زيادة مرتقبة للأجور في مصر تثير مخاوف من ارتفاع الأسعار

«المالية» تعلن رفع الحد الأدنى بداية يوليو المقبل

سوق «اليوم الواحد» مبادرة حكومية لتوفير السلع بأسعار مناسبة (وزارة التموين المصرية)
سوق «اليوم الواحد» مبادرة حكومية لتوفير السلع بأسعار مناسبة (وزارة التموين المصرية)
TT

زيادة مرتقبة للأجور في مصر تثير مخاوف من ارتفاع الأسعار

سوق «اليوم الواحد» مبادرة حكومية لتوفير السلع بأسعار مناسبة (وزارة التموين المصرية)
سوق «اليوم الواحد» مبادرة حكومية لتوفير السلع بأسعار مناسبة (وزارة التموين المصرية)

أثارت زيادة مرتقبة للأجور في مصر مخاوف قطاعات واسعة من تأثيرها على تضخم الأسعار، عقب إعلان وزارة المالية بدء تطبيق قرارات رفع الحد الأدنى للأجور والزيادات المقررة على الرواتب بداية من يوليو (تموز) المقبل.

ووفق وزير المالية أحمد كجوك، ستبدأ الحكومة صرف الزيادات المقررة في الرواتب بدء من يوليو المقبل، وقال كجوك في إفادة رسمية، مساء السبت، إنه سيتم أيضاً تطبيق الحد الأدنى للأجور الذي تم تحديده بـ7000 آلاف جنيه (الدولار يعادل 49.6 جنيه في البنوك المصرية).

وأكد كجوك أنه «تم تخصيص 679.1 مليار جنيه للأجور بالموازنة الجديدة بمعدل نمو سنوي 18.1 في المائة، كما تم تخصيص مخصصات مالية كافية لضمان القدرة على تعيين عدد كافٍ في مجال الصحة والتعليم لضمان حسن الخدمة المقدمة للمواطنين»، موضحاً أن «أقل درجة وظيفية ستزيد 1100 جنيه في (إجمالي الأجر) شهرياً، حيث سيتم إقرار 10 في المائة علاوة دورية للمخاطبين بالخدمة المدنية، و15 في المائة لغير المخاطبين، بحدٍّ أدنى 150 جنيهاً شهرياً، وزيادة في الأجر تتراوح من 600 إلى 700 جنيه تتمثل في حافز إضافي».

سلع تموينية بأسعار مخفضة ضمن مبادرة حكومية للسيطرة على ارتفاع الأسعار (وزارة التموين المصرية)

وأعلنت الحكومة المصرية، في 26 فبراير (شباط) الماضي، حزمة حماية اجتماعية جديدة، تتضمن تدابير ومنحاً مالية لدعم الفئات الأكثر احتياجاً، إلى جانب رفع الحد الأدنى للأجور، ومنح مالية مختلفة للعاملين بالمؤسسات الحكومية».

وترتبط زيادة الأجور دائماً لدى المصريين بمخاوف من ارتفاع الأسعار، وهو ما عبَّر عنه الخمسينيّ سعيد عبد الله، الموظف بأحد القطاعات الحكومية، بقوله: «بعد أي زيادة في المرتب يقوم التجار تلقائياً برفع الأسعار»، وتابع عبد الله (الذي يعيش في شقة إيجار مع زوجته وأطفاله الثلاثة بحي عابدين وسط القاهرة)، إن «فرحة زيادة الراتب يُفسدها دائماً رفع الأسعار»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق مع بدء تطبيق زيادة المرتبات».

وتشكو قطاعات واسعة من المصريين استمرار ارتفاع أسعار معظم السلع الأساسية، وقرر البنك المركزي المصري، في مارس (آذار) 2024، تحديد سعر صرف الجنيه، وفق آليات السوق (العرض والطلب)، لتنخفض قيمة العملة المحلية أمام الدولار.

أحد المنافذ حكومية لتوفير السلع (وزارة التموين المصرية)

وتوقع الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده، أن يقوم «كثير من التجار برفع أسعار السلع الأساسية فور تطبيق الزيادة في المرتبات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «النسبة الكبرى من الزيادة التي سيتم صرفها في المرتبات ستذهب إلى التجار لا إلى الموظف، إذ دأب معظم التجار على رفع الأسعار مع أي زيادة في الأجور أو علاوة في ظل ضعف الرقابة على الأسواق».

وفي رأي عبده فإن «زيادة المرتبات توفر قدراً قليلاً من السيولة لدى المواطنين، وتخلق ارتفاع الطلب نسبياً على بعض السلع، مما يدفع التجار إلى رفع الأسعار تلقائياً».

ورغم التراجع الطفيف لسعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري، لينخفض من نحو 52 إلى 49.6 جنيه مصري خلال الشهرين الأخيرين، فإن أسعار معظم السلع لم تنخفض أو تتأثر.

منفذ حكومي لبيع اللحوم (وزارة التموين المصرية)

ويرى رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، (مؤسسة مدنية)، محمود العسقلاني، أن «الزيادة المرتقبة في المرتبات سيقابلها رفع للأسعار»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أسعار الكثير من السلع يتوقع أن ترتفع تزامناً مع زيادة المرتبات، لكنه سيكون ارتفاعاً طفيفاً وليس بقسوة ما كان يحدث سابقاً»، مرجعاً ذلك إلى «وجود ركود في الأسواق وانخفاض مبيعات كثير من السلع، مما سيجعل التجار يتجنبون المبالغة في رفع الأسعار كي يتمكنوا من تحقيق مبيعات أفضل».

وحسب العسقلاني فإن «سبب قيام التجار برفع الأسعار مع أي زيادة في المرتبات هو ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق بسبب قلة العنصر البشري (مفتشي التموين والمراقبين) واتساع المساحات الجغرافية للبلد».

وتحاول الحكومة المصرية الحد من تأثير استمرار موجة الغلاء على مواطنيها عبر التوسع في برامج الحماية الاجتماعية، وتوفير السلع بأسعار مخفضة، من خلال المنافذ الرسمية، والمعارض.


مقالات ذات صلة

تكهنات في مصر بتغيير حكومي مع انعقاد البرلمان الجديد

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام مجلس النواب المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري)

تكهنات في مصر بتغيير حكومي مع انعقاد البرلمان الجديد

مع اقتراب انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، زادت التكهنات بين برلمانيين وسياسيين مصريين بشأن إجراء تعديل وزاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال زيارته للكاتدرائية المرقسية الأحد للتهنئة بعيد الميلاد (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري وعود الحكومة المصرية بـ«تحسن الأوضاع»... هل تصمد أمام التحديات الاقتصادية؟

يرى رئيس الحكومة المصرية مصطفى مدبولي أن الأمور تتحسن يوماً بعد يوم استناداً إلى ما يصفه بـ«إنجازات ومشروعات تنموية وخدمية» تشهدها مصر.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي الحكومة المصرية حاولت امتصاص استياء البعض من تعديل قانون الإيجار القديم بتوفير وحدات بديلة (الشرق الأوسط)

«السكن البديل» لا يغري مستأجري الإيجار القديم في مصر

حتى الآن لا يُغري السكن البديل الذي تعرضه الحكومة المصرية الكثير من مستأجري نظام «الإيجار القديم» من المتمسكين برفضهم إخلاء منازلهم.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يناقش مع وزير التموين شريف فاروق تطوير منظومة الدعم مساء الاثنين (مجلس الوزراء المصري)

الحكومة المصرية تُمهد لـ«الدعم النقدي» بتحديث بيانات المستفيدين

تُمهد الحكومة المصرية لتنفيذ توجهها نحو التحول من «الدعم العيني» إلى «الدعم النقدي»، من خلال العمل على «تنقية بيانات المستفيدين وتحديثها».

أحمد جمال (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل السفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

مصر تستكمل مساعيها بزيارة رئيس وزرائها بيروت الأسبوع المقبل

تعمل مصر على محاولة تخفيف حدة التوتر، وتجنيب لبنان أي تطور عسكري إسرائيلي، ضمن مبادرة متواصلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)
وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)
TT

وزير الداخلية اليمني لـ«الشرق الأوسط»: الوضع الأمني في عدن تحت السيطرة

وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)
وزير الداخلية اليمني خلال إحدى جولاته السابقة في وادي حضرموت (سبأ)

أكد وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان أن الأجهزة الأمنية تتابع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات باهتمام بالغ، وتعمل بكل حزم ومسؤولية للحفاظ على الأمن والاستقرار وحماية السكينة العامة.

وأوضح حيدان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات تأتي تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، التي شددت على التزام قوات العمالقة وقوات درع الوطن بواجباتها الوطنية في حماية ممتلكات المواطنين، ومنع أي أعمال نهب أو تجاوزات، وفرض النظام وسيادة القانون، بالتعاون مع مختلف الأجهزة الأمنية.

وأشار وزير الداخلية إلى أن منع نقل أو تهريب الأسلحة خارج العاصمة المؤقتة عدن يُعد أولوية أمنية قصوى، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية ستتخذ إجراءات قانونية صارمة بحق أي جهات أو أفراد يحاولون الإخلال بالأمن أو زعزعة الاستقرار.

وفي الوقت ذاته، طمأن اللواء حيدان المواطنين بأن الوضع الأمني تحت السيطرة، وأن الدولة حريصة على عدم المساس بالمواطنين أو ممتلكاتهم، مشدداً على أن جميع القوات تعمل وفق توجيهات واضحة تحترم القانون وتحفظ كرامة المواطن.

ودعا وزير الداخلية المواطنين إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية، مؤكداً أن تماسك الجبهة الداخلية والتكاتف المجتمعي يشكلان ركيزة أساسية لترسيخ الأمن والاستقرار، مجدداً التزام وزارة الداخلية بمواصلة أداء واجبها في حماية الوطن والمواطن.


الزبيدي يسقط بتهمة «الخيانة العظمى»


تجمّع عناصر من الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أمس (رويترز)
تجمّع عناصر من الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أمس (رويترز)
TT

الزبيدي يسقط بتهمة «الخيانة العظمى»


تجمّع عناصر من الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أمس (رويترز)
تجمّع عناصر من الشرطة حول مركبة عسكرية عند نقطة تفتيش في عدن أمس (رويترز)

دخل المشهد السياسي والأمني في اليمن، أمس، منعطفاً جديداً من الحسم المدعوم من تحالف دعم الشرعية، بعد أن أعلن مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية عيدروس الزُبيدي من المجلس، وإحالته إلى النيابة العامة بتهمة «الخيانة العظمى»، على خلفية تحركات عسكرية وأمنية هدّدت وحدة القرار السيادي، وفتحت الباب أمام الفوضى المسلحة في المحافظات الجنوبية والشرقية.

وشدّد مجلس القيادة الرئاسي بقيادة رشاد العليمي، خلال اجتماعه، على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل ازدواجية في القرار العسكري أو الأمني، مؤكداً حظر أي تشكيلات مسلحة من العمل خارج إطار مؤسسات الدولة، وحماية المدنيين والمنشآت العامة، وفرض هيبة القانون من دون استثناء.

وأوضح تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الزُبيدي تخلف عن الحضور إلى الرياض مع قيادات «المجلس الانتقالي»، وهرب إلى جهة غير معلومة عقب تحريكه قوات وأسلحة في العاصمة المؤقتة عدن ومحيطها وصوب محافظة الضالع حيث مسقط رأسه، ما استدعى ضربة محدودة من التحالف استهدفت تجمعاً لهذه القوات المنقولة في الضالع.

وأعلنت السلطات في عدن فرض حظر تجول ليلي شامل، وتعليق حركة الآليات المسلحة، بناء على أوامر عضو مجلس القيادة عبد الرحمن المحرّمي.

وفي حضرموت، أصدر المحافظ قرارات بإقالة عدد من القيادات العسكرية والأمنية التي ثبت تورطها أو تواطؤها مع قوات المجلس الانتقالي في تهديد المدنيين وزعزعة الأمن.


دوي عدة انفجارات في الحسكة بشمال شرق سوريا

جنود ومركبات عسكرية أميركية في قاعدة بالحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود ومركبات عسكرية أميركية في قاعدة بالحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دوي عدة انفجارات في الحسكة بشمال شرق سوريا

جنود ومركبات عسكرية أميركية في قاعدة بالحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود ومركبات عسكرية أميركية في قاعدة بالحسكة شمال شرقي سوريا (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفاد «تلفزيون سوريا»، الأربعاء، بسماع دوي عدة انفجارات في محافظة الحسكة بشمال شرق سوريا.