مكتب الموازنة: قانون ترمب الضريبي يضيف 2.4 تريليون دولار إلى العجز

أشار إلى أن 10.9 مليون أميركي سيفقدون التأمين الصحي

دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)
TT

مكتب الموازنة: قانون ترمب الضريبي يضيف 2.4 تريليون دولار إلى العجز

دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)
دونالد ترمب يلقي كلمة في مصنع «يو إس ستيل» بميفلين ببنسلفانيا 30 مايو 2025 (أ.ب)

من المتوقع أن يُطلق مشروع القانون الضخم الذي طرحه الرئيس دونالد ترمب في الكونغرس تريليونات الدولارات من التخفيضات الضريبية وخفض الإنفاق، لكنه في الوقت ذاته سيزيد العجز بمقدار 2.4 تريليون دولار على مدار العقد المقبل، ويترك نحو 10.9 مليون شخص من دون تأمين صحي، مما يعزز المخاطر السياسية على الأولوية المحلية الأبرز للحزب الجمهوري.

ولم يُدل قادة الجمهوريين في الكونغرس، الذين يصرون على المضي قدماً في الحزمة الشاملة، بأي تصريحات تذكر عقب صدور التحليل من مكتب الموازنة في الكونغرس، الجهة غير الحزبية المكلفة بتقييم التشريعات.

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون من ولاية ساوث داكوتا، بعد ذلك: «نحن ملتزمون بسن قانون من شأنه أن يحسّن حياة الشعب الأميركي»، وتعهد «بإنجاز ذلك بطريقة أو بأخرى»، وفقاً لـ«وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، كثّف الديمقراطيون معارضتهم الشديدة لمحاولة تمرير مشروع قانون «واحد كبير وجميل»، المسمى على اسم شعار الرئيس نفسه.

وقال النائب بريندان بويل من بنسلفانيا، وهو من الأعضاء البارزين في لجنة الموازنة بمجلس النواب، معقباً: «على حد تعبير إيلون ماسك، هذا القانون (عمل مقزز)»، مجدداً انتقادات الملياردير ومساعد ترمب السابق للحزمة.

مايك جونسون يتحدث لصحافيين حول مشروع قانون تخفيضات الضرائب والإنفاق للرئيس ترمب في واشنطن 4 يونيو 2025 (أ.ب)

ويأتي هذا التحليل في لحظة حاسمة، حيث يضغط ترمب على الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون لإرسال النسخة النهائية من المشروع إلى مكتبه ليصبح قانوناً بحلول الرابع من يوليو (تموز). وقد أقر مجلس النواب مشروع القانون الشهر الماضي بتصويت واحد، لكنه يواجه الآن صعوبات في مجلس الشيوخ، حيث يرغب الجمهوريون في إدخال عدة تغييرات مهمة، بما في ذلك تلك التي نوقشت مع ترمب.

وفي ظل تصاعد حدة التوترات السياسية، فاجأ إيلون ماسك الكونغرس هذا الأسبوع بهجوم شامل على مشروع القانون، ما دفع رئيس مجلس النواب مايك جونسون إلى التحرك السريع لاحتواء الأضرار. وأكد رئيس الحزب الجمهوري تواصله مع ماسك لمناقشة الانتقادات، لكنه لم يتلق أي رد. وفي خطوة تصعيدية، هدّد ماسك باستخدام نفوذه السياسي لمهاجمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.

وقال جونسون، وهو جمهوري من لويزيانا، للصحافيين: «آمل أن يغير رأيه».

وبعد ساعات، ناشد ماسك، الذي قد تتأثر مصالحه التجارية بتراجعات الدعم للطاقة الخضراء في مشروع القانون، الناخبين الاتصال بممثليهم وأعضاء مجلس الشيوخ، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «إفلاس أميركا غير مقبول!»، و«ألغوا مشروع القانون».

وتتضمن الحزمة إعفاءات ضريبية، لكنها ترافقها تخفيضات في الرعاية الصحية أيضاً. ويخضع عمل مكتب الموازنة في الكونغرس، الذي يعد المسجل الرسمي للتشريعات لعقود، لمراقبة دقيقة من قبل المشرعين وغيرهم ممن يسعون إلى فهم الآثار المالية لهذه الحزمة الضخمة التي تتجاوز ألف صفحة.

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون ورئيسة مؤتمر الجمهوريين ليزا ماكلين يتحدثون مع الإعلام خلال اجتماع جمهوري مغلق في الكابيتول مايو 2025 (رويترز)

ويشمل مشروع القانون نحو 3.75 تريليون دولار من التخفيضات الضريبية، حيث يمدد الإعفاءات الضريبية على الدخل الفردي التي انتهت صلاحيتها عام 2017، ويضيف مؤقتاً إعفاءات جديدة اعتمد عليها ترمب في حملته الانتخابية، مثل عدم فرض ضرائب على الإكراميات.

وسيتم تعويض جزء من خسارة الإيرادات بنحو 1.3 تريليون دولار عبر تقليص الإنفاق الفيدرالي في مجالات أخرى، وبالأخص من خلال برنامج «ميديكيد» والمساعدات الغذائية.

ونتيجة لذلك، سيفقد نحو 7.8 مليون شخص تأمينهم الصحي جراء تغييرات برنامج «ميديكيد»، منها 5.2 مليون بسبب متطلبات العمل الجديدة المقترحة للبالغين غير المعاقين حتى سن 65 عاماً، مع بعض الاستثناءات، وفقاً للتحليل. كما سيفقد نحو 1.4 مليون شخص يقيمون في الولايات المتحدة دون وضع قانوني تغطيتهم التأمينية في برامج صحية ممولة من الولاية.

أيضاً، سيخسر نحو 400 ألف شخص التغطية التأمينية بسبب إلغاء ضريبة مقدمي الخدمات الطبية، التي يرغب بعض الجمهوريين البارزين، بمن فيهم السيناتور جوش هاولي من ميسوري، في الإبقاء عليها لضمان استمرار المستشفيات الريفية في سداد فواتيرها.

ويجادل الجمهوريون بأن مقترحاتهم تهدف إلى تعزيز برنامج «ميديكيد» وغيره من البرامج من خلال القضاء على الهدر والاحتيال وإساءة الاستخدام، ويريدون توجيه التمويل الفيدرالي إلى من هم في أمسّ الحاجة إلى الرعاية الصحية والخدمات، مشيرين إلى النساء والأطفال.

لكن زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، قال إن هذه الادعاءات زائفة، وإنها جزء من جهود الحزب الجمهوري طويلة الأمد لإلغاء واستبدال قانون الرعاية الصحية الميسرة، أو «أوباما كير»، الذي وسّع بموجبه معظم الولايات برنامج «ميديكيد» لخدمة مزيد من الناس. وقال شومر: «هم يريدون فقط خنق الرعاية الصحية».

بالإضافة إلى ذلك، قدّر مكتب الموازنة في الكونغرس سابقاً أن عدد المستفيدين من قسائم الطعام شهرياً سيقل بنحو 4 ملايين شخص بسبب التعديلات المقترحة على برنامج المساعدة الغذائية التكميلية المعروف بـ«سناب»، بما في ذلك متطلبات عمل جديدة لبعض الأميركيين الأكبر سناً وأولياء أمور أطفالهم في سن الدراسة. وأشار المكتب إلى أن البعض سيشهد انخفاضاً في استحقاقاتهم بنحو 15 دولاراً بحلول عام 2034.

وانتقد الجمهوريون مكتب الموازنة في الكونغرس، إذ شن البيت الأبيض وقادة الجمهوريين حملة استباقية قبل صدور التقرير، تهدف إلى التشكيك في نتائجه.

وقال جون ثون إن مكتب الموازنة كان «مخطئاً تماماً» لأنه قلل من تقدير نمو الإيرادات المحتمل من الجولة الأولى من إعفاءات ترمب الضريبية في عام 2017، وأشار إلى أن الإيرادات الفعلية في العام الماضي بلغت 1.5 تريليون دولار، أي أعلى بنسبة 5.6 في المائة من المتوقع، ويعزى ذلك جزئياً إلى «انفجار التضخم المرتفع» خلال جائحة «كوفيد - 19» عام 2021.

من جانبه، قال مدير موازنة البيت الأبيض روس فوت إن تعديل «السياسة الحالية» - وهو عدم احتساب نحو 4.5 تريليون دولار من الإعفاءات الضريبية القائمة التي سيتم تمديدها للعقد المقبل - يجعل الحزمة الإجمالية لا تضيف إلى العجز. وجادل بأن تخفيضات الإنفاق وحدها تساعد في خفض العجز بنحو 1.4 تريليون دولار خلال العقد.

لكنّ الديمقراطيين وبعض الجمهوريين يصفون هذه الخطوة المحاسبية بــ«الحيلة»، وهي الطريقة التي يعتزم الجمهوريون في مجلس الشيوخ استخدامها لإظهار أن الحزمة لا تضيف إلى عجز الدولة. وأكد فوت أن مكتب الموازنة في الكونغرس هو من يستخدم «حيلة» بحصر تكاليف استمرار الإعفاءات الضريبية التي كان من المفترض أن تنتهي.

وكتب جونسون، رئيس مجلس النواب، على وسائل التواصل الاجتماعي: «روس محق. مشروع قانوننا الكبير والجميل سيخفض العجز مع الوفاء بالتكليف الذي منحه لنا الشعب الأميركي».

وأشارت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، إلى أن موظفي مكتب الموازنة في الكونغرس متحيزون، رغم أن بعض موظفي المكتب يلتزمون بقواعد أخلاقية صارمة تشمل قيوداً على التبرعات للحملات والنشاط السياسي لضمان الموضوعية والنزاهة.

وستنتهي الإعفاءات الضريبية على الدخل الفردي التي أُقرت خلال فترة ترمب الأولى في البيت الأبيض بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل إذا لم يتخذ الكونغرس أي إجراء، فيما يحذر الجمهوريون من أن ذلك سيشكل زيادة ضريبية كبيرة على كثير من الأسر الأميركية.

وخلال اجتماع في البيت الأبيض، حث ترمب أعضاء مجلس الشيوخ على أولوياته - الإعفاءات الضريبية الجديدة على الإكراميات وأجور العمل الإضافي وغير ذلك - بينما دفع بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الأكثر محافظة إلى تخفيضات أكبر في الإنفاق للحد من العجز، وسخروا من ماسك.

وقال أعضاء مجلس الشيوخ إن ترمب ذكر ماسك بإيجاز، ووصف السيناتور الجمهوري روجر مارشال الأمر بأنه «محادثة طريفة استمرت 30 ثانية».

وتتضمن الحزمة أيضاً زيادة ضخمة قدرها 350 مليار دولار لأمن الحدود والترحيل والأمن القومي، وهي من الأولويات الأساسية للحزب الجمهوري، بالإضافة إلى رفع حد الدين الوطني بمقدار 4 تريليونات دولار، في ظل الدين الوطني البالغ 36 تريليون دولار، الذي تقول وزارة الخزانة إنه ضروري سداده بحلول الصيف المقبل.

ويهدف مكتب الموازنة في الكونغرس إلى الحفاظ على الحياد. وقد تأسس قبل أكثر من 50 عاماً بموجب قانون أقره الكونغرس لتعزيز سيطرته على عملية وضع الموازنة، كما هو منصوص عليه في الدستور.

ويضم المكتب نحو 275 اقتصادياً ومحللاً وموظفاً، ويعمل على تزويد الكونغرس بمعلومات موضوعية ونزيهة حول القضايا المتعلقة بالموازنة والاقتصاد. وقد أعيد تعيين مديره الحالي، فيليب سواغل، وهو مسؤول سابق في وزارة الخزانة بإدارة الرئيس الجمهوري جورج دبليو بوش، لفترة ولاية جديدة مدتها أربع سنوات في عام 2023.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».


«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.


الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
TT

الهند تخفض رسوم البنزين والديزل وتفرض ضرائب على صادرات الوقود

طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)
طابور أمام محطة بنزين وسط مخاوف من نقص الوقود في بولواما بالهند (د.ب.أ)

خفّضت الهند الرسوم الجمركية على البنزين والديزل بهدف حماية المستهلكين وكبح جماح التضخم المحتمل، في الوقت الذي فرضت فيه ضرائب إضافية على صادرات وقود الطائرات والديزل، وسط تقلبات كبيرة في أسواق النفط العالمية نتيجة الحرب الإيرانية. وأوضح خبراء اقتصاديون أن هذه التخفيضات ستؤثر على المالية العامة للبلاد.

وارتفعت أسعار النفط العالمية لتتجاوز 100 دولار للبرميل بعد الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر الحيوي لما يقارب 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام، منذ الضربة الأولى التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي قرار حكومي صدر مساء الخميس، خفّضت وزارة المالية الضريبة الانتقائية على البنزين إلى 3 روبيات للتر، بعد أن كانت 13 روبية، وخفّضت الضريبة على الديزل إلى الصفر بدلاً من 10 روبيات للتر، وفق «رويترز».

ولم تُفصح الحكومة عن تكلفة هذه التخفيضات الضريبية، لكنها تأتي قبيل الانتخابات المقررة الشهر المقبل في 4 ولايات وإقليم اتحادي واحد؛ حيث يُعرف عن الناخبين حساسيتهم لارتفاع الأسعار. وقال وزير النفط هارديب سينغ بوري على موقع «إكس» إن الحكومة تكبّدت خسائر كبيرة في الإيرادات لضمان تقليل الخسائر لشركات النفط، التي تصل إلى نحو 24 روبية للتر من البنزين و30 روبية للتر من الديزل في ظل الأسعار العالمية المرتفعة.

وقدّرت الخبيرة الاقتصادية مادهافي أرورا أن الخسائر المالية السنوية تبلغ نحو 1.55 تريليون روبية، مشيرة إلى أن التخفيضات الضريبية ستغطي نحو 30 في المائة إلى 40 في المائة من الخسائر السنوية لشركات تسويق الوقود.

وارتفع عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 6.95 في المائة، وهو أعلى مستوى له في 20 شهراً. كما ارتفعت أسهم شركات تسويق النفط مثل «بهارات بتروليوم» و«إتش بي سي إل» بأكثر من 4 في المائة عند الافتتاح، لكنها قلّصت مكاسبها لاحقاً.

في المقابل، فرض القرار ضريبة تصدير على الديزل بقيمة 21.5 روبية للتر، وعلى وقود الطائرات بقيمة 29.5 روبية للتر. وبين أبريل (نيسان) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، صدّرت الهند نحو 14 مليون طن من البنزين و23.6 مليون طن من زيت الغاز، مع توقف معظم مصافي التكرير الحكومية عن التصدير، وتُعدّ شركة «ريلاينس إندستريز» أكبر مصدر للوقود في البلاد.

وأوضحت وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان أن هذه الضريبة تهدف إلى ضمان توفير هذه المنتجات للاستهلاك المحلي بكميات كافية. وتعتبر الهند ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، مع اعتمادها على الشرق الأوسط لتغطية نحو 90 في المائة من وارداتها. وتستهلك الدولة نحو 33.15 مليون طن من غاز الطهي سنوياً، تشكل وارداته نحو 60 في المائة من الطلب، في حين يواصل رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحكومته تأكيد وجود ترتيبات لتوفير الأسمدة والمولدات والفحم لتلبية الطلب المحلي.