الحوثيون يقرّون بتفشي الكوليرا بعد أسابيع من الإنكار

المرضى متكدسون في المستشفيات من دون رعاية

الحوثيون يخفون أرقام ضحايا الكوليرا في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)
الحوثيون يخفون أرقام ضحايا الكوليرا في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يقرّون بتفشي الكوليرا بعد أسابيع من الإنكار

الحوثيون يخفون أرقام ضحايا الكوليرا في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)
الحوثيون يخفون أرقام ضحايا الكوليرا في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

بعد أسابيع من التغطية وإنكار تفشي وباء الكوليرا والإسهالات المائية، أقرَّ الحوثيون بتفشي الكوليرا وأمراض الحميات في مناطق سيطرتهم من اليمن، وأعلنوا افتتاح عدد من مراكز العزل للمرضى، بدءاً من معقلهم الرئيسي في محافظة صعدة الواقعة شمال البلاد.

وفي حين تُظهر الإحصاءات الحكومية تسجيل نحو 100 إصابة يومياً بالحميات وحالات الاشتباه بالكوليرا، إلى جانب عشرات الإصابات بأمراض الحصبة، فإن الحوثيين متحفظون على الأعداد المسجلة في مناطق سيطرتهم، مكتفين بإعلان افتتاح قسم للعزل في «مستشفى الأمومة» بمحافظة صعدة «مراعاة للظروف الطارئة وازدياد الإصابة بحالات الإسهالات بالمحافظة».

ووفق ما جاء في الإعلان، فإن قسم العزل المؤقت مخصص لاستقبال الحالات الطارئة المصابة بالإسهالات المائية وحالات الكوليرا؛ وذلك مراعاة لظروف المرضى، ومنع حصول المضاعفات الخطرة لحالات النساء والأطفال القادمة إلى المستشفى.

وبيَّنت الجماعة أن القسم جُهِّز بكادر طبي وتمريضي، وكل ما يخص التعامل مع حالات الإسهالات المائية وحالات الكوليرا من الأدوية والمستلزمات الطبية، وكذلك الرعاية الصحية، لكن المفاجأة كانت في أن القدرة الاستيعابية لهذا المركز لا تزيد على 12 حالة فقط.

الجماعة الحوثية متهمة بتسخير موارد القطاع الصحي لقادتها ومجهودها الحربي (إعلام محلي)

وبالتزامن مع ذلك، ترأس وزير الصحة والبيئة في الحكومة الحوثية، التي لا يعترف بها أحد، اجتماعاً؛ لمناقشة الوضع الوبائي للإسهالات المائية الحادة ومنها الكوليرا، والتدخلات السريعة لمكافحته، واستعرض الإجراءات العاجلة والضرورية للحد من انتشار الكوليرا، وكذلك استقبال الحالات المشتبه بإصابتها، والعمل على معالجتها.

وأقرَّ المجتمعون رفع الجهوزية، وتقصي مصادر وبؤر المرض، وتسريع التدخلات لمنع انتشار الكوليرا، كما طالبوا برفع تقارير دورية عن الإجراءات المتخذة، وتكثيف التوعية والتثقيف الصحي المجتمعي حول الإسهالات المائية الحادة، وكيفية الوقاية منها، والتعريف بأهمية الوقاية الشخصية.

تحرك خجول

هذا التحرك الحوثي الذي وصفته مصادر عاملة في القطاع الصحي بأنه «خجول»، يأتي في وقت اكتظت فيه مستشفيات العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء بمرضى الحميات، وسط عجز واضح في الحصول على الرعاية الطبية، خصوصاً أن الحوثيين خصصوا جميع المستشفيات لأتباعهم، باستثناء «المستشفى الجمهوري» الذي بقي مفتوحاً أمام العامة ودون مبالغ مالية.

ووفق ما أكدته المصادر، فإن الوضع في هذا المستشفى مأساوي، حيث يتكدس المرضى في الممرات بحثاً عن الدواء، وأن مشاهد المصابين من الأطفال وكبار السن، وبأعداد كبيرة، أغلبهم يشكون من الإسهالات المائية، تدمي القلوب، لأن قطاعاً عريضاً من الناس لم تعد لديه قدرات مالية للذهاب إلى المستشفيات الخاصة للحصول على العلاجات اللازمة.

المستشفيات في مناطق سيطرة الحوثيين تعتمد على تبرعات رجال الأعمال (إعلام محلي)

وفي خطوة تعكس مدى تردي الوضع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين، رغم التعتيم الإعلامي المفروض وعدم جدية الجماعة في مواجهة تفشي الوباء، ذكر متطوعون في محافظة حجة، التي تعدُّ إحدى أهم المناطق التي ترفد الحوثيين بالمقاتلين منذ بداية الحرب، أن رجال أعمال تكفلوا بتوفير 2100 محلول للمستشفى المركزي في المحافظة، حتى يتمكَّن الطاقم الطبي من مواجهة تفشي وباء الكوليرا والإسهالات المائية الحادة التي انتشرت بسرعة في أوساط السكان.

ورأى المتطوعون أن هذه الكمية من المحاليل، على قلتها، من شأنها أن تخفِّف العبء عن المرضى نتيجة شح إمكانات المستشفى، وعدم قدرته على مواجهة الحالات المتزايدة للمصابين.

وناشد المتطوعون سلطة الحوثيين تقديم الدعم العاجل لهذا المركز من أجل إنقاذ الحالات المرضية، لأن بعض المصابين بالإسهالات المائية والكوليرا لا يمتلكون قيمة المحلول.

خطة في عمران

في محافظة عمران، الواقعة إلى الشمال من صنعاء، أقرَّت السلطات الصحية الخاضعة للحوثيين خطةً للحد من انتشار حالات الإسهالات المائية الحادة، وتنسيق الجهود بين جميع الجهات المعنية؛ لضمان استجابة فعالة لتفشي وباء الكوليرا.

ورغم استمرار السلطات في إخفاء أرقام الضحايا، فإن الاجتماع، الذي عقده قادة الجماعة في المحافظة، وقف أمام أحدث البيانات حول الحالات المشتبه بها والمؤكدة، والمناطق الأكثر تأثراً.

الموارد في مناطق سيطرة الحوثيين مُسخَّرة للإنفاق الحربي ولمصلحة قادة الجماعة (رويترز)

وبحسب الإعلام الحوثي، أقرَّ الاجتماع تفعيل الترصد الوبائي لاكتشاف الحالات مبكراً وعلاجها فوراً، والاستجابة السريعة، والنزول الميداني للفرق الصحية، ورفع جاهزية المرافق الصحية والكوادر الطبية لاستقبال ومعالجة الحالات، وتوفير المحاليل والأدوية اللازمة بكل الإمكانات المتاحة.

وفي تأكيد على وجود بؤر ساعدت على انتشار الوباء، ألزم قادة الجماعة الحوثية في عمران مؤسسة المياه والصرف الصحي والموارد المائية بتكثيف عمليات التعقيم وفحص مصادر المياه، وتفعيل دور صحة البيئة في الرقابة والمتابعة الميدانية للمطاعم والمقاهي.

ووسط اتهامات للجماعة بالإهمال، ادعت وسائل إعلامها أن قادتها في المحافظة نفسها دعوا إلى تنفيذ حملات توعوية مكثفة عبر المساجد والمدارس ووسائل التواصل الاجتماعي، حول أهمية النظافة الشخصية، وطرق الوقاية، والتدابير والإجراءات الكفيلة بالحماية والحد من انتشار الكوليرا.


مقالات ذات صلة

تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

العالم العربي عنصر حوثي ضمن استعراض مسلح نظمته الجماعة في محافظة عمران (أ.ف.ب)

تطور وسائل القمع يكشف عن هشاشة علاقة الحوثيين بالمجتمع

تشير وقائع الانتهاكات الحوثية بحق السكان إلى تحوُّل من سلطة أمر واقع إلى قبضة قمعية بمختلف الممارسات بما فيها الحملات العسكرية الممنهجة بمختلف أنواع السلاح.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي عناصر حوثيون يحاصرون منزل الشيخ الأحمر في صنعاء (إكس)

حصار حوثي لمنزل الشيخ الأحمر في صنعاء

تفرض الجماعة الحوثية حصاراً أمنياً مشدداً على منزل الشيخ حمير الأحمر في صنعاء، مما أثار غضباً قبلياً واسعاً ورفضاً لمحاولات إذلال زعماء القبائل.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

تعطيل مشاريع المياه والطرق في خمس محافظات يمنية يفاقم الأزمة الإنسانية ويثير احتجاجات شعبية وسط اتهامات للحوثيين بعرقلة الخدمات وفرض الإتاوات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)

«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

الرئاسة اليمنية تتهم قوى إقليمية بالوقوف خلف اضطرابات عدن، وتؤكد الحزم ضد محاولات اقتحام مؤسسات الدولة، مع التشديد على حماية الاستقرار ومواصلة مسار الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عناصر «الانتقالي» في عدن يتبنون خطاباً تحريضياً عقب هروب زعيمهم الزبيدي (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تختبر صبر حكومة الزنداني

تصعيد أمني في عدن مع محاولة اقتحام معاشيق يدفع السلطات للتوعد بالحسم وملاحقة المحرضين، وسط دعم سياسي للحكومة الجديدة واختبار مبكر لقدرتها على فرض الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (عدن)

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.


ما حدث مع فينيسيوس يُثبت عدم معالجة الجذور الحقيقية للعنصرية

هل أشعل مورينيو أزمة العنصرية بين بنفيكا وريال مدريد؟
هل أشعل مورينيو أزمة العنصرية بين بنفيكا وريال مدريد؟
TT

ما حدث مع فينيسيوس يُثبت عدم معالجة الجذور الحقيقية للعنصرية

هل أشعل مورينيو أزمة العنصرية بين بنفيكا وريال مدريد؟
هل أشعل مورينيو أزمة العنصرية بين بنفيكا وريال مدريد؟

أصبح المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو معارضاً لاستفزاز جماهير الخصم الآن، وأصبح مؤيداً للاحتفالات المهذبة، وأصبح حريصاً للغاية على إظهار الاحترام للُّعبة، بعدما كان في يوم من الأيام ينتمي إلى مدرسة التعبير الكروي القائمة على الاستفزاز، والركض بجوار خط التماس، وملاحقة أحد الحكام حتى موقف السيارات، وتوجيه كلمات نابية إليه!

«لقد أخبرته أن أعظم شخص في تاريخ هذا النادي كان أسود البشرة»، كان هذا هو تصريح مورينيو عندما سُئل عن حديثه مع فينيسيوس جونيور مساء الثلاثاء الماضي. وأضاف المدير الفني البرتغالي: «هذا النادي، على عكس ما يُشاع، ليس عنصرياً». لا شك أن هذه الكلمات كانت مصدر عزاء كبير لفينيسيوس في أحلك لحظاته، بعد أن تعرض للإهانة والعنصرية على أرض الملعب من قبل لاعب منافس في مباراة فاصلة بدوري أبطال أوروبا! فمن منَّا -بعد تعرُّضه لإساءة عنصرية في مكان عام- لم يستحضر ذكرى أوزيبيو، ويشعر بأن كل مشاعر الاستياء والغضب الكامنة بدأت تتلاشى في لحظة؟!

ومع اقتراب بنفيكا من الخروج من دوري أبطال أوروبا، وخروجه من الكأسين المحليين، وتأخره بفارق 7 نقاط عن صدارة جدول ترتيب الدوري البرتغالي الممتاز، ربما يكمن مستقبل مورينيو المشرق في العمل معالجاً نفسياً!

وقال مورينيو بعد هزيمة بنفيكا بهدف دون رد أمام ريال مدريد: «في أي ملعب يلعب فيه فينيسيوس، يحدث شيء ما دائماً». دعونا نتذكر هنا أن مورينيو بارع في انتقاء كلماته بدقة متناهية، أليس كذلك؟ ولهذا السبب فهو شخص «مُثير للجماهير»! ولهذا السبب، وبعد عقد من وصوله إلى قمة مسيرته التدريبية، يرغب كثيرون في عودته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، أليس كذلك؟ لكن من المؤكد أن مورينيو ليس هو السبب الرئيسي وراء هذه القصة الآن؛ بل مجرد عرض. فجوهر هذه القضية يكمن فيما إذا كان جيانلوكا بريستياني قد وصف فينيسيوس فعلاً بـ«القرد»، أم أن الأمر برمته -كما يدّعي بريستياني- مجرد سوء فهم مؤسف، وإن كان من الممكن تجنبه لو لم يغطِّ بريستياني فمه بقميصه في أثناء حديثه إلى فينيسيوس.

بالطبع، سيُثار كثير من الجدل هنا، وستُطرح تساؤلات من قبيل: ماذا لو لم يكن الأمر عنصرياً من الأساس؟ وماذا لو كان بريستياني يغطي فمه ليقول شيئاً بريئاً تماماً؟ وسيطالب البعض برؤية الدليل القاطع على توجيه بريستياني إساءات عنصرية. وسيقول البعض أيضاً إن ما حدث جاء في لحظة غضب، وينبغي التفكير في مسيرة وسمعة هذا اللاعب الأرجنتيني الشاب المهذب الذي يتم تشويه سمعته!

في الحقيقة، أنا أصدق فينيسيوس عندما يقول إنه تعرض لإساءة عنصرية؛ لأنه ما لم يكن قد أساء فهم ما قيل له بشكل فادح من مسافة لا تتجاوز 4 أقدام، فإن قبول أي تفسير آخر هو قبول لسلسلة أحداث عبثية لا معنى لها. فكيف يُعقل أن يقوم لاعب قضى مسيرته الكروية بأكملها في أوروبا وهو يدافع عن نفسه ضد العنصرية باختلاق هذه الحادثة لمجرد التسلية؟ وهل يُعقل أنه تخيَّل ما قيل له بسوء نية؟ وهل يُعقل أن يخرج من الملعب طواعية، ويوقف مباراة في دوري أبطال أوروبا يشاهدها الجميع في كل أنحاء العالم، بناءً على قصة مختلقة؟

ومع ذلك، وحتى وقت كتابة هذه السطور، فإن الشخص الوحيد الذي تلقى عقاباً ملموساً وذا مغزى على الأحداث التي أعقبت هدف فينيسيوس الحاسم، هو فينيسيوس نفسه الذي حصل على بطاقة صفراء بسبب احتفاله المبالغ فيه. وقال الحكم السابق مارك كلاتنبرغ على موقع «أمازون»: «المشكلة في هذا الموقف أن فينيسيوس جونيور لم يساعد نفسه؛ بل زاد الأمر صعوبة على الحكم».

وهنا يجدر بنا التذكير بتصريحات جيم راتكليف، الشريك في ملكية نادي مانشستر يونايتد، الأسبوع الماضي. ففي مقابلة مع قناة «سكاي نيوز»، صرّح راتكليف بأن المملكة المتحدة «استُعمرت من قِبل المهاجرين»، مستشهداً ببيانات سكانية غير دقيقة لدعم وجهة نظره. وقد ركَّز كثير من التعليقات اللاحقة، وبحق، على تنوُّع لاعبي مانشستر يونايتد ومدينة مانشستر نفسها. ولكننا -بطبيعة الحال- نقع في فخٍّ مألوف: المهاجر الذي يُجبَر باستمرار على تبرير وجوده، والدفاع عن نفسه في مواجهة وجهة نظر سائدة تسعى إلى تصويره كعنصر مُثير للشغب والمشكلات.

بريستياني وفينيسيوس قبل حادثة الإساءة العنصرية (رويترز) Cutout

أنا لا أهتم كثيراً بالتقسيم الزائف بين «العنصريين» و«غير العنصريين»، وهو تقسيم لا يهتم في الأساس بتجريم السلوك العنصري بقدر ما يُعنى بإضفاء الشرعية على أي شيء آخر لا يرقى إلى مستوى معيار معين من العنصرية. ولكن بعض ردود الفعل الفورية على الإساءة التي تعرض لها فينيسيوس بدت دالة بطرق مألوفة ومؤلمة؛ حيث بدت وكأنها تبرير للعنصرية. في النهاية، أصبحنا نتحدث عن أمور هامشية بدلاً من الحديث عن الأمور المهمة حقاً. هناك تيار معين في الخطاب الكروي يميل إلى اعتبار العنصرية خطراً على السمعة لا واقعاً ملموساً، وكأن الظلم الحقيقي لا يتمثل في الإهانة التي يتعرض لها اللاعب بقدر ما يتمثل في الادعاء؛ وكأن الضحايا الحقيقيين ليسوا اللاعبين الذين يتحملون ذلك، ولكنها المؤسسات المُجبرة على إنكار وجود العنصرية، والمراقبون المحايدون المُجبرون على الحديث عن العنصرية؛ وكأن الرد الأمثل على الإساءة هو ضبط النفس!

في غضون ذلك، يظلُّ أولئك الذين لا يجدون غضاضة في ربط الاعتداءات الشخصية الصغيرة بقوى ثقافية أوسع نطاقاً -كما في حالات سرقة الهواتف أو التحرش الجنسي- مُقاومين بشكلٍ غريب لفكرة أن التسامح مع الحوادث الفردية يمكن أن يمتد ليشمل اتجاهاً مجتمعياً أوسع. ويطالب هؤلاء بتحويل الأمر برمته إلى لجنة تابعة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، التي ستخلص حتماً إلى أنها مجرد رواية من لاعب ضد آخر! هذا هو ما يربط بين تصريحات مورينيو وراتكليف وكلاتنبرغ، فضلاً عن الانتقادات الكثيرة الموجهة للاعبين أصحاب البشرة السمراء، مثل جود بيلينغهام وماركوس راشفورد. فهل يجب أن نكون جميعاً مهاجرين مطيعين، وألا نستفز الجماهير، وألا نطالب بالمزايا، وألا نكتب مقالات تحريضية في الصحف، وألا نكون مشاكسين، وألا نرتكب أخطاء في أثناء الدفاع عن أنفسنا، وألا نعرقل عمل الحكم، وأن نعود باحترام إلى نصف ملعبنا بعد الاحتفال بالهدف؟ فهل لو فعلنا كل ذلك سننجو من العنصرية؟ وهل سيساعدنا ذلك في كسب رضاكم؟

لقد كان استحضار مورينيو لأوزيبيو مثيراً للاهتمام، وإن لم يكن على الأرجح بالطريقة التي قصدها. ففي نهاية المطاف، أمضى مورينيو سنواته الأولى تحت حكم الديكتاتورية اليمينية لأنطونيو دي أوليفيرا سالازار، وهي الفترة التي لعب خلالها أوزيبيو، النجم الأبرز لكرة القدم البرتغالية في الستينيات والسبعينيات، دوراً بارزاً. وبالنسبة لأنصار النظام، كان نجاح أوزيبيو الرياضي واندماجه في المجتمع البرتغالي الراقي مؤشراً على الخير الكامن في تلك الإمبراطورية: استغلال استعماري قائم على أساس «الحضارة» و«السكان الأصليين»! فما دمتَ التزمت الصمت، وتحدثتَ باللغة نفسها، ومحوتَ كل أثر لهويتك الأفريقية، فبإمكانك أيضاً أن تستفيد من احتكاكك بالحضارة الأوروبية.

وفي وقتٍ باتت فيه دوافع كرة القدم المناهضة للعنصرية مهددة أكثر من أي وقت مضى -بدءاً من الإساءة الممنهجة للاعبين عبر الإنترنت، وصولاً إلى إقامة كأس العالم للرجال تحت نظامٍ يتبنى تفوق العرق الأبيض بشكلٍ صريح- تبدو هذه التساؤلات أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى. فهل هذه رياضة ملتزمة حقاً باستئصال العنصرية؟ أم إنها لا تعتبرها أكثر من مجرد إزعاج، أو تشتيت للانتباه؟

في الواقع، لم يتم التسامح مع أوزيبيو إلا بقدر استمراره في تسجيل الأهداف والتزامه الصمت. وبينما يواجه فينيسيوس أحدث سيلٍ من الأكاذيب وسوء النية، يتبادر إلى الذهن سؤالٌ عما إذا كان قد طرأ أي تغيير حقيقي في هذا الصدد!

* خدمة «الغارديان»


بوريس جونسون يدعو الحلفاء لإرسال قوات غير قتالية إلى أوكرانيا

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (رويترز)
TT

بوريس جونسون يدعو الحلفاء لإرسال قوات غير قتالية إلى أوكرانيا

رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون إنه يتعين على بريطانيا وحلفائها الأوروبيين نشر قوات غير قتالية فوراً في أوكرانيا، لإظهار مدى التزام الدول الغربية الحقيقي بحرية واستقلال البلاد أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي حديثه قبيل الذكرى الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، قال جونسون لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إنه يجب إرسال تلك القوات إلى مناطق يسودها السلام للقيام بأدوار غير قتالية.

وجاءت تصريحات جونسون، الذي كان من أقوى الداعمين لأوكرانيا خلال توليه قيادة بريطانيا في الأشهر الأولى من الصراع، ضمن مقتطفات من مقابلة ستبث غداً الأحد.

وفي حال اعتماد هذا الاقتراح، فإنه سيمثل تحولاً كبيراً في سياسة المملكة المتحدة وحلفائها. وبينما يعمل «تحالف الراغبين» على خطط لإرسال قوات إلى أوكرانيا، فإن هذا الانتشار لن يتم إلا بعد التوصل إلى اتفاق لإنهاء القتال، وسيكون هدفه مراقبة وقف إطلاق النار.

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

وتساءل جونسون قائلاً: «إذا كنا مستعدين للقيام بذلك في سياق وقف إطلاق النار، وهو ما يضع بالطبع كل زمام المبادرة والقوة في يد بوتين، فلماذا لا نفعل ذلك الآن؟».

وأضاف: «لا أرى أي سبب منطقي يمنعنا من إرسال قوات برية سلمية إلى هناك لإظهار دعمنا، دعمنا الدستوري لأوكرانيا حرة ومستقلة».

وفي الأثناء، تظاهر نحو ألف شخص في باريس، السبت، قبيل الذكرى السنوية الرابعة لبدء الغزو الروسي لأوكرانيا، معبّرين عن دعمهم لكييف، بحسب مراسلي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهتف المتظاهرون: «ندعم أوكرانيا ضد بوتين الذي يقتلها»، و«يجب مصادرة الأصول الروسية المجمدة، إنها ملك لأوكرانيا».

وقال العضو في البرلمان الأوروبي رافايل غلوكسمان، زعيم حركة «الساحة العامة»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هناك دعم جماهيري هائل لأوكرانيا ظل ثابتاً منذ اليوم الأول للغزو الشامل لأوكرانيا»، الذي شنه الجيش الروسي في 24 فبراير (شباط) 2022.