«بيان الحلم» يعود إلى الساحة: سمير قصير «حيٌّ» في بيروت

تجهيز فنّي يُعيد قراءة فكر الصحافي الراحل ويؤكد ترسيخ المسيرة

سمير قصير... الجرح المفتوح منذ 2 يونيو 2005 (الشرق الأوسط)
سمير قصير... الجرح المفتوح منذ 2 يونيو 2005 (الشرق الأوسط)
TT

«بيان الحلم» يعود إلى الساحة: سمير قصير «حيٌّ» في بيروت

سمير قصير... الجرح المفتوح منذ 2 يونيو 2005 (الشرق الأوسط)
سمير قصير... الجرح المفتوح منذ 2 يونيو 2005 (الشرق الأوسط)

في قلب العاصمة بيروت، وفي ساحة تحمل اسمه وتنبض بروحه، ارتفع صوت سمير قصير مجدّداً، من أعماق «بيان الحُلم» الذي كتبه ذات زمن، حين كان الحلم لا يزال مشروعاً قابلاً للكتابة. هناك، حيث الجرح مفتوح منذ 2 يونيو (حزيران) 2005، عاد صدى القلم المُشعّ يلامس حجارة المدينة وحديقتها وشجرها، عبر تجهيز فنّي صوتي صمّمه روي ديب، ضمن فعاليات مهرجان «ربيع بيروت» الذي يُقام كل عام في ذكرى اغتيال الصحافي الذي لم يمت في الوعي الجمعي.

اختار ديب أن يبني عمله الفنّي على «بيان الحلم» تحديداً؛ أحد أبرز مقالات سمير قصير في جريدة «النهار»، لرمزيّته ولِما يحمله من أفكار لا تزال، بعد عقدين على رحيل كاتبها، تنبض بالحاجة وتصرخ بالحقيقة. «حين نُصغي إلى كلماته اليوم، تبدو مراجعةً مُجدَّدة لفكره»، يقول ديب لـ«الشرق الأوسط»: «كأننا لا نزال عالقين في المطالب نفسها، في الهمّ نفسه».

التجهيز الفنّي الصوتي صمّمه روي ديب في الساحة المُتاحة للجميع (الشرق الأوسط)

ما يجعل التجهيز مؤثّراً أكثر، هو أنّ الصوت الذي يُسمع في الساحة، ليس لسمير، وإنما لصديقه المقرَّب، الروائي الراحل إلياس خوري، الذي سجّل بصوته نصّ «بيان الحلم». فيقول ديب: «منذ البداية أردنا توجيه التحية إلى 3 حالمين: سمير قصير، وزوجته الإعلامية الراحلة جيزيل خوري، وإلياس خوري. هذا التجهيز جمعهم معاً».

المكبّرات موزَّعة على مداخل الساحة الـ4 في وسط بيروت، وتنقل المقطع الافتتاحي من المقال، حيث يسير سمير في شارع بيروتي ويلتقي بفتى يوزّع بياناً، فيقرأه ويتحمّس ويقرّر أن يتشارك الحلم. من هذا النداء، تنبع الدعوة إلى الحلم، والتي تشكّل الجزء الأول من المقال، ويشعر بها كل مَن يمرّ بجوار الحديقة. أما نصّ البيان كاملاً، فلا يُسمع إلا في الداخل، كأنَّ على الداخل إلى الساحة أن يعبُر من الدعوة إلى الحلم، إلى الحلم نفسه.

وسط الساحة، يقف تمثال سمير قصير، أمام بركة ماء، وخلفه مبنى «النهار» الذي خرج منه ذات يوم محمولاً بتابوت، إلى نهايات الجسد. هناك، ينبعث صوتا جيزيل وإلياس خوري أيضاً، في تسجيلات اختارها ديب بعناية. إلياس يُحدّثنا عن الأدب والهوس عند الكاتب، بالإضافة إلى الأدب العالمي، وعن تلك الإضافة التي لا تُدرَك إلا بعد الغياب: «يا للمفارقة، أنّ ما يمكن أن يُقدّمه الأديب للعالم لا يُفهم غالباً إلا بعد موته».

يرتفع صوت سمير قصير من أعماق «بيان الحُلم» (الشرق الأوسط)

أما صوت جيزيل، فشكَّل نداء خاصاً للمارّين: «أردتُ صوت إلياس وجيزيل نداءً للمارّين بجانب الساحة أن يدخلوا إليها لتشارُك التحية». نسمعها تتحدّث عن سمير، وتستشهد بجملة قالها إلياس عنه، ثم تنتقل إلى بيروت، تصفها وتنظر إليها بعين المرأة التي أحبّت مدينة ورجلاً، وغابا معاً.

التجهيز يكتمل بعنصر بصري: شاشتان في وسط الساحة تعرضان رموزاً لحلم لم يكتمل، وتُشير إلى انتفاضات العالم العربي التي تلاحقت بعد اغتيال سمير. يقول ديب: «أردتُ أن أُهدي سمير تحية للانتفاضات، وللشعوب التي ملأت الساحات، وللحظات لم يشهدها. اخترتُ مشهداً من انتفاضة بيروت الأخيرة، يُظهر وفوداً يخرجون من النفق؛ يحملون مطالبهم وأحلامهم، ويقتربون من شخص في الوسط. عندما فصلتُ الشاشتين، صار هذا الشخص في المنتصف، والناس يقتربون منه. هذا الشخص هو سمير قصير».

سمير قصير... الجرح المفتوح منذ 2 يونيو 2005 (الشرق الأوسط)

ومن بين مكوّنات العمل اللافتة، أرجوحة معلّقة بالشجر. ليست لعبة بريئة فحسب، فهي اختزال بصري لمعادلة الحلم والواقع. «الأحلام مرتبطة بالطفولة، والطفل يحلُم بسهولة. أردتُ لفكرة اللعب أن تُوصل الحلم»، يقول ديب، ويشرح كيف أنّ الأرجوحة بحركتها بين العلو والانحدار تُجسِّد وَهْم القدرة على التغيير، ثم الارتداد إلى قسوة الواقع.

كان ديب يفكّر بدايةً بعدد من الأراجيح، لكنه تذكّر كيف ينتهي مقال سمير، حين ينظر حوله فلا يجد لا ولداً ولا بياناً. «يتحدّث عن استحالة الحلم»، ومن هنا، وُلدت فكرة الأراجيح المتكسّرة أو القديمة، أو تلك التي لم يبقَ منها إلا الحبل، رمزاً لمآسي الواقع: الإبادة في غزة، حروب لبنان، والاعتداءات المتكرّرة. لكن وسط هذا المشهد، تبقى أرجوحة واحدة «ناجية»، تُجسِّد الأمل، ولو بصعوبة.

الأرجوحة اختزال بصري لمعادلة الحلم والواقع (الشرق الأوسط)

ومن جهته، يرى المسؤول الإعلامي في «مؤسّسة سمير قصير»، جاد شحرور، أنّ مهرجان «ربيع بيروت» هو مناسبة لتأكيد أنّ لبنان لا يزال «مساحة ثقافية للجميع». يوضح لـ«الشرق الأوسط»: «ننطلق في قيمنا من إرث سمير. بيانه الذي كتبه عام 2004، تحدَّث فيه عن الحلم بوطن ديمقراطي، علماني، وثقافي. هذه كانت رؤيته، وما زالت تُلهمنا».

المهرجان لا يتوقّف عند يوم 8 يونيو، موعد ختام التجهيز الفنّي؛ فتتواصل الفعاليات، مع مسرحية «جرّة غاز» الأسبوع المقبل في مسرح «المونو»، ضمن مبادرة لدعم الإنتاج اللبناني. وفي 15 منه، ينطلق واحد من أجمل نشاطات العام، كما يصفه شحرور: «سنمشي مع روني شطح، نجل الشهيد محمد شطح، في شوارع بيروت، ضمن جولة بعنوان (بيروت سمير قصير)، حيث يروي روني تاريخها كما كتبه سمير، ونكتشف حضارات بُنِيَت فوقها المدينة الحديثة».

20 عاماً مرّت على الاغتيال، وما زال الاسم يُضيء كأنه لم يغِب. وحده الجسد غاب، أما الفكرة فظلّت تنبض في صدور الحالمين، وتُروى بأصوات الذين لم يتعبوا من الحلم. «جائزة سمير قصير» لحرّية الصحافة شكَّلت امتداداً لفكرٍ لا يموت، وشهادة على أنّ مَن كتب للحرّية، لا يُمحى أثره. صوره في ميادين الانتفاضات، ومقالاته التي لا تزال تُقرأ كأنها كُتبت اليوم، وكتبه المُحرِّضة على الحُلم، كلّها تقول: الغياب لا يهزم مَن جعل من الحبر فعلاً مقاوِماً.


مقالات ذات صلة

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يوميات الشرق إظهار جوانب من إبداعك تعزز من إبداعك (بيكسباي)

كيف تصبح أكثر جاذبية؟ العِلم يجيب

يتشارك الأشخاص الأكثر جاذبية وتأثيراً في بعض العادات البسيطة... مثل الانفتاح على الآخرين واللطف غير المبالغ فيه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وصف عالم الاجتماع ماكس فيبر الكاريزما بأنها صفة «خارقة للطبيعة» لا يتمتع بها سوى قلة محظوظة (أرشيفية - بيكسباي)

هل الكاريزما موهبة فطرية أم مهارة يمكن تعلمها؟

هل الكاريزما سمة شخصية، أم مهارة، أم موهبة؟ وكيف يمكن للفرد امتلاك الكاريزما؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق محمود درويش حاضر من الجهة التي يعجز عنها الغياب (الشرق الأوسط)

محمود درويش في بيروت... كلّما ابتعدَ زمنُه وجدناه في زمننا

المكان الذي تعذَّرت استعادته كما كان، ظلَّ حاضراً في القصيدة بأسمائه ووجوهه وروائحه...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جورج حبيقة اسم لا يُنسى في الذاكرة اللبنانية (جومانا حبيقة)

جومانا حبيقة: والدي من عمالقة الفنّ في لبنان... لكنّه مغيّب عن التكريم

كان سكان الأشرفية يحبّون إلقاء التحية على المايسترو الذي رافق أهم نجوم عصره...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما عجزت السنوات عن محوه تمحوه الأسماء واحداً تلو الآخر (أ.ف.ب)

أبناء براد بيت يتخلّون عن اسمه... زهرة ثالثتهم

باتت زهرة جولي بيت، ابنة براد بيت وأنجلينا جولي، تحمل رسمياً اسم زهرة جولي، بعدما تخلَّت قانونياً عن لقب والدها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».