كيف سيتصرف الحوثيون عقب الضربات الإسرائيلية على إيران؟

باحثون يمنيون: الجماعة في انتظار التعليمات من طهران

كيف سيتصرف الحوثيون عقب الضربات الإسرائيلية على إيران؟
TT

كيف سيتصرف الحوثيون عقب الضربات الإسرائيلية على إيران؟

كيف سيتصرف الحوثيون عقب الضربات الإسرائيلية على إيران؟

تلقت الجماعة الحوثية في اليمن صدمة كبيرة إثر الضربات الإسرائيلية غير المسبوقة على إيران، فيما يتوقع سياسيون وباحثون يمنيون أن الجماعة ستنتظر التعليمات الجديدة من طهران بخصوص التصعيد المرتقَب المطلوب منها، سواء على صعيد تكثيف إطلاق الصواريخ والمسيّرات، أو على صعيد العودة للهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن.

وعلى وَقْع هذه الضربات الإسرائيلية المتواصلة على إيران، توالت مواقف الكيانات الحوثية، عبر بيانات متضامنة، ابتداءً من أعلى الهرم الانقلابي للجماعة، ووصولاً إلى مكتبها السياسي، وانتهاءً بقادتها وناشطيها.

وبينما عمّ الذهول مؤيدي الجماعة والموالين لها، أكد مجلس حكمها الانقلابي على حق إيران في «الرد الرادع على العدوان الأرعن»، وقال في بيان إن الجماعة تقف مع طهران «في حقها المشروع للرد».

وحمل البيان الحوثي الولايات المتحدة المسؤولية عن الهجمات الإسرائيلية، وقال إن علمها بالهجمات «لا يعفيها من المسؤولية، بل هي بذلك تثبت أنها متورِّطة ويجب محاسبتها على ذلك».

زعيم الحوثيين توعد باستمرار هجمات جماعته باتجاه إسرائيل (إ.ب.أ)

من جهته، قال المكتب السياسي للجماعة الحوثية في بيان آخر، إن ما تدّعيه إسرائيل حول البرنامج النووي الإيراني «لا أساس له من الصحة، وليس لها الحق أن تكون شرطي المنطقة تقرر عنها ما تريد أن تفعل».

وأكد مكتب الجماعة أنه يؤيد حق إيران الكامل والمشروع في الدفاع عن نفسها، وفي تطوير برنامجها النووي.

جاء موقف الحوثيين من هذه التطورات غداة خطبة لزعيمهم عبد الملك الحوثي دعا فيها أتباعه للاحتشاد الأسبوعي في الميادين لاستعراض القوة، كما توعَّد باستمرار الهجمات باتجاه إسرائيل ضمن ما يقول إنه لمساندة الفلسطينيين في غزة.

وتبنى الحوثي إطلاق 11 صاروخاً بين باليستي وفرط صوتي ومسيّرات خلال أسبوع واحد، زاعماً أنها استهدفت أهدافاً في حيفا ويافا وأسدود، وأن 5 صواريخ منها استهدفت مطار بن غوريون.

صواريخ اعتراضية إسرائيلية تتصدى لهجوم حوثي (رويترز)

وادعى الحوثي أن أحد الصواريخ أحدث إرباكاً للمنظومة الدفاعية الإسرائيلية، وأن مجمل الهجمات أجبرت ملايين الإسرائيليين على الهروب إلى الملاجئ، وتفعيل صافرات الإنذار.

وبحسب ادعاءات زعيم الحوثيين، فإن هجمات جماعته تهدف لفرض حصار جوي على إسرائيل. كما زعم أن منع ملاحة السفن الإسرائيلية مستمر في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب.

تحديث الأوامر

على الرغم من عدم صدور موقف حوثي فوري بخصوص الانخراط العسكري في معركة إيران مع إسرائيل، فإن باحثين يمنيين يرون أن الجماعة في انتظار الحصول على التعليمات من طهران، سواء لتكثيف إطلاق الصواريخ والمسيّرات، أو للعودة إلى مهاجمة السفن، بما في ذلك السفن الأميركية.

ويقول الباحث والأكاديمي اليمني فارس البيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إن تصرف الحوثي سيندرج ضمن خطة إيران للرد أو المواجهة، كما كان سابقاً لحماية إيران وتحقيق تقدم سياسي وعسكري لها».

ويجزم البيل بأن الضربة الموسعة والمربكة الإسرائيلية على إيران أربكت الأذرع، بما فيها الحوثيون، ويضيف: «الحوثيون كأقرانهم لا يمتلكون القرار، ولم تمنحهم إيران حتى مساحة للمناورة، لذلك لا تجد ردّات فعل واضحة حتى الآن، ما يعني أنهم في انتظار تحديث الأوامر».

حاملة طائرات أميركية انسحبت من البحر الأحمر عقب تعهد الحوثيين بعدم مهاجمة السفن (أ.ب)

وستتضح (بحسب البيل) طبيعة المرحلة المقبلة للحوثيين بناءً على مصير إيران؛ فإما أن تحرق الأخيرة كل مراكبها، وتدفع بالحوثي لإشعال النار فيما حوله، أو ستفاوض به للبقاء.

ويرى الباحث اليمني أنه كان من الممكن أن تدفع إيران الحوثيين للسيطرة على باب المندب وحتى إغلاقه، باعتبار أن هذه هي مهمتهم المنشودة بالأساس، وخنق العالم اقتصادياً لتحقيق السيطرة لإيران.

ويستدرك بالقول: «لكن يبدو الأمر مختلفاً بعد الضربة الموجعة؛ إذ لا يُستبعد أن يطلق الحوثيون النار بشكل عشوائي، ويهاجمون السفن، ويطلقون الصواريخ باتجاه إسرائيل، وربما إلى قواعد في المنطقة أو أهداف ثانوية».

وفي حين لا يعتقد البيل أن إيران ستدخر الحوثيين بعد خسارتها القوية في صلب هيكلها الأساسي، ينظر إلى أن الأمر برمته عائد على قدرة إيران على الرد أو الاستسلام.

وفي كل الأحوال، يبقى الحوثيون (وفق الباحث اليمني) ورقة إيران الأكثر قدرة على التحرُّك، بخلاف «الحشد الشعبي» في العراق المرصود والمحاصر بدقة، لذلك يمكن أن نشهد انتحاراً للجماعة.

مفترق طرق

«بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي استهدفت قلب المنظومة العسكرية والعلمية الإيرانية، تقف الجماعة الحوثية أمام مفترق طرق حقيقي»، وفق ما يقوله المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر.

ولا يرجح الطاهر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تواصل الجماعة الحوثية التصعيد بالوتيرة السابقة ذاتها؛ خصوصاً في ظل إدراكها أن انخراطها المباشر في الرد قد يضع قياداتها ضمن أهداف إسرائيل، على غرار ما حدث مع «حماس» و«حزب الله».

وفي المقابل، قد تلجأ الجماعة - بحسب تقديره - إلى إعادة استخدام ورقة الهجمات على السفن كخطوة رمزية أكثر من كونها عسكرية استراتيجية، وذلك بهدف امتصاص الغضب الإيراني، والحفاظ على موقعها ضمن محور «المقاومة” دون الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

عنصر موالٍ للحوثيين في صنعاء يحمل مجسماً لطائرة مسيرة (رويترز)

ويضيف: «سيكون هذا التصعيد (إن حدث) بروباغندا سياسية لخدمة الجماعة في الداخل اليمني أكثر من تحقيق مكاسب عسكرية».

ويتابع الطاهر بالقول: «من المهم أن نضع في الحسبان أن مثل هذه الخطوات محفوفة بالمخاطر؛ فالهجمات على الملاحة الدولية قد تستفز المجتمع الدولي بشكل جماعي، وتؤدي إلى رد فعل أوسع يُهدد بقاء الجماعة نفسها؛ خصوصاً مع تزايد الاختراقات الاستخباراتية في صفوفها، كما كشفت الأحداث الأخيرة».

ويقرأ أن الحوثيين باتوا اليوم في وضع لا يُحسدون عليه، إذ عليهم إرضاء طهران، وتجنب مصير الضربات الدقيقة، وإقناع جمهورهم بأنهم جزء من المواجهة، دون أن يُضحوا بقياداتهم.

وأمام هذا التحدي (وفق الطاهر) قد يلجأ الحوثيون للتصعيد المحسوب، أو للمناورة الإعلامية فقط، دون تحرك فعلي، لكنهم قد يسعون للاستفزازات لكي تستمر إسرائيل بقصف البنية التحتية.

تصعيد متوقع

في سياق التكهُّن بما سيكون عليه الأمر بالنسبة للحوثيين بعد الهجوم الإسرائيلي الواسع على المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية وقتل قيادات الصف الأول في الجيش الإيراني، يعتقد المحلل السياسي اليمني رماح الجبري في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ذلك يضع الحوثيين أمام لحظة فارقة ومفصلية.

ولأن الجماعة الحوثية ذراع إيرانية عسكرية وعقائدية، فالمتوقع (وفق الجبري) أن تتحرك وفقاً لتوجيهات طهران التي قد تجرها لمعارك في البحر الأحمر من جديد، بعد أن كانت تعهَّدت بعدم استهداف السفن.

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (رويترز)

ولا يُستبعد الجبري أن تعود العمليات الحوثية في البحر الأحمر، ويقول: «يمكن أن نشهد تصعيداً حوثياً تجاه المصالح الدولية في باب المندب، وربما يصل إلى التهديد بإغلاق باب المندب؛ كون هذه هي المهمة الأساسية التي أنشأت إيران الجماعة من أجلها، فضلاً عن إطلاق الصواريخ بكثافة مستمرة تجاه إسرائيل».

ومع إدراك الحوثيين أن العودة العشوائية لاستهداف السفن في البحر الأحمر تحت شعار مهاجمة مصالح إسرائيل ستستدعي الضربات الأميركية من جديد، وتخرجهم عن الهدنة الضمنية القائمة، يتوقع الجبري أن تكون هناك أولاً عمليات حوثية رمزية لاختبار رد الفعل الأميركي.

ويجزم أن الجماعة الحوثية باتت أمام مفترق طرق؛ إما مصالحها أو مصالح إيران، ويشير إلى أنها خلال مواقفها في السنوات الماضية أظهرت أنها تقدم مصالح طهران على أي مصالح تخصها أو تخص الشعب اليمني.


مقالات ذات صلة

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

العالم العربي هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

تصعيد حوثي على جبهات عدة يهدد بتوسيع الحرب، فيما تحذر الحكومة اليمنية من أن استمرار الهجمات وتهديد الملاحة وتدفق السلاح يقوّض فرص السلام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جانب من تشييع الحوثيين عدداً من قتلاهم في ريف صنعاء (إعلام محلي)

نزيف الحوثيين يفتح أبواب السجون لرفد الجبهات

نزيف حوثي متواصل في الجبهات يتزامن مع الإفراج عن 756 سجيناً مقابل التجنيد، في مؤشر على تصاعد حاجة الجماعة إلى مقاتلين وتعويض خسائرها البشرية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية

غروندبرغ يحذر من عودة اليمن إلى حرب واسعة بسبب تصعيد الحوثيين، بالتزامن مع هجمات على القوات الحكومية، وزوارق الجماعة في البحر الأحمر، والساحل الغربي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون استهدفوا رصيف ميناء المخا وبنيته التحتية ومخازن البضائع (إعلام حكومي)

هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني

هجمات الحوثيين على المخا والخوخة تدفع منظمات إغاثية لتعليق أنشطتها، وسط استهداف للميناء وسفينة تجارية، ما يُهدد وصول المساعدات والخدمات إلى السكان.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي القوات اليمنية تتصدى للهجمات الحوثية في أكثر من جبهة (إعلام عسكري)

القوات المسلحة اليمنية تحبط هجمات حوثية متعددة الجبهات

تصعيد حوثي متزامن في تعز وشبوة والضالع، شمل استهداف منشآت مدنية وهجمات على مواقع عسكرية، في حين أعلنت القوات اليمنية إحباطها ومقتل 84 حوثياً خلال أسبوع

«الشرق الأوسط» (عدن)

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

زيارة كوشنر المرتقبة للمنطقة تعزز رهان «وسطاء غزة» على ضغوط واشنطن

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

زيارة مرتقبة للمبعوث الأميركي جاريد كوشنر إلى المنطقة هذا الأسبوع لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الموقع في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وسط تعثر في التنفيذ بعد رفض إسرائيلي للمضي نحو المرحلة الثانية، إثر خريطة طريق طرحها الوسطاء ولاقت قبول حركة «حماس» نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتأتي الزيارة وسط تحركات واتصالات مكثفة للوسطاء (مصر وقطر وتركيا) لدفع واشنطن للضغط على إسرائيل، وتحمل فرصاً كبيرة لحلحلة الأزمة، بحسب ما أكده خبير مصري لـ«الشرق الأوسط».

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة، نهاية يوليو الماضي، مع تفاهمات جديدة بين الوسطاء وحركة «حماس» وفصائل فلسطينية، بشأن ترتيبات لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر الماضي، وتعثر تنفيذه مع اندلاع «حرب إيران»، وفي ظل توالي خروقات إسرائيل.

ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقتها بما تم التوصل إليه واعتبره «اتفاقاً تاريخياً»، فيما رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التفاهمات الجديدة قبل نحو أسبوع قائلاً: «إسرائيل ترفض الاتفاق، ولن تنسحب على الإطلاق حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، ونحن نناقش هذا الأمر حالياً مع الأميركيين».

وبحسب ما نقل موقع «أكسيوس» الأميركي، الجمعة، فإن مسؤولاً أميركياً أكد تفهم واشنطن لاحتياجات نتنياهو السياسية، ما دام أنه يواصل تنفيذ المطالب الأميركية، خاصة فيما يتعلق بتقييد الهجمات على غزة، وبالتالي فإنه لا يتم النظر إلى رفضه الخطة على أنه موقف نهائي.

زيارة مرتقبة

ونقلت «الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي، الخميس، قولة إن الولايات المتحدة تنظر في إرسال كوشنر إلى إسرائيل، بعد ساعات من حديث موقع «أكسيوس»، أن صهر ترمب ووسيطه في الشرق الأوسط وروسيا سيتوجه إلى إسرائيل ومصر هذا الأسبوع لإجراء محادثات حول الوضع في غزة.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ونقلت قناة «آي نيوز 24» العبرية، الجمعة، عن مصدر في مجلس السلام تأكيداً بأن الزيارة لإسرائيل والقاهرة ستكون هذا الأسبوع، وسيكون مع كوشنر وملادينوف، عضو المجلس توني بلير؛ بهدف «تعزيز خريطة الطريق لخطة النقاط الـ15».

المصدر ذاته أوضح للصحيفة العبرية أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتفقان على الهدف النهائي للخطة، وهو نزع سلاح «حماس»، مضيفاً: «سنستمع إلى المخاوف التي أُثيرت وسنناقش الخطوات التالية، ما هو مهم أن الجانبين متفقان على النتيجة المطلوبة ويعملان لإيجاد طرق لتسريع التقدم».

وبعد الزيارة إلى إسرائيل، سيواصل كوشنر، برفقة ملادينوف وبلير، إلى القاهرة، حيث من المقرر عقد اجتماعات مع الوسطاء. وقال المصدر العبري إن «الاجتماعات ستحدد بشكل ملموس الخطوات التالية لتنفيذ خريطة الطريق».

إشارات إيجابية

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية، الدكتور طارق فهمي، أن تحركات واشنطن و«مجلس السلام» في هذا التوقيت تحمل إشارة إيجابية لعدم انهيار التفاهمات التي يرغب ترمب بإتمامها، لافتاً إلى أن واشنطن قد تزيد الضغوط الفترة المقبلة حال ماطلت إسرائيل، «ولن يتورع الرئيس الأميركي أن يلتقي منافسي نتنياهو مثل نفتالي بينيت أو آيزنكوت أو يائير لابيد في البيت الأبيض لتحقيق ما يريد».

ويتوقع فهمي أن الفريق الأميركي لن يقبل بتعديل مسار الخطة الأميركية، أو طرح بديل، لكن وارد أن يتم دمج واختصار بعض البنود بعد جلسات الاستماع مع الأطراف بهدف إنجاز الخطوة قبل الدخول في مستنقع الانتخابات الإسرائيلية ونتائجها ثم تشكيل الحكومة، وهذا مسار يستغرق شهوراً.

وشدد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي هاكان فيدان بمدينة العلمين المصرية، مساء الخميس، على ضرورة التزام إسرائيل بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام، مشدداً على تعويل بلاده على الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويؤكد فهمي أن الموقف المصري، والتوافق التركي معه، يؤكد أن الجميع يعول على التحرك الأميركي ونتائجه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في مسار الاتفاق.

وفي 9 أغسطس (آب)، أكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع الوسطاء والشركاء لإنقاذ الاتفاق، وخاصة أن نتنياهو يضع عراقيل، وليس لديه تصور سوى التصعيد لضمان فوزه بالانتخابات المقبلة.


هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين المتصاعدة تختبر قدرة المجتمع الدولي على الردع

هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين على ميناء المخا أدت إلى خسائر مادية وبشرية (أ.ف.ب)

بالتزامن مع تصعيد ميداني حوثي مستمر على جبهات عدة في اليمن، حذرت الحكومة اليمنية من أن استمرار الجماعة المدعومة من إيران في امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة النوعية، إلى جانب تهديد الملاحة واستهداف المنشآت المدنية، يهدّدان بإعادة البلاد إلى دوامة جديدة من العنف، ويقوّضان فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة والأمم المتحدة والمجتمع الدولي لسنوات.

وتزامن التصعيد، خلال الساعات والأيام الأخيرة، مع مواجهات وتحركات عسكرية في محافظات تعز والحديدة والضالع وصعدة، شملت دفع الجماعة بتعزيزات وآليات إلى جبهتي مقبنة والكدحة غرب تعز، وتمركزها في مرتفعات منطقة السعيدة، في وقت أعلنت فيه القوات الحكومية استهداف مواقع وتحركات حوثية في عدد من الجبهات، حسبما ذكر الإعلام العسكري.

وقالت مصادر ميدانية إن ضربات للمقاومة الوطنية الحكومية في الساحل الغربي استهدفت مواقع وقيادات حوثية في منطقة البرح، بينها مقرات تابعة لما يُسمى «اللواء 14 صماد» و«اللواء 155 مشاة»، مشيرة إلى مقتل وإصابة عشرات العناصر وإعطاب آليات خلال ثلاثة أيام. كما استهدفت مدفعية الجيش مواقع ومنصات لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة في رازح وغمر بمحافظة صعدة شمالاً.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات الحوثيين (إعلام عسكري)

وفي جنوب الحديدة، أفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية بأن الجماعة الحوثية استهدفت جنوب الخوخة بطائرات مسيّرة انتحارية، فيما أعلنت القوات الحكومية استهداف تحركات حوثية في محور الحديدة.

وامتد التصعيد إلى منطقة باب المندب، حيث أعلنت مصادر عسكرية سقوط صاروخين أطلقتهما الجماعة الحوثية باتجاه مديرية ذو باب المندب بمحافظة تعز في مناطق غير مأهولة.

ونقل الإعلام العسكري عن عبد القوي الوجيه، مدير عام المديرية، قوله إن الصاروخين أُطلقا من شمال شرقي مديرية الحشاء في محافظة الضالع، واستهدفا منطقة الحريقية قرب باب المندب، من دون أن يسفر الهجوم عن ضحايا أو أضرار مادية.

ووصف الوجيه الهجوم بأنه محاولة لزعزعة الاستقرار وإرهاب السكان، معتبراً استهداف المناطق السكنية والمنشآت المدنية جزءاً من نهج الجماعة في إثارة الخوف وتقويض الاستقرار.

وجاء التصعيد الميداني في الساحل الغربي اليمني بالتزامن مع تحرك سياسي وعسكري يقوده نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، الذي ناقش مع محافظي تعز والحديدة التطورات العسكرية في المحافظتين، داعياً إلى توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهجمات الحوثية.

توضيح حكومي لمجلس الأمن

في مجلس الأمن، خلال جلسته الأحدث بشأن اليمن، وضعت الحكومة الشرعية التصعيد الحوثي في إطار أوسع، محذرة من أن استمرار الجماعة في الاحتفاظ بقدرات عسكرية متطورة خارج مؤسسات الدولة لا يهدد اليمن وحده، وإنما أمن المنطقة والممرات البحرية والتجارة الدولية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تواجه «لحظة دقيقة ومفصلية» بعد أسابيع من التصعيد الحوثي، محذراً من تقويض فرص السلام التي استثمرت فيها الحكومة اليمنية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي على مدى سنوات.

وربط السعدي بين التصعيد الداخلي والهجمات على الملاحة، مشيراً إلى محاولات الجماعة إنشاء جسر جوي بين صنعاء وطهران، واستهداف السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، والهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى استهداف ميناء المخا والمنشآت المدنية والسفينة اليمنية «تهامة».

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد تعبوي في صنعاء (رويترز)

وقال إن الهجوم على السفينة «تهامة» أدى إلى مقتل أربعة من أفراد طاقمها، هم ثلاثة باكستانيين وبحار إندونيسي، وإصابة أربعة آخرين، بالإضافة إلى اندلاع حريق وأضرار مادية. وأضاف أن الجماعة عاودت استهداف السفينة بصاروخ آخر في أثناء وصول فرق الإنقاذ لإجلاء الطاقم والمصابين، ما أدى إلى إصابة أحد أفراد فريق الإنقاذ.

واعتبرت الحكومة أن استهداف السفن والموانئ والمنشآت الحيوية يفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في اليمن، محذرة من أن تحويل الأراضي والمياه اليمنية إلى منصة لتهديد الملاحة والتجارة الدولية يوسّع نطاق الأزمة إلى ما يتجاوز حدود الصراع الداخلي.

وفي هذا السياق، رحبت الحكومة اليمنية بموقف مجلس الأمن الذي أدان الرحلات الجوية الإيرانية غير المصرح بها إلى مطاري صنعاء والحديدة، والهجمات الحوثية على الأعيان المدنية في السعودية والسفن التجارية، وجدد تأكيد سيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.

ودعت الحكومة الشرعية اليمنية مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى الانتقال من الإدانة إلى التنفيذ الفعلي لقرارات المجلس، خصوصاً القرارين «2140» و«2216»، وتعزيز آليات منع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية والخبرات إلى الحوثيين ومساءلة الجهات التي تنتهك نظام العقوبات.

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وتقول الحكومة إن أي تسوية سياسية مستدامة في اليمن لا يمكن أن تقوم مع بقاء جماعة مسلحة تنازع الدولة سلطاتها أو تحتفظ بالسلاح خارج مؤسساتها. وفي المقابل، أكدت التزامها بخيار السلام والتعاطي مع المبادرات الإقليمية والدولية، شريطة أن يؤدي المسار السياسي إلى إنهاء أسباب الحرب وإعادة مؤسسات الدولة واحتكارها للسلاح ووسائل القوة.

ضغط على مسار السلام

ترى الحكومة اليمنية أن نمط التصعيد الحوثي خلال السنوات الماضية يعكس استخدام الأزمات والهجمات الخارجية وسيلة لتأجيل الاستحقاقات السياسية وفرض وقائع جديدة على الأرض، محذرة من أن استمرار تدفق الأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الجماعة يتعارض مع متطلبات السلام المستدام.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول لاستهداف مواقع الحكومة اليمنية (رويترز)

وفي ملف إنساني آخر، اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بالتنصل من اتفاق رعته الأمم المتحدة للإفراج عن أكثر من 1600 أسير ومحتجز، معتبرة أن إفشال الاتفاق يمثّل امتداداً لاستخدام الملفات الإنسانية أداة للمساومة السياسية. كما دعت مجلس الأمن إلى الضغط من أجل الإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني وغيرهم من المحتجزين تعسفياً.

وقال السعدي، في ختام كلمته، إن بلاده لا تطلب من مجلس الأمن «مجرد التضامن مع الحكومة اليمنية»، وإنما الدفاع عن مبادئ تشمل حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وحرمة المنشآت والموانئ التجارية وحماية حرية الملاحة.


مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
TT

مصر تؤكد تضامنها مع الإمارات وتدعو إلى حماية «الملاحة الدولية»

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمّان يوم 6 أغسطس الحالي (رويترز)

أكدت مصر تضامنها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد الهجوم الذي استهدف سفينتين تابعتين لشركة «أدنوك» الإماراتية أثناء عبورهما مضيق هرمز مساء الخميس.

وقالت «الخارجية المصرية» في بيان لها الجمعة، إن «الاعتداء يمثل تهديداً لأمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية حركة السفن في أحد أهم الممرات المائية الدولية».

وشددت على «ضرورة وقف كل الأعمال التي من شأنها تهديد أمن وسلامة الملاحة الدولية أو تعريض السفن والمنشآت المدنية للخطر، وضرورة احترام قواعد القانون الدولي، بما يسهم في خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة».

وتعرضت سفينتان تابعتان لشركة «أدنوك» الإماراتية لهجوم أثناء عبورهما مضيق هرمز، مساء الخميس، دون تسجيل أي إصابات. وذكرت الشركة في بيان أنه تمت السيطرة على الوضع، مشددةً على أهمية حماية سلامة البحارة، وضمان حرية الملاحة والأمن البحري.

وكان المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» العسكري في إيران، قد قال الخميس، «إن أي سفينة تجارية أو ناقلة نفط لن تتمكن من عبور مضيق هرمز بأمان من دون الحصول على إذن، والخضوع لإشراف القوات المسلحة الإيرانية».