تحذيرات من عودة تنظيم «داعش» إلى سوريا والعراق

مركبات عسكرية أميركية في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال ديسمبر 2024 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

تحذيرات من عودة تنظيم «داعش» إلى سوريا والعراق

مركبات عسكرية أميركية في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال ديسمبر 2024 (رويترز)
مركبات عسكرية أميركية في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال ديسمبر 2024 (رويترز)

حذر زعماء في منطقة الشرق الأوسط وحلفاء غربيون من احتمال استغلال تنظيم «داعش» سقوط نظام بشار الأسد للعودة إلى سوريا والعراق، حيث فرض التنظيم المتطرف ذات يوم سطوته بالإرهاب على الملايين.

ويرى أكثر من 20 مصدراً، بينهم مسؤولون أمنيون وسياسيون من سوريا والعراق والولايات المتحدة وأوروبا، ودبلوماسيون في المنطقة، أن هذا هو تحديداً ما يسعى التنظيم إلى تحقيقه.

وتقول المصادر إن التنظيم بدأ إعادة تنشيط مقاتليه في البلدين، وبدأ أيضاً تحديد أهداف محتملة، وتوزيع أسلحة، وتكثيف جهود التجنيد والدعاية.

وتبدو نتائج هذه المساعي محدودة حتى الآن. وقال عناصر أمن في سوريا والعراق يراقبون التنظيم منذ سنوات، لوكالة «رويترز»، إنهم أحبطوا ما لا يقل عن 12 مخططاً كبيراً هذا العام.

ومن الأمثلة على ذلك مؤخراً ما جرى في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو الشهر ذات الذي أُطيحَ فيه الأسد.

وقال 5 من مسؤولي مكافحة الإرهاب في العراق لـ«الوكالة» إن قادة في التنظيم متحصنين قرب الرقة أرسلوا مبعوثَين للعراق بالتزامن مع التقدم الذي أحرزته قوات من المعارضة المسلحة في سوريا.

وأضافوا أن المبعوثَين حملا تعليمات شفهية لأتباع التنظيم بشن هجمات، لكن قُبض عليهما عند نقطة تفتيش لدى تنقلهما في شمال العراق يوم 2 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وبعد مرور 11 يوماً على ذلك، تمكنت قوات الأمن العراقية، بناء على معلومات حصلت عليها من المبعوثَين، من تعقب من يُشتبه في أنه انتحاري من «داعش» كان متجهاً إلى مطعم مكتظ ببلدة داقوق بشمال البلاد، عبر تتبع هاتفه الجوال. وقال المسؤولون إن القوات أطلقت النار على الرجل وأردته قبل أن يتمكن من تفجير حزام ناسف.

وذكر العقيد عبد الأمير البياتي، من «الفرقة الثامنة» بالجيش العراقي المنتشرة في المنطقة، أن الهجوم الذي أُحبط أكد شكوك العراق بشأن التنظيم. وقال: «بدأ عناصر تنظيم (داعش) إعادة تفعيل نشاطهم بعد سنوات من الخمول، مستغلين الفوضى في سوريا».

ومع ذلك، فقد انخفض عدد الهجمات التي يتبناها التنظيم منذ سقوط الأسد.

ووفقاً لبيانات مجموعة «سايت إنتيليجنس»، المعنية بمراقبة نشاط المتشددين عبر الإنترنت، فقد أعلن التنظيم مسؤوليته عن 38 هجوماً في سوريا خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2025؛ مما يجعل من المتوقع أن يعلن عن إجمالي يزيد قليلاً على 90 هجوماً هذا العام. وتشير البيانات إلى أن هذا سيشكل نحو ثلث عدد هجمات العام الماضي التي أعلن التنظيم مسؤوليته عنها.

وفي العراق، حيث نشأ التنظيم، أعلن «داعش» مسؤوليته عن 4 هجمات في الأشهر الخمسة الأولى من 2025، مقابل 61 هجوماً في الإجمال العام الماضي.

ولم ترد الحكومة السورية على أسئلة بشأن أنشطة التنظيم.

وقال وزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، لـ«رويترز» في يناير (كانون الثاني) الماضي إن الدولة تطور جهودها في جمع المعلومات الاستخبارية، وإن أجهزتها الأمنية ستتصدى لأي تهديد.

وقال مسؤول دفاعي أميركي ومتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي إن قدرات فلول التنظيم في سوريا والعراق ضعفت إلى حد كبير؛ إذ لم يتمكنوا من السيطرة على أي مناطق منذ طردَهم تحالف قادته الولايات المتحدة وشركاء محليون من آخر معاقلهم في 2019.

وقال صباح النعمان، المتحدث باسم الجيش العراقي، إن العمليات الاستباقية هي التي أدت إلى إبقاء التنظيم تحت السيطرة.

وبعد سقوط الأسد، استهدف التحالف وشركاؤه مخابئ المتشددين بغارات جوية ومداهمات. وأوضح النعمان أن هذه العمليات أسفرت عن اعتقال أو قتل «عناصر إرهابية»، ومنعتهم من إعادة تنظيم صفوفهم وتنفيذ عمليات.

وأضاف أن عمليات المخابرات العراقية أصبحت أدق عبر استخدام الطائرات المسيّرة وغيرها من التقنيات.

مجموعة من قوات الأمن السورية في محافظة حلب (أ.ب)

وفي أوج قوته من عام 2014 إلى 2017، سيطر التنظيم على نحو ثلث سوريا والعراق، حيث ارتكب أعمال عنف وحشية.

ولم يشر أي من المسؤولين الذين تحدثوا لـ«الوكالة» إلى خطر من تكرار ذلك. لكنهم حذروا من مغبة استبعاد التنظيم من الحسابات، قائلين إنه أثبت أنه عدو لديه مرونة ويمكنه استغلال أي فراغ أمني ببراعة.

ويشعر بعض المسؤولين بالمنطقة وفي أوروبا بالقلق من احتمال سفر مقاتلين أجانب إلى سوريا للانضمام إلى جماعات متطرفة.

وقال مسؤولان أوروبيان لـ«الوكالة» إن أجهزة المخابرات رصدت لأول مرة منذ سنوات وصول عدد محدود ممن يُشتبه في أنهم من المقاتلين الأجانب من أوروبا إلى سوريا في الأشهر القليلة الماضية. إلا إنهما لم يتمكنا من تحديد ما إذا كان التنظيم أم جماعة أخرى هي التي جندتهم.

استغلال الانقسامات

يأتي ضغط التنظيم في وقت حساس بالنسبة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع؛ إذ يحاول توحيدَ بلد متعدد الطوائف، ووضعَ جماعات المعارضة المسلحة السابقة تحت سيطرة الحكومة، بعد حرب استمرت 13 عاماً.

وعُدّ قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المفاجئ الشهر الماضي رفع العقوبات عن سوريا انتصاراً للزعيم السوري الذي قاد في السابق فرعاً من تنظيم «القاعدة» حارب تنظيم «داعش» لسنوات.

لكن بعض المتطرفين انتقدوا جهود الشرع لكسب ود حكومات غربية، وعبروا عن قلقهم من أنه قد يرضخ لمطالب الولايات المتحدة بطرد المقاتلين الأجانب وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

واستغل التنظيم هذه الانقسامات، وندد بالاجتماع مع ترمب في عدد حديث من نشرته الإخبارية الإلكترونية التي تحمل اسم «النبأ»، ودعا المقاتلين الأجانب في سوريا للانضمام إلى صفوفه.

وفي اجتماع يوم 14 مايو (أيار) الماضي بالسعودية، طلب ترمب من الشرع الإسهام في منع عودة ظهور التنظيم، في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة عمليات دمج لقواتها في سوريا تقول إنها قد تقلص إلى النصف هذا العام وجودها العسكري البالغ نحو ألفي جندي.

وزاد احتمال الانسحاب الأميركي من القلق بين الحلفاء من احتمال توصل التنظيم إلى طريقة لتحرير نحو 9 آلاف مقاتل وأفراد أسرهم، بينهم أجانب، محتجزين في سجون ومعسكرات تحرسها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» التي يقودها أكراد ومدعومة من الولايات المتحدة.

وقالت «قسد» إن محاولتين على الأقل للهروب من السجن حصلتا منذ سقوط الأسد.

ويريد ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن تتولى الحكومة السورية مسؤولية هذه السجون والمعسكرات، لكن بعض المحللين في المنطقة يُشككون في امتلاك دمشق القوة البشرية اللازمة لذلك. وينظر إردوغان إلى الجماعات الكردية الرئيسية على أنها تهديد لبلاده.

وتواجه السلطات السورية صعوبات في التصدي لهجمات يشنها من يُشتبه في موالاتهم للأسد، كما تعاني من اندلاع عنف طائفي سقط فيه قتلى، ومن غارات جوية إسرائيلية، ومن اشتباكات تنشب بين جماعات مدعومة من تركيا و«قسد» التي تسيطر على نحو ربع البلاد.

وقال تشارلز ليستر، الذي يرأس «برنامج سوريا» في «معهد الشرق الأوسط»، وهو مؤسسة بحثية أميركية: «الحكومة المؤقتة منهكة من الناحية الأمنية. ليست لديهم القوة البشرية الكافية لتعزيز السيطرة على كامل البلاد».

ورداً على طلب للحصول على تعليق، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن من الضروري أن تستعيد الدول مواطنيها المحتجزين من سوريا، وأن تتحمل جزءاً أكبر من عبء تأمين المعسكرات وتكاليف تشغيلها.

وقال مسؤول دفاعي أميركي إن واشنطن لا تزال ملتزمة منع عودة التنظيم، وإن شركاءها السوريين الموثوقين لا يزالون موجودين في الميدان. وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة «ستراقب بيقظة» حكومة الشرع التي «تقول وتفعل الصواب» حتى الآن.

وبعد 3 أيام من اجتماع ترمب مع الشرع، أعلنت سوريا أنها داهمت مخابئ للتنظيم في حلب؛ ثانية كبرى مدن البلاد، وقتلت 3 مسلحين، واعتقلت 4، وضبطت أسلحة وأزياء عسكرية.

وقال مسؤول دفاعي أميركي آخر ومسؤولان سوريان لـ«الوكالة» إن الولايات المتحدة تتبادل معلومات استخبارية مع دمشق في حالات محدودة. ولم تتمكن «الوكالة» من تحديد ما إذا كانت واشنطن قد فعلت ذلك فيما يتعلق بمداهمات حلب.

ومن المتوقع أن ينهي التحالف عملياته في العراق بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل. لكن المسؤول الأميركي الثاني قال إن بغداد أبدت سراً اهتمامها بإبطاء انسحاب نحو 2500 جندي أميركي من العراق عندما أصبح من الواضح أن الأسد سيسقط. وأكد مصدر مطلع على الأمر هذا الطلب.

ولم يرد البيت الأبيض وبغداد ودمشق على أسئلة بشأن خطط ترمب للقوات الأميركية في العراق وسوريا.

عربات مدرّعة لقوات الأمن العراقية في محيط السفارة الأميركية ببغداد (رويترز)

تنشيط الخلايا النائمة

وتقدر الأمم المتحدة أن التنظيم لديه ما بين 1500 و3000 مقاتل في البلدين. لكن بيانات موقع «سايت» تظهر أن أنشط فروعه موجودة في أفريقيا.

وقال مسؤول دفاعي كبير للصحافيين، في أبريل (نيسان) الماضي، إن الجيش الأميركي يعتقد أن الزعيم السري للتنظيم هو عبد القادر مؤمن الذي يتزعم ذراع التنظيم في الصومال.

وحذرت ريتا كاتز، مديرة موقع «سايت»، من مغبة رؤية تراجع هجمات التنظيم في سوريا على أنها علامة ضعف. وقالت: «المرجح هو أنه دخل مرحلة إعادة صياغة لاستراتيجيته».

وقال 3 مصادر أمنيين و3 مسؤولين سياسيين في سوريا لـ«الوكالة» إن التنظيم يعمل منذ سقوط الأسد على تنشيط خلايا نائمة، ومراقبة أهداف محتملة، وتوزيع أسلحة وكواتم صوت ومتفجرات.

وأشارت المصادر الأمنية إلى أن التنظيم نقل أيضاً مقاتلين من صحراء سوريا، التي كانت محل تركيز الضربات الجوية للتحالف، إلى مدن بالداخل، منها حلب وحمص ودمشق.

وقال وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، لقناة «الإخبارية» التلفزيونية الرسمية الأسبوع الماضي: «تنظيم (داعش) من أخطر التحديات الأمنية التي نواجهها اليوم».

وفي العراق، قال علي الساعدي، وهو مستشار لقوات الأمن العراقية، لـ«الوكالة» إن عمليات الاستطلاع الجوي ومصادر المخابرات على الأرض «رصدت نشاطاً متنامياً للتنظيم في تلال حمرين شمال البلاد، التي شكلت ملاذاً منذ مدة طويلة، وعلى طول طرق رئيسية».

ويعتقد مسؤولون عراقيون أن التنظيم استولى على كميات كبيرة من الأسلحة التي تركتها قوات الأسد، ويخشون تهريب بعضها إلى العراق.

وقال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن بغداد على اتصال مع دمشق بشأن التنظيم. وقال الوزير لـ«الوكالة»، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن التنظيم ينمو وينتشر في مزيد من المناطق. وأضاف: «نأمل أن تكون سوريا مستقرة في المقام الأول، وألا تكون مكاناً للإرهابيين... خصوصاً إرهابيي (داعش)».


مقالات ذات صلة

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أفراد خلية تتبع لتنظيم «داعش» في ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة...

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي أفراد من قوات الأمن العام السوري يحرسون في حي الأشرفية في حلب، سوريا 11 يناير 2026 (رويترز)

سوريا: توقيف عنصرين من «داعش» ضالعَين بتفجير مسجد في حمص

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الاثنين، توقيف شخصين، قالت إنهما من تنظيم «داعش»، بتهمة الضلوع في تفجير مسجد في مدينة حمص الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نضال علي سليمان أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق

بعد انسحاب آخر دفعة من «قسد»... حلب تستعيد أحياءها وتنظّفها من آثار الدمار

كشفت وزارة الداخلية السورية عن اعتقال أحد عناصر «الفرقة الرابعة» خلال فترة حكم النظام السابق قالت إنه متورط بتهريب السلاح لـ«قسد».

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية دخان كثيف يتصاعد من منزل في يالوفا شهد اشتباكاً دامياً بين قوات الأمن التركية وخلية من «داعش» - 29 ديسمبر الماضي (رويترز)

كيف عمل تنظيم «داعش» في 24 ولاية تركية؟

كشفت لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في تركيا حول اشتباكٍ دامٍ دار بين الشرطة وخلية من «داعش» في شمال غربي البلاد أواخر 2025 عن بُنيته وخريطة انتشاره.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
TT

الجيش السوري يرسل تعزيزات إلى الشرق من مدينة حلب

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)
أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

استقدم الجيش السوري الأربعاء تعزيزات إلى ريف حلب الشرقي، وفق ما أفاد مصدر عسكري ميداني «وكالة الصحافة الفرنسية»، غداة إعلان الجيش المناطق الواقعة تحت نفوذ القوات الكردية هناك «منطقة عسكرية مغلقة» عقب مناوشات محدودة بين الطرفين.

على وقع التصعيد في حلب، حثّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر الذي قدمت قواته دعماً كبيراً للمقاتلين الأكراد خلال السنوات الماضية، وتعد بلاده اليوم من داعمي السلطة الجديدة في دمشق، جميع الأطراف على «تجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر».

سوريون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالأبنية في حي الشيخ مقصود بحلب بعد الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

وقال مصدر عسكري سوري في ريف حلب الشرقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» صباح الأربعاء إن الجيش «استقدم تعزيزات عسكرية من محافظتي اللاذقية (غرب)، ودمشق، في طريقها إلى منطقة دير حافر»، غداة إعلانها «منطقة عسكرية مغلقة»، ومطالبته المدنيين «بالابتعاد عن مواقع تنظيم قسد (قوات سوريا الديمقراطية) في المنطقة».

ونشرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» صوراً أظهرت عشرات الآليات العسكرية بينها دبابات وشاحنات مزودة بمدفعية، قالت إنها في إطار «تعزيزات عسكرية من محافظة اللاذقية باتجاه جبهة دير حافر».

وأفاد مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في محيط دير حافر بسماع دوي قصف بين الحين والآخر، وقال المصدر العسكري إنه ناجم عن «استهداف مدفعي لمواقع (قسد) في المنطقة».

ويأتي التصعيد في منطقة دير حافر على وقع تعثر مفاوضات بين السلطات والإدارة الذاتية الكردية، وبعد سيطرة الجيش الأحد على حيي الشيخ مقصود، والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في مدينة حلب، ثاني كبرى مدن البلاد، بعد اشتباكات دامية انتهت بإجلاء نحو 400 مقاتل كردي منهما إلى مناطق نفوذ القوات الكردية في شمال شرقي البلاد.

عنصران من قوات الأمن السورية يقفان وسط المركبات المحترقة والذخيرة المتناثرة على الأرض في حي الشيخ مقصود في حلب (أ.ب)

وكان الجيش السوري والقوات الكردية قد كشفا خلال الساعات الأخيرة عن مناوشات في منطقة دير حافر.

ونقلت وكالة «سانا» عن مصدر عسكري أن «قوات سوريا الديمقراطية» استهدفت منازل مدنيين، ونقاطاً للجيش السوري في محيط قرية حميمة «بالرشاشات الثقيلة، والطيران المسير». وقالت إن «الجيش السوري ردّ على مصادر النيران».

وأوردت «قوات سوريا الديمقراطية» من جهتها أنها «تصدّت لمحاولة تسلّل نفذتها فصائل حكومة دمشق على محور قرية زُبيدة في الريف الجنوبي لدير حافر، حيث اضطر المهاجمون إلى الفرار بعد فشل محاولتهم، وذلك تحت غطاء من الطيران المُسيّر، وباستخدام الأسلحة الرشاشة».

«ضبط النفس»

وطالب الجيش السوري الثلاثاء القوات الكردية بالانسحاب من نقاط سيطرتها في ريف حلب الشرقي، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر. وبعد ذلك، اتهمت «قوات سوريا الديمقراطية» القوات الحكومية بقصف بلدتين في المنطقة.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين الثلاثاء إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

واتهمت إلهام أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، لتكون بذلك قد «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)» الذي وقعه قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، والرئيس أحمد الشرع، ونص على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية المدنية والعسكرية في إطار مؤسسات الدولة، وانتهت مهلة تطبيقه من دون إحراز تقدم.

وفي بيان ليلاً، حضّ قائد «سنتكوم» «جميع الأطراف على ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنّب أي أعمال من شأنها تصعيد مستوى التوتر، وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين، والبنية التحتية الحيوية».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الأدميرال كوبر في بيان: «نواصل دعوة جميع الأطراف المعنية للعودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، والسعي إلى حل دبلوماسي دائم من خلال الحوار».

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما، والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.


علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
TT

علي شعث المرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)
الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

برز اسم الفلسطيني علي شعث بوصفه أبرز مرشح لرئاسة «لجنة إدارة غزة» بعد تغييرات في عضويتها، وتحركات سياسية واسعة تُشير إلى قرب الإعلان عن تسلمها مهام القطاع من حركة «حماس».

وباتت غزة على أعتاب الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي يرعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتتضمن الإعلان عن تشكيل لجنة تكنوقراط ستُدير الأوضاع الحكومية والحياتية للسكان في القطاع، لتكون بديلاً لحكم حركة «حماس».

وأثارت مهام هذه اللجنة والشخصيات التي ستديرها كثيراً من الجدل والخلافات، سواء فلسطينياً، وتحديداً ما بين الفصائل في قطاع غزة، خاصةً حركة «حماس»، وحركة «فتح» بشكل خاص من جانب آخر، إضافة إلى الخلاف بين الوسطاء والأميركيين من جانب وإسرائيل من جانب آخر.

وفي حين كانت تتردد بعض الأسماء المعروفة سابقاً على أنها ستقود هذه اللجنة، فوجئ سكان قطاع غزة، والمراقبون، بأسماء جديدة ظهرت على السطح، وكشفت بعضاً منها «الشرق الأوسط»، مساء الثلاثاء، ومن أبرزهم علي شعث، الذي تبين أنه المرشح الأوفر حظاً لتولي رئاسة اللجنة الجديدة.

مَن هو علي شعث؟

ولد علي شعث في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، عام 1958، وهو من عائلة فلسطينية عريقة وعشيرة كبيرة من عشائر القطاع، لها دور بارز في العمل الوطني والسياسي، وينتمي غالبية أبنائها إلى حركة «فتح».

حصل علي شعث على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1982، ثم حصل على الماجستير عام 1986، ثم نال الدكتوراه في الهندسة المدنية من جامعة كوينز بالمملكة المتحدة عام 1989، وتخصص في تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية.

شغل شعث عدة مناصب رفيعة في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعرف بصفته خبيراً فنياً منذ سنوات.

الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

لم ينخرط علي شعث في العمل الحزبي بعمق، ومن بين المناصب التي تولاها عمله نائب وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق نبيل شعث في بداية تأسيس السلطة الوطنية، إذ أسهم في وضع الخطط التنموية الاستراتيجية للدولة الفلسطينية.

كما تولّى علي شعث منصب وكيل وزارة النقل والمواصلات، وأشرف على مشروعات حيوية تتعلق بالبنية التحتية وشبكات الطرق، ولعب دوراً مهماً في إدارة وتطوير المناطق بعد أن أصبح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للمدن الصناعية الفلسطينية، كما تولّى رئاسة مجلس الإسكان الفلسطيني، ورئاسة سلطة المواني الفلسطينية، وعمل مستشاراً للمؤسسة الفلسطينية للتنمية والإعمار (بكدار)، وعمل في آخر منصب له مستشاراً لوزير وزارة الإسكان والأشغال العامة في السلطة الفلسطينية، رغم تقاعده.

ومن الأدوار السياسية التي كُلّف بها، عضوية لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، كما شارك بصفته خبيراً فنياً في ملفات الحدود والمنافذ البحرية، وتتركز خبراته في مجال التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، وهو الأمر الذي أهَّله فيما يبدو ليكون رئيساً للجنة التكنوقراط.

وتقول مصادر من عائلة علي شعث لـ«الشرق الأوسط»، إنه موجود في الضفة الغربية منذ سنوات، ويُقيم فيها قبل الحرب على غزة، مشيرةً إلى أنه طوال سنوات عمله لم يلتفت للعمل السياسي أو الحزبي، واكتفى بأدواره بصفته خبيراً فنياً.


السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على ما يمثله الأمن المائي المصري من قضية وجودية وأولوية قصوى بالنسبة لمصر، فضلاً عن ارتباطه المباشر بالأمن القومي المصري.

جاء ذلك خلال استقبال الرئيس المصري لمسعد بولس، كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة الأميركية للشؤون العربية والأفريقية، وذلك بحضور وزير الخارجية بدر عبد العاطي، واللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، والسيدة إيفينيا سيدرياس نائبة رئيس البعثة بسفارة الولايات المتحدة الأميركية، وناتانيل تيرنر المستشار السياسي بسفارة الولايات المتحدة الأميركية.

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن بولس نقل للرئيس تحيات وتقدير الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو ما ثمنه الرئيس السيسي، مؤكداً محورية علاقات التعاون الاستراتيجي القائمة بين مصر والولايات المتحدة، طالباً نقل تحياته للرئيس ترمب.

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، إلى أن اللقاء تطرق لسبل دفع وتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة؛ حيث أكد الرئيس أهمية البناء على ما شهدته العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، فضلاً عن ضرورة زيادة التشاور والتنسيق بين البلدين في مختلف الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، تحقيقاً للاستقرار في المنطقة.

وأضاف المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول عدداً من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وبالأخص تطورات الأوضاع في السودان؛ حيث أكد الرئيس السيسي تقديره لحرص الرئيس الأميركي على إنهاء الحرب في السودان؛ مشيراً إلى دعم مصر لكافة المساعي الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في السودان.

كما شدد الرئيس المصري على موقف مصر الثابت والداعم لسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، ورفض مصر القاطع لأي محاولات للنيل من أمنه واستقراره، وأنها لن تسمح بحدوث ذلك، آخذاً في الاعتبار الارتباط العضوي بين البلدين الشقيقين؛ خصوصاً من ناحية الأمن القومي.

وأوضح المتحدث الرسمي أنه تم التباحث أيضاً حول الأوضاع في عدد من دول المنطقة؛ حيث شهد اللقاء توافقاً في رؤى البلدين حول ضرورة خفض التصعيد وتعزيز العمل المشترك، من أجل إيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات التي تمر بها دول المنطقة.

من جانبه، أشاد بولس بالدور الذي تقوم به مصر من أجل تعزيز السلم والأمن الإقليميين، مثمناً التعاون والتنسيق القائم بين مصر والولايات المتحدة في عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وذلك بهدف خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار في المنطقة.