بعد هجمات ليلية... أوكرانيا وروسيا تتبادلان دفعة جديدة من الأسرى

أسرى حرب أوكرانيون يظهرون بعد عملية تبادل في مكان غير معلن عنه بأوكرانيا (إ.ب.أ)
أسرى حرب أوكرانيون يظهرون بعد عملية تبادل في مكان غير معلن عنه بأوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

بعد هجمات ليلية... أوكرانيا وروسيا تتبادلان دفعة جديدة من الأسرى

أسرى حرب أوكرانيون يظهرون بعد عملية تبادل في مكان غير معلن عنه بأوكرانيا (إ.ب.أ)
أسرى حرب أوكرانيون يظهرون بعد عملية تبادل في مكان غير معلن عنه بأوكرانيا (إ.ب.أ)

أنجزت روسيا وأوكرانيا، اليوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من عملية تبادل واسعة لأسرى حرب من الجانبين، وهو التقدم الملموس الوحيد بعد محادثات السلام الأخيرة في إسطنبول، التي وصلت إلى طريق مسدود، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

جاء هذا التبادل الجديد بعد ساعات فقط من غارات شنتها روسيا ليلاً وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل في أوكرانيا.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في تصريحات إن «مجموعة ثانية من العسكريين الروس أُعيدوا إلى وطنهم من الأراضي التي يسيطر عليها نظام كييف. وفي المقابل، سُلمت مجموعة من أسرى الحرب من القوات المسلحة الأوكرانية».

وأوضح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن عملية التبادل التي جرت اليوم شملت «جنوداً مصابين بجروح خطرة» في أثناء المعارك.

خلال محادثات السلام الأخيرة بين كييف وموسكو في الثاني من يونيو (حزيران) في إسطنبول، اتفق الروس والأوكرانيون على إطلاق سراح جميع أسرى الحرب المصابين بجروح خطرة أو المرضى، ومن تقل أعمارهم عن 25 عاماً.

ولم يحدد الجانبان بعد عدد الجنود الذين شملتهم عملية التبادل هذه، التي جرت مرحلتها الأولى، الاثنين.

جنود روس يجلسون في حافلة بعد عودتهم من الأسر (أ.ب)

«إرغام روسيا»

بالتوازي مع عمليات التبادل هذه، أسفرت غارات روسية ليلية جديدة استُخدمت فيها مئات المسيّرات عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين في كييف وأوديسا، الثلاثاء.

خلال الليل، أطلقت روسيا 315 مسيّرة مفخخة على أوكرانيا، أسقطت أنظمة الدفاع الجوي 213 منها، وسبعة صواريخ، تم تحييدها كلها، بحسب القوات الجوية الأوكرانية.

وتعرضت مناطق أوكرانية عدة لضربات أو لسقوط حطام مسيّرات، منها مدينة أوديسا الساحلية (جنوب) حيث قُتل شخصان وأصيب تسعة، وفقاً لحاكم المنطقة أوليغ لكيبر.

وفي كييف، أصابت النيران الروسية مباني سكنية ومستودعات، ما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة أربعة أشخاص. وسمعت صحافية في «وكالة الصحافة الفرنسية» دويّ ما لا يقلّ عن 12 انفجاراً ونيران الدفاعات الجوية، بالإضافة إلى أزيز طائرات مسيّرة.

وأعلنت روسيا أنها استهدفت مواقع عسكرية أوكرانية، بما فيها منشآت تصنيع صواريخ ودبابات وسفن، فضلاً عن مدارج طائرات ومستودعات ذخائر ووقود.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، قتل شخص وأصيب أربعة من جراء هجوم بمسيّرة دمّر متجراً في منطقة بلغورود الروسية، حسبما أعلن الحاكم فياتشيسلاف غلادكوف.

عقب الغارات الروسية الليلية، عدّ زيلينسكي أنه «من المهم ألا يكون الرد على هذا الهجوم الروسي، كما مع الهجمات المماثلة الأخرى، صمت العالم بل اتخاذ إجراءات ملموسة».

ودعا إلى «تحرك أميركي لأن واشنطن قادرة على إرغام روسيا على السلام» و«تحرك من أوروبا التي ليس أمامها خيار سوى أن تكون قوية».

لكنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب نأى بنفسه عن الصراع في الأسابيع الأخيرة، مشبّهاً الغزو الروسي لأوكرانيا الذي بدأ عام 2022 بـ«أطفال يتعاركون»، ملمّحاً إلى أنه قد يسمح باستمرار الحرب.

من جانبهم، وبعد تهديد روسيا بـ«عقوبات شاملة» جديدة إذا رفضت وقف إطلاق النار، وهو ما أعلنته موسكو، يواجه الأوروبيون صعوبة في تحديد رد مناسب من دون دعم واشنطن.

وعرضت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خفض السقف الحالي لسعر صادرات النفط الروسية من 60 إلى 45 دولاراً، مع مواصلة موسكو رفض المطلب الغربي والأوكراني بهدنة غير مشروطة.

تبادل جثامين جنود

لا يزال الغموض يكتنف عملية تبادل جثث آلاف الجنود القتلى بين موسكو وكييف، التي تم الاتفاق عليها أيضاً في إسطنبول مطلع يونيو. وبعدما وافقت على تسليم 6 آلاف جثة إلى أوكرانيا، أشارت روسيا إلى أنها تنتظر تأكيداً من كييف.

ورداً على سؤال، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، إن شاحنات مبردة تحمل جثث بعض الجنود الأوكرانيين المقرر تسليمهم ضمن عملية التبادل تنتظر «منذ أيام عند الحدود» بانتظار التوصل إلى «اتفاق نهائي».

سكان يرحبون بالحافلات التي تنقل أسرى الحرب الأوكرانيين بعد عملية تبادل (إ.ب.أ)

في هذا الوقت، يستمر القتال على الأرض. وقد أعلن الجيش الروسي الأحد أنه هاجم منطقة دنيبروبتروفسك الأوكرانية المتاخمة لمدينتي دونيتسك وزابوريجيا الخاضعتين جزئياً للسيطرة الروسية، في سابقة منذ اندلاع الحرب.

وتستمر روسيا في طرح مطالب صعبة، وتحديداً تنازل أوكرانيا عن الأراضي التي ضمتها موسكو والتخلي عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي. وترفض الهدنة «غير المشروطة» لمدة 30 يوماً التي اقترحتها كييف والغربيون، عادّة أنها ستسمح للقوات الأوكرانية بأن تعيد تسليح نفسها وتشكيل صفوفها.

من جانبها، تطالب أوكرانيا بانسحاب القوات الروسية من أراضيها وبتقديم «ضمانات أمنية» من الغرب، سواء أكان ذلك من خلال نشر قوات أم إبرام اتفاقات عسكرية. وتصف المطالب الروسية بأنها بمثابة «إنذارات».


مقالات ذات صلة

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة مدمجة تظهر الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

روسيا تعلن استعدادها لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي

أعلنت روسيا أنها مستعدة لاستئناف الحوار مع فرنسا على المستوى الرئاسي، بينما أعرب الرئيس الفرنسي عن اعتقاده أن على أوروبا استئناف الحوار مباشرة مع الرئيس الروسي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

نائب وزير خارجية روس: لا قمة مع أميركا حتى نعرف جوهرها

قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، الاثنين، إن روسيا ليست مستعدة لمناقشة مكان وزمن القمة الروسية-الأميركية المحتملة حتى تعرف جوهر ذلك اللقاء.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

الجيش الروسي يضغط على بوكروفسك الأوكرانية مع احتدام المعارك

قال الجيش الأوكراني، الاثنين، إن القوات الروسية تحاول التقدم حول مدينة بوكروفسك بشرق البلاد، على أمل إنهاء حملة استمرت شهوراً للسيطرة على المركز الاستراتيجي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يقرّ نصين لتشديد سياسات الهجرة

أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يصوّتون برفع الأيدي خلال جلسة عامة للبرلمان في ستراسبورغ... فرنسا 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، بشكل نهائي نصّين يشددان سياسات الهجرة في دول الاتحاد، بدعم من نواب اليمين واليمين المتطرف، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى تسهيل إرسال طالبي اللجوء إلى دول لم يأتوا منها، لكنه يعتبرها «آمنة».

وسعت إيطاليا إلى تجربة هذا المفهوم من خلال إقامة مراكز استقبال في ألبانيا. إلا أن هذه المراكز ظلت شبه خالية منذ افتتاحها عام 2024 بسبب الطعون القانونية، إذ اعتبر العديد من القضاة الإيطاليين هذا البرنامج غير دستوري.

ومن المتوقع أن يُسهّل أحد النصين اللذين أقرهما الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، هذه السياسة، الأمر الذي أثار استياء مدافعين عن حقوق الإنسان وأحزاب يسارية، ممن يحذّرون من المعاملة التي قد يواجهها طالبو اللجوء في هذه الدول.

ووصفت النائبة عن حزب الخضر في البرلمان الأوروبي ميليسا كامارا هذا الإجراء بأنه «خطوة أخرى نحو تجريد سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي من طابعها الإنساني»، والاستهانة بكرامة طالبي اللجوء.

وترفض المفوضية الأوروبية الانتقادات، مؤكدة على ضرورة أن تحترم أي دولة تستقبل مهاجرين بموجب هذا البرنامج، الحقوق الأساسية.

ومن الإجراءات التي أقرّها البرلمان إنشاء قائمة بالدول التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي «آمنة»، مما يحدّ فعلياً من فرص حصول مواطني تلك الدول على اللجوء.

وتهدف القائمة التي تشمل كوسوفو وبنغلاديش وكولومبيا ومصر والهند والمغرب وتونس، إلى تسريع معالجة طلبات اللجوء وعمليات الإعادة.

وقالت النائبة المحافظة لينا دوبون أمام البرلمان: «يتوقع المواطنون منا الوفاء بوعودنا بشأن سياسة الهجرة، وهذا ما نفعله اليوم تحديداً».

تحوّل مركز الثقل السياسي في الاتحاد الأوروبي نحو اليمين بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. ولم يُخفف انخفاض حالات الدخول غير النظامي بنحو 25 في المائة في عام 2025 مقارنة بعام 2024، من الضغط السياسي للتحرك بشأن هذه القضية الشائكة.

تقدّم قرابة مليون شخص بطلبات لجوء في الاتحاد الأوروبي العام الماضي، وحصل نحو 440 ألفاً منهم على الحماية.


الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)
مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌يتعين ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها ‌من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا.

ووفقاً لـ«رويترز»، أضافت كالاس لمجموعة من مراسلي وكالات الأنباء ⁠في بروكسل: «‌يتعين على جميع المفاوضين، بمن فيهم ‍الروس والأميركيون، أن يتفهموا ضرورة موافقة الأوروبيين (للتوصل إلى ​اتفاق سلام)».

ومضت تقول: «ولهذا، لدينا ⁠شروط أيضاً. لا بد أن نضع هذه الشروط ليس على الأوكرانيين، الذين يتعرضون لضغوط كبيرة بالفعل، بل على الروس».


روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
TT

روسيا تعلن انقطاع خط الكهرباء المؤدي إلى محطة زابوريجيا النووية نتيجة هجوم أوكراني

صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)
صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

أعلنت الإدارة الروسية لمحطة زابوريجيا النووية، الثلاثاء، أن أحد خطي الكهرباء الخارجيين اللذين يزوّدان المحطة انقطع نتيجة لهجوم أوكراني.

وأضافت أن إمدادات التدفئة للمباني السكنية والمرافق الاجتماعية في إنيرهودار توقفت مؤقتاً، ولكنّها استبعدت أي خطر إشعاعي.

وكتب مسؤولون روس بالمحطة على «تلغرام»: «إثر هجوم للقوات المسلحة الأوكرانية على منطقة إنيرهودار الصناعية، تضررت منشآت حيوية في المدينة وفي محطة زابوريجيا النووية».

وأوضحوا أن المحطة تستمد حالياً الكهرباء الضرورية لعملها من الخط الثاني، بعد انقطاع الخط الأول، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

لكنّهم أكدوا أن الوضع «تحت السيطرة»، وأن مستوى الإشعاع في أكبر محطة نووية في أوروبا ضمن المعايير.

وسيطرت القوات الروسية على محطة زابوريجيا في أوائل مارس (آذار)، بعد وقت قصير من بدء الغزو الروسي في 24 فبراير (شباط)، وهي تقع بالقرب من خط المواجهة في الجنوب الأوكراني.

وتتبادل كييف وموسكو بانتظام الاتهامات بشن هجمات على المحطة، مما يهدد بكارثة نووية.