رئيسة الوفد الكردي لـ«الشرق الأوسط»: طرحنا في اجتماع دمشق المشاركة بالبرلمان والتحفظ على الإعلان الدستوري

القيادية الكردية فوزة يوسف كبيرة مفاوضي وفد الإدارة الذاتية لدمشق (الشرق الأوسط)
القيادية الكردية فوزة يوسف كبيرة مفاوضي وفد الإدارة الذاتية لدمشق (الشرق الأوسط)
TT

رئيسة الوفد الكردي لـ«الشرق الأوسط»: طرحنا في اجتماع دمشق المشاركة بالبرلمان والتحفظ على الإعلان الدستوري

القيادية الكردية فوزة يوسف كبيرة مفاوضي وفد الإدارة الذاتية لدمشق (الشرق الأوسط)
القيادية الكردية فوزة يوسف كبيرة مفاوضي وفد الإدارة الذاتية لدمشق (الشرق الأوسط)

عُقد في العاصمة السورية، دمشق، بداية الشهر الحالي اجتماعٌ وُصف بالتاريخي بعدما طال انتظاره، ضم مسؤولين من الحكومة السورية ووفداً من «الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا» برئاسة كبيرة المفاوضين فوزة يوسف، وجرى خلاله بحث تشكيل لجان فرعية لتطبيق الاتفاق، الذي وقَّعه الرئيس الانتقالي، أحمد الشرع، مع القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مظلوم عبدي، برعاية أميركية، وبإيجاد أرضية مشتركة للمفاوضات لحل القضايا الخلافية.

وأكدت القيادية الكردية فوزة يوسف، وهي من الرئاسة المشتركة لـ«حزب الاتحاد الديمقراطي»، في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن اللقاءات كانت إيجابية وعُقدت بعلم ودعم من التحالف الدولي والولايات المتحدة وقوى إقليمية، وذكرت أنه تقرر تشكيل اللجان الفرعية بعد عطلة عيد الأضحى.

وقالت يوسف: «كان هناك توافق بين الجانبين بتشكيل لجان متخصصة في جميع المجالات تحت إشراف اللجنة المركزية، لوجود قضايا وملفات عدّة في حاجة إلى اختصاصين من كلا الطرفين؛ للوصول إلى رؤية مشتركة لدمج الإدارة الذاتية» في هياكل الدولة السورية.

أحمد الشرع ومظلوم عبدي يوقّعان على الاتفاق بين الحكومة و«قسد» في مارس الماضي بدمشق (أرشيفية - سانا)

تباين تجاه عملية الدمج

نص الاتفاق، الذي وقَّعه الشرع وعبدي في مارس (آذار) الماضي، على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية كافة في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة الجديدة، بما فيها المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز، ومن بين اللجان المزمع تشكيلها «لجنة إدارية» لبحث كيفية دمج مؤسسات الإدارة والعاملين فيها في هياكل الدولة ودوائرها، ولجنة ثانية تعليمية لإلحاق الطلبة والمدارس والمجمعات التربوية في وزارة التربية والتعليم والاعتراف بشهاداتها ومراحلها، ولجنة متخصصة في الأمن والقوات العسكرية وطريقة دمج هذه القوات في هياكل وزارتي الدفاع والداخلية، ولجان أخرى ستحدد لاحقاً بحسب الحاجة.

وتتوزع مناطق الإدارة الذاتية على 4 محافظات سورية تقع شمال شرقي البلاد، هي: ريف حلب الشرقي، وريف دير الزور الشمالي والشرقي، ومركز مدينة الرقة والطبقة، إلى جانب محافظة الحسكة ومدينة القامشلي تديرها 7 مجالس محلية مدنية.

جانب من الاجتماع التاريخي الذي ضمَّ وفداً رسمياً من الحكومة السورية والإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا (متداول)

وعن مصير هذه المؤسسات والعاملين فيها، أوضحت القيادية الكردية أن هذه الهياكل ستقود المرحلة الانتقالية خلال عملية الدمج. وقالت: «من الواضح أن فهمنا للدمج والتكامل يختلف عن منظور دمشق؛ فالحكومة تفهم مسألة الدمج بإلغاء الإدارة الذاتية وحل قواتها العسكرية، بينما نحن نرى أن التكامل يعني أن تواصل مؤسساتنا الحالية عملها وأنشطتها لقيادة هذه المرحلة وتصبح مستقبلاً جزءاً من الدولة».

وشددت على أن هذه الإدارات المحلية جزء من منظومة الحوكمة التي يديرها أبناؤها وهم يدركون جيداً مشاكلها... «بمعنى آخر نريد حماية حقوق هذه الإدارات في التطور والتنسيق مع دمشق على أساس الترتيبات الدستورية وضمان استمراريتها قانونياً وشرعياً».

وعن دمج القوات العسكرية والأمنية في وزارة الدفاع ككتلة واحدة، والاحتفاظ بخصوصيتها وتوزيعها الجغرافي، علقت يوسف بالقول: «لا يمكن مقارنة (قسد) بباقي الفصائل الثانية من حيث العدد والنوعية والأسلحة والتجربة القتالية، (قسد) درَّبتها قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة، وستشكل نواة جيش سوريا المستقبل ويجب أن يكون لها دور قيادي؛ لأنها قوات منضبطة ومنظمة، وأثبتت جدارتها في حماية مناطقها والحدود السورية على مدار أعوام».

لافتة مرورية تشير إلى مناطق الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

أضافت أن الجانب الحكومي أظهر جدية في تطبيق بنود الاتفاق واستبعاده الخيارات العسكرية والحلول الأمنية، وأكد الجانبان «على أن عدم التصادم العسكري بين قوات وزارة الدفاع وقوات (قسد) كان خياراً استراتيجياً يجب الحفاظ عليه؛ لبناء التوافقات وبناء دولة قوية ذات سيادة على كامل الأراضي السورية».

نقطة خلافية في الإطار الزمني

غير أن الاتفاق الذي أبرمه الشرع وعبدي وضع خطة زمنية بما لا يتجاوز تنفيذها نهاية العام الحالي. فماذا عن هذه الحطة الزمنية؟ تشير يوسف إلى وجود قضايا وملفات شائكة عديدة «بحاجة للمزيد من الوقت، مثلاً كيفية دمج القوات العسكرية والأمنية لأنها منتشرة في مساحة جغرافية تعادل ثلث سوريا، أما مسألة تبييض السجون وإفراغ المخيمات فهما في حاجة إلى وقت أكبر».

وذكرت أنه وبعد إعلان الشرع وعبدي عقدت الإدارة أول اجتماع في الحسكة آنذاك مع وفد الحكومة، وجرى تبادل لوجهات النظر، وكانت من بين أكثر المسائل التي في حاجة إلى حلول سريعة مسألة الامتحانات النهائية للشهادتين الإعدادية والثانوية العامة، وقد «أبدى الوفد الحكومي استعداده لحلها، لكن وحتى تاريخ اليوم وبعد مضي 3 أشهر؛ لم يصدر أي قرار رسمي لتنظيم عملية الامتحانات في مناطق الإدارة وآلاف الطلبة مستقبلهم على المحك»، على حد قول يوسف.

وفي ردها على تهم الانفصال والتقسيم لمطالبتهم باللامركزية السياسية، عدَّت يوسف أن جلوس «الإدارة الذاتية» في دمشق ووجود وفدها هناك «أكبر دليل وبرهان على التمسك بالدولة السورية».

قادة الإدارة الذاتية خلال وقفة وقراءة بيان أمام مبنى هذه الإدارة في مدينة الرقة شمال سوريا (الشرق الأوسط)

وقالت: «نحن جزء من سوريا، وهذا موقف مبدئي بالنسبة لنا، واللامركزية لا تتناقض مع الوحدة، وكلنا سوريون، لكن هناك خصائص قومية لكل منطقة، مع وجود تنوع ديني وإثني»، كما توجد خصوصية ثقافية لكل منطقة «يجب أن توضع في الحسبان، والكثير من الدول المتقدمة نظامها لامركزي وهي دول قوية، حيث تم تشويه مصطلح اللامركزية وكأنه انقسام وانفصال».

وإلى جانب الملفات العسكرية والإدارية ستبحث هذه اللجان الملف الاقتصادي وتسليم حقول النفط والطاقة، حيث تبسط قوات «قسد» السيطرة على نحو 85 في المائة من الثروة النفطية، إضافة إلى 45 في المائة من حقول الغاز الطبيعي وإنتاجها، بما فيها حقول العمر والتنك بريف دير الزور شرق سوريا.

ويعد «حزب الاتحاد الديمقراطي» أحد أكبر الأحزاب الكردية التي تدير مناطق الإدارة الذاتية منذ تأسيسها سنة 2014.

وكشفت يوسف عن أنهم ناقشوا مع الجانب الحكومي مشاركتهم في تشكيلة البرلمان السوري الذي يتم الإعداد والتحضير له، ومن المرجح أن تبدأ المشاورات بعد عطلة العيد، كما نقل وفد الإدارة تحفظهم على الإعلان الدستوري.

أضافت: «تطرقنا إلى اللامركزية والمشاركة في البرلمان والإعلان الدستوري في بعض الأسطر، لكن الاجتماع كان الأول من نوعه؛ لذلك ناقشنا هذه الخطوط العريضة، وكانت جلسة تمهيدية وفي اجتماعات لاحقة سندخل في نقاشات معمقة».

مدخل مدينة القامشلي أحد أبرز المدن الحضرية الخاضعة لنفوذ الإدارة الذاتية وقواتها العسكرية (الشرق الأوسط)

وذكرت يوسف أن وفد الإدارة نقل للجانب الحكومي التحفظ على الإعلان الدستوري «لأن الإعلان يكرّس حكماً مركزياً، وتجب إعادة صياغة الإعلان بما يضمن توزيع السلطات بشكل عادل، واحترام حرية العمل السياسي والاعتراف بحقوق جميع المكونات السورية، واعتماد نظام حكم لامركزي ديمقراطي».

وختمت فوزة يوسف حديثها بالقول: «نحن مستعدون للحوار وننتظر الجانب الحكومي لتحديد موعد جديد لاستئناف المباحثات، والمباشرة في عمل اللجان».


مقالات ذات صلة

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز) play-circle

الجيش السوري يستهدف مواقع مسلحين في شرق حلب رداً على قصف لـ«قسد»

أعلن الجيش السوري أن قواته بدأت الرد على مواقع «ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» بشرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية تابعة للتحالف الدولي في دير حافر بحلب (أ.ب) play-circle

مساعٍ للتهدئة بين دمشق والأكراد عقب تصعيد عسكري

تدخّل التحالف الدولي بقيادة واشنطن، الجمعة، لاحتواء التصعيد بين القوات الكردية ودمشق، العازمة على إخراجها من مناطق واقعة شرق مدينة حلب بشمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز - أرشيفية)

الرئاسة الألمانية: أحمد الشرع يزور برلين الثلاثاء

يزور الرئيس السوري أحمد الشرع برلين الثلاثاء، وفق ما أظهر جدول أعمال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الذي نُشر الجمعة.

«الشرق الأوسط» (برلين)

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
TT

الشرع: المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب

الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ)

أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوماً نص على أن «الدولة ملتزمة بحماية التنوع الثقافي واللغوي وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم».

وأضاف: «المواطنون السوريون الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب وجزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية».

ومنح المرسوم «الجنسية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا» مع مساواتهم في الحقوق والواجبات. وجعل عيد النوروز عيدا رسميا مع عطلة مدفوعة الأجر في كل أنحاء البلاد.

ويؤكد المرسوم الرئاسي الجديد أن اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل الكرد فيها نسبةً ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي. ويلغي العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة.

ويقضي المرسوم الرئاسي بأن «تلتزم مؤسسات الدولة الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين النافذة، بينما تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم».وقال الرئيس السوري مخاطبا الأكراد قبيل توقيعه المرسوم «لا تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد... أحث كل من هاجر من الكرد من أرضه قسرا أن يعود دون شرط أو قيد سوى إلقاء السلاح».

وقال الشرع في كلمة نقلتها وسائل إعلام سورية: «يا أهلنا الكرد، يا أحفاد صلاح الدين، حذاري أن تصدقوا رواية أننا نريد شرا بأهلنا الكرد، فوالله من يمسكم بشر فهو خصيمنا إلى يوم الدين، المحيا محياكم، وإنا لا نريد إلا صلاح البلاد والعباد والتنمية والإعمار ووحدة البلاد».

 

 


الجيش السوري يستهدف مواقع مسلحين في شرق حلب رداً على قصف لـ«قسد»

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
TT

الجيش السوري يستهدف مواقع مسلحين في شرق حلب رداً على قصف لـ«قسد»

عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)
عنصر من قوات الأمن السورية خارج دير حافر في ريف حلب (رويترز)

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري أن قواتها بدأت الرد على مواقع من وصفتها بـ«ميليشيات حزب العمال الكردستاني وفلول النظام البائد» الحليفة لتنظيم «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في مدينة دير حافر بشرق حلب.

وقالت الهيئة، في بيان نشرته وكالة الأنباء السورية (سانا)، اليوم (الجمعة)، إن هذا الاستهداف يأتي رداً على قصف مدفعي نفذته قوات «قسد» في المنطقة.

وقال الجيش السوري، في وقت سابق اليوم، إن خطر التهديدات التي تُمثلها «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ما زال قائماً لمدينة حلب وريفها الشرقي، على الرغم من تدخُّل الوسطاء لإنهاء التوتر.

وقالت هيئة العمليات في الجيش السوري، لتلفزيون «الإخبارية»، إنها رصدت وصول «الإرهابي» باهوز أوردال من جبال قنديل إلى منطقة الطبقة؛ «من أجل إدارة العمليات العسكرية لتنظيم (قسد) وميليشيات حزب العمال الكردستاني ضد السوريين وجيشهم».

وأضافت، في بيان، أن تنظيم «قسد» وميليشيات «الكردستاني» استقدما عدداً كبيراً من «المُسيّرات الإيرانية باتجاه منطقتي مسكنة ودير حافر، بهدف الإعداد لاعتداءات جديدة على الأهالي بمدينة حلب وريفها الشرقي».

وتابعت هيئة عمليات الجيش السوري: «رصدنا وصول مجموعات جديدة من الميليشيات وفلول النظام البائد إلى منطقة الطبقة، ومنها سيجري نقلهم إلى نقاط الانتشار بدير حافر ومسكنة والمناطق المحيطة بهما»، مشددة على أنها لن تسمح لهذه المجموعات بزعزعة استقرار سوريا.

وقالت «الهيئة» إن الجيش «سيدافع عن الأهالي ويحفظ سيادة سوريا، ولن يسمح لفلول النظام البائد والإرهابيين العابرين للحدود والقادمين من قنديل بزعزعة استقرار سوريا واستهداف المجتمع السوري».

ونشر الجيش السوري خريطة لثلاثة مواقع في دير حافر بحلب، وقال إن حلفاء «قسد» يتخذون منها مُنطلقاً لعملياتهم وقواعد لإطلاق المُسيّرات، وطالب المدنيين بالابتعاد عنها.


مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
TT

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة، ففي وقت أصدر فيه تعليمات للجيش وقوى الأمن بإعداد التقارير حول حاجاتها، واكب المطالب الدولية بالتحضير لاجتماع «الميكانيزم».

اجتماع أمني

وفي مؤشر إلى التحضيرات اللوجيستية لمؤتمر دعم الجيش، ترأس الرئيس اللبناني جوزيف عون اجتماعاً أمنياً، وأفادت الرئاسة اللبنانية بأن عون «شكر عون الأجهزة الأمنية على الجهود التي بذلتها خلال العام الماضي لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة وتأمين الاستقرار»، لافتاً إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي يعود إلى الاستقرار الأمني الذي تحقق في الأشهر الماضية، منوهاً خصوصاً بالتدابير التي اتخذتها الأجهزة الأمنية خلال زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان، والتي كانت أحد العوامل الأساسية لنجاح الزيارة.

وتحدث عون عن المؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تقرر أن يعقد في باريس في 5 آذار المقبل، فطلب من الأجهزة الأمنية إعداد تقارير دقيقة بحاجاتها ليكون المؤتمرون على بيّنة منها، ما يحقق أهداف هذا المؤتمر.

بعد ذلك، توالى قادة الأجهزة الأمنية على عرض ما تحقق خلال السنة الماضية وخطط العمل للسنة الجارية، فأشار قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى استمرار الجيش بالقيام بالمهام الموكولة إليه في الأراضي اللبنانية عموماً، وفي منطقة الجنوب خصوصاً، إضافة إلى المهمات الأمنية الأخرى مثل ضبط الحدود ومكافحة الجريمة على أنواعها والتهريب وحفظ الأمن في البلاد.

اجتماع «الميكانيزم»

وعلى صعيد المواكبة السياسية والدبلوماسية التي تعكس جدية لبنان بالوفاء بالتزاماته الدولية، وتعزز ثقة المانحين به، عرض الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، مع رئيس الوفد اللبناني المفاوض، السفير السابق سيمون كرم، التحضيرات الجارية لعقد اجتماع لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والمواضيع التي ستُبحث خلاله، قبيل الاجتماع الذي يفترض أن يُعقد الأسبوع المقبل.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة على الإعلان عن مؤتمر دعم الجيش، خلال اجتماع حضره ممثلون عن اللجنة الخماسية التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر.

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بحث خلاله الأوضاع اللبنانية والتطورات المرتبطة بالوضعين: السياسي والأمني.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصال موقف مصر الثابت والداعم للبنان، مشدداً على احترام سيادته ووحدة وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها.

وأشار عبد العاطي إلى دعم مصر للمؤسسات الوطنية اللبنانية لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في حفظ أمن واستقرار لبنان، بما يصون مصالح الشعب اللبناني.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية لبسط سلطاتها الكاملة على جميع الأراضي اللبنانية، مرحباً بإعلان إنجاز المرحلة الأولى من خطة حصر السلاح بيد الدولة جنوب نهر الليطاني، واصفاً هذه الخطوة بأنها تعكس التزاماً واضحاً بتعزيز سيادة الدولة وترسيخ دور مؤسساتها الشرعية.

وشدد عبد العاطي على رفض مصر الكامل لأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكداً ضرورة التنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن الانسحاب الفوري وغير المنقوص للقوات الإسرائيلية ووقف جميع الانتهاكات للسيادة اللبنانية.

المجلس الشيعي

هذا الدعم الدولي والعربي والتعهد اللبناني بالوفاء بالتزاماته، قابله تشكيك شيعي بالآلية التي توسع ممثلوها أخيراً من شخصيات عسكرية تمثل الولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل ولبنان، إلى شخصيات مدنية.

وبعد انتقاد رئيس البرلمان نبيه بري للآلية، شكك نائب «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الشيخ علي الخطيب، بدورها. وأكد في تصريح «ضرورة انسحاب قوات العدو من الأراضي اللبنانية، وعودة النازحين إلى أرضهم وبلداتهم، وإطلاق مسيرة الإعمار والإفراج عن الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، بمن فيهم الأسير الأخير النقيب أحمد شكر الذي اختطف من الأراضي اللبنانية، وذلك قبل أي شيء آخر»، مضيفاً: «وإلا لا فائدة ولا رهان على أي مفاوضات عبر لجنة (الميكانيزم)».

وطالب الموفدين العرب والأجانب «بوضع هذه الثوابت نصب أعينهم، والقيام بكل ما يلزم على المستوى الدولي لإجبار العدو الصهيوني على التزام ما يمليه عليه اتفاق وقف النار»، وتابع: «الأحرى بالسلطة اللبنانية أولاً أن تلتزم هذه الثوابت وتعمل على تحقيقها قبل الحديث أو البحث في حصر السلاح في المناطق الواقعة خارج جنوب الليطاني، حتى لا يفقد لبنان ورقة القوة المتوفرة لديه، ويندم الجميع ساعة لا ينفع الندم؛ لأن هذا العدو لا يؤمن إلا بمنطق القوة».