«بيان الحلم» يعود إلى الساحة: سمير قصير «حيٌّ» في بيروت

تجهيز فنّي يُعيد قراءة فكر الصحافي الراحل ويؤكد ترسيخ المسيرة

سمير قصير... الجرح المفتوح منذ 2 يونيو 2005 (الشرق الأوسط)
سمير قصير... الجرح المفتوح منذ 2 يونيو 2005 (الشرق الأوسط)
TT

«بيان الحلم» يعود إلى الساحة: سمير قصير «حيٌّ» في بيروت

سمير قصير... الجرح المفتوح منذ 2 يونيو 2005 (الشرق الأوسط)
سمير قصير... الجرح المفتوح منذ 2 يونيو 2005 (الشرق الأوسط)

في قلب العاصمة بيروت، وفي ساحة تحمل اسمه وتنبض بروحه، ارتفع صوت سمير قصير مجدّداً، من أعماق «بيان الحُلم» الذي كتبه ذات زمن، حين كان الحلم لا يزال مشروعاً قابلاً للكتابة. هناك، حيث الجرح مفتوح منذ 2 يونيو (حزيران) 2005، عاد صدى القلم المُشعّ يلامس حجارة المدينة وحديقتها وشجرها، عبر تجهيز فنّي صوتي صمّمه روي ديب، ضمن فعاليات مهرجان «ربيع بيروت» الذي يُقام كل عام في ذكرى اغتيال الصحافي الذي لم يمت في الوعي الجمعي.

اختار ديب أن يبني عمله الفنّي على «بيان الحلم» تحديداً؛ أحد أبرز مقالات سمير قصير في جريدة «النهار»، لرمزيّته ولِما يحمله من أفكار لا تزال، بعد عقدين على رحيل كاتبها، تنبض بالحاجة وتصرخ بالحقيقة. «حين نُصغي إلى كلماته اليوم، تبدو مراجعةً مُجدَّدة لفكره»، يقول ديب لـ«الشرق الأوسط»: «كأننا لا نزال عالقين في المطالب نفسها، في الهمّ نفسه».

التجهيز الفنّي الصوتي صمّمه روي ديب في الساحة المُتاحة للجميع (الشرق الأوسط)

ما يجعل التجهيز مؤثّراً أكثر، هو أنّ الصوت الذي يُسمع في الساحة، ليس لسمير، وإنما لصديقه المقرَّب، الروائي الراحل إلياس خوري، الذي سجّل بصوته نصّ «بيان الحلم». فيقول ديب: «منذ البداية أردنا توجيه التحية إلى 3 حالمين: سمير قصير، وزوجته الإعلامية الراحلة جيزيل خوري، وإلياس خوري. هذا التجهيز جمعهم معاً».

المكبّرات موزَّعة على مداخل الساحة الـ4 في وسط بيروت، وتنقل المقطع الافتتاحي من المقال، حيث يسير سمير في شارع بيروتي ويلتقي بفتى يوزّع بياناً، فيقرأه ويتحمّس ويقرّر أن يتشارك الحلم. من هذا النداء، تنبع الدعوة إلى الحلم، والتي تشكّل الجزء الأول من المقال، ويشعر بها كل مَن يمرّ بجوار الحديقة. أما نصّ البيان كاملاً، فلا يُسمع إلا في الداخل، كأنَّ على الداخل إلى الساحة أن يعبُر من الدعوة إلى الحلم، إلى الحلم نفسه.

وسط الساحة، يقف تمثال سمير قصير، أمام بركة ماء، وخلفه مبنى «النهار» الذي خرج منه ذات يوم محمولاً بتابوت، إلى نهايات الجسد. هناك، ينبعث صوتا جيزيل وإلياس خوري أيضاً، في تسجيلات اختارها ديب بعناية. إلياس يُحدّثنا عن الأدب والهوس عند الكاتب، بالإضافة إلى الأدب العالمي، وعن تلك الإضافة التي لا تُدرَك إلا بعد الغياب: «يا للمفارقة، أنّ ما يمكن أن يُقدّمه الأديب للعالم لا يُفهم غالباً إلا بعد موته».

يرتفع صوت سمير قصير من أعماق «بيان الحُلم» (الشرق الأوسط)

أما صوت جيزيل، فشكَّل نداء خاصاً للمارّين: «أردتُ صوت إلياس وجيزيل نداءً للمارّين بجانب الساحة أن يدخلوا إليها لتشارُك التحية». نسمعها تتحدّث عن سمير، وتستشهد بجملة قالها إلياس عنه، ثم تنتقل إلى بيروت، تصفها وتنظر إليها بعين المرأة التي أحبّت مدينة ورجلاً، وغابا معاً.

التجهيز يكتمل بعنصر بصري: شاشتان في وسط الساحة تعرضان رموزاً لحلم لم يكتمل، وتُشير إلى انتفاضات العالم العربي التي تلاحقت بعد اغتيال سمير. يقول ديب: «أردتُ أن أُهدي سمير تحية للانتفاضات، وللشعوب التي ملأت الساحات، وللحظات لم يشهدها. اخترتُ مشهداً من انتفاضة بيروت الأخيرة، يُظهر وفوداً يخرجون من النفق؛ يحملون مطالبهم وأحلامهم، ويقتربون من شخص في الوسط. عندما فصلتُ الشاشتين، صار هذا الشخص في المنتصف، والناس يقتربون منه. هذا الشخص هو سمير قصير».

سمير قصير... الجرح المفتوح منذ 2 يونيو 2005 (الشرق الأوسط)

ومن بين مكوّنات العمل اللافتة، أرجوحة معلّقة بالشجر. ليست لعبة بريئة فحسب، فهي اختزال بصري لمعادلة الحلم والواقع. «الأحلام مرتبطة بالطفولة، والطفل يحلُم بسهولة. أردتُ لفكرة اللعب أن تُوصل الحلم»، يقول ديب، ويشرح كيف أنّ الأرجوحة بحركتها بين العلو والانحدار تُجسِّد وَهْم القدرة على التغيير، ثم الارتداد إلى قسوة الواقع.

كان ديب يفكّر بدايةً بعدد من الأراجيح، لكنه تذكّر كيف ينتهي مقال سمير، حين ينظر حوله فلا يجد لا ولداً ولا بياناً. «يتحدّث عن استحالة الحلم»، ومن هنا، وُلدت فكرة الأراجيح المتكسّرة أو القديمة، أو تلك التي لم يبقَ منها إلا الحبل، رمزاً لمآسي الواقع: الإبادة في غزة، حروب لبنان، والاعتداءات المتكرّرة. لكن وسط هذا المشهد، تبقى أرجوحة واحدة «ناجية»، تُجسِّد الأمل، ولو بصعوبة.

الأرجوحة اختزال بصري لمعادلة الحلم والواقع (الشرق الأوسط)

ومن جهته، يرى المسؤول الإعلامي في «مؤسّسة سمير قصير»، جاد شحرور، أنّ مهرجان «ربيع بيروت» هو مناسبة لتأكيد أنّ لبنان لا يزال «مساحة ثقافية للجميع». يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «ننطلق في قيمنا من إرث سمير. بيانه الذي كتبه عام 2004، تحدَّث فيه عن الحلم بوطن ديمقراطي، علماني، وثقافي. هذه كانت رؤيته، وما زالت تُلهمنا».

المهرجان لا يتوقّف عند يوم 8 يونيو، موعد ختام التجهيز الفنّي؛ فتتواصل الفعاليات، مع مسرحية «جرّة غاز» الأسبوع المقبل في مسرح «المونو»، ضمن مبادرة لدعم الإنتاج اللبناني. وفي 15 منه، ينطلق واحد من أجمل نشاطات العام، كما يصفه شحرور: «سنمشي مع روني شطح، نجل الشهيد محمد شطح، في شوارع بيروت، ضمن جولة بعنوان (بيروت سمير قصير)، حيث يروي روني تاريخها كما كتبه سمير، ونكتشف حضارات بُنِيَت فوقها المدينة الحديثة».

20 عاماً مرّت على الاغتيال، وما زال الاسم يُضيء كأنه لم يغِب. وحده الجسد غاب، أما الفكرة فظلّت تنبض في صدور الحالمين، وتُروى بأصوات الذين لم يتعبوا من الحلم. «جائزة سمير قصير» لحرّية الصحافة شكَّلت امتداداً لفكرٍ لا يموت، وشهادة على أنّ مَن كتب للحرّية، لا يُمحى أثره. صوره في ميادين الانتفاضات، ومقالاته التي لا تزال تُقرأ كأنها كُتبت اليوم، وكتبه المُحرِّضة على الحُلم، كلّها تقول: الغياب لا يهزم مَن جعل من الحبر فعلاً مقاوِماً.


مقالات ذات صلة

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إرث معماري عالمي يُستعاد في مدينة الجذور (غيتي)

الموصل تستعيد زها حديد... قاعة تُخلّد أشهر معماريّات العالم

احتفلت جامعة «الحدباء» في الموصل بافتتاح قاعة باسم زها حديد...

«الشرق الأوسط» (الموصل)
يوميات الشرق تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

رسائل «مولانا» تسير بين السطور عبر سخرية خفيفة تبدو في ظاهرها لعباً لغوياً أو مزحة سريعة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق ظهور مشترك أعاد إشعال شائعات علاقة عاطفية (إنستغرام)

مبابي وإستر إكسبوزيتو... لقطات باريسية تُشعل شائعات الحبّ

أثار ظهور لاعب كرة القدم كيليان مبابي والممثلة الإسبانية إستر إكسبوزيتو معاً، في مناسبات عدّة، شائعات حول علاقة عاطفية وليدة بينهما.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
TT

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر خلال العصر الجليدي، أي قبل أكثر من 5 آلاف عام من الاعتقاد السائد بشأن تدجينها.

وتعود عظام عُثر عليها في كهف غوف في سومرست، وفي بينارباشي في تركيا، إلى أواخر العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل ظهور الزراعة بزمن طويل. وفي هذا السياق، أوضح البروفسور أوليفر كريغ، من قسم الآثار بجامعة يورك أنه: «لطالما اعتقدنا أن الكلاب تطوّرت من الذئاب الرمادية خلال العصر الجليدي الأخير، لكن الأدلة المادية على ارتباطها بالبشر كان من الصعب تأكيدها».

وخلال المراحل الأولى من التدجين، كانت الكلاب والذئاب متطابقة تقريباً في الشكل، ولم تظهر اختلافات سلوكية واضحة في السجل الأثري. واعتمدت الدراسات السابقة على أجزاء صغيرة من الحمض النووي وقياسات الهياكل العظمية، لكن هذه الدراسة الأخيرة تمكنت من إعادة بناء جينومات كاملة من بقايا يزيد عمرها على 10 آلاف عام.

وبعد ذلك، قارن علماء جامعة يورك هذه البقايا بأكثر من ألف نوع حديث وقديم من فصيلة الكلاب، مما أكَّد أنّ الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب آسيا منذ 14 ألف عام على الأقل.

كما قاس تحليل غذائي نظائر الكربون والنيتروجين المحفوظة في كولاجين العظام، ما أظهر أنّ الكلاب كانت تتبع نظاماً غذائياً يُشبه النظام الغذائي لدى البشر.

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه ليزي هودجسون التي أسهمت في الدراسة: «جاءت إحدى أهم النتائج من بينارباشي، إذ أظهرت البيانات أن الكلاب المنزلية كانت تستهلك نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك، يُشابه إلى حد كبير النظام الغذائي للسكان المحليين»، مضيفةً أنه «من غير المرجَّح أنّ الكلاب كانت تصطاد كميات كبيرة من الأسماك بنفسها، ما يُشير إلى أنّ البشر كانوا يُطعمونها بنشاط».

كما تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»، إلى أنّ الكلاب كانت موجودة بين مجموعات مختلفة من الصيادين وجامعي الثمار قرب نهاية العصر الجليدي، وأنها كانت أقرب صلةً بسلالات الكلاب الأوروبية والشرق أوسطية الحديثة منها بالكلاب القطبية.

وعلَّق الدكتور ويليام مارش، من متحف التاريخ الطبيعي: «سمحت لنا هذه العيّنات بتحديد أنواع إضافية من الكلاب القديمة من مواقع في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، ما يُظهر أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا وتركيا منذ 14 ألف عام على الأقل».

بدوره، قال الدكتور لاكي سكارزبروك، من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، إنّ هذا يشير إلى أنّ سلالات الكلاب الرئيسة كانت موجودة بالفعل منذ نحو 15 ألف عام. وأضاف: «كانت الكلاب ذات الأصول المختلفة موجودة بالفعل في جميع أنحاء أوراسيا، من سومرست إلى سيبيريا».

ويرى خبراء أنّ هذا يثير احتمال أن تكون الكلاب قد استُؤنست قبل أكثر من 10 آلاف عام من استئناس أيّ حيوانات أو نباتات أخرى.


«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
TT

«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)

تُنصَّب، اليوم الأربعاء، سارة مولالي، أول امرأة تتولّى منصب رئيسة أساقفة كانتربري والزعيمة الروحية لنحو 85 مليون مسيحي في الكنيسة الأنجليكانية العالمية، وذلك خلال مراسم تجمع بين التقاليد والرمزية العالمية في كاتدرائية كانتربري.

ونقلت عنها «رويترز» قولها في مقابلة مع «بي بي سي» قبل المراسم: «أدرك أهمية كوني أول امرأة تتولَّى منصب رئيسة أساقفة»، مضيفة أنّ الحفل سيشهد مشاركة أصوات نسائية.

خطوةٌ تغيّر ملامح الحكاية (أ.ف.ب)

وبمناسبة بدء توليها المنصب، ستجلس كبيرة الممرّضات في إنجلترا والموظفة الحكومية سابقاً على كرسي القديس أوغسطين العائد إلى القرن الثالث عشر أمام نحو ألفَي ضيف مدعو، بينهم ولي العهد البريطاني الأمير ويليام وزوجته كيت، ورئيس الوزراء كير ستارمر، إلى جانب عدد من القادة الدينيين.

وفي حين أثار تعيين مولالي في أكتوبر (تشرين الأول) انتقادات حادة من تكتّل محافظ داخل الكنائس الأنجليكانية يُعرف باسم (جافكون)، ويضم في معظمه كنائس من أفريقيا وآسيا، تخلّى هذا التكتل الشهر الحالي عن خططه السابقة لتعيين شخصية رمزية موازية لمولالي، وأنشأ بدلاً من ذلك مجلساً جديداً.

ورغم أنّ التوتّر بين التيارات المسيحية التقدمية والمحافظة ليس حكراً على الأنجليكانية، فإنّ دور رئيس أساقفة كانتربري يظلّ رمزياً إلى حد كبير، بخلاف بابا الفاتيكان الذي يتمتّع بصلاحيات واضحة على الكاثوليك حول العالم.

بابٌ يُفتح وزمن يتبدّل (أ.ف.ب)

وخلال المراسم، ستدخل مولالي الكاتدرائية عبر الطرق على بابها الغربي اليوم الأربعاء، مرتدية تاجاً وعباءة مثبتة بمشبك مستوحى من الحزام الذي كانت ترتديه خلال عملها ممرضةً في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ثم سيستقبلها الأطفال.

وسترتدي خاتماً كان البابا بولس السادس قد أهداه في عام 1966 إلى أحد أسلافها، وهو مايكل رامزي، في إشارة إلى تحسُّن العلاقات بين الأنجليكان والكاثوليك، بعد قرون من انفصال الملك هنري الثامن عن كنيسة روما.

بداية تُشبه التحوّل (أ.ف.ب)

وستُقام الصلوات بلغات عدّة، من بينها الأردية، إلى جانب الترانيم الأفريقية.

وقال الأسقف نيكولاس بينز: «تمنح رئيسة الأساقفة سارة الكنيسة فرصة لفتح صفحة جديدة من الحوار تقوم على قدر أكبر من الثقة. إنها تمتلك المهارات والخبرة اللازمة لمثل هذا الوقت».


بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended