الحوثيون يناورون بورقة الأسرى هرباً من ضغط ملف المعتقلين الأمميين

الجماعة زعمت استعدادها لعملية تبادل شاملة

الآلاف من المدنيين اليمنيين اختطفهم الحوثيون لمبادلتهم بمقاتلين قُبض عليهم في الجبهات (رويترز)
الآلاف من المدنيين اليمنيين اختطفهم الحوثيون لمبادلتهم بمقاتلين قُبض عليهم في الجبهات (رويترز)
TT

الحوثيون يناورون بورقة الأسرى هرباً من ضغط ملف المعتقلين الأمميين

الآلاف من المدنيين اليمنيين اختطفهم الحوثيون لمبادلتهم بمقاتلين قُبض عليهم في الجبهات (رويترز)
الآلاف من المدنيين اليمنيين اختطفهم الحوثيون لمبادلتهم بمقاتلين قُبض عليهم في الجبهات (رويترز)

في مواجهة الضغوط الأممية والدولية المطالبة بالإفراج عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية المعتقلين، تجاهلت الجماعة الحوثية تلك الدعوات، ولجأت مجدداً للمناورة بورقة الأسرى، زاعمة استعدادها لصفقة تبادل شاملة مع الحكومة اليمنية الشرعية.

وخلال السنوات الماضية، اتهمت الحكومة اليمنية الجماعة المدعومة من إيران، بأنها أفشلت كل المساعي لإطلاق الأسرى والمحتجزين وفق مبدأ «الكل مقابل الكل»، إذ لم تسفر المساعي سوى عن إطلاق نحو 2000 معتقل من الطرفين، في أكبر صفقتين رعتهما الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي.

وطبقاً لما أورده إعلام الجماعة الحوثية، دعا القيادي المسؤول عن ملف أسراها عبد القادر المرتضي، لمناسبة عيد الأضحى، الحكومة الشرعية، إلى «إجراء عملية تبادل كاملة تشمل جميع الأسرى من كل الأطراف يمنية وغير يمنية، ومن دون استثناء».

وبحسب مزاعم القيادي الحوثي، فإن جماعته مستعدة لصفقة شاملة «في أقرب وقت ممكن»، غير أن سلوك الجماعة خلال جولات التفاوض السابقة، يشير إلى عودة الجماعة للمناورة بهذا الملف لأغراض سياسية.

أسرى يمنيون أفرج عنهم على متن طائرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في مطار مأرب (رويترز)

وتقدر المنظمات الحقوقية وجود آلاف المعتقلين في سجون الحوثيين منذ بداية انقلاب الجماعة على التوافق الوطني في أواخر 2014، وسط اتهامات للجماعة بتعريضهم لظروف احتجاز غير إنسانية مع إخضاعهم للتعذيب الجسدي والنفسي والإهمال الطبي.

وخاض الوفد الحكومي المفاوض نحو 9 جلسات من المفاوضات مع الجماعة الحوثية في الأردن وسويسرا، وكان آخر هذه الجولات قبل أشهر في العاصمة العمانية مسقط، حيث تعذر التوصل إلى صفقة جديدة، بسبب «تعنت» الجماعة، وفق ما تقوله الحكومة اليمنية.

ورقة سياسية

في السياق نفسه، كان ماجد فضائل وكيل وزارة حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية، وعضو الوفد المفاوض بشأن الأسرى، استذكر في تصريح لمناسبة عيد الأضحى، آلاف المختطفين والمحتجزين في سجون ومعتقلات الحوثيين، مجدداً اتهام الجماعة بتعطيل مسار هذا الملف الإنساني.

وقال فضائل: «رغم ما يبذله وفد الحكومة من جهود مستمرة لإطلاق جميع المحتجزين على قاعدة (الكل مقابل الكل)، فإن هذه المساعي تُقابل بتعنت وصلف متواصلين من الحوثيين، ورفضهم تمكين المحتجزين والمخفيين قسراً من التواصل مع ذويهم، أو السماح لأسرهم بزيارتهم».

جانب من اجتماع سابق بين ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين بخصوص الأسرى والمحتجزين (إكس)

وأعاد فضائل التذكير بملف السياسي المخفي قسراً محمد قحطان، وهو آخر الأربعة المشمولين بقرار مجلس الأمن، وقال إن ذلك «سيظل شاهداً حياً على هذا التعنت الممنهج».

وأضاف: «لقد باءت كل الجهود بالفشل نتيجة رفض الحوثيين الالتزام بمبدأ التبادل (الكل مقابل الكل)، واستمرارهم في استغلال هذا الملف الإنساني ورقة للابتزاز والمساومة السياسية، وتعطيل خطوات التنفيذ المتفق عليها».

وأكد المسؤول اليمني أن الجانب الحكومي جاهز لإخراج كل الأسرى والمحتجزين دون استثناء، وقال: «نأمل في أن يستجيب الحوثيون، وهم الطرف المتعنت، لهذه الدعوة والبدء في التنفيذ».

ضغط أميركي

تواصلاً لضغوط الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية على الحوثيين لإطلاق سراح المعتقلين الأمميين والعاملين الإنسانيين، أدانت السفارة الأميركية في اليمن «بشدة» استمرار ممارسة الاحتجاز التعسفي المطول الذي ينتهجه الحوثيون بحق المدنيين اليمنيين الأبرياء.

وقالت السفارة في بيان: «إن هؤلاء الأفراد الذين يزاولون مهامهم في البعثات الدبلوماسية والمنظمات غير الحكومية وهيئات الأمم المتحدة، يتعرضون لاحتجاز جائر، حيث لا يزال بعضهم قيد الاعتقال منذ عام 2021».

وجددت السفارة دعوتها الملحة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن هؤلاء المدنيين الذين لم يقترفوا أي ذنب، وكان جل عملهم مُنصباً على إعالة أسرهم وخدمة مجتمعاتهم.

وأوضحت أنه في الوقت الذي دأب فيه الحوثيون على تدمير الأرواح وممارسة الابتزاز، لم يكن مسعى هؤلاء اليمنيين الوطنيين إلا الإسهام في تحقيق الازدهار لبلدهم.

الحوثيون اعتقلوا عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الدولية والمحلية بتهم التجسس (إ.ب.أ)

وانتقد البيان الأميركي التغافل عن قصة هؤلاء المحتجزين بسبب ترهيب الحوثيين لعائلاتهم، وقال: «من الملاحظ أنه في كثير من الأحيان تطمس معالم قضية هؤلاء اليمنيين الأبرياء عن أنظار الرأي العام، جراء ما يمارسه الحوثيون من ترهيب لأسرهم بهدف إجبارهم على التزام الصمت، ومنعهم من الإدلاء بأي تصريحات علنية، أو نشر صور ذويهم أو المطالبة بإنصافهم».

وأكدت السفارة أن الولايات المتحدة ستمضي قدماً دون كلل أو ملل، في بذل مساعيها الدبلوماسية الرامية إلى ضمان «الإفراج عن كل اليمنيين المحتجزين بصورة غير قانونية».

وجاء البيان الأميركي إثر سلسلة بيانات ضاغطة على الجماعة الحوثية للإفراج عن الموظفين الإنسانيين، من قبل الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن، ومن قبل الوكالات الأممية والمنظمات الدولية، وأخيراً من قبل مجلس الأمن الدولي.

يشار إلى أن الجماعة تحتجز عشرات من الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الدولية والمحلية الإغاثية، منذ أكثر من عام، كما تحتجز آخرين منذ أواخر 2021، بعد أن لفقت لهم تهماً بالتجسس لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي حين تتخذ الجماعة الحوثية من اعتقال الموظفين الأمميين والعاملين لدى الوكالات الدولية والمنظمات المحلية وموظفي السفارات، ورقة للابتزاز الدولي ومحاولة إرهاب المجتمع المدني، تعول الأمم المتحدة على ضغوط الأطراف الدولية للإفراج عنهم، لا سيما الأطراف الإقليمية التي تحظى بخطوط اتصال وثيقة مع الجماعة.


مقالات ذات صلة

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن

العالم العربي 
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة.

علي ربيع (عدن)
العالم العربي الحكومة اليمنية تتهم «الانتقالي» بارتكاب مئات الانتهاكات الموثقة في حضرموت والمهرة (رويترز)

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

وضعت الحكومة اليمنية انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل تحت المجهر الدولي، داعية إلى تحقيقات مستقلة لحماية المدنيين واستعادة استقرار الدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

العليمي: دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه

العليمي يؤكد أن دعم الميليشيات لا يكافح الإرهاب بل يُعيد إنتاجه، محذراً من أن الفوضى في اليمن تهدد أمن المنطقة والممرات المائية والتجارة العالمية.

العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات وتلوّح بإجراءات صارمة

الحكومة اليمنية تمنع الجبايات غير القانونية وتؤكد أن فرض أي رسوم خارج القانون جريمة كاملة متوعدة بمحاسبة المتورطين وترسيخ هيبة الدولة وحماية حقوق المواطنين

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».