مكتب الموازنة: قانون ترمب الضريبي يضيف 2.4 تريليون دولار إلى العجز

أشار إلى أن 10.9 مليون أميركي سيفقدون التأمين الصحي

دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)
TT

مكتب الموازنة: قانون ترمب الضريبي يضيف 2.4 تريليون دولار إلى العجز

دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)

من المتوقع أن يُطلق مشروع القانون الضخم الذي طرحه الرئيس دونالد ترمب في الكونغرس تريليونات الدولارات من التخفيضات الضريبية وخفض الإنفاق، لكنه في الوقت ذاته سيزيد العجز بمقدار 2.4 تريليون دولار على مدار العقد المقبل، ويترك نحو 10.9 مليون شخص من دون تأمين صحي، مما يعزز المخاطر السياسية على الأولوية المحلية الأبرز للحزب الجمهوري.

ولم يُدل قادة الجمهوريين في الكونغرس، الذين يصرون على المضي قدماً في الحزمة الشاملة، بأي تصريحات تذكر عقب صدور التحليل من مكتب الموازنة في الكونغرس، الجهة غير الحزبية المكلفة بتقييم التشريعات.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون من ولاية ساوث داكوتا، بعد ذلك: «نحن ملتزمون بسن قانون من شأنه أن يحسّن حياة الشعب الأميركي»، وتعهد «بإنجاز ذلك بطريقة أو بأخرى»، وفقاً لـ«وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، كثّف الديمقراطيون معارضتهم الشديدة لمحاولة تمرير مشروع قانون «واحد كبير وجميل»، المسمى على اسم شعار الرئيس نفسه.

وقال النائب بريندان بويل من بنسلفانيا، وهو من الأعضاء البارزين في لجنة الموازنة بمجلس النواب، معقباً: «على حد تعبير إيلون ماسك، هذا القانون (عمل مقزز)»، مجدداً انتقادات الملياردير ومساعد ترمب السابق للحزمة.

مايك جونسون يتحدث لصحافيين حول مشروع قانون تخفيضات الضرائب والإنفاق للرئيس ترمب في واشنطن 4 يونيو 2025 (أ.ب)

ويأتي هذا التحليل في لحظة حاسمة، حيث يضغط ترمب على الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون لإرسال النسخة النهائية من المشروع إلى مكتبه ليصبح قانوناً بحلول الرابع من يوليو (تموز). وقد أقر مجلس النواب مشروع القانون الشهر الماضي بتصويت واحد، لكنه يواجه الآن صعوبات في مجلس الشيوخ، حيث يرغب الجمهوريون في إدخال عدة تغييرات مهمة، بما في ذلك تلك التي نوقشت مع ترمب.

وفي ظل تصاعد حدة التوترات السياسية، فاجأ إيلون ماسك الكونغرس هذا الأسبوع بهجوم شامل على مشروع القانون، ما دفع رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى التحرك السريع لاحتواء الأضرار. وأكد رئيس الحزب الجمهوري تواصله مع ماسك لمناقشة الانتقادات، لكنه لم يتلق أي رد. وفي خطوة تصعيدية، هدّد ماسك باستخدام نفوذه السياسي لمهاجمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

وقال جونسون، وهو جمهوري من لويزيانا، للصحافيين: «آمل أن يغير رأيه».

وبعد ساعات، ناشد ماسك، الذي قد تتأثر مصالحه التجارية بتراجعات الدعم للطاقة الخضراء في مشروع القانون، الناخبين الاتصال بممثليهم وأعضاء مجلس الشيوخ، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «إفلاس أميركا غير مقبول!»، و«ألغوا مشروع القانون».

وتتضمن الحزمة إعفاءات ضريبية، لكنها ترافقها تخفيضات في الرعاية الصحية أيضاً. ويخضع عمل مكتب الموازنة في الكونغرس، الذي يعد المسجل الرسمي للتشريعات لعقود، لمراقبة دقيقة من قبل المشرعين وغيرهم ممن يسعون إلى فهم الآثار المالية لهذه الحزمة الضخمة التي تتجاوز ألف صفحة.

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة مؤتمر الجمهوريين ليزا ماكلين يتحدثون مع الإعلام خلال اجتماع جمهوري مغلق في الكابيتول مايو 2025 (رويترز)

ويشمل مشروع القانون نحو 3.75 تريليون دولار من التخفيضات الضريبية، حيث يمدد الإعفاءات الضريبية على الدخل الفردي التي انتهت صلاحيتها عام 2017، ويضيف مؤقتاً إعفاءات جديدة اعتمد عليها ترمب في حملته الانتخابية، مثل عدم فرض ضرائب على الإكراميات.

وسيتم تعويض جزء من خسارة الإيرادات بنحو 1.3 تريليون دولار عبر تقليص الإنفاق الفيدرالي في مجالات أخرى، وبالأخص من خلال برنامج «ميديكيد» والمساعدات الغذائية.

ونتيجة لذلك، سيفقد نحو 7.8 مليون شخص تأمينهم الصحي جراء تغييرات برنامج «ميديكيد»، منها 5.2 مليون بسبب متطلبات العمل الجديدة المقترحة للبالغين غير المعاقين حتى سن 65 عاماً، مع بعض الاستثناءات، وفقاً للتحليل. كما سيفقد نحو 1.4 مليون شخص يقيمون في الولايات المتحدة دون وضع قانوني تغطيتهم التأمينية في برامج صحية ممولة من الولاية.

أيضاً، سيخسر نحو 400 ألف شخص التغطية التأمينية بسبب إلغاء ضريبة مقدمي الخدمات الطبية، التي يرغب بعض الجمهوريين البارزين، بمن فيهم السيناتور جوش هاولي من ميسوري، في الإبقاء عليها لضمان استمرار المستشفيات الريفية في سداد فواتيرها.

ويجادل الجمهوريون بأن مقترحاتهم تهدف إلى تعزيز برنامج «ميديكيد» وغيره من البرامج من خلال القضاء على الهدر والاحتيال وإساءة الاستخدام، ويريدون توجيه التمويل الفيدرالي إلى من هم في أمسّ الحاجة إلى الرعاية الصحية والخدمات، مشيرين إلى النساء والأطفال.

لكن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، قال إن هذه الادعاءات زائفة، وإنها جزء من جهود الحزب الجمهوري طويلة الأمد لإلغاء واستبدال قانون الرعاية الصحية الميسرة، أو «أوباما كير»، الذي وسّع بموجبه معظم الولايات برنامج «ميديكيد» لخدمة مزيد من الناس. وقال شومر: «هم يريدون فقط خنق الرعاية الصحية».

بالإضافة إلى ذلك، قدّر مكتب الموازنة في الكونغرس سابقاً أن عدد المستفيدين من قسائم الطعام شهرياً سيقل بنحو 4 ملايين شخص بسبب التعديلات المقترحة على برنامج المساعدة الغذائية التكميلية المعروف بـ«سناب»، بما في ذلك متطلبات عمل جديدة لبعض الأميركيين الأكبر سناً وأولياء أمور أطفالهم في سن الدراسة. وأشار المكتب إلى أن البعض سيشهد انخفاضاً في استحقاقاتهم بنحو 15 دولاراً بحلول عام 2034.

وانتقد الجمهوريون مكتب الموازنة في الكونغرس، إذ شن البيت الأبيض وقادة الجمهوريين حملة استباقية قبل صدور التقرير، تهدف إلى التشكيك في نتائجه.

وقال جون ثون إن مكتب الموازنة كان «مخطئاً تماماً» لأنه قلل من تقدير نمو الإيرادات المحتمل من الجولة الأولى من إعفاءات ترمب الضريبية في عام 2017، وأشار إلى أن الإيرادات الفعلية في العام الماضي بلغت 1.5 تريليون دولار، أي أعلى بنسبة 5.6 في المائة من المتوقع، ويعزى ذلك جزئياً إلى «انفجار التضخم المرتفع» خلال جائحة «كوفيد - 19» عام 2021.

من جانبه، قال مدير موازنة البيت الأبيض روس فوت إن تعديل «السياسة الحالية» - وهو عدم احتساب نحو 4.5 تريليون دولار من الإعفاءات الضريبية القائمة التي سيتم تمديدها للعقد المقبل - يجعل الحزمة الإجمالية لا تضيف إلى العجز. وجادل بأن تخفيضات الإنفاق وحدها تساعد في خفض العجز بنحو 1.4 تريليون دولار خلال العقد.

لكنّ الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يصفون هذه الخطوة المحاسبية بــ«الحيلة»، وهي الطريقة التي يعتزم الجمهوريون في مجلس الشيوخ استخدامها لإظهار أن الحزمة لا تضيف إلى عجز الدولة. وأكد فوت أن مكتب الموازنة في الكونغرس هو من يستخدم «حيلة» بحصر تكاليف استمرار الإعفاءات الضريبية التي كان من المفترض أن تنتهي.

وكتب جونسون، رئيس مجلس النواب، على وسائل التواصل الاجتماعي: «روس محق. مشروع قانوننا الكبير والجميل سيخفض العجز مع الوفاء بالتكليف الذي منحه لنا الشعب الأميركي».

وأشارت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، إلى أن موظفي مكتب الموازنة في الكونغرس متحيزون، رغم أن بعض موظفي المكتب يلتزمون بقواعد أخلاقية صارمة تشمل قيوداً على التبرعات للحملات والنشاط السياسي لضمان الموضوعية والنزاهة.

وستنتهي الإعفاءات الضريبية على الدخل الفردي التي أُقرت خلال فترة ترمب الأولى في البيت الأبيض بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل إذا لم يتخذ الكونغرس أي إجراء، فيما يحذر الجمهوريون من أن ذلك سيشكل زيادة ضريبية كبيرة على كثير من الأسر الأميركية.

وخلال اجتماع في البيت الأبيض، حث ترمب أعضاء مجلس الشيوخ على أولوياته - الإعفاءات الضريبية الجديدة على الإكراميات وأجور العمل الإضافي وغير ذلك - بينما دفع بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الأكثر محافظة إلى تخفيضات أكبر في الإنفاق للحد من العجز، وسخروا من ماسك.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ إن ترمب ذكر ماسك بإيجاز، ووصف السيناتور الجمهوري روجر مارشال الأمر بأنه «محادثة طريفة استمرت 30 ثانية».

وتتضمن الحزمة أيضاً زيادة ضخمة قدرها 350 مليار دولار لأمن الحدود والترحيل والأمن القومي، وهي من الأولويات الأساسية للحزب الجمهوري، بالإضافة إلى رفع حد الدين الوطني بمقدار 4 تريليونات دولار، في ظل الدين الوطني البالغ 36 تريليون دولار، الذي تقول وزارة الخزانة إنه ضروري سداده بحلول الصيف المقبل.

ويهدف مكتب الموازنة في الكونغرس إلى الحفاظ على الحياد. وقد تأسس قبل أكثر من 50 عاماً بموجب قانون أقره الكونغرس لتعزيز سيطرته على عملية وضع الموازنة، كما هو منصوص عليه في الدستور.

ويضم المكتب نحو 275 اقتصادياً ومحللاً وموظفاً، ويعمل على تزويد الكونغرس بمعلومات موضوعية ونزيهة حول القضايا المتعلقة بالموازنة والاقتصاد. وقد أعيد تعيين مديره الحالي، فيليب سواغل، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة بإدارة الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، لفترة ولاية جديدة مدتها أربع سنوات في عام 2023.


مقالات ذات صلة

حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

الاقتصاد نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد لترمب وعلمي الاتحاد الأوروبي وغرينلاند وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

حرب تجارية تلوح بالأفق... أوروبا تتأهب للرد على رسوم ترمب

دخلت العلاقات التاريخية عبر الأطلسي في نفق مظلم هو الأخطر منذ عقود، مع تسارع وتيرة المواجهة بين إدارة الرئيس دونالد ترمب والاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص ترمب متحدثاً عبر الفيديو إلى المشاركين في منتدى دافوس، يناير 2025 (أ.ف.ب)

خاص بين «روح الحوار» و«أميركا أولاً»... ترمب يفرض إيقاعه على أعمال «دافوس»

عشية انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي تحت شعار «روح الحوار»، عاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتلويح بالرسوم، مستهدفاً هذه المرّة حلفاءه الأطلسيين.

نجلاء حبريري (دافوس)
الاقتصاد صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب والمحافظة ليزا كوك (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية تفصل في أحقية ترمب إقالة ليزا كوك

تبدأ المرافعات الشفهية في قضية دونالد ترمب ضد محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك، لترسم معالم الصراع بين السلطة التنفيذية واستقلالية القرار النقدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

لم تعد المعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «إنفيديا» كانت تتوقع أكثر ‌من مليون طلب من العملاء الصينيين قبل تعليق الإنتاج (رويترز)

موردو «إنفيديا» يعلقون الإنتاج بسبب قيود صينية على رقائق «إتش 200»

ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز» أن موردي مدخلات رقائق «إتش 200» التي تنتجها «إنفيديا» علقوا الإنتاج ​بعد أن منعت الصين دخولها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)
رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)
TT

الهند تقترح مبادرة لربط العملات الرقمية لدول «بريكس» لكسر هيمنة الدولار

رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)
رجل يتحدث من هاتفه أثناء مروره بجانب شعار البنك الاحتياطي الهندي داخل مقرّه في مومباي (رويترز)

أفاد مصدران بأن البنك المركزي الهندي قد اقترح على دول الـ«بريكس» ربط عملاتها الرقمية الرسمية لتسهيل التجارة عبر الحدود ومدفوعات السياحة، في خطوة من شأنها أن تساعد في تقليل الاعتماد على الدولار الأميركي وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية.

ووفقاً للمصدرين، اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما التصريح لوسائل الإعلام، أوصى بنك الاحتياطي الهندي الحكومة بإدراج مقترح ربط العملات الرقمية للبنوك المركزية على جدول أعمال قمة الـ«بريكس» لعام 2026. ومن المقرر أن تستضيف الهند القمة في وقت لاحق من هذا العام، وفق «رويترز».

وفي حال تبني التوصية، سيكون هذا أول طرح رسمي لفكرة ربط العملات الرقمية للبنوك المركزية بين دول الـ«بريكس»، التي تضم، من بين أعضائها، البرازيل، وروسيا، والهند، والصين وجنوب أفريقيا.

وقد تثير هذه المبادرة تحفظات الولايات المتحدة، التي سبق أن حذَّرت من أي خطوات تهدف إلى تجاوز الدولار في المعاملات الدولية. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وصف تحالف الـ«بريكس» سابقاً بأنه «معادٍ لأميركا»، ملوحاً بفرض رسوم جمركية على أعضائه.

ويُعدّ اقتراح بنك الاحتياطي الهندي بربط العملات الرقمية للبنوك المركزية في دول الـ«بريكس» لتمويل التجارة والسياحة عبر الحدود طرحاً غير مسبوق؛ إذ لم يُنشر من قبل.

بناء الجسور

يستند المقترح إلى إعلان صدر خلال قمة الـ«بريكس» لعام 2025 في ريو دي جانيرو، دعا إلى تعزيز قابلية التشغيل البيني بين أنظمة الدفع في الدول الأعضاء، بما يسهم في جعل المعاملات العابرة للحدود أكثر كفاءة وسلاسة.

وكان بنك الاحتياطي الهندي قد أبدى اهتماماً علنياً بربط الروبية الرقمية الهندية بالعملات الرقمية للبنوك المركزية في دول أخرى؛ بهدف تسريع المعاملات الدولية وتعزيز استخدام العملة الهندية على المستوى العالمي. وفي الوقت نفسه، أكد البنك أن جهوده الرامية إلى توسيع نطاق استخدام الروبية لا تهدف إلى تشجيع التخلي عن الدولار الأميركي.

ورغم أن أياً من دول الـ«بريكس» لم تطلق عملتها الرقمية للبنك المركزي بشكل كامل، فإن الدول الخمس الرئيسية في المجموعة تنفذ حالياً مشاريع تجريبية في هذا المجال.

وقد استقطبت الروبية الرقمية الهندية، المعروفة باسم «الروبية الإلكترونية»، نحو 7 ملايين مستخدم من الأفراد منذ إطلاقها في ديسمبر (كانون الأول) 2022، في حين تعهدت الصين بتوسيع الاستخدام الدولي لليوان الرقمي.

وسعى بنك الاحتياطي الهندي إلى تعزيز اعتماد الروبية الإلكترونية عبر إتاحة المدفوعات غير المتصلة بالإنترنت، وتمكين برمجة تحويلات الدعم الحكومي، والسماح لشركات التكنولوجيا المالية بتوفير محافظ للعملات الرقمية.

وأشار أحد المصدرين إلى أن نجاح ربط العملات الرقمية لدول الـ«بريكس» يتطلب معالجة عدد من القضايا الأساسية، من بينها تطوير تكنولوجيا قابلة للتشغيل البيني، ووضع أطر حوكمة واضحة، وإيجاد آليات لتسوية اختلالات أحجام التجارة بين الدول الأعضاء.

وحذَّر المصدر من أن تردد بعض الدول في تبني منصات تكنولوجية طورتها دول أخرى قد يؤدي إلى تأخير تنفيذ المقترح، مؤكداً أن إحراز تقدم ملموس يستلزم توافقاً واسعاً بشأن التكنولوجيا والأطر التنظيمية.

وأضاف المصدران أن إحدى الأفكار المطروحة لمعالجة اختلالات التجارة المحتملة تتمثل في استخدام اتفاقيات مقايضة العملات الأجنبية الثنائية بين البنوك المركزية. ولفتا إلى أن محاولات سابقة بين روسيا والهند لزيادة التجارة بالعملات المحلية واجهت صعوبات، بعدما راكمت روسيا أرصدة كبيرة من الروبية الهندية ذات الاستخدام المحدود؛ ما دفع البنك المركزي الهندي لاحقاً إلى السماح باستثمار تلك الأرصدة في السندات المحلية.

وأوضح المصدر الآخر أن من بين المقترحات المطروحة إجراء تسويات أسبوعية أو شهرية للمعاملات عبر اتفاقيات المقايضة.

طريق طويل

تأسست مجموعة الـ«بريكس» عام 2009 على يد البرازيل، وروسيا، والهند والصين، قبل أن تنضم إليها جنوب أفريقيا لاحقاً. ومنذ ذلك الحين، توسعت المجموعة بانضمام دول جديدة، من بينها الإمارات العربية المتحدة، وإيران وإندونيسيا.

وعادت الـ«بريكس» إلى واجهة الاهتمام العالمي في ظل تصاعد الخطاب التجاري للرئيس الأميركي دونالد ترمب وتهديداته بفرض تعريفات جمركية، بما في ذلك تحذيرات موجهة إلى الدول المنضمة إلى المجموعة. وفي الوقت ذاته، عززت الهند تقاربها مع كل من روسيا والصين، في ظل مواجهتها لتوترات تجارية مع الولايات المتحدة.

وقد واجهت محاولات سابقة لتحويل الـ«بريكس» قوةً اقتصادية موازنة تحديات عدة، من بينها فكرة إنشاء عملة موحدة للمجموعة، وهي مبادرة طُرحت من قِبل البرازيل ثم جرى التراجع عنها لاحقاً.

ورغم تراجع الزخم العالمي للعملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية مع تنامي استخدام العملات المستقرة، تواصل الهند الترويج للروبية الإلكترونية بوصفها بديلاً أكثر أماناً وخضوعاً للتنظيم.

وكان نائب محافظ بنك الاحتياطي الهندي، تي رابي شانكار، قد صرح الشهر الماضي بأن العملات الرقمية للبنوك المركزية «لا تنطوي على الكثير من المخاطر المرتبطة بالعملات المستقرة». وأضاف أن العملات المستقرة، إلى جانب تسهيل المدفوعات غير المشروعة والتحايل على ضوابط الرقابة، تثير مخاوف جدية تتعلق بالاستقرار النقدي والسياسة المالية والوساطة المصرفية والمرونة النظامية.

وذكرت «رويترز» في سبتمبر (أيلول) الماضي أن الهند تخشى أن يؤدي الانتشار الواسع للعملات المستقرة إلى تفتيت منظومة المدفوعات الوطنية وإضعاف بنيتها التحتية للمدفوعات الرقمية.


مكاسب لمعظم الأسواق الخليجية في التداولات المبكرة مع انحسار التوترات الجيوسياسية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

مكاسب لمعظم الأسواق الخليجية في التداولات المبكرة مع انحسار التوترات الجيوسياسية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مع انحسار التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، في حين تراجع المؤشر القياسي بالسعودية.

وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي بنسبة 0.7 في المائة، مع صعود سهم شركة «إعمار» العقارية القيادي بنسبة 1.4 في المائة، وارتفاع سهم «مصرف دبي الإسلامي» بنسبة 1.2 في المائة.

وفي أبوظبي، صعد المؤشر القياسي بنسبة 0.4 في المائة.

وأضاف المؤشر القطري 0.3 في المائة، بدعم من ارتفاع سهم شركة «صناعات قطر للبتروكيماويات» بنسبة 1.3 في المائة.

في المقابل، تراجع المؤشر القياسي في السعودية بنسبة 0.1 في المائة، متأثراً بانخفاض سهم عملاق النفط «أرامكو» بنسبة 0.7 في المائة.


صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي خلال 2026 إلى 3.6 %

العاصمة السعودية (واس)
العاصمة السعودية (واس)
TT

صندوق النقد الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي خلال 2026 إلى 3.6 %

العاصمة السعودية (واس)
العاصمة السعودية (واس)

رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي، للمرة الثالثة على التوالي، إلى 3.6 في المائة في 2026، مقارنة مع 3.2 في المائة في تقديرات أكتوبر (تشرين الأول).

يتوقع الصندوق نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4.5 في المائة العام الحالي في تقرير يناير (كانون الثاني)، ارتفاعاً من 4 في المائة في تقديرات أكتوبر.

وقدّر نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 4.3 في المائة في 2025 مقارنة بتوقعات أكتوبر الماضي البالغة 4 في المائة.