الجواسيس الصينيون يثيرون قلق روسيا

بوتين يؤكد أن صداقة بلاده المتنامية مع بكين لا تتزعزع... لكن استخباراته لا تثق كثيراً بنيات بكين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ يحضران عرضاً عسكرياً في يوم النصر، إحياءً للذكرى الثمانين للانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، في الساحة الحمراء، وسط موسكو، روسيا 9 مايو 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ يحضران عرضاً عسكرياً في يوم النصر، إحياءً للذكرى الثمانين للانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، في الساحة الحمراء، وسط موسكو، روسيا 9 مايو 2025 (رويترز)
TT

الجواسيس الصينيون يثيرون قلق روسيا

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ يحضران عرضاً عسكرياً في يوم النصر، إحياءً للذكرى الثمانين للانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، في الساحة الحمراء، وسط موسكو، روسيا 9 مايو 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ يحضران عرضاً عسكرياً في يوم النصر، إحياءً للذكرى الثمانين للانتصار على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، في الساحة الحمراء، وسط موسكو، روسيا 9 مايو 2025 (رويترز)

في العلن، يقول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن صداقة بلاده المتنامية مع الصين لا تتزعزع، وهي صداقة استراتيجية عسكرية واقتصادية دخلت عصرها الذهبي.

ولكن في أروقة «لوبيانكا»، مقر وكالة الأمن الداخلي الروسية، المعروفة باسم جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، تشير وحدة استخبارات سرية إلى الصينيين على أنهم «العدو».

وقد حذرت هذه الوحدة، التي لم يتم الكشف عنها من قبل، من أن الصين تشكل تهديداً خطيراً للأمن الروسي. ويقول ضباطها إن بكين تحاول بشكل متزايد تجنيد جواسيس روس ووضع يدها على التكنولوجيا العسكرية الحساسة، وأحياناً عن طريق إغراء العلماء الروس الساخطين.

ويقول ضباط المخابرات إن الصين تتجسس على عمليات الجيش الروسي في أوكرانيا للتعرف على الأسلحة والحرب الغربية. وهم يخشون من أن الأكاديميين الصينيين يمهدون الطريق لتقديم مطالبات تتعلق بالأراضي الروسية. وقد حذروا من أن عملاء الاستخبارات الصينية يقومون بالتجسس في القطب الشمالي مستخدمين شركات التعدين ومراكز الأبحاث الجامعية كغطاء.

وقد وردت هذه التهديدات في وثيقة تخطيط داخلية لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي من ثماني صفحات، حصلت عليها صحيفة نيويورك تايمز، والتي تحدد أولويات صد التجسس الصيني. الوثيقة غير مؤرخة، مما يثير احتمال أن تكون مسودة، على الرغم من أنه يبدو من سياقها أنها كُتبت في أواخر عام 2023 أو أوائل عام 2024.

أعضاء من الوفدين الصيني والروسي يحضرون حفل الترحيب قبل محادثات الرئيس فلاديمير بوتين وشي جينبينغ في الكرملين، مايو الماضي (رويترز)

وقد حصلت مجموعة آريس ليكس، وهي مجموعة قرصنة إلكترونية، على الوثيقة لكنها لم تذكر كيف فعلت ذلك. وهذا يجعل المصادقة النهائية على صحتها مستحيلة، لكن نيويورك تايمز شاركت التقرير مع ست وكالات استخبارات غربية أجمعت في تقويمها على أنها أصلية. تقدم الوثيقة أكثر عرض تفصيلي من وراء الكواليس حتى الآن لتفكير الاستخبارات الروسية في ما يتعلق بالصين. فمنذ غزو روسيا لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، أدى ارتباط موسكو الجديد مع بكين إلى تغيير ميزان القوى العالمي. وتعد هذه الشراكة سريعة التوسع واحدة من أكثر العلاقات أهمية وغموضاً في الجغرافيا السياسية الحديثة.

لقد نجت روسيا من سنوات من العقوبات المالية الغربية التي أعقبت الغزو، وأثبتت خطأ العديد من السياسيين والخبراء الذين توقعوا انهيار اقتصاد البلاد. ويعود الفضل في هذا الصمود إلى حد كبير إلى الصين.

فالصين هي أكبر زبون للنفط الروسي وتوفر رقائق الكمبيوتر الأساسية والبرمجيات والمكونات العسكرية. وعندما هربت الشركات الغربية من روسيا، تدخلت العلامات التجارية الصينية لتحل محلها. ويقول البلدان إنهما يريدان التعاون في عدد كبير من المجالات، بما في ذلك صناعة الأفلام وبناء قاعدة على سطح القمر.

ويسعى الرئيس فلاديمير بوتين والزعيم الصيني شي جينبينغ بإصرار إلى ما يسمونه شراكة «بلا حدود». لكن المذكرة السرية للغاية الصادرة عن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي تُظهر أن هناك في الواقع حدوداً.

قال أندريه سولداتوف، الخبير في أجهزة الاستخبارات الروسية الذي يعيش في المنفى في بريطانيا والذي راجع الوثيقة بناءً على طلب نيويورك تايمز: «لديك القيادة السياسية، وهؤلاء الرجال جميعهم مع التقارب مع الصين». لكنه أضاف: «(في المقابل) لديك أجهزة الاستخبارات والأجهزة الأمنية، وهي جميعها متشككة للغاية (في ما يخص الصين)».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو نشرته روسيا لسفينة حربية خلال تدريبات مع البحرية الصينية في 14 أكتوبر 2024 (وزارة الدفاع الروسية - رويترز)

ورفض المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، التعليق. ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على طلبات التعليق على الوثيقة.

وتصف الوثيقة الروسية معركة استخباراتية «متوترة ومتطورة بشكل ديناميكي» في الظل بين البلدين الصديقين ظاهرياً.

وتكشف الوثيقة أنه قبل ثلاثة أيام من غزو أوكرانيا في عام 2022، وافق جهاز الأمن الفيدرالي الروسي على برنامج جديد لمكافحة التجسس يسمى «Entente-4». هذا الإسم الرمزي، وهو إشارة ساخرة على ما يبدو إلى صداقة موسكو المتنامية مع بكين، يكذّب الهدف الحقيقي للمبادرة: منع الجواسيس الصينيين من تقويض المصالح الروسية.

ومن شبه المؤكد أن التوقيت لم يكن من قبيل الصدفة. كانت روسيا تحوّل جميع مواردها العسكرية والتجسسية تقريباً إلى أوكرانيا، على بعد أكثر من 4000 ميل من حدودها مع الصين، وعلى الأرجح أنها كانت قلقة من أن بكين قد تحاول الاستفادة من هذا الإلهاء.

ومنذ ذلك الحين، وفقاً للوثيقة، لاحظ جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن الصين تفعل ذلك بالضبط. وتقول الوثيقة إن عملاء الاستخبارات الصينية كثّفوا جهودهم لتجنيد مسؤولين وخبراء وصحافيين ورجال أعمال روس مقربين من السلطة في موسكو.

ولمواجهة ذلك، أصدر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي تعليمات لضباطه باعتراض «التهديد» و«منع نقل المعلومات الاستراتيجية المهمة إلى الصينيين». وأُمر الضباط بإجراء لقاءات شخصية مع المواطنين الروس الذين يعملون بشكل وثيق مع الصين وتحذيرهم من أن بكين تحاول الاستفادة من روسيا والحصول على أبحاث علمية متقدمة، وفق ما جاء في الوثيقة.

حرائق مشتعلة في كييف نتيجة قصف روسي الثلاثاء (أ.ب)

أمر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي بـ «التجميع المستمر للمعلومات عن المستخدمين» على تطبيق المراسلة الصيني وي تشات WeChat. وشمل ذلك اختراق هواتف أهداف التجسس وتحليل البيانات في أداة برمجية خاصة تحتفظ بها وحدة تابعة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، كما تقول الوثيقة.

وقد أثار التوافق المحتمل على المدى الطويل بين حكومتين يبلغ عدد سكانهما مجتمعين حوالي 1.6 مليار نسمة ومسلحتين بحوالي 6000 رأس نووي، قلقاً عميقاً في واشنطن.

ويعتقد بعض أعضاء إدارة ترمب أنه من خلال التواصل مع بوتين، يمكن لواشنطن أن تبدأ في إبعاد روسيا عن الصين وتجنب ما أسماه وزير الخارجية ماركو روبيو «قوتين نوويتين مصطفتين ضد الولايات المتحدة».

قال دونالد ترمب قبل فترة وجيزة من انتخابه في نوفمبر (تشرين الثاني): «عليّ أن أفكّ تحالفهما، وأعتقد أنني أستطيع فعل ذلك أيضاً». أضاف: «يجب أن أقوم بفك وحدتهما».

اختبارات لكشف الجواسيس والعملاء

عند قراءة وثيقة جهاز الأمن الفيدرالي الروسي من ناحية، تضفي الوثيقة مصداقية على النظرية القائلة بأنه يمكن، مع اتباع النهج الصحيح، شق روسيا بعيداً عن الصين. تصف الوثيقة انعدام الثقة والشكوك على جانبي العلاقة بين الجانبين. تقول الوثيقة إن الصين تجري اختبارات كشف الكذب على عملائها بمجرد عودتهم إلى الوطن، وتشدد التدقيق على الطلاب الروس في الصين البالغ عددهم 20 ألف طالب روسي، وتحاول تجنيد الروس الذين لديهم أزواج صينيين كجواسيس محتملين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (سبوتنيك/أ.ب)

ولكن قراءة أخرى للوثيقة تؤدي إلى استنتاج معاكس. فحقيقة أن بوتين يدرك جيداً على ما يبدو مخاطر توثيق العلاقة مع الصين وقرر المضي قدماً على أي حال، قد تشير إلى أن فرصة الولايات المتحدة في حمل روسيا على تغيير مسارها ضئيلة.

وقال ألكسندر جابويف، مدير مركز كارنيغي روسيا أوراسيا، الذي راجع الوثيقة بناء على طلب من صحيفة نيويورك تايمز: «يعتقد بوتين أنه يستطيع التعمق أكثر في هذا الاحتضان الصيني، وهذا ليس بلا مخاطر، لكنه يستحق ذلك». أضاف: «لكننا نرى أيضاً أن هناك أشخاصاً داخل النظام يشككون في هذا النهج».

روسيا تتجنب ذكر الاستخبارات الصينية كعدو محتمل

لقد تودد بوتين إلى شي لسنوات، في أكثر من 40 اجتماعاً شخصياً، وعزز شراكة أعمق بكثير مع الصين منذ غزو أوكرانيا. فبين البلدين تآزر اقتصادي طبيعي، فروسيا هي أحد أكبر منتجي الطاقة في العالم والصين أكبر مستهلك للطاقة في العالم.

وهذا يشكل تحدياً دقيقاً لعملاء مكافحة التجسس الروس. وتظهر الوثيقة أنهم يحاولون احتواء المخاطر التي تشكلها الاستخبارات الصينية دون التسبب في «عواقب سلبية على العلاقات الثنائية«. وتم تحذير الضباط بتجنب أي «ذكر علني لأجهزة الاستخبارات الصينية كعدو محتمل».

يقدم التوجيه الذي كُتب على الأرجح لتعميمه على المكاتب الميدانية لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، لمحة نادرة عن العالم الداخلي لأحد أقوى أجزاء مؤسسة الاستخبارات الروسية: إدارة عمليات مكافحة التجسس التابعة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي، والمعروفة باسم DKRO. كُتبت الوثيقة من قبل الدائرة السابعة في إدارة عمليات مكافحة التجسس التابعة لجهاز الاستخبارات الروسية، وهي المسؤولة عن مكافحة التجسس من الصين وأجزاء أخرى من آسيا.

ويهيمن على المذكرة القلق بشأن قابلية روسيا للتأثر ببكين المتزايدة القوة. ولكن من غير الواضح مدى شيوع هذه المخاوف في المؤسسة الروسية، بما يتجاوز وحدة مكافحة التجسس. حتى الدول الحليفة تتجسس بانتظام على بعضها البعض.

النيران تتصاعد عقب غارة روسية على العاصمة الأوكرانية يوم 10 يونيو الجاري (رويترز)

يقول بول كولبي، وهو زميل بارز في مركز بلفر للعلوم والشؤون الدولية في جامعة هارفارد، والذي عمل لمدة 25 عاماً في إدارة العمليات في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، بما في ذلك في روسيا: «بالعودة إلى القول المأثور القديم، لا يوجد شيء اسمه خدمات استخبارات صديقة». تابع: «ليس عليك أن تنبش بعمق في أي مسؤول عسكري أو استخباراتي روسي لتحصل على شكوك عميقة تجاه الصين. وعلى المدى الطويل، فإن الصين، على الرغم من الشراكة غير المحدودة ومدى فائدتها، تشكل تهديداً محتملاً أيضاً».

الصين تستهدف أسرار روسيا الحربية وعلماءها

بعد فترة وجيزة من اندفاع القوات الروسية عبر الحدود إلى أوكرانيا، بدأ مسؤولون من شركات الدفاع الصينية والمعاهد المرتبطة بالمخابرات الصينية بالتدفق إلى روسيا. وكان هدفهم، وفقاً لوثيقة جهاز الأمن الفيدرالي، هو فهم الحرب بشكل أفضل.

تمتلك الصين علماء على مستوى عالمي، لكن جيشها لم يخض حرباً منذ صراع دام شهراً مع فيتنام عام 1979. والنتيجة هي القلق في الصين حول كيفية أداء جيشها في مواجهة الأسلحة الغربية في صراع على تايوان أو بحر الصين الجنوبي. يتوق مسؤولو الاستخبارات الصينية إلى فهم قتال روسيا ضد جيش مدعوم من الغرب.

وتقول وثيقة جهاز الأمن الفيدرالي الروسي: «من الأمور التي تهم بكين بشكل خاص المعلومات حول أساليب القتال باستخدام الطائرات بدون طيار، وتحديث برمجياتها وأساليب مواجهة الأنواع الجديدة من الأسلحة الغربية». وتعتقد بكين أن الحرب في أوكرانيا ستصبح طويلة الأمد. لقد أحدث الصراع ثورة في تكنولوجيا وتكتيكات الحرب.

تخلفت الصين منذ فترة طويلة عن روسيا في خبرتها في مجال الطيران، وتقول الوثيقة إن بكين جعلت ذلك هدفاً ذا أولوية. وتستهدف الصين الطيارين العسكريين والباحثين في مجال الديناميكا الهوائية (aerohydrodynamics) وأنظمة التحكم والمرونة الهوائية. كما يجري البحث أيضاً، وفقاً للوثيقة، عن المتخصصين الروس الذين عملوا على طائرة إيكرانوبلان التي توقفت عن العمل، وهي سفينة حربية من نوع الحوامات التي نشرها الاتحاد السوفياتي للمرة الأولى.

يقول التقرير: «تعطى الأولوية في التوظيف للموظفين السابقين في مصانع الطائرات ومعاهد البحوث، وكذلك الموظفين الحاليين غير الراضين عن إغلاق برنامج تطوير إيكرانوبلان من قبل وزارة الدفاع الروسية أو الذين يعانون من صعوبات مالية».

ولا يتضح من الوثيقة ما إذا كانت جهود التجنيد هذه تقتصر على توظيف المتخصصين الروس في المشاريع الصينية أم أنها تمتد أيضاً إلى تجنيدهم كجواسيس.

وتظهر الوثيقة أيضاً أن روسيا قلقة للغاية بشأن نظرة الصين للحرب في أوكرانيا وتحاول تغذية جواسيس بكين بمعلومات إيجابية عن العمليات الروسية. وهي تأمر عملاء مكافحة التجسس الروس بإعداد تقرير للكرملين حول أي تغييرات محتملة في سياسة بكين.

وقد اتهم القادة الغربيون الصين بتزويد روسيا بمكونات أسلحة أساسية والعمل على إخفائها. وتؤيد وثيقة جهاز الأمن الفيدرالي الروسي هذا الادعاء، حيث تشير إلى أن بكين اقترحت إنشاء سلاسل توريد لموسكو تتحايل على العقوبات الغربية وعرضت المشاركة في إنتاج طائرات بدون طيار وغيرها من المعدات العسكرية عالية التقنية غير المحددة. ولا تذكر الوثيقة ما إذا كانت هذه المقترحات قد تم تنفيذها، على الرغم من أن الصين زودت روسيا بطائرات بدون طيار.

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمرتزقة روس في مالي (أ.ب)

اهتمام صيني بمجموعة فاغنر

وتلمح مذكرة جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أيضاً إلى اهتمام الصين بمجموعة مرتزقة فاغنر، وهي مجموعة شبه عسكرية مدعومة من روسيا دعمت الحكومات في أفريقيا لسنوات وقاتلت إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا.

وتقول المذكرة: «يخطط الصينيون لاستخدام خبرة مقاتلي فاغنر في قواتهم المسلحة والشركات العسكرية الخاصة العاملة في دول جنوب شرق آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية».

ولا تشير صياغة التقرير إلى ما إذا كان جهاز الأمن الفيدرالي الروسي يعتقد أن الصين تريد تجنيد مقاتلين سابقين من فاغنر في تشكيلاتها الخاصة أو أنها تريد ببساطة التعلم من خبراتهم.

روسيا قلقة من توسع الصين نحو أراضيها

تشعر موسكو بالقلق من أن بكين تحاول التعدي على أراضيها.

لطالما خشيت روسيا من تعدي الصين على طول حدودهما المشتركة التي يبلغ طولها 2615 ميلاً. وقد اعترض القوميون الصينيون لسنوات على معاهدات القرن التاسع عشر التي ضمت فيها روسيا أجزاء كبيرة من الأراضي، بما في ذلك فلاديفوستوك الحالية.

وتشكل هذه القضية الآن مصدر قلق رئيسي، حيث أضعفت روسيا بسبب الحرب والعقوبات الاقتصادية وأصبحت أقل قدرة من أي وقت مضى على التصدي لبكين. ويثير تقرير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي مخاوف من أن بعض الأكاديميين في الصين يروجون لمطالبات إقليمية ضد روسيا.

وتقول الوثيقة إن الصين تبحث عن آثار «الشعوب الصينية القديمة» في الشرق الأقصى الروسي، ربما للتأثير على الرأي العام المحلي المؤيد للمطالبات الصينية. في عام 2023، نشرت الصين خريطة رسمية تضمنت أسماء صينية تاريخية لمدن ومناطق داخل روسيا.

وأمر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي ضباطه بفضح مثل هذه الأنشطة «الإحيائية»، بالإضافة إلى محاولات الصين استخدام العلماء الروس وأموال الأرشيف الروسي في أبحاث تهدف إلى ربط الانتماء التاريخي بالأراضي الحدودية.

وأمرت المذكرة بـ«القيام بأعمال وقائية فيما يتعلق بالمواطنين الروس المتورطين في الأنشطة المذكورة».

الصين تثير قلق روسيا في آسيا الوسطى والقطب الشمالي.

لا تقتصر المخاوف بشأن توسيع الصين لنطاق نفوذها على المناطق الحدودية الروسية في الشرق الأقصى.

فقد استجابت دول آسيا الوسطى لموسكو خلال الحقبة السوفياتية. واليوم، وفقاً لتقارير جهاز الأمن الفيدرالي، طورت بكين «استراتيجية جديدة» لتعزيز القوة الناعمة الصينية في المنطقة.

وقد بدأت الصين في تطبيق هذه الاستراتيجية في أوزبكستان، وفقاً للوثيقة. ولا تتضمن الوثيقة تفاصيل الاستراتيجية سوى القول إنها تنطوي على التبادل الإنساني. وتعتبر أوزبكستان والدول المجاورة مهمة بالنسبة لبوتين، الذي يرى أن استعادة منطقة النفوذ السوفياتي جزء من إرثه.

كما يسلط التقرير الضوء على اهتمام الصين بالأراضي الروسية الشاسعة في القطب الشمالي والطريق البحري الشمالي الذي يعانق الساحل الشمالي لروسيا. ومن الناحية التاريخية، كانت تلك المياه جليدية للغاية بالنسبة للشحن البحري الموثوق به، ولكن من المتوقع أن تصبح مشغولة بشكل متزايد بسبب تغير المناخ.

يقلل الطريق من وقت الشحن بين آسيا وأوروبا. ومن شأن تطوير هذا الطريق أن يسهل على الصين بيع بضائعها.

حاولت روسيا تاريخياً فرض رقابة صارمة على النشاط الصيني في القطب الشمالي. لكن بكين تعتقد أن العقوبات الغربية ستجبر روسيا على اللجوء إلى الصين للحفاظ على «بنيتها التحتية المتقادمة في القطب الشمالي»، وفق وثيقة جهاز الأمن الفيدرالي الروسي. وبالفعل، اعتمدت شركة الغاز الروسية العملاقة نوفاتيك على الصين لإنقاذ مشروعها للغاز الطبيعي المسال في القطب الشمالي، بعد أن كانت تستعين في السابق بشركة بيكر هيوز الأميركية للخدمات النفطية.

ويؤكد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن الجواسيس الصينيين ينشطون في القطب الشمالي أيضاً. ويقول التقرير إن الاستخبارات الصينية تحاول الحصول على معلومات حول تطوير روسيا للقطب الشمالي، مستخدمةً مؤسسات التعليم العالي وشركات التعدين على وجه الخصوص.

ولكن على الرغم من كل هذه الثغرات، يوضح تقرير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي أن تعريض دعم الصين للخطر سيكون أسوأ. وتحذر الوثيقة الضباط بشكل مباشر من ضرورة حصولهم على موافقة من أعلى المستويات في المؤسسة الأمنية الروسية قبل اتخاذ أي إجراء حساس على الإطلاق.

* خدمة نيويورك تايمز

https://www.nytimes.com/2025/06/07/world/europe/china-russia-spies-documents-putin-war.html


مقالات ذات صلة

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

الولايات المتحدة​ نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

أفادت «فاينانشال تايمز» بأن ترمب ضغط على زيلينسكي لوقف هجمات كييف على المصافي الروسية، خشية ارتفاع أسعار الديزل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مجمع لإعادة الشحن بميناء «نوفوروسيسك» على البحر الأسود في روسيا (رويترز)

كازاخستان تزيد صادرات النفط عبر «نوفوروسيسك» في أغسطس

زادت كازاخستان شحنات النفط عبر ميناء «نوفوروسيسك» الروسي على البحر الأسود 28 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، لتصل إلى 460 ألف طن متري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «ترافيغورا» عند مدخلها في جنيف بسويسرا (رويترز)

«ترافيغورا» تطلق شركة ناقلات جديدة وتخطط لإدراجها في بورصة أوسلو

أطلقت «ترافيغورا» لتجارة السلع الأولية، شركة «فولار شيبينغ» للشحن التي ستملك وتدير 14 ناقلة نفط عملاقة، وقالت إنها ستبيع أسهماً في الشركة قبل إدراجها بالبورصة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وقال أحدهم إن هجوماً محتملاً قد يقع خلال «أشهر لا سنوات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

أكدت وزارة الخارجية الروسية أن أي مناورات يُجريها «الناتو» في القطب الشمالي تشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

قادة استخبارات أوروبيون: روسيا تخطط لتصعيد تحركاتها ضد «ناتو» خلال أشهر

المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
المركز الرئيسي لـ«ناتو» في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أثار مسؤولون في أجهزة استخبارات أوروبية احتمال أن تختبر روسيا حلف شمال الأطلسي (ناتو) قريباً، وسط تقديرات بأن موسكو تستعد لتحركات أكثر تصعيداً في أوروبا، في حين حذّر مسؤولون آخرون من المبالغة في الحديث عن هجوم وشيك.

وتأتي التحذيرات بعدما أبلغ رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك البرلمان بأن تقديرات استخباراتية تشير إلى احتمال شن روسيا هجوماً بطائرات مسيّرة أو صواريخ على أراضي «ناتو» خلال الأشهر المقبلة، في محاولة لإثبات أن «المادة الخامسة نظرية أكثر منها عملية». ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذه التحذيرات بأنها «سليمة وموثَّقة جيداً».

وفي مقابلات أجرتها صحيفة «الغارديان» مع ثلاثة من قادة أجهزة الاستخبارات الأوروبية، قال ميخال كوديلكا، رئيس جهاز الأمن والمعلومات التشيكي، إن التحركات الروسية المحتملة قد تشمل زيادة نشاط المسيّرات أو توغلاً محدوداً داخل أراضي دولة عضو في «ناتو» تُتاخم روسيا.

وأضاف أن السيناريوهات المحتملة تشمل «توغلاً محدوداً، أو استفزازات تحت راية زائفة، أو حملة تأثير واسعة النطاق»، مشيراً إلى أن ذلك قد يحدث خلال «أشهر لا سنوات».

في المقابل، أبدى مسؤولون في دول البلطيق حذراً أكبر إزاء احتمال وقوع هجوم قريب. وقال نورموندس ميجفيتس، المدير العام لجهاز أمن الدولة في لاتفيا: «لا نرى مؤشرات على هجوم وشيك»، لكنه أقرّ بوجود دلائل على أن موسكو تستعد لتحركات أكثر تصعيداً في أوروبا.

وأوضح أن من غير الواضح ما إذا كانت لدى روسيا خطط مباشرة ومحددة، أم أن هذه التحركات تندرج ضمن استراتيجية أوسع لنشر الخوف وعدم اليقين في المجتمعات الغربية.

ويشير التقرير إلى أن المخاوف الأوروبية لا تقتصر على احتمال حدوث مواجهة عسكرية مباشرة؛ إذ تتهم أجهزة استخبارات غربية موسكو بتنفيذ حملة تخريب في دول داعمة لأوكرانيا، إلى جانب عمليات يُعتقد أنها تهدف إلى اختبار حدود رد فعل «ناتو».

ووصف كوديلكا النهج الروسي بأنه «التصعيد من أجل خفض التصعيد»، عادَّاً أن موسكو تسعى إلى الضغط على نقاط الضعف في المجتمعات الغربية وتقليص دعمها لأوكرانيا.

وفي الوقت نفسه، لا ترى أجهزة استخبارات أوروبية مؤشرات على استعداد موسكو للدخول في مفاوضات سلام جدية بشأن أوكرانيا. وقال توماس نيلسون، رئيس جهاز الاستخبارات والأمن العسكري السويدي: «لم أرَ أي مؤشرات على وجود تفكير جدي في موسكو بشأن مفاوضات حقيقية»، مضيفاً أن روسيا لا تزال تعتقد أنها قادرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

واتفق مسؤولو الاستخبارات الذين تحدثت إليهم الصحيفة على أن عمليات التخريب الروسية في أوروبا قد تتصاعد، مع انتقالها من عمليات عشوائية تهدف إلى إثارة الذعر إلى استهداف منشآت مرتبطة بالدعم الغربي لأوكرانيا.

وقال ميجفيتس إن هذه الأهداف تشمل البنية التحتية للسكك الحديدية والمنشآت المرتبطة بدعم أوكرانيا، مع تحول متزايد نحو الصناعات الدفاعية.

ويرى المسؤولون أن هذه الأنشطة تهدف، إلى جانب إلحاق أضرار مادية، إلى تقليص الدعم لأوكرانيا وإحداث انقسامات داخل «ناتو» وإثارة القلق في المجتمعات الأوروبية، فضلاً عن استنزاف موارد أجهزة الاستخبارات عبر إجبارها على التعامل مع كل حريق أو عطل بوصفه تهديداً محتملاً.


قيادي في «البديل من أجل ألمانيا» يتوقع مغادرة ميرتس السلطة بنهاية العام

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
TT

قيادي في «البديل من أجل ألمانيا» يتوقع مغادرة ميرتس السلطة بنهاية العام

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (رويترز)

توقَّع قيادي في حزب «البديل من أجل ألمانيا» الاثنين، أن يغادر المستشار فريدريش ميرتس السلطة بحلول نهاية العام، بعدما مُني حزبه «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» بانتكاسة كبيرة في انتخابات محلية أمام اليمين المتطرِّف واليسار الراديكالي.

وقال ليف-إريك هولم الذي قاد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرِّف إلى المركز الأول في الانتخابات التي جرت الأحد في مكلنبورغ- فوربومرن (شمال شرق): «أعتقد أن نهاية المستشار قد بدأت».

من جانبها، قالت أليس فايدل الرئيسة المشاركة للحزب، إنَّ حزبها الذي حقق مكاسب في برلين أيضاً: «حلَّ محل» الاتحاد المسيحي الديمقراطي كـ«حزب الشعب» في ألمانيا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

انتكاسة كبرى

وبعد الانتكاسة الكبيرة التي مُني بها حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» أمام اليمين المتطرّف واليسار الراديكالي في انتخابات محلية الأحد، يواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس استحقاقاً جديداً، يتمثل في إقناع الناس بقدرته على الاستمرار في الحكم.

وللمرة الأولى منذ عام 1945، يفشل الحزب المحافظ الذي يتزعمه ميرتس في الفوز بمقعد في المجلس المحلي لولاية مكلنبورغ- فوربومرن؛ حيث لم يصل إلى العتبة المطلوبة البالغة 5 في المائة من الأصوات.

وحصد الحزب اليميني المتطرِّف «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للهجرة والمؤيِّد لروسيا النسبة الأكبر من الأصوات، أي نحو 38 في المائة منها، غير أنَّ تحالفاً يسارياً يبدو الأوفر حظاً لتولي السلطة التنفيذية في الولاية.

وفي برلين، تقدَّم الحزب اليساري الراديكالي «دي لينكه» (25 في المائة) على الحزب الديمقراطي المسيحي (20 في المائة)، الأمر الذي يؤهله للفوز برئاسة البلدية، بينما حقق حزب «البديل من أجل ألمانيا» مكاسب كبيرة بحصوله على نحو 15 في المائة من الأصوات.

وتأتي هاتان الانتكاستان لتضافا إلى هزيمة أخرى مُني بها «الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في مواجهة حزب «البديل من أجل ألمانيا» في ساكسونيا-أنهالت (شرق) في السادس من سبتمبر (أيلول)، والتي أثارت تكهُّنات بشأن مغادرة ميرتس منصبه بصورة مبكرة.

أحد المشاركين في التجمع الانتخابي الختامي للحزب قبيل انتخابات مجلس النواب في برلين بألمانيا يحمل لافتة مناهضة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس (إ.ب.أ)

باقٍ في منصبه

مع ذلك، سعى ميرتس مساء الأحد إلى وضع حد للجدل بشأن مستقبله السياسي، مؤكداً أمام وسائل الإعلام أنَّه سيبقى «على رأس الحزب الديمقراطي المسيحي» وسيواصل عمله كـ«مستشار». وتعهد مواصلة مساره الإصلاحي لإنعاش الاقتصاد الذي يعاني من ركود، بسبب نقص الابتكار والمنافسة الصينية وزيادة الإنفاق الاجتماعي، وتضخّم أسعار الطاقة نتيجة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط؛ غير أنَّ إتمام هذه الإصلاحات يستغرق وقتاً، ولا سيما بسبب الخلافات مع الشريك الحكومي «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، والخلافات داخل الحزب المحافظ نفسه.

وقال ميرتس إنَّه سيراجع الاثنين مع قادة الحزب الآخرين «الكارثة» التي لحقت بـ«الاتحاد المسيحي الديمقراطي» في مكلنبورغ.

ولم يمضِ على تولي ميرتس منصبه سوى 16 شهراً، ولكن شعبيته تدنت إلى مستويات قياسية. وقال أستاذ العلوم السياسية أوليفر ليمبكه لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ ظهور ميرتس (70 عاماً) على التلفزيون الألماني مساء الأحد، يعد حدثاً استثنائياً في إطار انتخابات محلية، معتبراً في الوقت ذاته أنّ الهدف من ذلك ترسيخ موقفه. وأشار إلى أنّها محاولة لـ«القيادة من خلال اتخاذ موقف دفاعي، ومنع إثارة نقاش بشأنه شخصياً».

وأكد المستشار الألماني مساء الأحد، أنّ إصلاحاته هي «الترياق لسم الاستبداد»، في إشارة إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا» المتهم بالتواطؤ مع أوساط النازيين الجدد. وفي السياق، قال ليمبكه، إن «ميرتس أكد بوضوح مسار الإصلاحات، وبالتالي ربط مستقبله السياسي بشكل أكبر بنجاحها»، مضيفاً أنَّ «إظهار عزمه. لا يُغني عن الحاجة إلى فرض نفسه أو عن تحقيق نتائج ملموسة».

قلعة «شفيرين» التي تضم مقر برلمان ولاية مكلنبورغ- فوربومرن شمال شرقي ألمانيا (أ.ف.ب)

«بشكل مختلف»

يسلِّط ميرتس الضوء بانتظام على نجاحه في تشديد سياسة الهجرة، ولكن حتى الآن، لم يتمكن حزبه من استعادة الناخبين الذين انضموا إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا».

فضلاً عن ذلك، يتصدَّر الحزب اليميني المتطرِّف استطلاعات الرأي على الصعيد الوطني؛ إذ يقترب من نسبة 30 في المائة متقدِّماً بنحو 10 نقاط على حزب «الاتحاد المسيحي الديمقراطي».

ويواجه ميرتس صعوبات أخرى؛ إذ يتحتم عليه التوصل إلى اتفاق على الخطوات المقبلة مع حليفه «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» الذي لا يحظى بشعبية أيضاً، والذي تتسم العلاقات معه بالتوتر على الرغم من تحالفهما المصلحي للحكم في أعقاب الانتخابات البرلمانية عام 2025.

وقال وزير المالية زعيم «الحزب الاشتراكي الديمقراطي» لارس كلينغبيل: «أعتقد أننا بحاجة إلى النظر إلى هذه النتائج بتواضع، وأن نسأل أنفسنا ما الذي يمكننا فعله بشكل مختلف وأفضل».


روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
TT

روسيا: مناورات «الناتو» في القطب الشمالي تهديد مباشر لأمن موسكو

سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)
سفينة الإنزال الأميركية «يو إس إس كيرسارج» والفرقاطة الألمانية «إف جي إس ساكسن» والفرقاطة الفرنسية «إف إس لاتوش-تريفيل» تُجري تدريبات قبالة سواحل آيسلندا خلال مناورات «فايكنغ الشمالية 2022» (موقع «البحرية» الأميركية)

أكد مدير إدارة الشؤون الأوروبية بوزارة الخارجية الروسية فلاديسلاف ماسلينيكوف، اليوم الاثنين، أن أي مناورات يُجريها حلف شمال الأطلسي «الناتو» في القطب الشمالي تزيد من مخاطر وقوع حوادث قد تؤدي إلى مواجهة، وتُشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا.

وقال ماسلينيكوف: «مناورات (نورثرن فايكنج)، شأنها شأن أي مناورات يُجريها (الناتو) في خطوط العرض العليا، تسهم في زيادة مخاطر وقوع حوادث قد تؤدي إلى مواجهة مسلّحة وتُشكل تهديدات مباشرة لأمن روسيا»، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي وقت سابق، أوضح ماسلينيكوف أن «الاتحاد الأوروبي ودُوله الأعضاء لا يرغبون فحسب في التخلي عن تسييس قضايا التعاون في خطوط العرض العليا، بل يعتزمون أيضاً اتخاذ مسار التصعيد».

وأشار إلى أن التوجهات الرئيسية لسياسة القطب الشمالي المحدّثة للاتحاد الأوروبي جرى الإعلان عنها خلال القمة الأوروبية للقطب الشمالي، التي عُقدت في الفترة من 13 إلى 14 سبتمبر (أيلول) الحالي، في فنلندا.

وتُعد «نورثرن فايكنغ 26» (Northern Viking 26) مناورةً تجري بتوجيه من القيادة الأميركية في أوروبا وبقيادة القوات البحرية الأميركية في أوروبا، ويُنفذها الأسطول السادس الأميركي. وتُعزز هذه المناورة قابلية العمل المشترك وجاهزية القوات لدى كل من الولايات المتحدة وآيسلندا والدول الحليفة، فضلاً عن إعداد القوات المشارِكة للعمل معاً في سبيل الدفاع عن آيسلندا وحماية خطوط الاتصال الاستراتيجية عبر شمال المحيط الأطلسي.