حمى البحث عن الآثار السورية وبيعها ارتفعت منذ سقوط الأسد

صحيفة «الغارديان» تحدثت عن أن الفقر وغياب الأمن السوري زادا من معدل السرقات بعد ديسمبر

أطفال يلهون في مدينة تدمر الأثرية في سوريا 25 يناير (أ.ب)
أطفال يلهون في مدينة تدمر الأثرية في سوريا 25 يناير (أ.ب)
TT

حمى البحث عن الآثار السورية وبيعها ارتفعت منذ سقوط الأسد

أطفال يلهون في مدينة تدمر الأثرية في سوريا 25 يناير (أ.ب)
أطفال يلهون في مدينة تدمر الأثرية في سوريا 25 يناير (أ.ب)

أدّى انهيار جهاز الأمن السوري بعد سقوط نظام الأسد، وانتشار الفقر، إلى ارتفاع حمى البحث عن «الذهب»، سواء بمعناه المباشر أم بمعناه الاستعاري. سوريا التي تقع حيث نشأت الحضارة المستقرة، تزخر بالفسيفساء والتماثيل والقطع الأثرية التي تُباع بأسعار مرتفعة لدى هواة جمع الآثار في الغرب، وكانت موقع نهب لآثارها منذ عام 2012، بحسب تحقيق لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

ووفقاً لمشروع أبحاث الاتجار بالآثار وأنثروبولوجيا التراث (ATHAR)، الذي يحقق في الأسواق السوداء للآثار عبر الإنترنت، فإن ما يقرب من ثلث الحالات السورية، البالغ عددها 1500 حالة، وثّقه المشروع منذ عام 2012، وجرى منذ ديسمبر (كانون الأول).

تمثالان لملكين من سوريا يعودان إلى النصف الأول للألفية الثانية قبل الميلاد (جامعة توبنغن الألمانية)

ويُنفّذ كثير من عمليات النهب أفرادٌ يائسون من تحصيل المال، على أمل العثور على عملات معدنية أو آثار قديمة، يُمكنهم بيعها بسرعة. وفي دمشق، يكشف التقرير أنه انتشرت في المتاجر أجهزة الكشف عن المعادن، بينما تُظهر الإعلانات على وسائل التواصل الاجتماعي المستخدمين وهم يكتشفون كنوزاً مخفية بنماذج مثل جهاز «XTREM Hunter»، الذي يُباع بالتجزئة بأكثر من 2000 دولار أميركي.

وقفة أمام المتحف الوطني بدمشق للمطالبة بحماية الآثار السورية ومواجهة عمليات التنقيب غير الشرعي في فبراير الماضي (سانا)

يقول محمد الفارس، أحد سكان تدمر وناشط في منظمة «تراث من أجل السلام» غير الحكومية: «يأتون ليلاً مسلحين بالمعاول والمجارف والمطارق، ويُزعج اللصوص الموتى. وتحت جنح الظلام، ينبش الرجال قبوراً دُفنت منذ أكثر من ألفي عام في مدينة تدمر السورية القديمة، بحثاً عن الكنز».

ويتابع الناشط: «في النهار، يكون الدمار الذي أحدثه لصوص القبور واضحاً. تُشوّه حفر بعمق 3 أمتار معالم تدمر، حيث تجذب سراديب الدفن القديمة الناس بوعود الحصول على ذهب جنائزي وقطع أثرية قديمة تُباع بآلاف الدولارات».

وبينما كان يقف على بقايا سرداب قديم نبشه اللصوص، قال فارس لمراسل الصحيفة: «هذه الطبقات المختلفة مهمة، وعندما يخلطها الناس معاً، يستحيل على علماء الآثار فهم ما ينظرون إليه». والتقط قطعة فخار محطمة تركها لصوص القبور ووضعها بجانب زعنفة قذيفة هاون صدئة. تعرّضت مدينة تدمر، التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث قبل الميلاد، لأضرار جسيمة خلال فترة سيطرة تنظيم «داعش»، عندما فجّر مسلحون أجزاءً من الموقع الأثري عام 2015، معتبرين آثاره أصناماً.

وتدمر ليست الموقع الأثري الوحيد المُهدد. يقول خبراء ومسؤولون إن نهب الآثار السورية والاتجار بها قد ارتفع إلى مستويات غير مسبوقة منذ الإطاحة بالرئيس السوري السابق بشار الأسد في ديسمبر (تشرين الأول)، ما زاد من الخطر على تراث البلاد.

كنيسة القديس سمعان شمال غربي حلب كما بدت في 8 مارس 2023 تعرضت للدمار خلال الحرب (أ.ب)

يقول عمرو العظم، أستاذ تاريخ وأنثروبولوجيا الشرق الأوسط في جامعة شوني ستيت بولاية أوهايو، والمدير المشارك لمشروع «آثار»: «عندما سقط نظام الأسد، شهدنا طفرة هائلة في أعمال النهب. كان ذلك انهياراً تاماً لأي قيود ربما كانت قائمة في عهد النظام، وكانت تتحكم في عمليات النهب».

من جهتها، أفادت كاتي بول، المديرة المشاركة لمشروع «آثار» ومديرة مشروع الشفافية التقنية: «شهدت الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية أكبر موجة تهريب للآثار رأيتها في حياتي، من أي بلد». تتابع: «نشهد الآن أسرع عملية بيع للقطع الأثرية شهدناها على الإطلاق. على سبيل المثال، كان بيع فسيفساء من الرقة يستغرق عاماً كاملاً، الآن، تُباع الفسيفساء في غضون أسبوعين».

وتتابع بول، بالتعاون مع العظم، مسار تهريب الآثار الشرق أوسطية عبر الإنترنت، وقد أنشأت قاعدة بيانات تضم أكثر من 26,000 لقطة شاشة ومقطع فيديو وصورة توثق عمليات تهريب الآثار التي يعود تاريخها إلى عام 2012.

يلفت تحقيق «الغارديان» إلى أن الحكومة السورية الجديدة حثّت اللصوص على التوقف عن الحفر، وعرضت مبالغ لمن يُسلم الآثار بدلاً من بيعها، وهدّدت المخالفين بالسجن لمدة تصل إلى 15 عاماً. لكن دمشق، المنشغلة بإعادة بناء بلد مُدمّر، وتكافح لفرض سيطرتها، لا تملك سوى موارد محدودة لحماية تراثها الأثري.

قطعة آثار سورية عرضت للبيع على «فيسبوك» في أبريل الماضي (منظمة آثار)

في عام 2020، حظر «فيسبوك» بيع الآثار التاريخية على منصته، وأعلن أنه سيزيل أي محتوى ذي صلة. ومع ذلك، وفقاً لبول، نادراً ما تُطبق هذه السياسة، على الرغم من توثيق عمليات البيع المستمرة على المنصة جيداً. وتتابع: «الاتجار بالممتلكات الثقافية أثناء النزاعات جريمة». وأضافت أنها تتابع عشرات مجموعات تجارة الآثار على «فيسبوك» التي تضم كل منها أكثر من 100 ألف عضو، وأكبرها يضم نحو 900 ألف عضو.

ورفض ممثل عن «ميتا»، الشركة الأم لـ«فيسبوك»، الردّ على طلب صحيفة «الغارديان» للتعليق. وتُستخدم مجموعات «فيسبوك» كبوابة للمتاجرين، حيث تربط لصوصاً صغاراً في سوريا بشبكات إجرامية تُهرّب القطع الأثرية خارج البلاد إلى الأردن وتركيا المجاورتين. ومن هناك، تُشحن القطع حول العالم لإصدار فواتير بيع ومصادر مزورة، ليتم غسلها في السوق السوداء للآثار. وبعد 10 إلى 15 عاماً، تجد طريقها إلى دور المزادات القانونية، حيث يقتنصها جامعو الآثار والمتاحف، التي تقع في الغالب في الولايات المتحدة وأوروبا.


مقالات ذات صلة

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

«الشرق الأوسط» (السويداء)
العالم العربي الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما وذلك بتعزيز التعاون الثنائي وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.