​ترمب لمضاعفة اعتقالات المهاجرين والترحيل بالآلاف إلى غوانتانامو

مسؤولو الهجرة يتعرضون لضغوط لتكثيف عملياتهم

امرأة تصرخ خلال توقيف الشرطة لها أثناء احتجاجات ضد دائرة الجمارك والهجرة الأميركية في دنفر بكولورادو (أ.ف.ب)
امرأة تصرخ خلال توقيف الشرطة لها أثناء احتجاجات ضد دائرة الجمارك والهجرة الأميركية في دنفر بكولورادو (أ.ف.ب)
TT

​ترمب لمضاعفة اعتقالات المهاجرين والترحيل بالآلاف إلى غوانتانامو

امرأة تصرخ خلال توقيف الشرطة لها أثناء احتجاجات ضد دائرة الجمارك والهجرة الأميركية في دنفر بكولورادو (أ.ف.ب)
امرأة تصرخ خلال توقيف الشرطة لها أثناء احتجاجات ضد دائرة الجمارك والهجرة الأميركية في دنفر بكولورادو (أ.ف.ب)

ضاعف مسؤولو دائرة الهجرة والجمارك جهودهم تحت وطأة ضغوط مكثفة من إدارة الرئيس دونالد ترمب لتوقيف الأشخاص الذين دخلوا بصورة غير شرعية إلى الولايات المتحدة، وسط استعدادات لبدء نقل آلاف الأجانب المقيمين بشكل غير قانوني إلى قاعدة غوانتانامو العسكرية في كوبا بدءاً من هذا الأسبوع.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين أميركيين أن الأجانب الذين تدرس ملفاتهم ينتمون إلى مجموعة من الدول، بعضها أوروبي صديق للولايات المتحدة، ومنها بريطانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وآيرلندا وبلجيكا وهولندا وليتوانيا وبولندا وتركيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى أجزاء أخرى من العالم، بما في ذلك هايتي. واستبعدوا أن تُبلغ الإدارة حكومات البلدان المعنية بعمليات النقل الوشيكة إلى غوانتانامو.

غير أن هذه الخطط لا تزال قابلة للتغيير، في وقت يدفع فيه المتشددون في مجال الهجرة داخل الإدارة إلى مزيد من عمليات الترحيل واعتقال المهاجرين غير الشرعيين. ووفقاً لموقع «بوليتيكو»، تشمل الاستعدادات فحصاً طبياً لتسعة آلاف شخص لتحديد ما إذا كانوا يتمتعون بصحة جيدة بما يكفي لإرسالهم إلى غوانتانامو، المعروف بتاريخه بأنه سجن للمشتبه بهم في الإرهاب وغيرهم ممن اعتقلوا في ساحات المعارك بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية. ولم يكن من الواضح ما إذا كانت المرافق في غوانتانامو قادرة على استيعاب تسعة آلاف محتجز جديد، في تدفق من شأنه أن يُمثل زيادة هائلة عن مئات المهاجرين الذين نُقلوا من وإلى القاعدة في وقت سابق من هذا العام.

مدة الاحتجاز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (أ.ب)

لكنّ المسؤولين في إدارة ترمب يؤكدون أن الخطة ضرورية لتخفيف سعة مرافق الاحتجاز المحلية، التي صارت مكتظة في ظل تعهد ترمب بتنفيذ أكبر عملية ترحيل للمهاجرين غير المسجلين في تاريخ الولايات المتحدة. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن ترمب أنه سيرسل ما يصل إلى 30 ألف مهاجر إلى المنشأة، التي أُعيد منها عشرات المهاجرين المحتجزين في القاعدة في مارس (آذار) الماضي إلى منشآت في لويزيانا، في خطوة يشتبه منتقدو حملة الإدارة ضد الهجرة في أنها ناتجة عن مشاكل في القدرة الاستيعابية.

ووسط غموض من جانب الإدارة، صرّح مسؤول دفاعي بأن «المهمات الجارية في قاعدة غوانتانامو البحرية لم تتغير، ونحن لا نُعلق على أي مهمات مستقبلية مُتوقعة». وتعتزم وزارة الأمن الداخلي «تقليص» الوقت الذي يمضيه المحتجزون في القاعدة، لكن البيت الأبيض قد يُقرر استخدام المنشأة للاحتجاز طويل الأمد، وفقاً لوثيقة رسمية.

ودفعت ضغوط البيت الأبيض لزيادة الاعتقالات، مسؤولي الهجرة إلى بذل جهود مضاعفة للوفاء بتعهد الرئيس بخصوص الترحيل الجماعي. ويدعم عمل دائرة الهجرة والجمارك تطبيق خرائط جديد يحدد أماكن الأشخاص الصادر بحقهم أوامر ترحيل، والذين يمكن ترحيلهم بسرعة، وذلك استناداً إلى بيانات محفوظات الوكالات الحكومية، وفقاً لوثائق حصلت عليها صحيفة «نيويورك تايمز».

ويتوقع أن تُثير هذه الخطوة الرامية إلى توسيع نطاق عمليات النقل بشكل كبير انتقادات من حلفاء الولايات المتحدة القلقين على سلامة مواطنيهم في القاعدة العسكرية، التي صارت رمزاً عالمياً للتعذيب والإساءة في أعقاب تكتيكات مكافحة الإرهاب التي انتهجتها واشنطن بعد هجمات 11 سبتمبر 2001.

وصرّح مسؤولون أميركيون بأن الأفراد الذين يخضعون للتدقيق لنقلهم موجودون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني. وأضافوا أن كثيراً من بلدان المعتقلين الأصلية أبلغت الولايات المتحدة باستعدادها لقبول مواطنيها، لكنها لم تتحرك بالسرعة الكافية.

3000 يومياً

وفي الأسابيع الأخيرة، كان المتشددون في مجال الهجرة والمقربون من ترمب يسعون إلى القيام بحملة قمع أكبر على الأشخاص غير المسجلين في الولايات المتحدة. وقال نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر لشبكة «فوكس نيوز» الشهر الماضي: «تحت قيادة الرئيس ترمب، نتطلع إلى تحديد هدف يتمثل في اعتقال 3000 شخص على الأقل من إدارة الهجرة والجمارك يومياً».

وعبر مسؤول الحدود في البيت الأبيض توم هومان عن مشاعر مماثلة، إذ قال: «علينا زيادة عمليات الاعتقال والترحيل».

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض أبيغيل جاكسون في بيان إن «الوفاء بوعد الرئيس ترمب بترحيل الأجانب غير الشرعيين أمر تأخذه الإدارة على محمل الجد»، مضيفة أن «أعمال الشغب العنيفة في لوس أنجليس، بما في ذلك الهجمات على ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين الذين ينفذون عمليات ترحيل أساسية، تُبرز أهمية ترحيل الأجانب غير الشرعيين».

وقال مسؤولون سابقون إن الضغط الشديد من كبار مسؤولي الإدارة يخلق جواً يزيد من احتمالية ارتكاب الأخطاء في وقت يُدفع فيه الضباط والوكلاء لاتخاذ قرارات مصيرية.

وأقامت القوات الأميركية في غوانتانامو مدينة خيام سابقاً هذا العام بسعة استيعابية لأكثر من 3000 شخص؛ تحسباً لتدفق كبير للمحتجزين. لكن ذلك لم يحدث. وقام موظفو القاعدة بإزالة الخيام خلال الربيع.

ومنذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير الماضي، أُعيد أكثر من 200 ألف شخص في الولايات المتحدة من دون تصريح إلى بلدانهم الأصلية أو إلى بلد ثالث، وهو عدد ضئيل مقارنة بـ1.4 مليون شخص واجهوا أوامر ترحيل بنهاية العام الماضي، وفقاً لبيانات حكومية داخلية.


مقالات ذات صلة

ترمب في دافوس... أجندة المليارديرات تلاحق وعود «الزعيم الشعبي»

الاقتصاد الحضور يستمعون إلى خطاب افتراضي ألقاه ترمب في اجتماع دافوس العام الماضي (أ.ب)

ترمب في دافوس... أجندة المليارديرات تلاحق وعود «الزعيم الشعبي»

يصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إلى دافوس السويسرية للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي، في توقيت سياسي حساس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن، دافوس)
الاقتصاد ترمب يحضر جلسة نقاش حول الاستثمارات في الصحة الريفية في البيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب في عامه الثاني... «قبضة سيادية» تفرض واقعاً اقتصادياً عالمياً جديداً

أتم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، عامه الأول في البيت الأبيض، وهو العام الذي اتسم بتبني نهج حمائي متشدد، وسياسات مالية متسارعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: لا مجال للتراجع بشأن غرينلاند

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الثلاثاء)، أنه أجرى مكالمة هاتفية «جيدة للغاية» مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، بشأن غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رقائق الذهب تعرض في «غاليري 24»، وهي شركة حكومية لتجارة الذهب بالتجزئة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

الذهب يلامس الـ4700 دولار وسط تهديدات ترمب للاتحاد الأوروبي

تداول الذهب والفضة قرب مستويات قياسية، الثلاثاء، حيث أدت تهديدات الرئيس الأميركي بضم غرينلاند إلى تدهور المعنويات العالمية وزادت من الإقبال على الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، على ضرورة احترام سيادة الدنمارك وغرينلاند التي يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (دافوس)

حادث تصادم بين 100 سيارة وشاحنة يغلق طريقاً سريعاً بولاية ميشيغان الأميركية (فيديو)

من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)
من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)
TT

حادث تصادم بين 100 سيارة وشاحنة يغلق طريقاً سريعاً بولاية ميشيغان الأميركية (فيديو)

من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)
من موقع حادث التصادم في ولاية ميشيغان (أ.ب)

أفاد مسؤولون في ولاية ميشيغان الأميركية، الاثنين، أن السلطات تعمل على فتح طريق شهد حادث اصطدام بين أكثر من 100 سيارة وشاحنة في ظل عاصفة ثلجية قوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت شرطة ولاية ميشيغان إنه تم الإبلاغ عن العديد من الإصابات، لكن لم تسجل أي وفيات جراء الحادث الذي تسبب به انزلاق عشرات الشاحنات الكبيرة والسيارات واصطدامها بعضها ببعض على الطريق السريع «آي-196».

وشمل الحادث الذي وقع صباح الاثنين ما يصل إلى 40 شاحنة نقل ثقيلة، وظل الطريق المغطى بالثلوج والذي يشهد عادة حركة مرور كثيفة، مغلقاً.

وحض المسؤولون سائقي السيارات على عدم السرعة في ظل ظروف مناخية «خطيرة»، الاثنين، مع تساقط الثلوج بكثافة وتوقعات بانخفاض درجات الحرارة إلى -22 درجة مئوية في الولاية الشمالية.

وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية أن تصل سماكة الثلوج ليلاً إلى 10 سنتيمترات، ليصل إجمالي تراكم الثلوج إلى 35.5 سنتيمتر في أجزاء من جنوب غرب ووسط غرب ولاية ميشيغان.

ونصحت الأرصاد، في بيان، بعدم التوجه إلى هذه المناطق.


ترمب يتشدد في غرينلاند رغم الاعتراضات الأوروبية

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتشدد في غرينلاند رغم الاعتراضات الأوروبية

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً أمس، عزم على بلاده الاستحواذ على إقليم غرينلاند، مهدداً الدول الأوروبية برسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة.

ورغم الرفض القاطع من رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، التي تقع غرينلاند ضمن سيادة بلدها، وكذلك من كبار المسؤولين الأوروبيين، انتقد ترمب في مقابلة تلفزيونية، الزعماء الأوروبيين الذين يعارضون مساعيه بشأن غرينلاند.

وإذ رفض التعليق على سؤال بشأن إمكانية اللجوء إلى القوة للاستيلاء على الجزيرة، قال ترمب إن «على أوروبا أن تركز على الحرب بين روسيا وأوكرانيا؛ لأنكم ترون ما آلت إليه الأمور. هذا ما يجب أن تركز عليه أوروبا، وليس غرينلاند».

ولأن الأوروبيين يعدّون الوضع «خطيراً»، وفق توصيف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أمس؛ فإن قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 تنادوا إلى قمة «استثنائية» في بروكسل، الخميس، لمناقشة «العلاقات عبر الأطلسي».


كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

كرادلة كاثوليك أميركيون يحثون إدارة ترمب على «تبنّي بوصلة أخلاقية» في السياسة الخارجية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

حثّ ثلاثة كرادلة كاثوليك أميركيين إدارة الرئيس دونالد ترمب اليوم (الاثنين) على استخدام بوصلة أخلاقية في متابعة سياستها الخارجية، قائلين إن العمل العسكري الأميركي في فنزويلا، والتهديدات بالاستيلاء على غرينلاند، وخفض المساعدات الخارجية... تهدد بمعاناة واسعة النطاق بدلاً من تعزيز السلام.

ووفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، ففي بيان مشترك حذر الكرادلة: بليز كوبيتش من شيكاغو، وروبرت ماكلروي من واشنطن، وجوزيف توبين من نيوارك بولاية نيوجيرسي، من أنه دون رؤية أخلاقية فإن النقاش الحالي بشأن سياسة واشنطن الخارجية غارق في «الاستقطاب والحزبية والمصالح الاقتصادية والاجتماعية الضيقة».

وقال ماكلروي لوكالة «أسوشييتد برس»: «معظم الولايات المتحدة والعالم ينجرفون أخلاقياً فيما يتعلق بالسياسة الخارجية. ما زلت أعتقد أن الولايات المتحدة لها تأثير هائل على العالم».

وهذا البيان غير معتاد، وهو البيان الثاني خلال شهرين الذي يتحدث فيه أعضاء التسلسل الهرمي الكاثوليكي في الولايات المتحدة ضد إدارة ترمب التي يعتقد الكثيرون أنها لا تحترم المبادئ الأساسية للكرامة الإنسانية.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) أدان مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة برمته عمليات الترحيل الجماعي للمهاجرين و«تشويه سمعتهم» في الخطاب العام.