إقبال كبير على «الأضاحي» في سوريا هذا العام بعضها «نذور سقوط النظام»

الانفراج السياسي انسحب على القوة الشرائية... ودرعا تصدرت المشهد

سوق المواشي في دمشق 3 يونيو استعداداً لعيد الأضحى المبارك (إ.ب.أ)
سوق المواشي في دمشق 3 يونيو استعداداً لعيد الأضحى المبارك (إ.ب.أ)
TT

إقبال كبير على «الأضاحي» في سوريا هذا العام بعضها «نذور سقوط النظام»

سوق المواشي في دمشق 3 يونيو استعداداً لعيد الأضحى المبارك (إ.ب.أ)
سوق المواشي في دمشق 3 يونيو استعداداً لعيد الأضحى المبارك (إ.ب.أ)

انسحب الانفراج السياسي الذي شهدته البلاد منذ أواخر العام الماضي، على أول عيد أضحى يحلٌّ على الأهالي بعد سقوط نظام الأسد، وتجلّى ذلك في جوانب عدة أبرزها انخفاض سعر الأضاحي بنسبة نحو 50 في المائة، والإقبال الكبير عليها، وإضافة البعض لذبائح العيد خرافاً أخرى وفاء لنذور حال سقوط النظام.

وأوضح رئيس جمعية اللحامين في سوريا، معتز العيسى، لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا يوجد رقم دقيق حتى الآن لعدد الأضاحي التي ذبحت هذا العام، وقد تتوفر إحصائية بعد أيام قليلة من إنهاء موسم العيد، ولكن يلاحظ أن النسبة زادت بشكل كبير عما كانت عليه في العام الماضي، مع انخفاض للأسعار.

وإذا عدنا إلى تصريح أمين سر جمعية اللحامين محمود الحايك، قبل عامين، (2023)، فإن الطلب كان ضعيفاً جداً، والسبب هو ارتفاع سعر كيلو لحم الأضحية وانعدام القوة الشرائية. ولم يتجاوز مؤشر الإقبال على شراء أضحية العيد 10 في المائة قياساً بالعام السابق عليه؛ أي عام 2022.

وتصدرت محافظة درعا جنوب البلاد التي يطلق عليها اسم «مهد الثورة»، عملية الإقبال على ذبح الأضاحي هذا العام.

تقول وصال محمد، وهي معلمة ثانوية: «الفرحة كبيرة وتعم كافة العائلات؛ لأن عيد الأضحى لهذا العام مختلف؛ كونه أتى بعد التحرير، وأغلبية العائلات خصوصاً في حي (درعا البلد)، تذبح خروفين وثلاثة، وبعضها أربعة».

وفي اتصال معها، لفتت المعلمة، لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن توزيع لحوم الأضاحي طال أغلبية العائلات، سواء المحتاجة أو غير المحتاجة، كما جرت العادة «الحصص محرزة، ويتجاوز وزن الحصة أكثر من 2 كيلوغرام، ومعظم الأسر طالها ما بين 4 - 5 حصص».

أضاحٍ ونذور

وتُعرف محافظة درعا بأن أعداداً كبيرة من أبنائها مغتربون منذ عقود في دول الخليج العربي. وتلفت المعلمة إلى أن الأوضاع المادية لهؤلاء «فوق الريح»، وجرت العادة بأن يرسلوا مبالغ مادية إلى عائلتهم في درعا لذبح الأضاحي، وفي هذا العيد يبدو أنهم أرسلوا مبالغ أكبر، لتزامن فرحة العيد بانتهاء حكم نظام الأسد».

ووفقاً للمعلمة الدرعاوية، فإن بعض من كانوا يوزعون الحصص ذكروا أن قسماً منها «هي نذور»، فالعديد من السوريين وبسبب حالة المآسي والقهر التي طالتهم من قبل النظام السابق، نذرت الذبائح عند سقوطه».

ويتراوح سعر الكليوغرام الواحد من خراف الأضاحي الحي ما بين 40 - 50 ألف ليرة سورية، في حين تجاوز العام الماضي 85 ألفاً، مع وفرة كبيرة في أعداد رؤوس الماشية المعروضة للبيع في أسواق المحافظات.

ذبائح محل جزارة في ببيلا بريف دمشق الجنوبي (الشرق الأوسط)

الوضع في غوطة دمشق الشرقية التي خرجت ضد نظام الأسد منذ الأيام الأولى للحراك السلمي قبل 14 عاماً، كان مشابهاً لما هو عليه في درعا، من حيث الإقبال على شراء الأضاحي. وقد وصف نائب مدير إدارة الغوطة الشرقية، خالد المكبتل، الإقبال في مدن وبلدات وقرى الغوطة، بأنه «لافت»، مشيراً إلى أن «رجلاً واحداً فقط ذبح عجلين و25 خروفاً».

وأضاف المكبتل لـ«الشرق الأوسط»: «هذا عدا عن الإقبال الفردي، كما ينشط عدد من الجمعيات الخيرية في مجال ذبح الأضاحي منها، دوما الخيرية، الصحة الخيرية، والخيرية لإغاثة المحتاجين».

وأرجع المكبتل الإقبال على الأضاحي إلى عودة أعداد كبيرة من العائلات التي كانت مهجرة في شمال البلاد بعد سقوط الأسد في الثامن ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، وعودة لاجئين ومغتربين من خارج البلاد.

كما ساهم في هذا الإقبال، انخفاض الأسعار هذا الموسم؛ إذ يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد للخروف في الغوطة، بين 40 - 45 ألف ليرة، والعجل نحو 30 ألفاً.

إقبال ممتاز في إدلب

في شمال غربي البلاد، وصفت مصادر محلية الإقبال على شراء الأضاحي، بـ«الممتاز». وفي اتصال أجرته معه «الشرق الأوسط»، أكد أحد المصادر ارتفاع نسبة الإقبال على شراء الأضاحي في إدلب لهذا العام، إلى أكثر من 70 في المائة قياساً بالموسم الماضي.

وأوضح المصدر أن الحوالات التي يرسلها السوريون خصوصاً في تركيا لأهلهم، إضافة إلى النشاط الملحوظ للمنظمات الدولية، ساهم في هذا الإقبال.

صبي يعرض خروفاً للبيع في سوق للمواشي قبيل عيد الأضحى بيومين في دمشق (إ.ب.أ)

شكوى في دمشق

وأما في دمشق فيلاحظ أن نسبة الإقبال على شراء الأضاحي أقل مما هي عليه في ريف المحافظة وشمال وجنوب البلاد، وقد تراوح سعر الكيلوغرام الواحد من الخروف الحي بين 45 - 50 ألف ليرة.

بالنسبة لأبي خلدون (70 عاماً)، فإنه وعلى الرغم من انخفاض الأسعار لنحو النصف، فإنها كانت مرتفعة جداً قياساً بالدخل الشهري المتدني. وقال الرجل الذي لا يتعدى تقاعده الشهري 300 ألف ليرة: «أقل أضحية ثمنها أكثر من مليوني ليرة، وليس لدي القدرة على تأمين هذا المبلغ، وإن شاء الله تتحسن الأوضاع في العام المقبل ويقدرني الله على أن أضحي».

تجدر الإشارة إلى أن 90 في المائة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر بسبب تداعيات الحرب، وفقاً لتقارير أممية، بينما تحتاج العائلة المؤلفة من 5 أفراد لأكثر من 8 ملايين ليرة شهرياً.

محل جزارة في القزاز شرقي دمشق يبيع من اللحوم المعلقة وبعض الزبائن يطلب ذبح خروف بعينه (الشرق الأوسط)

واللافت في معظم أحياء محيط مدينة دمشق، ندرة مشهد توزيع حصص الأضاحي على العائلات. وبينما يستفسر الأهالي من بعضهم البعض، إن كانت وصلتهم حصص، يكون جواب الأغلبية بالنفي.

وأوضح رئيس لجنة تجار المواشي في محافظة دمشق وريفها، محمد شامان، أن عدد الأضاحي يختلف من عام إلى آخر حسب القدرة الشرائية للمواطنين وقيمة الحوالات الواردة من الخارج، لأداء شعائر العيد، حيث يتراوح عددها بين 25 ألفاً و40 ألف رأس من الغنم.

وعزى شامان في تصريح لوكالة «سانا» الرسمية، الانخفاض في أسعار المواشي إلى تحسن سعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي، إضافة إلى عودة السوق الداخلية إلى النشاط بعد أن كانت محفوفة بالمخاطر مثل الحواجز والإتاوات والسرقة، حيث تم استجرار كميات كبيرة من المواشي من مختلف المحافظات.

وشهد سعر صرف الدولار في سوريا أمام الليرة خلال تعاملات أيام ما قبل العيد، في السوق السوداء، تراجعاً ملحوظاً، وسجل 9 آلاف و350 ليرة، بينما استقر سعر الليرة أمام الدولار في نشرة «مصرف سوريا المركزي»، الذي حدد متوسط سعر الدولار مقابل الليرة، 11 ألف ليرة للشراء، و11 ألفاً و55 ليرة للبيع.

وقدّرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) في أحدث تقاريرها لعام 2024 عدد الأغنام في سوريا بنحو 18.8 مليون رأس، ما يعكس أهمية قطاع تربية المواشي في البلاد.


مقالات ذات صلة

تعديل العُطل الرسمية في سوريا... إضافة ذكرى الثورة وسقوط النظام وإلغاء 6 أكتوبر

المشرق العربي احتفال بافتتاح متجر جديد السبت في ضاحية داريا التي دمرها القصف العنيف فترة الحرب في سوريا (أ.ب)

تعديل العُطل الرسمية في سوريا... إضافة ذكرى الثورة وسقوط النظام وإلغاء 6 أكتوبر

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً عدَّل فيه العُطل التي يستفيد منها العاملون الخاضعون لأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
يوميات الشرق الخِراف الأكثر طلباً للأضاحي (واس)

الأضحية في السعودية... من تنفيذ الوصايا إلى التوكيل

تعيد أيام العيد من كل عام ذكريات لدى كبار السنّ إذ كان الشاغل الأكبر للسكان في القرى والمدن «أيام زمان» هو الحج والأضاحي، في حين ينشغل غير الحجاج بتجهيز الأضحية

بدر الخريف (الرياض)
المشرق العربي سلع متنوعة من حلويات وغيرها تباع على أرصفة دمشق (إ.ب.أ)

عشية العيد في أسواق دمشق تدفق للبضائع وقدرة شرائية متدنية

المظهر العام للأسواق السورية عشية العيد، يشير إلى انفراج كبير شهده تدفق البضائع، لكنه لا يخفي بؤس القدرة الشرائية لدى 80% من السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يُشرِف من منى على راحة الحجاج

وصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى منى؛ ليُشرف على راحة الحجاج، وما يُقدَّم لهم من خدمات وتسهيلات ليؤدوا مناسكهم بكل يُسر وسهولة وأمان.

«الشرق الأوسط» (المشاعر المقدسة)
خاص «سناب»: عيد الأضحى محطة رقمية رئيسية مع ارتفاع كبير في التفاعل والاستهلاك والمحتوى المرتبط بالتسوّق والاحتفال (غيتي)

خاص خلال عيد الأضحى... كيف يغيّر «سناب شات» سلوك التسوّق والتفاعل في السعودية؟

يشهد عيد الأضحى ذروة رقمية في السعودية، حيث يبرز «سناب شات» بوصفه منصة رئيسية للتسوّق والتفاعل بفضل العدسات التفاعلية والمحتوى المحلي والمبدعين.

نسيم رمضان (لندن)

الحكومة اللبنانية تتعهد بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»

رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)
TT

الحكومة اللبنانية تتعهد بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»

رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، الاثنين، أن لبنان عازم على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة التي أقرتها الحكومة العام الماضي، وسط رفض من «حزب الله» الذي طالب الحكومة بـ«أن تتوقف عن أي عمل يؤدي إلى تقديم تنازلات مجانية على المستوى الوطني لمصلحة هذا العدو (إسرائيل)، حتى لا تشجعه على أن يبقى في حالة الابتزاز الدائم لها».

وتنتظر الحكومة من قيادة الجيش اللبناني، الشهر المقبل، خطة لتنفيذ المرحلة الثانية من حصرية السلاح شمال الليطاني في جنوب لبنان، بعد الاقتراب من تنفيذ المرحلة الأولى بالكامل في جنوب النهر، وسط مباحثات دبلوماسية واتصالات مع الدول الصديقة، لإلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، ووقف الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

سفراء «الخماسية»

واستقبل سلام، الاثنين، سفراء اللجنة الخماسية التي تضمّ كلّاً من سفراء: المملكة العربية السعودية وليد البخاري، وفرنسا هيرفي ماغرو، وقطر الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، ومصر علاء موسى، والولايات المتحدة الأميركية ميشال عيسى.

وقال سلام بعد الاجتماع: «شكرتُ سفراء اللجنة الخماسية على زيارتهم، وعلى استمرار مواكبتهم مسيرة حكومتنا الإصلاحية، ولا سيّما تنويههم بمشروع الانتظام المالي واستعادة الودائع الذي أرسلته الحكومة إلى البرلمان».

وأضاف: «ثمّنتُ تأييدهم لإنجاز الجيش المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في جنوب الليطاني، وأكّدتُ لهم عزمنا الثابت على تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة والمراحل التي تليها».

من جانبه، قال السفير المصري بعد الاجتماع إن «ممثلي اللجنة الخماسية ناقشوا مع سلام مواضيع عدة، بينها الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة وأيضاً مشروع الانتظام المالي أو الفجوة المالية الذي تقدمت به الحكومة إلى البرلمان». وأضاف: «تناقشنا أيضاً في أمور تمت مع نهاية العام، تحديداً انتهاء المرحلة الأولى من حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وعزم الحكومة على البدء بالمرحلة الثانية مع بداية شهر فبراير (شباط) المقبل لتكون هناك خطة في هذا الإطار، وهذا أخذ أيضاً جانباً من النقاش»، مشيراً إلى أن «الدولة اللبنانية والجيش اللبناني يسيران بشكل جيد» في تنفيذ حصرية السلاح.

حصرية السلاح

ورداً على سؤال عن حصر السلاح، قال موسى: «الرئيس جوزيف عون أكد أنه يجب الانتهاء من هذا الأمر في أسرع وقت، والرئيس سلام أكد على هذا الأمر، ونحن ننتظر في بداية الشهر المقبل أن يتم عرض خطة للمرحلة الثانية بشأن حصرية السلاح»، مضيفاً: «ما تقوم به الدولة اللبنانية في هذا الصدد مشجع جداً، وتقييمنا إيجابي لما حصل في المرحلة الأولى، ولا توجد مهل لأن الدولة بحاجة إلى الانتهاء من هذا الملف في أسرع وقت».

وأشار إلى أن سلام أكد الالتزام بالبدء في المرحلة الثانية، «وهو دور الحكومة بأن تطلب من الجيش اللبناني وضع الخطة وتقديمها في أول اجتماع الشهر المقبل، وبالتالي سوف تقوم الحكومة بدورها، وأعتقد أن الجيش سيقوم أيضاً بدوره».

الرئيس نواف سلام خلال اجتماعه مع سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

وعن الوضع في الجنوب بعد مرحلة «اليونيفيل»، قال موسى: «هذا الأمر لا يزال موضع نقاش، ومسألة مغادرة (اليونيفيل) مهمة وحساسة للغاية، فهذا يعني حدوث فراغ لا بد أن يتم ملؤه»، مضيفاً: «ما نعمل عليه حالياً هو ترتيب الأوضاع، بحيث تضمن الدولة اللبنانية وشركاء لبنان أن يكون الوضع مستقراً وآمناً بعد مغادرة (اليونيفيل) بالتعاون مع الجيش اللبناني، أو من خلال أفكار أخرى تتم مناقشتها في الوضع الحالي».

المبادرة المصرية

ولفت موسى إلى أن «الجهود المصرية في إطار خفض التصعيد في لبنان وجنوبه هي جهود مستمرة، وهدفنا الوحيد هو خلق ظروف تخفف من حدة التصعيد، وهذا ما نعمل عليه»، معرباً عن اعتقاده «بأننا نجحنا بعض الشيء بالتنسيق مع أصدقائنا وشركائنا في عدم تصعيد الوضع، وأتصور أن الفرصة متاحة وما زلنا نعمل على هذا الأمر، ونطلع الدولة اللبنانية على كل ما نقوم به، ونواصل جهودنا نتيجة قناعتنا بأنه إذا ما تركت الأمور من دون جهود مصرية وغير مصرية، فإن فرص التصعيد ستكون أكبر، ونجحنا في تخفيف احتمالات الذهاب إلى مدى أبعد».

وتابع: «نرجو أن تستمر الجهود التي لا يمكن أن تنجح، إلا إذا كانت هناك مواكبة لها من قبل أداء الدولة اللبنانية فيما يخص المسائل، وفي مقدمتها مسألة حصرية السلاح، فدور الدولة اللبنانية وما يقوم به الجيش مع الجهود المصرية وما يقوم به الأصدقاء تأتي ببعض الثمار، ونتمنى أن تستمر في الفترة المقبلة».

«حزب الله»

في المقابل، يعارض «حزب الله» بدء السلطات بتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة. وقال عضو كتلة الحزب النيابية النائب حسين عز الدين في تصريح: «على هذه الحكومة أن تعمل لإخراج هذا العدو من الأرض التي يحتلها بالكامل ودون قيد أو شرط، وأن يتم إطلاق الأسرى والمعتقلين لدى العدو والإفراج عنهم، وأن يتوقف عن منع الناس من العودة إلى القرى والمدن وإلى ممتلكاتهم، وأن تُجانِب التنازلات أو القيام بأي عمل يؤدي إلى تقديم تنازلات مجانية على المستوى الوطني لمصلحة هذا العدو، حتى لا تشجعه على أن يبقى في حالة الابتزاز الدائم لها».


وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية المصري: قطاع غزة يواجه «وضعاً مأساوياً»

طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يجلس أمام خيمة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى وقف الانتهاكات الإسرائيلية تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، محذراً من أن القطاع يواجه «وضعاً مأساوياً».

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيرته الآيرلندية هيلين ماكنتي: «لا يمكن قبول استدامة احتلال إسرائيل لنحو نصف قطاع غزة»، وأضاف: «غزة تواجه وضعاً مأساوياً، ونؤكد ضرورة إزالة العوائق أمام دخول المساعدات»، مشيراً إلى أن أي مشروعات للتعافي المبكر في غزة يجب تنفيذها دون تقسيم للقطاع أو فصله عن الضفة الغربية.

وقال الوزير المصري إن استمرار انخراط الإدارة الأميركية هو الضمان الرئيسي لتنفيذ خطة وقف إطلاق النار في غزة.

في سياق متصل، أفادت مصادر طبية فلسطينية، الاثنين، بارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى أكثر من 71 ألف قتيل، وأكثر من 171 ألف مصاب.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن المصادر الطبية القول إن «إجمالي من وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ24 ساعة الماضية، 7 شهداء، منهم 5 شهداء انتُشلت جثامينهم، و4 إصابات، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، حيث تعجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم حتى اللحظة».

وبيَّنت أن «إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي قد ارتفع إلى 442، وإجمالي الإصابات إلى 1240، فيما جرى انتشال 697 جثماناً». ونوهت إلى «وفاة طفلة تبلغ من العمر 7 أيام، وطفل آخر 4 سنوات، نتيجة البرد القارس، مما يرفع وفيات الأطفال نتيجة البرد منذ بداية فصل الشتاء إلى 6».


العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي
TT

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

تتواصل التحليلات والتعليقات السياسية بشأن الحديث عن تنازل رئيس ائتلاف «الإعمار والتنمية» رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد السوداني، عن حقه بالترشيح لمنصب رئاسة الوزراء لصالح منافسه وغريمه رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، مع ميل إلى نوع من «التشكيك» بنوايا الطرفين، يعززه إحجام الرجلين ومن ورائهما قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية عن إصدار أي بيان محدد عن قصة التنازل المزعومة، يعلن فيه بوضوح تام أن المالكي مرشحه الوحيد لشغل منصب رئاسة البرلمان، بوصفها «الكتلة الأكبر» عدداً داخل البرلمان؛ ما يرجّح صدقية بعض الاتجاهات المشككة.

ومع الحماس الذي يظهره أعضاء في تحالف السوداني بشأن «عملية الإيثار» التي يتمتع بها وتأكيداتهم المتواصلة عن قصة التنازل، لم يصدر أي تلميح أو بيان رسمي من السوداني بهذا الشأن؛ الأمر الذي يفتح المجال أمام خيال المحللين على مزيد من التحليلات. ومن بين أبرزها، تلك المتعلقة بـ«الموانع العملية» التي تقف في طريق المالكي في إطار سيره للظفر بمنصب رئاسة الوزراء، ومن أهمها تلك المرتبطة برفض مرجعية النجف حصوله على ولاية ثالثة لرئاسة الوزراء عام 2014، بجانب مناهضة مقتدى الصدر وخصومته الشهيرة معه، حتى مع خروج الصدر وتياره من الحكومة والبرلمان وعدم اشتراكهم في الانتخابات العامة التي أُجريت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

صوة نشرها إعلام «الإطار التنسيقي» لاجتماع حضره السوداني وغاب عنه المالكي

ويتوجب أن تتفق القوى السياسية في البرلمان على انتخاب رئيس للجمهورية خلال الأسبوعين المقبلين، ثم يكلف الرئيس المنتخب الكتلة الأكبر برلمانياً (الإطار التنسيقي) تقديم مرشحها لرئاسة الوزراء خلال 30 يوماً من تاريخ التكليف.

مناورة سياسية

يرى رئيس «مركز التفكير السياسي» الأكاديمي إحسان الشمري أن ما يجري بين السوداني والمالكي «لا يمكن تصنيفه على أنه اتفاق بقدر ما هو مناورة سياسية مرحلية من قِبل الشخصيتين، خاصة مع إدراكهما صعوبة ذلك في ظل تراكم الخلافات وتبادل الاتهامات بينهما».

ويقول الشمري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «حالة التدافع» بين الرجلين على زعامة البيت الشيعي تتضمن عوامل مهمة وتساعد على افتراض أنهما «لن يتمكنا من الاتفاق وتسوية الأمور بينهما بالسهولة المتوقعة».

ويتصور الشمري أن ما يجري بين الرجلين «يرتبط بحسابات الحصول على رئاسة الوزراء وبقية المناصب، السوداني يدرك أن هناك كوابح أمام إعلان (الإطار التنسيقي) قبوله مرشحاً لمنصب الوزراء، وتالياً هو يعتقد أن ما يبدو تنازلاً للمالكي، قد يتيح له العودة مرة أخرى لبوابة المنصب التنفيذي الأول بالنظر للعوائق الكثيرة التي تواجه المالكي داخل (الإطار) وخارجه».

مع ذلك، يعتقد الشمري أن «السوداني ارتكب هفوة بهذه المناورة؛ لأنه فاجأ قوى (الإطار) بهذا التنازل وضاعف من القلق قادة (الإطار)؛ لأنهم باتوا غير واثقين من تحالفه معهم بعد أن تنازل لصالح المالكي من دون مشاورتهم».

امرأة تمر أمام لوحة انتخابية تحمل صورة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وسط بغداد 19 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع حالة اللايقين الشائعة داخل قوى «الإطار التنسيقي»، يرجّح الشمري أن «الأمور قد تذهب في نهاية المطاف إلى اختيار مرشح تسوية خاصة مع حالة إعادة التموضع المستمرة داخل قوى (الإطار)، مع الوضع في الحسبان أن لغة الأرقام البرلمانية سيكون لها تأثير وسيبقى السواني والمالكي لاعبين أساسيين في كل تسوية لاحقة».

الوقوع بالفخ

بدوره، يؤكد أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية، غالب الدعمي، تنازل السوداني عن حقه برئاسة الوزراء إلى المالكي، لكنه يرى أن «الرجلين وقعا في الفخ».

ويقول الدعمي لـ«الشرق الأوسط» إن بعض أطراف «الإطار التنسيقي» ويطلق عليهم «خط الوسط» الذي يمثله عمار الحكيم وهادي العامري وقيس الخزعلي «يعتقدون أن إعادة تولية السوداني تعني منحه قوة إضافية أعلى من قوته في ولايته الأولى المنتهية، وبالتالي يمكن لهذه القوة أن تؤدي إلى تقويض مصالحهم في الحكومة العراقية وإنهاء تمددهم سياسياً وأمنياً واقتصادياً».

في الوقت ذاته، يعتقد الدعمي أن الأمر ينطبق على المالكي المعروف بشخصيته القوية، حيث توقع ثلاثي خط الوسط، أن «المالكي لن يسمح للآخرين مشاركته في الحكم».

من هنا كانت خطة الثلاثي إبعاد كل من المالكي والسوداني عن رئاسة الوزراء من خلال «إقناع السيد السوداني بالتنازل وإعطائه ضوءاً أخضر بإمكانية حصوله على المنصب، لكن من دون تعهدات واضحة أن سيحصل فعلاً على المنصب في حال إخفاق ترشيح المالكي».

وحتى مع تنازل السوداني للمالكي، فإن الأخير «لا يحظى بدعم كامل من الفضاء الوطني العام أو الشيعي بشكل خاص، وإذا ما انتهت حظوظ المالكي في منصب رئاسة الوزراء، فلن تكون الطريق سالكة أمام السوداني، وأغلب الظن ستعمد قوى (الإطار) أو ثلاثي خط الوسط إلى مرشح تسوية بديل لن يكون قادراً على تهديد مصالحها السياسية والاقتصادية، بهذا فإن المالكي والسوداني وقعا في الفخ».

ويرى الباحث والمحلل السياسي، يحيى الكبيسي، أن تنازل السوداني لصالح المالكي «مناورة سياسية» وقال في تدوينة عبر منصة «إكس»: «يعرف الجميع أن حظوظ المالكي في العودة إلى رئاسة الوزراء ضعيفة جداً إن لم تكن مستحيلة».

ورأى أن ذلك «ليس بسبب فيتو السيد السيستاني فقط، بل بسبب قرار قادة (الإطار التنسيقي) بأن يكون رئيس مجلس الوزراء مجرد موظف لديهم، وهذا الشرط لا ينطبق على المالكي؛ لهذا ما يجري ليس سوى مناورة من السوداني!».