6 أشهر على سقوط الأسد... تمسك بالأمل رغم ضخامة التحديات

الإدارة الجديدة ورثت سوريا مقسمة ومعزولة دولياً

 قوات الأمن السورية تؤمِّن صلاة عيد الأضحى في دمشق 6 يونيو (إ.ف.ب)
قوات الأمن السورية تؤمِّن صلاة عيد الأضحى في دمشق 6 يونيو (إ.ف.ب)
TT

6 أشهر على سقوط الأسد... تمسك بالأمل رغم ضخامة التحديات

 قوات الأمن السورية تؤمِّن صلاة عيد الأضحى في دمشق 6 يونيو (إ.ف.ب)
قوات الأمن السورية تؤمِّن صلاة عيد الأضحى في دمشق 6 يونيو (إ.ف.ب)

قبل 6 أشهر، ما كان مستحيلاً يوماً ما في سوريا، صار واقعاً حقيقياً، إذ أُطيح بنظام الرئيس بشار الأسد الذي حكم البلاد لنحو رُبع قرن، وذلك بعد سنوات من الحرب الأهلية الوحشية.

وشهدت سوريا نهاية 5 عقود من الحكم السلطوي لعائلة الأسد، تركت مجتمعاً ممزقاً مشوهاً بسبب العنف، يعصف به انعدام الثقة، ولكنه يحمل أملاً في بداية جديدة، بحسب تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

صبي يحمل الطوب خلال مساعدته في ترميم منزل ببلدة القريتين شرق محافظة حمص السورية... 3 يونيو (أ.ب)

اليوم، تتولى إدارة جديدة مقاليد الأمور في سوريا، التي يبلغ تعداد سكانها نحو 23 مليون نسمة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، بعدما فرَّ بشار الأسد إلى موسكو. وقام وتحالفه، بدور رئيسي في الإطاحة ببشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول). ولدى تولي القيادة الجديدة مقاليد السلطة، تعهَّدت بأن تكون «سوريا للجميع». بعد مرور 6 أشهر، هل أوفت هذه الإدارة بوعدها؟

لقطتان للرئيس السوري أحمد الشرع (يسار) بعد مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي بباريس 7 مايو... واليمين (عندما كان معروفاً باسم أبو محمد الجولاني) زعيم «هيئة تحرير الشام» التي قادت هجوماً خاطفاً انتزعت بموجبه دمشق من سيطرة الأسد في 8 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

مخاوف الأقليات

على الصعيد الدولي، ينظر إلى طريقة معاملة الأقليات في «سوريا الجديدة»، بنوع من التشكك. يشار إلى أن أغلبية سكان سوريا من المسلمين السُّنَّة، مثل الشرع ورفاقه. ورغم ذلك، فإن مخاوف الدروز والعلويين والمسيحيين تأججت، نتيجة أحداث العنف الطائفي التي شهدتها سوريا خلال الأشهر الأخيرة. وفي أوائل شهر مايو (أيار) الماضي، شنَّ مقاتلون متحالفون مع الحكومة هجمات استهدفت أفراداً من الطائفة الدرزية؛ ما أسفر عن مقتل العشرات. كما أفاد مراقبون بوقوع ما وصفوها بـ«مجازر» في منطقة الساحل السوري أوائل شهر مارس (آذار) الماضي.

وهاجمت مجموعات كبيرة من مؤيدي وفلول نظام بشار الأسد، بشكل منسق ومتزامن، مواقع عسكرية ومدنية تعود للحكومة التي ردَّت بعملية عسكرية واسعة، أودت بحياة مئات العلويين (الطائفة التي ينتمي إليها الأسد).

الشيخ حمود الحناوي ومحافظ السويداء في عيد الفطر الماضي (مركز إعلام السويداء)

من جهته، قال حمود الحناوي، وهو شيخ درزي وأحد كبار قادة الطائفة الدينية، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «ثمة خوف، ليس فقط بين الطائفة الدرزية، ولكن بين الأقليات الأخرى أيضاً». وأضاف: «إذا لم نتعلم قبول بعضنا بعضاً، بغض النظر عن عقائدنا، فلن نتمكَّن مطلقاً من بناء أمة». وهذا بالضبط ما تعهَّد به الرئيس أحمد الشرع للشعب السوري عندما تولى مقاليد السلطة: سوريا موحدة. وأكد الزعيم الدرزي: «ولكن علينا أن نضع في اعتبارنا دائماً أن سوريا كانت مقسمةً من قبل النظام القديم»، مضيفاً أنه لا يمكن بناء وطن موحد «إلا إذا وضعنا يدنا في يد بعضنا»، ودون تطرف من أي طرف.

معرض في محطة الحجاز المركزية السابقة للسكك الحديدية بدمشق يعرض لافتات احتجاجية استُخدمت طوال فترة الانتفاضة السورية من بلدة كفرنبل بمحافظة إدلب (أ.ف.ب)

بالنسبة للأكراد في شمال شرقي البلاد، الذين كانوا يحكمون منطقتهم في السابق بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي (بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية في سوريا 2011)، جاءت الخطوة الرئيسية نحو تحقيق الوحدة الوطنية السورية عبر اتفاق بين القادة الأكراد والحكومة على الاندماج الكامل في مؤسسات الدولة. ومن الناحية النظرية، من شأن ذلك أن يمنح إدارة الشرع سلطةً على جميع الهياكل المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا. ورغم ذلك، فإن التفاصيل الرئيسية للاتفاق لا تزال لم تحسم بعد.

وأعرب ممثلو الأكراد عن تفاؤل حذر، بقولهم: «يساورنا القلق، مثلنا مثل الطوائف الأخرى، ولكننا سنرى ما إذا كان الحكام الجدد سيوفون بوعودهم، ويعيدون لكل سوري وطنه».

سوريون يحتفلون في ساحة الأمويين بدمشق بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات عن سوريا... 13 مايو (أ.ف.ب)

العودة إلى الساحة الدولية

وضعت القيادة الجديدة في دمشق ضمن أولوياتها، النأي بنفسها عن إرث نظام الأسد، وإعادة بناء العلاقات الدولية. كان نظام الأسد معزولاً إلى حد كبير بعد اندلاع الحرب الأهلية، وتعرَّضت حكومته لعقوبات شديدة من غالبية المجتمع الدولي.

واندلع الصراع في سوريا عام 2011 باحتجاجات ضد النظام، تعرَّضت للقمع العنيف، ثم تصاعد الأمر إلى حرب أهلية واسعة النطاق، شهدت مشاركة دولية؛ ما أدى إلى نزوح نحو 14 مليون شخص، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

وبعد مرور نحو 6 أشهر على سقوط الأسد، التقى الشرع كثيراً من قادة العالم، بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وفي أوروبا، استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. ومن المقرر أن يلقي الشرع كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

إعادة التواصل بالشبكات المالية العالمية

وحقَّقت دمشق في الآونة الأخيرة مكاسب واسعة على الساحة الدولية، خصوصاً فيما يتعلق برفع العقوبات. وفي منتصف شهر مايو، هرع السوريون إلى الشوارع للاحتفال بإعلان الرئيس ترمب، بشكل مفاجئ وبعد تدخل من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رفع العقوبات الأميركية على البلاد بشكل كامل. وبعد أيام قليلة، حذا الاتحاد الأوروبي حذو أميركا. وأشادت وزارة الخارجية السورية بهذه «الخطوة التاريخية» لـ«سوريا الجديدة».

ويشار إلى أنه خلال سنوات الحرب، كانت السلع الأساسية - بداية من الأدوية إلى الوقود - شحيحةً، حيث كان الاستيراد مستحيلاً في ظل وطأة العقوبات الدولية. كما كانت سوريا معزولةً إلى حد كبير عن النظام المالي العالمي، مما جعل تحويل الأموال من البلاد وإليها، شبه مستحيل. ويقول المراقبون إن رفع العقوبات عن سوريا قد يؤدي إلى خفض الأسعار بشكل تدريجي، والسماح بتدفق رؤوس الأموال الأجنبية، حيث إن البلاد في حاجة ماسة إليها، وهو أمر بالغ الأهمية للانتعاش الاقتصادي وجهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

عناصر من قوات الأمن السورية بجوار مركبة عسكرية متضررة كان يسيطر عليها أنصار الرئيس المخلوع بشار الأسد في بلدة حميميم بمحافظة اللاذقية الساحلية بسوريا 11 مارس (أ.ف.ب)

90 % من السوريين يعتمدون على المساعدات

واليوم بعد مرور 6 أشهر على الإطاحة بنظام الأسد، فإن سوريا لا تزال بعيدةً عن الاستقرار. ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة لشهر أبريل (نيسان)، عاد نحو 400 ألف لاجئ سوري من الدول المجاورة - وأكثر من مليون نازح بالداخل - إلى ديارهم.

ولا يزال الوضع الإنساني في سوريا مزرياً، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 90 في المائة من السكان ما زالوا يعتمدون على شكل ما من المساعدات الإنسانية. وبعد مرور السنوات الطويلة على اندلاع الصراع، لا يزال الفقر متفشياً على نطاق واسع. ويقول كثير من السوريين إنهم لا يزالون يعانون من الغموض بشأن مستقبل بلادهم. وقال أحد العائدين: «في بعض الأيام نتساءل ما إذا كانت سوريا الجديدة مختلفة... وفي أيام أخرى نعتقد أننا نسير في الاتجاه الصحيح خطوة بخطوة... الأمل لا يزال حياً».


مقالات ذات صلة

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب) play-circle

مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري

تدخّل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الجمعة، لاحتواء التصعيد بين القوات الكردية ودمشق، العازمة على إخراجها من مناطق واقعة شرق مدينة حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات «قسد» شرق مدينة حلب  (أ.ف.ب)

سكان يغادرون مناطق سيطرة الأكراد في ريف حلب بعد مهلة جديدة من الجيش السوري

يواصل السكان الجمعة مغادرة مناطق تسيطر عليها القوات الكردية في ريف حلب الشرقي في شمال سوريا، بعدما أعطى الجيش مهلة جديدة لهم، مع إرساله تعزيزات إلى المنطقة.

«الشرق الأوسط» (حلب)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد على أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».
وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

 

 

 

 

 

 

 

 


الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري: خطر تهديدات «قسد» لمدينة حلب وريفها الشرقي ما زال قائماً

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أكد الجيش السوري، الجمعة، أن خطر التهديدات التي تمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة، من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم «قسد» وميليشيات «حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المسيرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيتم نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بها»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».