«المركزي الأوروبي»: الذهب يتفوق على اليورو أصلاً احتياطياً عالمياً

احتل المرتبة الثانية بعد الدولار الأميركي مدفوعاً بمشتريات قياسية من البنوك المركزية

سبائك وعملات ذهبية داخل غرفة صناديق الأمانات في «دار الذهب» بميونيخ الألمانية (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية داخل غرفة صناديق الأمانات في «دار الذهب» بميونيخ الألمانية (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: الذهب يتفوق على اليورو أصلاً احتياطياً عالمياً

سبائك وعملات ذهبية داخل غرفة صناديق الأمانات في «دار الذهب» بميونيخ الألمانية (رويترز)
سبائك وعملات ذهبية داخل غرفة صناديق الأمانات في «دار الذهب» بميونيخ الألمانية (رويترز)

تفوّق الذهب على اليورو بوصفه ثانيَ أهمّ أصول الاحتياطي العالمية للبنوك المركزية، مدفوعاً بعمليات شراء قياسية وارتفاع حادّ في الأسعار، وفقاً لـ«البنك المركزي الأوروبي».

فقد شكّلت السبائك 20 في المائة من الاحتياطات الرسمية العالمية العام الماضي، متجاوزةً اليورو الذي بلغت نسبته 16 في المائة، لتحلّ ثانيةً بعد الدولار الأميركي الذي جاء بنسبة 46 في المائة، وفقاً لبيانات تقرير صادر عن «البنك المركزي الأوروبي» نُشر الأربعاء.

وكتب «البنك المركزي الأوروبي»: «استمرت البنوك المركزية في تجميع الذهب بوتيرة قياسية»، مضيفاً أن البنوك المركزية، للعام الثالث على التوالي، استحوذت على أكثر من ألف طن من الذهب عام 2024، أي ما يعادل خُمسَ إجمالي الإنتاج السنوي العالمي، وضِعفَ الكمية السنوية في عقد 2010».

ويقترب مخزون الذهب الذي تحتفظ به البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم من أعلى مستوياته التاريخية في حقبة «بريتون وودز» التي بدأت مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز». فحتى عام 1971، كانت أسعار الصرف العالمية ثابتة مقابل الدولار الأميركي، الذي بدوره يمكن تحويله إلى ذهب بسعر صرف ثابت.

ووفقاً لأحدث أرقام «البنك المركزي الأوروبي»، فقد ارتفعت احتياطات الذهب لدى البنوك المركزية، التي بلغت ذروتها عند 38 ألف طن في منتصف الستينات، مرة أخرى لتصل إلى 36 ألف طن في عام 2024. وذكر تقرير «البنك المركزي الأوروبي» أن البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم تحتفظ الآن بكمية من الذهب تقترب مما كانت عليه في عام 1965.

وشملت قائمة كبار المشترين في العام الماضي الهند والصين وتركيا وبولندا، وفقاً لـ«مجلس الذهب العالمي».

وكان ارتفاع سعر الذهب بنسبة 30 في المائة العام الماضي أحد العوامل وراء ارتفاع حصة الذهب من الاحتياطات الأجنبية العالمية. ومنذ بداية العام، ارتفع سعر الذهب بنسبة 27 في المائة أخرى، ليصل إلى أعلى مستوى تاريخي له عند 3500 دولار للأونصة.

ووفق «البنك المركزي الأوروبي»، فإن «هذا المخزون، وارتفاع الأسعار، جعلا الذهب ثانيَ أكبر أصل احتياطي عالمي بأسعار السوق في عام 2024، بعد الدولار الأميركي».

وفي حين أن الذهب لا يحمل فوائد ويُعدّ تخزينه مكلفاً، فإن المستثمرين عالمياً يعدّونه الأصل الآمن النهائي عالي السيولة، وأنه غير معرض لمخاطر الطرف المقابل أو العقوبات.

أوراق نقدية من الدولار واليورو (رويترز)

وفي السنوات الأخيرة، حاولت البنوك المركزية أيضاً تنويع استثماراتها بعيداً عن الدولار الأميركي، وسط مخاوف بشأن عدم الاستقرار الجيوسياسي ومستويات الدين الأميركي.

وذكر تقرير «البنك المركزي الأوروبي» أن «الطلب على الذهب بوصفه احتياطياً نقدياً ارتفع بشكل حاد في أعقاب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، وظل مرتفعاً»، مضيفاً أن «مشتريات الذهب تُعدّ، على ما يبدو، تحوطاً من عقوبات، مثل تجميد الأصول المالية».

وأظهر تحليل «البنك المركزي» أنه «في 5 من أكبر 10 زيادات سنوية بحصة الذهب من الاحتياطات الأجنبية منذ عام 1999، واجهت الدول المعنية عقوبات في العام نفسه أو العام السابق»، مضيفاً أن «الدول القريبة جيوسياسياً من الصين وروسيا» زادت من احتياطاتها من الذهب أكثر من غيرها خلال السنوات الثلاث الماضية.

كما كشف استطلاع للرأي، شمل 57 مصرفاً مركزياً كانت تحتفظ بالذهب العام الماضي، عن أن المخاوف بشأن العقوبات، والتغيرات المتوقعة في النظام النقدي العالمي، والرغبة في تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي، كانت عوامل دافعة في الأسواق الناشئة والدول النامية.

علاوة على ذلك، بينما كان الذهب ينخفض ​​تاريخياً مع ارتفاع العائدات الحقيقية للأصول الأخرى، فقد انهار منذ أوائل عام 2022 هذا الارتباط الراسخ، حيث انجذب المستثمرون إلى الذهب بوصفه وسيلة للتحوط من المخاطر السياسية أكثر منه وسيلةً للتحوط من التضخم.

وأشار «البنك المركزي الأوروبي» إلى أن المعروض من الذهب في العقود الأخيرة ازداد خلال مراحل ارتفاع الأسعار. وأوضح: «إذا كان التاريخ دليلاً، فإن الزيادات الإضافية في الطلب الرسمي على احتياطات الذهب قد تدعم أيضاً مزيداً من النمو في المعروض العالمي من الذهب».


مقالات ذات صلة

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

الاقتصاد مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار.

«الشرق الأوسط» (فيينا - برلين )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يبلغ ذروة أسبوعين مع ترقب قرارات «المركزيين الأوروبي والبريطاني»

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الخميس، وسط تقلبات جديدة في أسواق الأسهم والمعادن النفيسة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقرار حذر للدولار الأميركي... والمستثمرون يترقّبون ما بعد «الإغلاق السريع»

استقر الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، وسط حالة من الحذر بين المستثمرين بعد إنهاء الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية سريعاً.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
تحليل إخباري أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تحليل إخباري فوضى الدولار تدق ناقوس الخطر... هل بدأت استراتيجية «بيع أميركا»؟

يواجه الدولار الأميركي، المتربع على عرش العملات الاحتياطية في العالم، بداية عاصفة لعام 2026 مع إحياء استراتيجيات «بيع أميركا».

«الشرق الأوسط» (لندن)

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
TT

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)
غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، حيث أبدى المستثمرون حذرهم قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا الأسبوع، والتي ستحدد مسار أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وتراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.7 في المائة إلى 5029.49 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن قد ارتفع بنسبة 2 في المائة، يوم الاثنين، مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في أكثر من أسبوع. وكان قد سجل مستوى قياسياً بلغ 5594.82 دولار للأونصة في 29 يناير (كانون الثاني).

وتراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة لتصل إلى 5052 دولار للأونصة.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 81.64 دولار للأونصة، بعد ارتفاعه بنسبة 7 في المائة تقريباً في الجلسة السابقة. وكان قد سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تاتسي لايف»: «إن الحرب الباردة والمنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين لن تنتهي على الأرجح لسنوات قادمة... لذا فنحن في وضع يتمتع فيه الذهب بميل تصاعدي عام، والسؤال الآن هو إلى أي مدى ستؤثر توقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل للاحتياطي الفيدرالي».

وشهد الدولار خسائر حادة، يوم الثلاثاء، بينما حافظ الين على مكاسبه في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي الساحق في الانتخابات.

وأضاف سبيفاك أن الذهب يتحرك حول مستوى 5 آلاف دولار بين نطاقات سعرية عليا ودنيا، بينما تُظهر الفضة تقلبات أكبر في التداولات المضاربية.

وصرح كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن مكاسب الوظائف في الولايات المتحدة قد تكون أقل في الأشهر المقبلة بسبب تباطؤ نمو القوى العاملة وارتفاع الإنتاجية، ما يعزز النقاش داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار الفائدة.

ويتوقع المستثمرون خفضين على الأقل لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل المعدن النفيس، الذي لا يدرّ عائداً، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

وتشمل البيانات المتوقعة هذا الأسبوع مبيعات التجزئة الشهرية لشهر ديسمبر (كانون الأول)، ومؤشر أسعار المستهلك لشهر يناير، وتقرير الوظائف غير الزراعية لشهر يناير.

وانخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.1 في المائة إلى 2084.09 دولار للأونصة، بينما خسر البلاديوم 1.7 في المائة إلى 1710.75 دولار.


مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
TT

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات، وذلك بعد أن أبقت التوجيهات الأميركية للسفن العابرة لمضيق هرمز الأنظار منصبة على التوترات بين واشنطن وطهران.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 18 سنتاً، أو 0.26 في المائة، لتصل إلى 68.85 دولار للبرميل بحلول الساعة 03:53 بتوقيت غرينتش. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 21 سنتاً، أو 0.33 في المائة، ليصل إلى 64.15 دولار.

يأتي ذلك بعد أن ارتفعت الأسعار بأكثر من 1 في المائة، يوم الاثنين، عندما نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية السفن التجارية التي ترفع العلم الأميركي بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية، ورفض السماح للقوات الإيرانية بالصعود على متنها شفهياً في حال طلب ذلك.

ويمرّ نحو خُمس النفط المُستهلك عالمياً عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران، مما يجعل أي تصعيد في المنطقة خطراً كبيراً على إمدادات النفط العالمية.

وتُصدّر إيران، إلى جانب أعضاء منظمة «أوبك» الآخرين، معظم نفطها الخام عبر المضيق، بشكل رئيسي إلى آسيا.

وصدرت هذه التوجيهات رغم تصريح كبير الدبلوماسيين الإيرانيين الأسبوع الماضي بأن المحادثات النووية التي تُجريها عُمان مع الولايات المتحدة قد بدأت بدايةً جيدة، وأنها ستستمر.

وكتب توني سيكامور، المحلل في شركة «آي جي»، في مذكرة للعملاء: «على الرغم من أن المحادثات في عُمان اتسمت بنبرة إيجابية حذرة، إلا أن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن احتمالية التصعيد، أو تشديد العقوبات، أو انقطاع الإمدادات في مضيق هرمز، أبقت على هامش المخاطرة المتواضع».

في غضون ذلك، اقترح الاتحاد الأوروبي توسيع نطاق عقوباته المفروضة على روسيا لتشمل موانئ في جورجيا وإندونيسيا تتعامل مع النفط الروسي، وهي المرة الأولى التي يستهدف فيها الاتحاد موانئ في دول ثالثة، وفقاً لوثيقة اقتراح اطلعت عليها «رويترز».

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود تشديد العقوبات على النفط الروسي، الذي يُعدّ مصدراً رئيسياً لإيرادات موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وأفاد تجار بأن شركة النفط الهندية اشترت ستة ملايين برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا والشرق الأوسط، في ظل سعي الهند لتجنب النفط الروسي في مساعي نيودلهي لإبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.


«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يرسم ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»

الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)
الجلسة الوزارية (الشرق الأوسط)

في منعطفٍ استراتيجي، عرض محافظ «صندوق الاستثمارات العامة» (السيادي السعودي) ياسر الرميان، ملامح المرحلة الثالثة لـ«رؤية المملكة 2030». وتأتي هذه المرحلة لتنقل دور القطاع الخاص من «التنفيذ» إلى «الشراكة الكاملة» وقيادة النمو.

وخلال «منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص»، أكد الرميان أن استراتيجية السنوات الخمس المقبلة ترتكز على تكامل المنظومات الاقتصادية وتسريع النمو، مدعومةً بإنجازات ملموسة؛ حيث ضخ الصندوق وشركاته 591 مليار ريال (157.6 مليار دولار) في المحتوى المحلي، ووفر فرصاً استثمارية للقطاع الخاص تجاوزت 40 مليار ريال (نحو 10.6 مليار دولار).

وكشف الرميان عن أرقام تعكس عمق الشراكة مع القطاع الخاص؛ إذ أبرمت النسخة السابقة 140 اتفاقية بقيمة 15 مليار ريال (4 مليارات دولار).

وخلال جلسات حوارية، أكد وزراء سعوديون أن الشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص تمثل المحرك الرئيسي لتحول الاقتصاد، مشيرين إلى تقدم الاستثمارات في قطاعات النقل والبلديات والصناعة والسياحة وارتفاع مساهمة السياحة إلى نحو 5 في المائة بنهاية 2025.