تضارب حول هوية المستهدف بالغارة الإسرائيلية على ريف دمشق

أحد وجهاء المنطقة: ليس عنصراً من «حماس»... بل سوري «من فصائل الثورة»

صورة جوية تظهِر موقعاً عسكرياً استهدفته ضربات إسرائيلية فبراير الماضي في بلدة الكسوة جنوب دمشق (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهِر موقعاً عسكرياً استهدفته ضربات إسرائيلية فبراير الماضي في بلدة الكسوة جنوب دمشق (أ.ف.ب)
TT

تضارب حول هوية المستهدف بالغارة الإسرائيلية على ريف دمشق

صورة جوية تظهِر موقعاً عسكرياً استهدفته ضربات إسرائيلية فبراير الماضي في بلدة الكسوة جنوب دمشق (أ.ف.ب)
صورة جوية تظهِر موقعاً عسكرياً استهدفته ضربات إسرائيلية فبراير الماضي في بلدة الكسوة جنوب دمشق (أ.ف.ب)

نفى أحد وجهاء مزرعة بيت جن في ريف دمشق الغربي، الأحد، تصريحات إسرائيلية قالت إن ضربة جوية أصابت عضواً في حركة «حماس» بالمنطقة. وأكّد محمد أبو عسّاف لـ«الشرق الأوسط» أن المستهدَف هو الشاب أنس عبّود، وهو مقاتل سابق في فصائل الثورة السورية، أصيب بجروحٍ خطرة بعد استهداف سيارته بمسيَّرة في حدود العاشرة صباحاً.

وقال أبو عسّاف إن الصاروخ أصاب سيارة عبّود بينما كان برفقة أحد أقاربه على الطريق الرئيسة في البلدة، فدمّرت المركبة وأُسعف المصاب إلى أحد المشافي وهو في حال حرجة.

وأشار إلى أن عبّود (28 عاماً) قاتل مع فصائل الثورة في شمال سوريا قبل أن يعود إلى قريته إثر سقوط نظام بشار الأسد، وينضمّ إلى الجيش السوري الجديد. وبحسب أبو عسّاف، «لا يرتبط عبّود بأي تواصل مع حركة (حماس) أو الميليشيات الإيرانية أو (حزب الله)».

لافتة على الطريق المؤدية من العاصمة السورية إلى ريف دمشق الغربي تشير إلى بيت جن (متداولة)

وشدّد على أنه «لا وجود لـ(حماس) في مزرعة بيت جن، ولا لأي عناصر تابعة لميليشيات إيرانية أو (حزب الله)... ولم نسمح يوماً بدخولهم إلى القرية»، واصفاً الضربة الإسرائيلية بأنها «عمل إجرامي».

وتعرّضت بيت جن، الواقعة على السفوح الشرقية لجبل الشيخ وعلى بُعد نحو 50 كلم جنوب غربي دمشق، لثلاث إلى أربع ضربات إسرائيلية خلال السنوات الأخيرة. ويعتقد أهالي البلدة أن بعض تلك القذائف احتوت على مادة الفوسفور المحرَّمة دولياً بسبب تَفحّم الأهداف التي ضُربت.

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن في بيان، صباح الأحد، أنه «وجّه ضربة دقيقة استهدفت عنصراً بارزاً في (حماس) داخل بيت جن». ولم تُدلِ الحركة بأي تعليق حتى ساعة نشر التقرير.

دبابات وجرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تمر عبر موقع أبو دياب العسكري في 19 مارس على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة الحدودية السورية (إ.ف.ب)

وفي حادث منفصل، الثلاثاء الماضي، قال الجيش إنه قصف «وسائط قتالية» تابعة للحكومة السورية إثر إطلاق قذيفتين باتجاه إسرائيل. وحمّل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الرئيس السوري أحمد الشرع «المسؤولية» عن الاستهداف المزعوم.

وردّت دمشق آنذاك بالإشارة إلى عدم تَثبُّت التقارير عن الاستهداف، مؤكدة أنها «لم ولن تشكّل تهديداً لأي طرف في المنطقة»، وعدّت أن الغارات الإسرائيلية تستهدف «تقويض تقدُّم سوريا واستقرارها».

وتداولت وسائل الإعلام بياناً تعلن فيه جماعة غير معروفة تطلق على نفسها اسم «كتائب الشهيد محمد الضيف» ادّعت فيه المسؤولية. ويشير اسم الجماعة إلى قائد الجناح العسكري لحركة «حماس» الذي قُتل في غارة إسرائيلية عام 2024.

وسبق أن أعلن الجيش الإسرائيلي في فبراير (شباط) الماضي، قصفه مستودع أسلحة لحركة «حماس» في منطقة الدير علي، التابعة لناحية الكسوة بريف دمشق.

غير أن مصدراً مقرَّباً من «حماس» نفى آنذاك أي وجود عسكري للحركة في الأراضي السورية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حماس» غادرت سوريا منذ السنوات الأولى للحرب، مشيراً إلى أن «مسؤولين زاروا دمشق في زمن النظام المخلوع، لكن الحركة لم تعد إلى البلاد عملياً، ولا وجود لها بأي شكل من الأشكال في الأراضي السورية». وأضاف أن «إسرائيل تكذب، وما يجري استهدافه هو مواقع سابقة للجيش السوري».

متعلقات تركتها القوات الإسرائيلية خلفها في حرش سد تسيل بمحافظة درعا جنوب سوريا بعد توغل وانسحاب يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

وفي سياق الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في ريفي محافظتي القنيطرة ودرعا جنوب سوريا، بدأ الجيش الإسرائيلي، صباح الأحد، في تجريف حراج منطقة الشحار التابعة لبلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي القريبة من الشريط الحدودي، وفق ما ذكر مصدر محلي من أهالي البلدة لـ«الشرق الأوسط».

كانت قوات الجيش التابعة للنظام السابق قد انسحبت بشكل غير منظم من مواقعها في جنوب البلاد، حتى قبل وصول فصائل المعارضة المسلحة إلى دمشق وهروب الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبعد ساعات، أعلنت إسرائيل أن قواتها تقدمت إلى المنطقة العازلة، حيث تنتشر قوات الأمم المتحدة، بموجب اتفاق فضّ الاشتباك بين الطرفين منذ حرب عام 1973.

وتقع المنطقة العازلة منزوعة السلاح في الجولان، على أطراف الجزء الذي احتلته إسرائيل من الهضبة السورية عام 1967، وأعلنت ضمّه في 1981، في خطوةٍ لم يعترف بها المجتمع الدولي باستثناء الولايات المتحدة.

وتواصل إسرائيل نشاطها لتعزيز احتلالها قمم جبل الشيخ ومنطقة واسعة تمتد على طول الحدود مع سوريا، وأقامت فيها 9 مواقع عسكرية كبيرة ومنطقة حزام أمني ونشاطات عسكرية مكشوفة في عمق الأرض السورية شرق الجولان.


مقالات ذات صلة

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

أوروبا من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع ألمانيا، حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسبما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي أشخاص على دراجة نارية يمرون بجوار مركبة عسكرية محترقة بعد اشتباكات دامية في مدينة السويداء السورية يوم 25 يوليو 2025 (رويترز)

تحقيق أممي: أعمال العنف في محافظة السويداء السورية قد ترقى إلى «جرائم حرب»

قالت لجنة أممية إن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء في جنوب سوريا في يوليو 2025، شهدت ارتكابات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي مهرجان خطابي بدعوة من وزارة الثقافة ومحافظة السويداء في ذكرى رحيل سلطان باشا الأطرش (محافظة السويداء)

خطف وضرب وتفتيش جوالات أثناء إحياء ذكرى سلطان الأطرش في بلدة سورية

قالت مديرية إعلام السويداء، إن ميليشيا «الحرس الوطني» (التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري)، اختطفت 6 أشخاص خلال إحياء ذكرى وفاة سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا.

«الشرق الأوسط» (السويداء)

إطلاق 3 صواريخ إيرانية على الأردن... واعتراض اثنين منها

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
TT

إطلاق 3 صواريخ إيرانية على الأردن... واعتراض اثنين منها

عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش الأردني (رويترز - أرشيفية)

أعلنت القوات المسلحة الأردنية، الجمعة، عن استهداف إيران لأراضي المملكة بثلاثة صواريخ خلال الـ24 ساعة الماضية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الأردنية» الرسمية.

وأكدت مديرية الإعلام العسكري في القيادة العامة للقوات المسلحة أن سلاح الجو الملكي اعترض صاروخين ودمرهما، فيما لم تتمكن الدفاعات من صد صاروخ سقط شرق المملكة.

من جانبه، أعلن الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام أن الوحدات المعنية تعاملت خلال الـ24 ساعة الماضية مع 4 بلاغات لحوادث سقوط شظايا ومقذوفات.

وأشار الناطق الإعلامي إلى أنه لم تقع أي إصابات نتيجة تلك الحوادث، فيما حصلت بعض الأضرار المادية.

وجدد الناطق الإعلامي التحذير من التجمهر أو الاقتراب أو العبث بأي جسم غريب أو شظايا لخطورتها، مؤكداً ضرورة الالتزام بالنصائح والتعليمات التي نشرتها الجهات الرسمية.


مقتل فلسطيني خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطيني خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس

أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة الإسرائيلية يتفقدون الموقع الذي سقط فيه حطام صاروخ باليستي إيراني في الحي اليهودي بالبلدة القديمة في القدس... 20 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قُتل شاب فلسطيني، الجمعة، خلال عملية للجيش الإسرائيلي شمال القدس، حسبما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله وأقارب الشاب.

وأعلنت الوزارة «استشهاد الشاب مصطفى أسعد حمد (22 عاماً) برصاص الاحتلال في كفر عقب».

وأفادت محافظة القدس، المسؤولة عن المنطقة، بأن القوات الإسرائيلية دهمت مخيم قلنديا للاجئين المجاور لكفر عقب، وأصابت عدداً من الفلسطينيين بالرصاص الحي فجر الجمعة.

وقال أفراد من عائلة الشاب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال جنازته إن حمد كان من سكان مخيم قلنديا.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «يتحقق» من أنباء مقتل الشاب.

ومنطقة كفر عقب تابعة إدارياً للقدس لكنها تقع على الجانب الغربي من جدار الفصل الإسرائيلي، وبالتالي تحظى بخدمات بلدية أقل، بما فيها خدمات الشرطة.

وشهدت منطقة كفر عقب، على غرار مخيم قلنديا للاجئين ومناطق أخرى حول القدس، تصاعداً في عمليات الدهم الإسرائيلية منذ مطلع عام 2026، عقب إطلاق إسرائيل عملية «درع العاصمة» التي تقول إنها تهدف إلى تعزيز أمن القدس.

واعتقلت القوات الإسرائيلية عشرات الفلسطينيين وهدمت مباني عدة في كفر عقب، معتبرة أنها بُنيت بشكل غير قانوني، منذ إطلاق العملية.

ويخشى الفلسطينيون أن تُمهد عمليات الهدم لانتقال المستوطنين الإسرائيليين إلى المنطقة، كما حدث في أجزاء من القدس الشرقية خلال الأشهر الأخيرة.

وتصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، منذ هجوم «حماس» على إسرائيل الذي أشعل فتيل حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023. واستمرت أعمال العنف رغم اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.


الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الرئيس السوري يزور برلين الاثنين

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع ألمانيا؛ حيث يلتقي المستشار فريدريش ميرتس، الاثنين، حسبما أفاد متحدث حكومي في برلين الجمعة.

وقال الناطق باسم الحكومة شتيفان كورنيليوس إن «المستشار سيستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في مقر المستشارية الاثنين... في زيارته الأولى» للبلاد منذ توليه السلطة في دمشق عقب إطاحة حكم بشار الأسد في أواخر عام 2024.

كانت الزيارة مقررة في يناير (كانون الثاني)، لكن الجانب السوري طلب إرجاءها، حسبما أعلنت برلين في حينه، لتزامن موعدها مع توتر بين القوات الحكومية السورية والكردية، انتهى بتوقيع اتفاق بين الطرفين.

وسبق للشرع أن قام بزيارات خارجية متكررة شملت الولايات المتحدة وفرنسا. ولفت كورنيليوس إلى أن الشرع سيحضر خلال الزيارة منتدى اقتصادياً «يبحث فيه ممثلون للحكومة ومسؤولون كبار في عالم الأعمال... آفاق الانتعاش الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا».

ورأى أن «النزاع طويل الأمد في سوريا كان له أثر مدمّر على الاقتصاد»، لا سيّما «الفقر في أوساط الشعب والتكاليف المرتفعة لإعادة الإعمار».

وتولى الشرع الحكم بعدما أطاحت فصائل معارضة، بقيادته، حكم الرئيس بشار الأسد.