الاعتداء على شيخ يثير مخاوف معارضي «حزب الله»

رفض لبناني لـ «هيمنة السلاح» ودعوة لـ «هيبة الدولة»

الشيخ ياسر عودة (صفحة فيسبوك)
الشيخ ياسر عودة (صفحة فيسبوك)
TT

الاعتداء على شيخ يثير مخاوف معارضي «حزب الله»

الشيخ ياسر عودة (صفحة فيسبوك)
الشيخ ياسر عودة (صفحة فيسبوك)

أثارت حادثة الاعتداء على الشيخ ياسر عودة من قبل مختار ينتمي إلى «حزب الله» الاستياء في لبنان، والتحذير من تجدد محاولات القمع التي يقوم بها الحزب بشكل مباشر أو غير مباشر ضدّ معارضيه.

وفي حين حاول «حزب الله» تطويق الحادثة التي وقعت الثلاثاء أمام مكتب المرجع السيد محمد حسين فضل الله في حارة حريك، بالقول إن ما قام به المختار (م.ش) عمل فردي، ولا علاقة له به، طرحت هذه الحادثة علامات استفهام عدة، وزادت القلق من رسائل الترهيب التي بدأ يستخدمها الحزب ضد معارضيه قبل أشهر من الانتخابات النيابية المقررة العام المقبل.

ويرفض الشيخ عودة وعائلته توجيه الاتهام المباشر لـ«حزب الله»، لكنهم يؤكدون أنه لو لم يتعرض (عودة) للتحريض على خلفية مواقفه المعارضة للحزب لما كان تم الاعتداء عليه. وهذا ما يؤكده ابنه حسين لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المختار كان واضحاً عندما اعتدى على والدي قائلاً له إنه يهاجم أمين عام الحزب السابق حسن نصر الله».

ومع تأكيده أن والده «يقول كلمة الحق، ولهذا السبب تم الاعتداء عليه، علماً بأن مواقفه كانت واضحة إلى جانب المقاومة في الحرب الأخيرة»، يلفت حسين إلى أنهم كانوا من العائلات التي خسرت منزلها في تلك المرحلة.

وفيما لا يزال الشيخ عودة يعاني من بعض الآلام نتيجة الاعتداء عليه والضرب المبرح الذي تعرض له في منطقة حارة حريك، التي تعتبر معقل الحزب في الضاحية الجنوبية، يلفت ابنه إلى أن «الأمور بدأت تأخذ مسارها القانوني عبر دعوى قضائية، وهناك تسجيلات تم الحصول عليها توثق عملية الاعتداء»، كاشفاً أن مسؤولين في «حزب الله» اتصلوا بالشيخ عودة، وأكدوا رفضهم لما حصل، وأنهم سيرفعون الغطاء عن «المختار» الذي تمّ توقيفه، وسيتم تجميد عضويته في الحزب.

وكان الشيخ عودة أكد في بيان «احتفاظه الكامل بحقه القانوني في الادعاء على كل من يظهره التحقيق متورطاً في هذا الاعتداء الجبان».

واتهم المحامي حسن عادل بزي، وكيل الشيخ عودة، مختار الباشورة كامل شحرور بمحاولة قتل عودة «لتحقيق مآرب مشبوهة لا تخدم في هذه الظروف إلا العدو الإسرائيلي»، مؤكداً في بيان له «أن الجريمة لن تمرّ من دون محاسبة».

تحذير من التهويل

ومع تحذيره من زيادة وتيرة الاعتداءات ضد معارضي «حزب الله» في المرحلة المقبلة التي تسبق الانتخابات النيابية، يؤكد الناشط السياسي المعارض لـ«حزب الله» جاد الأخوي أن سياسة القمع التي لطالما اعتمدها «حزب الله» لم تتوقف، ولن تتوقف في المرحلة المقبلة.

ويرفض في حديث لـ«الشرق الأوسط» القول إن ما حصل هو عمل فردي، وليس للحزب علاقة به، ويوضح: «لا شيء يتحرك في الضاحية الجنوبية لبيروت من دون علم لـ(حزب الله)، فكيف إذا كان اعتداء على شيخ معروف بمواقفه ضد هذا الحزب؟».

ويربط الأخوي بين خسارة «حزب الله» لسلاحه والاعتداء على الشيخ عودة كما على قوات «يونيفيل» من قبل ما يقولون إنهم أهالي المنطقة في الفترة الأخيرة.

ويقول: «تحميل المسؤولية دائماً لأفراد، وللأهالي لا يمكن القبول به، وهذه الاعتداءات هي نتيجة الوضع الذي وصل إليه (حزب الله) بعد الحرب الأخيرة وخسارته لجزء كبير من سلاحه وقادته أيضاً، وهو بالتالي يقوم برد فعل عبر التهويل للقول نحن لا نزال أقوياء، لا سيما أمام جمهوره قبل الانتخابات النيابية المقبلة التي ستكون استحقاقاً مفصلياً بالنسبة إليه بعد الحرب الأخيرة، لكن ورغم ذلك لا بد من الاستمرار بالمواجهة وعدم السكوت».

وهو ليس الاعتداء الأول من نوعه على معارضين لـ«حزب الله»، حيث سجّل قبل الانتخابات البلدية اعتداء على منزل الناشط السياسي هادي مراد عبر رمي قذيفة على منزله في بعلبك، وقبل ذلك سجّلت تحركات وإقفال طرقات من قبل مجموعات على طريق المطار رفضاً لمنع هبوط الطيران الإيراني في مطار رفيق الحريري الدولي، فيما تستمر منذ فترة الاعتداءات على قوات «يونيفيل» في الجنوب، حيث يقول الحزب إنها تحركات من قبل الأهالي، ولا علاقة له بها.

ويعتبر الأخوي أن «حزب الله» يحاول التعاطي بأسلوب «التذاكي» مع المستجدات، موضحاً: «هو من قام بالموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار والبنود المرتبطة به، لكنه يحاول اليوم التذاكي لعدم تطبيقه، ولا سيما في الموضوع المرتبط بنزع سلاحه».

رفض لـ «هيمنة السلاح»

ولليوم الثاني على التوالي استمرت المواقف المنددة والرافضة للاعتداء على الشيخ عودة، وفي هذا الإطار، أصدرت الأربعاء مجموعة من الصحافيين، وناشطون سياسيون، واجتماعيون بياناً، دانوا خلاله الاعتداء على الشيخ عودة رافضين «هيمنة السلاح» داعين لـ«هيبة الدولة والعدالة».

وفي بيان لهم دانوا «الاعتداء الآثم الذي تعرض له سماحة الشيخ ياسر عودة على يد مختار معروف في المنطقة بانتمائه إلى (حزب الله) وارتباطه به تنظيمياً»، معتبرين أن «هذا الاعتداء الذي جرى في وضح النهار لا يمكن فصله عن مناخ الترهيب الذي تفرضه جهات حزبية نافذة مسلحة تتصرف فوق القانون، وتمعن في ترويع من يخالفها ولو كان رجل دين معروفاً بسلميته، واعتداله».

وقالوا: «نحن اللبنانيين المؤمنين بدولة القانون والمؤسسات نحمل (حزب الله) المسؤولية الكاملة عن هذا الاعتداء، ونطالبه بتسليم المعتدي والمتورطين معه إلى القضاء فوراً، وتقديم اعتذار علني إلى الشيخ عودة واللبنانيين، لأن كرامة المواطنين فوق كل اعتبار، ولا يجوز لجماعة أن تفرض سطوتها بقوة السلاح».


مقالات ذات صلة

منتخب لبنان ينفصل عن مدربه رادولوفيتش

رياضة عربية ميودراغ رادولوفيتش (رويترز)

منتخب لبنان ينفصل عن مدربه رادولوفيتش

انفصل الاتحاد اللبناني لكرة القدم ​عن ميودراغ رادولوفيتش مدرب المنتخب الوطني بعد مراجعة لنتائج الفريق في الفترة الأخيرة وتحضيراته للاستحقاقات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لبنانيون يفرون بعد غارة إسرائيلية على بلدة قناريت في الجنوب الأربعاء (أ.ب)

إسرائيل تفتتح مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان

كثفت إسرائيل في الأسبوعين الأخيرين وتيرة استهدافاتها لمناطق شمال الليطاني في جنوب لبنان، حيث باتت تنفذ غارات بمعدل مرتين على الأقل في الأسبوع.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي قائد الجيش اللبناني يتوسط سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا خلال الاجتماع (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يؤكد التزامه حماية الحدود مع سوريا

أكد الجيش اللبناني التزامه حماية الحدود مع سوريا، مشدداً على أن تحقيق هذا الهدف بفاعلية «يستلزم دعماً عسكرياً نوعياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله الأربعاء رئيس وأعضاء السلك القنصلي (الرئاسة اللبنانية)

تصعيد «حزب الله» يتقدم مع انتقال لبنان إلى حصرية السلاح شمال الليطاني

يبدو واضحاً أن «حزب الله» اتخذ قراره بالتصعيد السياسي، مع انتقال الدولة والجيش اللبناني من مرحلة تثبيت حصرية السلاح جنوب الليطاني إلى شماله.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

البخاري يؤكد حرص السعودية على استقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة

جدّد سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري التأكيد على «حرص المملكة على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها»

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مقتل 5 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

لقي خمسة مواطنين فلسطينيين حتفهم، اليوم الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية، وسط استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف في قطاع غزة.

ونقل المركز الفلسطيني للإعلام، اليوم، عن مصدر طبي قوله إن «أربعة شهداء وصلوا إلى مستشفى الشفاء، على أثر القصف المدفعي الإسرائيلي الذي استهدف مواطني محيط سوق السيارات شرق حي الزيتون جنوب غزة».

وكان الإسعاف والطوارئ أكدا، في وقت سابق، «ارتقاء شهيد بنيران قوات الاحتلال خارج مناطق انتشارها على دوار بني سهيلا شرق خان يونس».

وكان المركز قد أفاد بأن «قوات الاحتلال نفّذت، فجر اليوم، عمليات نسف واسعة داخل مناطق انتشاره العسكرية، شرقي خانيونس، جنوب قطاع غزة، بالتزامن مع إطلاق نيران من قِبل الطيران المروحي الإسرائيلي».

وأشار إلى إطلاق «آليات الاحتلال نيرانها الرشاشة، تجاه المناطق الشرقية لمخيم البريج، وسط قطاع غزة، وقصف طيران الاحتلال الحربي، بعدة غارات جوية، المناطق الشمالية في قطاع غزة».


العراق: سنقاضي معتقلي تنظيم «داعش» المنقولين من سوريا

أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق: سنقاضي معتقلي تنظيم «داعش» المنقولين من سوريا

أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات حرس الحدود العراقية يقوم بدورية على طول جدار خرساني على الحدود العراقية السورية 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قال ​مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم (الخميس)، إنه سيبدأ إجراءات ‌قانونية ‌بحق ‌معتقلي تنظيم ⁠«داعش» ‌المنقولين من سوريا، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش الأميركي أن ⁠قواته نقلت ‌150 محتجزا من المشتبه بأنهم عناصر التنظيم من سوريا إلى العراق.

أطلقت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، أمس (الأربعاء)، مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم «داعش» من شمال شرقي سوريا إلى العراق، وذلك «لضمان بقاء الإرهابيين في مراكز احتجاز آمنة»، وفق ما أعلن الجيش الأميركي.

وبدأت مهمة النقل بالتزامن مع نجاح القوات الأميركية في نقل 150 مقاتلاً من «داعش» كانوا محتجزين في مركز احتجاز في الحسكة بسوريا، إلى موقع آمن في العراق. ومن المتوقع أن يصل إجمالي عدد معتقلي «داعش» الذين سيتم نقلهم من سوريا إلى مراكز احتجاز تحت السيطرة العراقية إلى 7 آلاف معتقل، وفق القيادة المركزية الأميركية.


شعث يعلن أن معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل «بالاتجاهين»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
TT

شعث يعلن أن معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل «بالاتجاهين»

شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)
شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

أعلن رئيس لجنة إدارة غزة علي شعث اليوم الخميس، خلال إطلاق مجلس السلام برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة سيُعاد فتحه في الاتجاهين الأسبوع المقبل.

وقال شعث، وهو وكيل وزارة سابق في السلطة الفلسطينية، في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن «فتح معبر رفح يعني أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل، والعالم».

ووقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم في دافوس الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام» الذي أنشأه، بعيد تأكيده أن هذا المجلس سيعمل «بالتنسيق» مع الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال حفل حضره جمع من القادة الذين قبلوا دعوة واشنطن للانضمام إلى المجلس، «تهانينا سيدي الرئيس ترمب، الميثاق دخل الآن حيز التطبيق، ومجلس السلام بات منظمة دولية رسمية». وقامت فكرة مجلس السلام أساساً للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، لكن ميثاقه ينص على مهمات أوسع بكثير تشمل السعي إلى حل نزاعات أخرى في أنحاء مختلفة من العالم. وقال ترمب إن غزة هي المكان «حيث بدأ مجلس السلام فعلياً (...) أعتقد أننا نستطيع توسيعه إلى أمور أخرى إذا تمكنا من النجاح في غزة». وأضاف: «حين يتشكل المجلس بشكل كامل، سنكون قادرين على القيام بما نريده، وسنقوم بذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة»، مكرراً انتقاده المنظمة الأممية لعدم «استخدامها الإمكانات الهائلة التي لديها».