرة، مع اتجاه الحكومة المصرية نحو توجيه جميع أشكال التعاون والدعم إلى دول حوض النيل «باعتبار أن ذلك أولوية مطلقة بما يساعد على دعم العلاقات الثنائية بين مصر وهذه الدول، وبما يدعم التعاون والشراكة في إدارة ملف المياه»، حسبما أكدت مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، منى عمر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».

ودول حوض نهر النيل الإحدى عشرة هي: مصر، والسودان، وجنوب السودان، وإثيوبيا، وإريتريا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وبوروندي، والكونغو الديمقراطية.

وحسب بيان للرئاسة المصرية، الأربعاء، أعرب السيسي عن اعتزاز مصر بالعلاقات المتميزة مع أوغندا وما تشهده من زخم متنامٍ، مشيراً إلى أهمية تعزيز التعاون في مجالات الزراعة والري والرعاية الصحية، فضلاً عن مشاركة الكوادر الأوغندية في البرامج التدريبية المصرية.

وشدد السيسي على حرص بلاده على تطوير التبادل التجاري وإقامة شراكات استثمارية مستدامة، بما يحقق المصالح المشتركة، مؤكداً ضرورة تكثيف التنسيق على المستويين الأفريقي والدولي.

من جانبه، ثمّن موسيفيني التعاون القائم بين البلدين «كنموذج للتكامل المنشود بين الدول الأفريقية». كما استعرض جهود بلاده لتحقيق التنمية وفقاً للخطة الوطنية للتنمية 2040، مبرزاً المجالات التي تتطلع أوغندا إلى تعزيز التعاون فيها مع مصر، ومؤكداً وجود فرص واسعة للارتقاء بالعلاقات الثنائية، وفقاً للرئاسة المصرية.

مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والأوغندي يوري موسيفيني في عنتيبي الأربعاء (الرئاسة المصرية)

كما تبادل الرئيسان الرؤى بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها الأوضاع في السودان وليبيا والأراضي الفلسطينية، وأكدا ضرورة تكثيف التنسيق والتعاون فيما يتعلق بموضوعات المياه ونهر النيل.

وشدد السيسي على ضرورة اضطلاع دول الجوار بدورٍ بنّاء لاستعادة الاستقرار وتحقيق السلام المستدام، فيما عرض موسيفيني رؤية بلاده لتحقيق الاستقرار في القارة وإنهاء الصراعات، مؤكداً أهمية الحلول الوطنية والأفريقية التي تراعي خصوصيات القارة وتوازناتها الدقيقة، حسب الرئاسة المصرية.

التعاون في ملف المياه

وقالت السفيرة منى عمر إن دول حوض النيل بالنسبة إلى مصر «أولوية مطلقة في السياسة الخارجية وعلى مستويات أخرى مختلفة، بينها بناء القدرات وتعزيز الاستثمارات والمشروعات المشتركة»، مشيرةً إلى وجود توجيه مستمر لرجال الأعمال المصريين نحو تعزيز استثماراتهم بتلك الدول.

وأضافت: «العلاقات مع أوغندا تحمل أهمية خاصة بسبب العلاقات التاريخية والدور المصري الفاعل في حصولها على الاستقلال».

واستطردت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلةً: «الزيارة ترتبط بتعميق ملفات التعاون في مجالات المياه ارتكازاً على وجود بعثة فنية مصرية تتبع وزارة الري في أوغندا منذ سنوات، وتشارك في عمليات قياسات النيل، وتنخرط في مشروعات خاصة بالمياه، وتنفذ مشروع تنقية بحيرة فيكتوريا من الحشائش الضارة وهدفها تسهيل حركة التجارة في البحيرة».

وقالت إن المباحثات تطرقت إلى موضوعات المياه و«سد النهضة»، مشيرةً إلى أن أوغندا «لا تعارض بناء السد لكنها ترفض إلحاق أي أضرار بدولتي المصب؛ وهو موقف تقدره مصر التي تسعى لتوحيد المواقف بشأن التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن تشغيل السد». وأضافت أن مصر تسعى للوصول إلى تفاهمات مشتركة مع دول حوض النيل بشأن ملف تقاسم المياه في ظل «اتفاقية عنتيبي».

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني خلال استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يوم الأربعاء (الرئاسة المصرية)

و«اتفاقية عنتيبي» هي الاتفاق الإطاري الذي قدمته إثيوبيا في عام 2010 لدول حوض النيل للموافقة عليها. وتُنهي الاتفاقية الحصص التاريخية لمصر والسودان المقررة في اتفاقيات المياه مع دول حوض النيل، وأعلنت أديس أبابا دخولها حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد تصديق ست دول عليها هي: إثيوبيا، وأوغندا، وكينيا، وتنزانيا، ورواندا، وجنوب السودان، وسط رفض مصري وسوداني.

«زخم العلاقات»

وترى مساعدة وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية أن الفترة الأخيرة «تشهد زخماً في العلاقات المصرية - الأوغندية منذ زيارة الرئيس موسيفيني للقاهرة في أغسطس (آب) من العام الماضي»، والتي جرى خلالها التوقيع على اتفاقيات تعاون مختلفة.

وقالت إن عدد الشركات المصرية العاملة في أوغندا بلغ 65 شركة تعمل في مشروعات متنوعة، أبرزها الطاقة والبنية التحتية والأمن الغذائي، إلى جانب التعاون المشترك في بناء قدرات قوات الشرطة وعناصر الجيش الأوغندي الذين يتلقون دورات تدريبية في القاهرة.

وجدد السيسي خلال زيارته عنتيبي دعوته الرئيس موسيفيني للمشاركة في قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية التي تستضيفها مصر في يونيو (حزيران) 2026، وكذلك في منتدى الأعمال الأفريقي المنعقد على هامشها، خصوصاً في ضوء تولي أوغندا رئاسة تجمع دول شرق أفريقيا حالياً.

واستضافت القاهرة، مطلع أبريل (نيسان) الماضي، الجولة الثالثة من المشاورات الوزارية لوزراء الخارجية والموارد المائية والري بمصر وأوغندا. وحسب البيان المشترك، اتفق الجانبان على «تعزيز التعاون بينهما لدعم التنمية الاقتصادية الإقليمية والتكامل»، إلى جانب «تشجيع القطاع الخاص المصري والأوغندي لزيادة التبادل التجاري والاستثمارات الثنائية من خلال تنظيم زيارات وفود الأعمال».

وخلال أبريل الماضي أيضاً، أُقيمت في القاهرة فعاليات منتدى «استثمِر في أوغندا» بمشاركة مسؤولين أوغنديين، وغرف تجارة الطاقة في أوغندا، إلى جانب 250 من المستثمرين المصريين.

Your Premium trial has ended


دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
TT

دعم أوروبي متجدد للحكومة اليمنية من عدن

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)
رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يلقي كلمته في حفل «يوم أوروبا» (سبأ)

حمل احتفال بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن بـ«يوم أوروبا» في العاصمة المؤقتة عدن رسائل سياسية وإنسانية تتجاوز الطابع البروتوكولي، في أول فعالية من نوعها تُقام داخل اليمن منذ أكثر من 12 عاماً، وسط تأكيد أوروبي متجدد على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وتعزيز مسارات الاستقرار والإصلاح، بالتزامن مع تحركات أممية ودولية لدعم قطاعات الحقوق والمياه وحماية الإرث التاريخي.

وشارك رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، شائع الزنداني، في الاحتفال الذي نظمته بعثة الاتحاد الأوروبي بحضور رسمي ودبلوماسي واسع، مؤكداً أن اختيار عدن لاستضافة المناسبة في هذا التوقيت يحمل «دلالات سياسية مهمة»، خصوصاً بعد حوادث الاغتيال التي شهدتها المدينة أخيراً، وفي مقدمها اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية، وسام قائد.

وقال الزنداني إن الحكومة تنظر بتقدير إلى الدعم السياسي والإنساني والتنموي الذي قدمه الاتحاد الأوروبي لليمن خلال سنوات الحرب، والذي تجاوز مليار يورو منذ اندلاع الصراع، مؤكداً أن الإرهاب والفوضى «لن ينجحا في تقويض حضور الدولة ومؤسساتها».

في المقابل، شدد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، السفير باتريك سيمونيه، على أن إقامة الاحتفال في عدن تمثل «رسالة دعم قوية» للحكومة اليمنية ورئيسها، في ظل ما وصفه بـ«الظروف البالغة الصعوبة» التي تواجهها البلاد.

رئيس الحكومة اليمنية وعدد من السفراء الأوروبيين خلال حفل «يوم أوروبا» في عدن (سبأ)

وأدان السفير الأوروبي جريمة اغتيال وسام قائد، معتبراً أنها «عمل جبان ودنيء»، مؤكداً أن الحادثة لن تؤثر على استمرار دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية ومؤسساتها، بل ستزيد من الإصرار على مواصلة الشراكة مع اليمن.

ويأتي هذا الحضور الأوروبي المكثف في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى حشد دعم دولي أوسع للانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية إلى مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات، مع التركيز على تشجيع الاستثمار وتمكين القطاع الخاص وخلق فرص العمل.

ويرى مراقبون أن إقامة فعالية أوروبية بهذا الحجم في عدن تعكس رغبة غربية في إظهار دعم واضح للسلطة الشرعية، وإبراز المدينة بعدّها مركزاً سياسياً وإدارياً قادراً على استضافة الفعاليات الدولية رغم التحديات الأمنية.

تحركات حقوقية

في سياق متصل، بحث وزير حقوق الإنسان اليمني، مشعل عمر، مع بعثة الاتحاد الأوروبي سبل تعزيز التعاون في مجال حقوق الإنسان ودعم الإصلاح المؤسسي وحماية الحقوق والحريات.

وأكد الوزير التزام الحكومة بالوفاء بالتزاماتها الوطنية والدولية رغم الظروف الراهنة، مشيراً إلى استمرار العمل على تعزيز سيادة القانون وتطوير أداء المؤسسات وتحسين أوضاع الحقوق والحريات.

واستعرض المسؤول اليمني أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمها تطوير آليات الرصد والتوثيق، ورفع كفاءة المؤسسات المعنية بإنفاذ القانون، إضافة إلى معالجة ملف المختطفين والمخفيين قسرياً، الذي وصفه بأنه من أبرز الملفات الإنسانية التي تحظى بأولوية لدى الحكومة.

اجتماع يمني مع وفد الاتحاد الأوروبي بخصوص حقوق الإنسان (سبأ)

كما أشار إلى استمرار الجهود بالتنسيق مع مكتب النائب العام لإغلاق مراكز الاحتجاز غير الرسمية ومعالجة أوضاع المحتجزين.

من جانبه، رحب السفير الأوروبي بما وصفه بـ«الخطوات المبكرة والإيجابية»، خصوصاً الزيارات الميدانية لمراكز الاحتجاز والسجون، معتبراً أنها تعكس اهتماماً حكومياً بملف حقوق الإنسان، ومؤكداً رغبة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التعاون مع الحكومة اليمنية في مجالات بناء القدرات ومواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية.

المياه والتراث

في سياق هذا الحراك، شهدت عدن لقاءات بين مسؤولين يمنيين ومنظمات دولية لبحث مشاريع المياه والبيئة وحماية المعالم التاريخية، في ظل تفاقم التحديات البيئية وشح الموارد المائية.

وبحث وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي مع ممثلة هيئة الإغاثة الدولية، دينا رفعت، مجالات التعاون المتعلقة بقطاعي المياه والصرف الصحي، بما يشمل إعداد الدراسات والتقييمات الخاصة بالاحتياجات العاجلة والمتوسطة والطويلة الأجل، إلى جانب مشاريع إدارة الأحواض المائية وحماية المناطق الساحلية.

وأكد الوزير اليمني حرص الحكومة على توسيع الشراكة مع المنظمات الدولية لتحسين خدمات المياه وتعزيز التنمية المستدامة، بينما شددت المنظمة الدولية على أهمية وجود شريك حكومي فاعل لدعم المشاريع البيئية ومواجهة التغيرات المناخية.

وزير المياه والبيئة في الحكومة اليمنية خلال اجتماع مع مسؤولين دوليين في عدن (سبأ)

وفي السياق ذاته، ناقش الشرجبي مع المدير الإقليمي لمنظمة «اليونسكو» لدول الخليج واليمن، صلاح خالد، أوضاع مشروع صهاريج عدن التاريخية، وما تعرضت له من تأثيرات نتيجة التوسع العمراني والبناء العشوائي، إضافة إلى مشروع تحلية المياه الممول من اليابان، والحاجة إلى تمويل إضافي لاستكماله.

كما استقبل رئيس الوزراء شائع الزنداني وفداً من «اليونسكو» اطّلع منه على المشاريع الجارية في مجالات التعليم والثقافة وترميم المدن التاريخية وبناء القدرات، وسط تأكيد حكومي على أهمية توسيع التعاون مع المنظمة الدولية لحماية الإرث الثقافي ودعم التعليم الفني والمهني، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي.