مُهلة 45 دقيقة... حملة باكستان ضد الأجانب تدفع الأفغان للفرار

مغادرة مليون لاجئ منذ أكتوبر 2023

شاحنة باكستانية تحمل لاجئين من أفغان عائدين إلى وطنهم بالقرب من الحدود الباكستانية الأفغانية السبت 31 مايو 2025 (أ.ب)
شاحنة باكستانية تحمل لاجئين من أفغان عائدين إلى وطنهم بالقرب من الحدود الباكستانية الأفغانية السبت 31 مايو 2025 (أ.ب)
TT

مُهلة 45 دقيقة... حملة باكستان ضد الأجانب تدفع الأفغان للفرار

شاحنة باكستانية تحمل لاجئين من أفغان عائدين إلى وطنهم بالقرب من الحدود الباكستانية الأفغانية السبت 31 مايو 2025 (أ.ب)
شاحنة باكستانية تحمل لاجئين من أفغان عائدين إلى وطنهم بالقرب من الحدود الباكستانية الأفغانية السبت 31 مايو 2025 (أ.ب)

كانت التعليمات واضحة لا لَبس فيها، والمُهلة الزمنية صادمة: أمامك 45 دقيقة فقط لتوضيب أغراضك ومغادرة باكستان إلى الأبد.

لاجئون أفغان يصلون إلى مخيم بعد عبور الحدود الباكستانية الأفغانية في تورخام السبت 31 مايو 2025 (أ.ب)

عندما عاد شير خان، الأفغاني البالغ من العمر 42 عاماً، إلى منزله من عمله في مصنع للطوب، وجد شرطياً بملابس مدنية واقفاً عند باب المنزل، فأصابه الذهول، وتساءل كيف يمكنه أن يحزم حياة كاملة ويغادر البلد الذي وُلد فيه في أقل من ساعة؟

في غمضة عين، انهارت الحياة التي بناها على مدى سنوات، فجمع مع زوجته بعض أدوات المطبخ، وما استطاعا حمله من ملابس لهما ولأطفالهما التسعة، وتركوا كل شيء آخر خلفهم في منزلهم الواقع في كشمير الخاضعة للسيطرة الباكستانية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، الخميس.

رجال أفغان يُصلّون بجانب بحيرة قرغا في كابل أفغانستان يوم الاثنين 9 يونيو 2025 (أ.ب)

وُلِد خان في باكستان لأبوين فرّا من الغزو السوفياتي لأفغانستان عام 1979، وما تلاه من حرب، وهو واحد من مئات الآلاف من الأفغان الذين تم ترحيلهم الآن.

ومنذ أكتوبر (تشرين الثاني) 2023، أطلقت باكستان حملة أمنية شاملة ضد الأجانب الذين تقول إنهم يعيشون في البلاد بشكل غير قانوني، ما أدّى إلى مغادرة ما يقرب من مليون أفغاني حتى الآن. وتصر الحكومة الباكستانية على أن ملايين آخرين لا يزالون على أراضيها، وأنها تريد ترحيلهم من البلاد.

وقال خان وهو يقف في مخيم للاجئين، تعصف به الرياح، على الحدود الأفغانية في تورخام، المحطة الأولى للاجئين المُرحّلين: «تركنا كل ممتلكاتنا خلفنا، لقد بذلنا قصارى جهدنا على مر السنين لجمع الأشياء التي كانت بحوزتنا بشرف».

وقد حددت باكستان عدة مواعيد نهائية لمغادرة الأفغان أو مواجهة الترحيل؛ حيث كان على حاملي بطاقات «المواطن الأفغاني» مغادرة العاصمة إسلام آباد ومدينة روالبندي بحلول 31 مارس (آذار) الماضي، في حين سُمح لحاملي إثبات التسجيل بالبقاء لفترة أطول تنتهي في 30 يونيو (حزيران) الحالي، لكن لم يتم تحديد مواعيد نهائية للأفغان الذين يعيشون في أماكن أخرى من باكستان.

وكان خان يخشى أن يؤدي تأجيل مغادرته إلى ما بعد الموعد النهائي المُحدد إلى اقتياد زوجته وأطفاله إلى مركز الشرطة معه، ما يعد إهانة لكرامة أسرته.

ويقول: «نحن ممتنون لأننا وصلنا إلى أفغانستان بكرامة وشرف»، أما عن ممتلكاته المفقودة، فقال: «سيرزقنا الله بها هنا، كما رزقنا بها هناك».

أطفال أفغان من عائلات عادت من باكستان يحملون الوسائد أثناء نقلهم إلى مسكنهم الجديد في كابل بأفغانستان الثلاثاء 3 يونيو (أ.ب)

تدفق اللاجئين

وفي مخيم تورخام، الذي تديره حكومة حركة «طالبان»، تحصل كل عائلة على شريحة هاتف ومبلغ 10 آلاف أفغاني (نحو 145 دولاراً أميركياً) مساعدة، ويُسمح لهم بالبقاء فيه لمدة تصل إلى 3 أيام، قبل أن يتعين عليهم المغادرة إلى مكان آخر.

ويقول مدير المخيم، مولوي هاشم ميوندوال، إن نحو 150 عائلة تصل يومياً من باكستان، وهو عدد أقل بكثير من نحو 1200 عائلة كانت تصل يومياً قبل شهرين تقريباً، لكنه أشار إلى أنه من المتوقع حدوث زيادة أخرى الفترة المقبلة.

وتُساعد منظمات الإغاثة داخل المخيم في توفير الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الصحية، وتقوم مؤسسة «أسيل» الخيرية المحلية بتقديم مستلزمات النظافة، وتُساعد في توفير الطعام، كما أنشأت نظاماً لتوصيل طرود غذائية للعائلات عند وصولها إلى وجهتها النهائية في أماكن أخرى من أفغانستان.

وقال نجيب الله غياثي، من مؤسسة «أسيل»، إنهم يتوقعون زيادة كبيرة في عدد الوافدين بعد العيد. وأضاف: «لا يُمكننا استيعابهم جميعاً، لأن العدد ضخم للغاية»، مشيراً إلى أن المؤسسة تسعى لزيادة التبرعات حتى تتمكن من دعم المزيد من الأشخاص.

وتتهم باكستان الأفغان بشن هجمات مسلحة داخل أراضيها، مدعيةً أن تلك الهجمات يتم التخطيط لها من الجانب الآخر على الحدود، وهو ما تنفيه بشدة حكومة «طالبان» في كابول.

كما تنفي باكستان استهدافها للأفغان، وتؤكد أن كل مَن يغادر إسلام آباد يُعامل بـ«إنسانية وكرامة»، لكن بالنسبة للكثيرين، لا يوجد ما هو إنساني في إجبارهم على حزم أمتعتهم ومغادرة البلاد خلال دقائق أو ساعات.

كما تقوم إيران أيضاً بترحيل الأفغان؛ حيث أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 5 يونيو أن نصف مليون أفغاني أُجبروا على مغادرة طهران وإسلام آباد منذ 1 أبريل (نيسان) الماضي.

وتشير جماعات حقوق الإنسان ومنظمات الإغاثة إلى تزايد الضغوط على الأفغان من قبل السُلطات للمغادرة في أقرب وقت؛ حيث ذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في أبريل الماضي أن الشرطة داهمت منازل، واعتدت بالضرب على أشخاص، واحتجزتهم بشكل تعسفي، وصادرت وثائق لاجئين، بما في ذلك تصاريح إقامة. وأضافت المنظمة أن الضباط طلبوا رشوة للسماح للأفغان بالبقاء في باكستان.

البحث عن الأمل

عاش يار محمد، البالغ من العمر 50 عاماً، في كشمير الباكستانية لما يقرب من 45 عاماً؛ حيث أسس مشروعاً ناجحاً لتلميع الأرضيات وظّف فيه عدة عمال، وهو أب لاثني عشر طفلاً. لكن ذات يوم، طرق رجال شرطة بملابس مدنية بابه، ومنحوه مُهلة 6 ساعات فقط لمغادرة البلاد.

وقال: «لا يمكن لأي شخص أن يُنهي كل هذا العمل خلال 6 ساعات فقط، خاصةً إذا قضى 45 عاماً في مكانٍ واحد». وسارع أصدقاؤه لمساعدته في حزم كل ما في وسعهم: آلات تلميع الأرضيات الخاصة بالشركة، وبعض الطاولات، وهياكل الأسرّة والمراتب، والملابس.

والآن، كل ما يملكه من أثاث منزلي مكدّس داخل خيام برتقالية في مخيم تورخام للاجئين، في حين تظل آلات تلميع الأرضيات التي جمعها بشق الأنفس خارج الخيمة، مكشوفة للعوامل الجوية، وبعد 3 أيام من البحث، تمكّن من العثور على مكان للإيجار في كابل.

ويختتم يار حديثه قائلاً: «ليس لديَّ أي فكرة عما سنفعله»، مضيفاً أنه سيحاول إعادة إحياء مشروعه في تلميع الأرضيات في أفغانستان. وتابع: «إن نجح هذا المشروع هنا، فسيكون أفضل ما يمكن فعله».


مقالات ذات صلة

كوستاريكا تبدأ استقبال مهاجرين مرحَّلين من أميركا

أميركا اللاتينية مهاجرون جميعهم من رعايا دول ثالثة تم ترحيلهم من الولايات المتحدة بموجب اتفاقية لاستقبال هؤلاء المرحّلين لدي وصولهم إلى مطار خوان سانتاماريا الدولي بالقرب من ألاخويلا كوستاريكا (رويترز) p-circle

كوستاريكا تبدأ استقبال مهاجرين مرحَّلين من أميركا

أعلنت السلطات في كوستاريكا أن البلاد استقبلت المجموعة الأولى من المهاجرين من دول أخرى رحَّلتهم الولايات المتحدة بموجب اتفاقية موقعة في مارس (آذار) بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

مسيرة في تونس مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين

شارك مئات التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، في مسيرة مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين في العاصمة تونس اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتهام رجل سوداني بالتسبب في حادث بالقنال الإنجليزي أودى بحياة 4

قالت «الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة» في بريطانيا، اليوم (السبت)، إنَّها وجَّهت تهمة تعريض حياة الآخرين للخطر إلى رجل سوداني يبلغ 27 عاماً بعد موت 4 مهاجرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إطفاء غطاسون يحزمون أمتعتهم بعد تدخلهم إثر محاولة عبور القناة الإنجليزية بشكل غير قانوني تحولت إلى مأساة حيث تم العثور على عديد من المهاجرين في حالة سكتة قلبية بمدينة إيكيهين بلاج الساحلية الشمالية بمنطقة با-دو-كاليه الفرنسية 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

4 مهاجرين قضوا غرقاً خلال محاولتهم عبور المانش من فرنسا إلى بريطانيا

قضى رجلان وامرأتان، صباح الخميس، خلال محاولتهم عبور المانش بطريقة غير نظامية من شمال فرنسا إلى بريطانيا، وفق ما أعلنت السلطات الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لمهاجرين رحلتهم الولايات المتحدة قبل أشهر إلى السلفادور بمطار سيمون بوليفار الدولي في مايكيتيا بفنزويلا (أ.ب)

اعتقال 20 ألف مهاجر بواشنطن منذ بداية عهد ترمب

اعتقلت السلطات الأميركية نحو 20 ألفاً من المهاجرين المقيمين بصورة غير قانونية في الولايات المتحدة منذ بدء العهد الثاني للرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)

طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
TT

طائرات حربية صينية حول تايوان تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)
استقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها في «قاعة الشعب» وسط تصفيق حار من كلا الجانبين (رويترز)

في الوقت نفسه الذي التقى فيه الرئيس الصيني شي جينبينغ، زعيمة المعارضة التايوانية، رصدت وزارة الدفاع الوطني التايوانية 17 طائرة عسكرية و7 سفن حربية وسفينة رسمية واحدة تابعة للصين حول تايوان ابتداءً من منتصف الصباح إلى منتصف الظهيرة ليوم الجمعة. وأضافت الوزارة أنَّ 15 من الطائرات الـ17 عبرت خط الوسط ودخلت منطقة تحديد الدفاع الجوي الشمالية والجنوبية الغربية لتايوان. ورداً على ذلك، نشرت تايوان طائرات وسفناً حربية وأنظمة صاروخية ساحلية لمراقبة نشاط جيش التحرير الشعبي الصيني، حسب موقع «تايوان نيوز»، السبت.

مقاتلة صينية تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «شاندونغ» خلال تدريبات عسكرية حول تايوان (أرشيفية - أ.ب)

التقى شي رئيسة حزب «كومينتانغ»، تشنغ لي-وون، في وقت مبكر من صباح الجمعة في بكين. ووصفت تشنغ لي-وون زيارتها بأنَّها «مهمة سلام تهدف إلى تخفيف التوتر»، وأبلغت شي بأنَّها تتطلع إلى أن يقدم كل من حزبها، أكبر حزب معارض في تايوان، والحزب الشيوعي الصيني على تعزيز «إضفاء الطابع المؤسسي» للسلام بين الصين وتايوان.

قال شي، إن بكين «لن تتهاون إطلاقاً» في مسألة استقلال الجزيرة، وهي القضية التي تعدّ السبب الرئيسي في تقويض السلام عبر مضيق تايوان، ودعا إلى بذل الجهود من أجل «إعادة التوحيد».

رئيسة حزب «كومينتانغ» التايواني تشنغ لي-وون في زيارة لبكين (أ.ب)

وقالت الولايات المتحدة، الجمعة، إنَّ أي تواصل هادف عبر مضيق تايوان يجب أن يتركز على الحوار بين بكين والسلطات المنتخبة ديمقراطياً في الجزيرة، وذلك عقب لقاء شي جينبينغ وتشنغ. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركي: «إن الولايات المتحدة لا تتخذ موقفاً (معيناً) بشأن الحل النهائي للخلافات عبر المضيق»، وحثَّ بكين على وقف ضغوطها العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية على تايوان. وأضاف لـ«رويترز»: «نعارض أي تغييرات أحادية الجانب على الوضع الراهن من جانب أي من الطرفين».

وتُعَدُّ الولايات المتحدة أهم داعم دولي لتايوان، وتزوِّدها بالأسلحة رغم أنه لا تَّوجد علاقات دبلوماسية رسمية بينهما. وطالبت الصين مراراً الولايات المتحدة بالتوقف عن تسليح تايوان. ودعمت واشنطن خطط الحكومة التايوانية لزيادة الإنفاق الدفاعي.

وأكد كل من شي جينبينغ ورئيسة حزب «كومينتانغ» القريب الموالي لبكين مجدداً أنَّهما يرغبان في المضي قدماً في إعادة توحيد سلمي لتايوان والبر الرئيسي، على الرغم من أنه لم يتضح كيف سيحققان ذلك. ولم تستبعد الصين استخدام القوة، وعزَّزت تدريباتها العسكرية حول تايوان، حيث أرسلت سفناً حربية ومقاتلات أقرب إلى الجزيرة وتستقطب بشكل مستمر الحلفاء الدبلوماسيين الباقين لتايوان. واستقبل شي جينبينغ زعيمة المعارضة وممثلي حزبها وسط تصفيق حار من كلا الجانبين. وقال الرئيس الصيني: «إن الاتجاه الأكبر لتقارب المواطنين على جانبي المضيق بشكل أوثق لن يتغير. هذه ضرورة تاريخية. لدينا ثقة كاملة في ذلك». وكانت تشنغ لي-وون قد وصلت إلى بكين الثلاثاء الماضي، بعد زيارة مدينتَي شنغهاي ونانغينغ.

وترغب جمهورية الصين الشعبية في تعزيز التبادلات على أساس رفض استقلال تايوان. وقالت تشنغ لي-وون إن حزبها والحزب الشيوعي الصيني يتعين أن يعملان معا لإضفاء الطابع المؤسسي لتحقيق سلام عبر مضيق تايوان. كما دعت إلى مزيد من الحوار والتعاون، بما في ذلك معالجة الأسباب الجذرية للصراع. وكانت آخر مرة التقى فيها شي مع أحد زعماء حزب «كومينتانغ» الموالي للصين في عام 2016، عندما زار هونغ هسيو-تشو بكين. ويؤيِّد حزب «كومينتانغ» تحسين العلاقات الاقتصادية والتجارية، ويفضِّل الحوار مع بكين.

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون تنزل من الطائرة في مطار شنغهاي (أ.ف.ب)

وتتلقى تايوان شحنات من الأسلحة من الولايات المتحدة، الأمر الذي يمثِّل نقطة خلاف جوهرية مع الولايات المتحدة. ومن المرجح أن زيارة تشنغ إلى الصين أيضاً ستتم متابعتها من كثب في واشنطن، لا سيما قبل الزيارة المقررة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) المقبل. وقال شي لزعيمة المعارضة خلال لقائهما في تصريحات نقلتها محطات التلفزيون التايوانية: «أبناء الوطن على جانبي المضيق هم صينيون، أفراد عائلة واحدة تنشد السلام والتنمية والتبادل والتعاون». ونقلت وسائل الإعلام الرسمية، في بيان منفصل عنه، قوله إن جانبَي المضيق ينتميان إلى «صين واحدة». وأضاف: «استقلال تايوان هو السبب الرئيسي في تقويض السلام في مضيق تايوان، ولن نتهاون مع ذلك أو نتغاضى عنه إطلاقاً».

زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي-وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ)

وترفض الصين التحدث إلى الرئيس التايواني، لاي تشينغ-تي، لأنَّها تعدّه «انفصالياً». ودعت إدارة لاي زعيمة المعارضة إلى مطالبة الصين بوقف تهديداتها لتايوان، مؤكدة على ضرورة أن تتواصل بكين مع الحكومة المنتخبة ديمقراطياً في تايبه.

وقال تشيو تشوي-تشنغ، كبير المسؤولين عن السياسة مع الصين في تايوان الجمعة، إنَّ شعب تايوان وحده هو مَن يملك حق تقرير مصيره، وإن على الصين أن تتعاون مع حكومة تايبه المنتخبة ديمقراطياً والشرعية. وأردف يقول لصحافيين في تايبه: «يتعمَّد الشيوعيون الصينيون خلق انطباع زائف بأنَّ تايوان شأن داخلي صيني».

مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

وكان حزب «كومينتانغ» يحكم الصين بأكملها حتى غادرت حكومة جمهورية الصين التي كان يقودها إلى تايوان في عام 1949 بعد الهزيمة في الحرب الأهلية مع الشيوعيين بقيادة ماو تسي تونغ مؤسِّس جمهورية الصين الشعبية. ولم يتم توقيع أي معاهدة سلام أو هدنة على الإطلاق بين الطرفين، ولا تعترف أي من الحكومتين رسمياً بالأخرى حتى الآن.

وخلال اللقاء عبَّرت تشنغ عن أملها في ألا يكون مضيق تايوان، بفضل جهود الحزبين، بؤرة صراع محتمل، وألا يتحوَّل لساحة لتدخل قوى خارجية. وأضافت أنَّ على جانبي المضيق مواصلة التخطيط وبناء آليات مؤسسية ومستدامة للحوار والتعاون.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية - الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ورصدت وزارة الدفاع الوطني منذ بداية الشهر الحالي طائرات عسكرية صينية 68 مرة وسفناً 84 مرة. ومنذ سبتمبر (أيلول) 2020، زادت بكين استخدامها لتكتيكات المنطقة الرمادية بزيادة عدد الطائرات العسكرية والسفن البحرية العاملة حول تايوان بشكل تدريجي. ويُعرِّف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (سي إس آي إس) تكتيكات المنطقة الرمادية بأنَّها «جهد أو سلسلة من الجهود تتجاوز الردع الثابت، وضمان تحقيق أهداف الأمن لدولة ما دون اللجوء إلى الاستخدام المباشر والهائل للقوة».


تايوان ترصد طائرات حربية صينية تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)
TT

تايوان ترصد طائرات حربية صينية تزامناً مع لقاء شي وزعيمة المعارضة

الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية ⁠تشنغ ​لي - وون (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع التايوانية، اليوم (السبت)، أنها رصدت 16 ​طائرة حربية صينية تحلق بالقرب من الجزيرة أمس (الجمعة)، تزامناً مع لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ وزعيمة المعارضة التايوانية.

فقد التقى ‌شي رئيسة أكبر ‌حزب ​معارض ‌في تايوان؛ ⁠تشنغ ​لي - وون في ⁠وقت مبكر من صباح أمس في بكين، وقال إن الصين «لن تتهاون إطلاقاً» في مسألة استعادة الجزيرة التي تعدها بكين ⁠جزءاً من أراضيها.

ووصفت تشنغ ‌زيارتها ‌بأنها مهمة سلام ​تهدف إلى ‌تخفيف التوتر، وأبلغت شي بأنها ‌تتطلع إلى أن يقدم كل من حزبها كومينتانغ والحزب الشيوعي الصيني، على تعزيز «إضفاء الطابع المؤسسي» ‌للسلام بين الصين وتايوان.

وأفادت وزارة الدفاع التايوانية في ⁠تقريرها ⁠اليومي، عن النشاط العسكري الصيني خلال الساعات الـ24 الماضية، بأن 16 طائرة حربية صينية حلقت قرب الجزيرة من منتصف الصباح إلى منتصف الظهيرة أمس (الجمعة).


زعيم كوريا الشمالية يدعم مساعي الصين نحو «عالم متعدد الأقطاب»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
TT

زعيم كوريا الشمالية يدعم مساعي الصين نحو «عالم متعدد الأقطاب»

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ مستقبلا وزير الخارجية الصيني وانج يي (ا.ف.ب)

ذكرت وسائل إعلام رسمية اليوم السبت أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أعرب عن دعمه لمساعي الصين لبناء «عالم متعدد الأقطاب» ودعا إلى علاقات أعمق بين الحليفين التقليديين خلال اجتماع مع وزير الخارجية الصيني وانج يي.

وخلال الاجتماع الذي عقد يوم الجمعة، قال كيم إن حكومته ستدعم بشكل كامل الجهود الصينية لتحقيق وحدة أراضيها على أساس «مبدأ صين واحدة»، في إشارة إلى الموقف الرسمي لبكين بأن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي الصين، وذلك وفقا لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم أوضح أيضا موقف كوريا الشمالية بشأن القضايا الإقليمية والدولية محل «الاهتمام المتبادل»، وقال إن التطوير المستمر للعلاقات بين البلدين أصبح أكثر أهمية في البيئة الجيوسياسية الحالية.

وقال وانج، الذي يقوم بزيارة لكوريا الشمالية تستغرق يومين، إن العلاقات بين البلدين تدخل «مرحلة جديدة» في أعقاب قمة العام الماضي بين كيم والرئيس الصيني شي جين بينج.

ومع تبني أفكار «حرب باردة جديدة» و«عالم متعدد الأقطاب»، سعى كيم إلى الخروج من العزلة الدولية ودفع سياسة خارجية أكثر حزما من خلال توسيع العلاقات مع الحكومات التي تدخل في مواجهات مع الولايات المتحدة.