إقبال كبير على «الأضاحي» في سوريا هذا العام بعضها «نذور سقوط النظام»

الانفراج السياسي انسحب على القوة الشرائية... ودرعا تصدرت المشهد

سوق المواشي في دمشق 3 يونيو استعداداً لعيد الأضحى المبارك (إ.ب.أ)
سوق المواشي في دمشق 3 يونيو استعداداً لعيد الأضحى المبارك (إ.ب.أ)
TT

إقبال كبير على «الأضاحي» في سوريا هذا العام بعضها «نذور سقوط النظام»

سوق المواشي في دمشق 3 يونيو استعداداً لعيد الأضحى المبارك (إ.ب.أ)
سوق المواشي في دمشق 3 يونيو استعداداً لعيد الأضحى المبارك (إ.ب.أ)

انسحب الانفراج السياسي الذي شهدته البلاد منذ أواخر العام الماضي، على أول عيد أضحى يحلٌّ على الأهالي بعد سقوط نظام الأسد، وتجلّى ذلك في جوانب عدة أبرزها انخفاض سعر الأضاحي بنسبة نحو 50 في المائة، والإقبال الكبير عليها، وإضافة البعض لذبائح العيد خرافاً أخرى وفاء لنذور حال سقوط النظام.

وأوضح رئيس جمعية اللحامين في سوريا، معتز العيسى، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يوجد رقم دقيق حتى الآن لعدد الأضاحي التي ذبحت هذا العام، وقد تتوفر إحصائية بعد أيام قليلة من إنهاء موسم العيد، ولكن يلاحظ أن النسبة زادت بشكل كبير عما كانت عليه في العام الماضي، مع انخفاض للأسعار.

وإذا عدنا إلى تصريح أمين سر جمعية اللحامين محمود الحايك، قبل عامين، (2023)، فإن الطلب كان ضعيفاً جداً، والسبب هو ارتفاع سعر كيلو لحم الأضحية وانعدام القوة الشرائية. ولم يتجاوز مؤشر الإقبال على شراء أضحية العيد 10 في المائة قياساً بالعام السابق عليه؛ أي عام 2022.

وتصدرت محافظة درعا جنوب البلاد التي يطلق عليها اسم «مهد الثورة»، عملية الإقبال على ذبح الأضاحي هذا العام.

تقول وصال محمد، وهي معلمة ثانوية: «الفرحة كبيرة وتعم كافة العائلات؛ لأن عيد الأضحى لهذا العام مختلف؛ كونه أتى بعد التحرير، وأغلبية العائلات خصوصاً في حي (درعا البلد)، تذبح خروفين وثلاثة، وبعضها أربعة».

وفي اتصال معها، لفتت المعلمة، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن توزيع لحوم الأضاحي طال أغلبية العائلات، سواء المحتاجة أو غير المحتاجة، كما جرت العادة «الحصص محرزة، ويتجاوز وزن الحصة أكثر من 2 كيلوغرام، ومعظم الأسر طالها ما بين 4 - 5 حصص».

أضاحٍ ونذور

وتُعرف محافظة درعا بأن أعداداً كبيرة من أبنائها مغتربون منذ عقود في دول الخليج العربي. وتلفت المعلمة إلى أن الأوضاع المادية لهؤلاء «فوق الريح»، وجرت العادة بأن يرسلوا مبالغ مادية إلى عائلتهم في درعا لذبح الأضاحي، وفي هذا العيد يبدو أنهم أرسلوا مبالغ أكبر، لتزامن فرحة العيد بانتهاء حكم نظام الأسد».

ووفقاً للمعلمة الدرعاوية، فإن بعض من كانوا يوزعون الحصص ذكروا أن قسماً منها «هي نذور»، فالعديد من السوريين وبسبب حالة المآسي والقهر التي طالتهم من قبل النظام السابق، نذرت الذبائح عند سقوطه».

ويتراوح سعر الكليوغرام الواحد من خراف الأضاحي الحي ما بين 40 - 50 ألف ليرة سورية، في حين تجاوز العام الماضي 85 ألفاً، مع وفرة كبيرة في أعداد رؤوس الماشية المعروضة للبيع في أسواق المحافظات.

ذبائح محل جزارة في ببيلا بريف دمشق الجنوبي (الشرق الأوسط)

الوضع في غوطة دمشق الشرقية التي خرجت ضد نظام الأسد منذ الأيام الأولى للحراك السلمي قبل 14 عاماً، كان مشابهاً لما هو عليه في درعا، من حيث الإقبال على شراء الأضاحي. وقد وصف نائب مدير إدارة الغوطة الشرقية، خالد المكبتل، الإقبال في مدن وبلدات وقرى الغوطة، بأنه «لافت»، مشيراً إلى أن «رجلاً واحداً فقط ذبح عجلين و25 خروفاً».

وأضاف المكبتل لـ«الشرق الأوسط»: «هذا عدا عن الإقبال الفردي، كما ينشط عدد من الجمعيات الخيرية في مجال ذبح الأضاحي منها، دوما الخيرية، الصحة الخيرية، والخيرية لإغاثة المحتاجين».

وأرجع المكبتل الإقبال على الأضاحي إلى عودة أعداد كبيرة من العائلات التي كانت مهجرة في شمال البلاد بعد سقوط الأسد في الثامن ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، وعودة لاجئين ومغتربين من خارج البلاد.

كما ساهم في هذا الإقبال، انخفاض الأسعار هذا الموسم؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد للخروف في الغوطة، بين 40 - 45 ألف ليرة، والعجل نحو 30 ألفاً.

إقبال ممتاز في إدلب

في شمال غربي البلاد، وصفت مصادر محلية الإقبال على شراء الأضاحي، بـ«الممتاز». وفي اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أكد أحد المصادر ارتفاع نسبة الإقبال على شراء الأضاحي في إدلب لهذا العام، إلى أكثر من 70 في المائة قياساً بالموسم الماضي.

وأوضح المصدر أن الحوالات التي يرسلها السوريون خصوصاً في تركيا لأهلهم، إضافة إلى النشاط الملحوظ للمنظمات الدولية، ساهم في هذا الإقبال.

صبي يعرض خروفاً للبيع في سوق للمواشي قبيل عيد الأضحى بيومين في دمشق (إ.ب.أ)

شكوى في دمشق

وأما في دمشق فيلاحظ أن نسبة الإقبال على شراء الأضاحي أقل مما هي عليه في ريف المحافظة وشمال وجنوب البلاد، وقد تراوح سعر الكيلوغرام الواحد من الخروف الحي بين 45 - 50 ألف ليرة.

بالنسبة لأبي خلدون (70 عاماً)، فإنه وعلى الرغم من انخفاض الأسعار لنحو النصف، فإنها كانت مرتفعة جداً قياساً بالدخل الشهري المتدني. وقال الرجل الذي لا يتعدى تقاعده الشهري 300 ألف ليرة: «أقل أضحية ثمنها أكثر من مليوني ليرة، وليس لدي القدرة على تأمين هذا المبلغ، وإن شاء الله تتحسن الأوضاع في العام المقبل ويقدرني الله على أن أضحي».

تجدر الإشارة إلى أن 90 في المائة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر بسبب تداعيات الحرب، وفقاً لتقارير أممية، بينما تحتاج العائلة المؤلفة من 5 أفراد لأكثر من 8 ملايين ليرة شهرياً.

محل جزارة في القزاز شرقي دمشق يبيع من اللحوم المعلقة وبعض الزبائن يطلب ذبح خروف بعينه (الشرق الأوسط)

واللافت في معظم أحياء محيط مدينة دمشق، ندرة مشهد توزيع حصص الأضاحي على العائلات. وبينما يستفسر الأهالي من بعضهم البعض، إن كانت وصلتهم حصص، يكون جواب الأغلبية بالنفي.

وأوضح رئيس لجنة تجار المواشي في محافظة دمشق وريفها، محمد شامان، أن عدد الأضاحي يختلف من عام إلى آخر حسب القدرة الشرائية للمواطنين وقيمة الحوالات الواردة من الخارج، لأداء شعائر العيد، حيث يتراوح عددها بين 25 ألفاً و40 ألف رأس من الغنم.

وعزى شامان في تصريح لوكالة «سانا» الرسمية، الانخفاض في أسعار المواشي إلى تحسن سعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي، إضافة إلى عودة السوق الداخلية إلى النشاط بعد أن كانت محفوفة بالمخاطر مثل الحواجز والإتاوات والسرقة، حيث تم استجرار كميات كبيرة من المواشي من مختلف المحافظات.

وشهد سعر صرف الدولار في سوريا أمام الليرة خلال تعاملات أيام ما قبل العيد، في السوق السوداء، تراجعاً ملحوظاً، وسجل 9 آلاف و350 ليرة، بينما استقر سعر الليرة أمام الدولار في نشرة «مصرف سوريا المركزي»، الذي حدد متوسط سعر الدولار مقابل الليرة، 11 ألف ليرة للشراء، و11 ألفاً و55 ليرة للبيع.

وقدّرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في أحدث تقاريرها لعام 2024 عدد الأغنام في سوريا بنحو 18.8 مليون رأس، ما يعكس أهمية قطاع تربية المواشي في البلاد.


مقالات ذات صلة

تعديل العُطل الرسمية في سوريا... إضافة ذكرى الثورة وسقوط النظام وإلغاء 6 أكتوبر

المشرق العربي احتفال بافتتاح متجر جديد السبت في ضاحية داريا التي دمرها القصف العنيف فترة الحرب في سوريا (أ.ب)

تعديل العُطل الرسمية في سوريا... إضافة ذكرى الثورة وسقوط النظام وإلغاء 6 أكتوبر

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً عدَّل فيه العُطل التي يستفيد منها العاملون الخاضعون لأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق الخِراف الأكثر طلباً للأضاحي (واس)

الأضحية في السعودية... من تنفيذ الوصايا إلى التوكيل

تعيد أيام العيد من كل عام ذكريات لدى كبار السنّ إذ كان الشاغل الأكبر للسكان في القرى والمدن «أيام زمان» هو الحج والأضاحي، في حين ينشغل غير الحجاج بتجهيز الأضحية

بدر الخريف (الرياض)
المشرق العربي سلع متنوعة من حلويات وغيرها تباع على أرصفة دمشق (إ.ب.أ)

عشية العيد في أسواق دمشق تدفق للبضائع وقدرة شرائية متدنية

المظهر العام للأسواق السورية عشية العيد، يشير إلى انفراج كبير شهده تدفق البضائع، لكنه لا يخفي بؤس القدرة الشرائية لدى 80% من السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يُشرِف من منى على راحة الحجاج

وصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى منى؛ ليُشرف على راحة الحجاج، وما يُقدَّم لهم من خدمات وتسهيلات ليؤدوا مناسكهم بكل يُسر وسهولة وأمان.

«الشرق الأوسط» (المشاعر المقدسة)
خاص «سناب»: عيد الأضحى محطة رقمية رئيسية مع ارتفاع كبير في التفاعل والاستهلاك والمحتوى المرتبط بالتسوّق والاحتفال (غيتي)

خاص خلال عيد الأضحى... كيف يغيّر «سناب شات» سلوك التسوّق والتفاعل في السعودية؟

يشهد عيد الأضحى ذروة رقمية في السعودية، حيث يبرز «سناب شات» بوصفه منصة رئيسية للتسوّق والتفاعل بفضل العدسات التفاعلية والمحتوى المحلي والمبدعين.

نسيم رمضان (لندن)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.