حفلات الزفاف الأعلى سعراً... أحدها بلغ مليار دولار

حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)
حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)
TT

حفلات الزفاف الأعلى سعراً... أحدها بلغ مليار دولار

حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)
حفلات الزفاف الأعلى تكلفةً في التاريخ (وكالات)

لا قاعدة موحّدة يتّبعها الناس حين يتعلّق الأمر بحفلات زفافهم، فمنهم مَن يكتفي بعشاءٍ لا يتخطى عدد المدعوّين إليه 10 أشخاص، ومنهم مَن يفضّل إقامة احتفالية أسطورية تمتدّ أياماً وليالي، فيما يذهب آخرون إلى أقصى البساطة، فلا يقيمون أي حفل على الإطلاق.

أما ما يلعب دوراً محورياً في تحديد حجم الزفاف فهو المال طبعاً، وقد باتت تُنفَق مبالغ هائلة منه على الأعراس. والحديث هنا عن ملايين الدولارات التي تُخصَص للقاعة، والطعام، والزينة، وثوب العروس، والموسيقى، وغيرها من مستلزمات لا يكتمل الزفاف من دونها.

لا قاعدة موحدة في حفلات الزفاف... فالخيارات تتراوح بين أقصى البساطة وأقصى البذخ (رويترز)

زفاف المليار... الأغلى في التاريخ

ما بين موسكو ولندن، تنقّل العروسان سعيد غوتسيرييف وخديجة أوزاخوفا، لإحياء زفافهما على دفعتَين عام 2016. كانت العروس حينها في الـ20 من العمر، وتدرس طب الأسنان في جامعة موسكو، أما العريس الذي يكبرها بـ8 أعوام، فكان يعاون والده في أعماله؛ والوالد هو إمبراطور النفط والإعلام في روسيا الملياردير ميخائيل غوتسيرييف.

أقيم الحفل الأول في موسكو بحضور أكثر من 600 ضيف تمتّعوا بعروض فنية لكل من جنيفر لوبيز، وستينغ، وإنريكي إغليسياس. أما فستان العروس فكان من تصميم إيلي صعب، وبلغ وزنه نحو 25 كيلوغراماً نظراً للأحجار الكريمة وقطع الكريستال التي رُصّع بها. شلالاتٌ من الزهور زيّنت المكان، كما جرى نقل الضيوف إلى مطعم «سافيسا» الشهير بواسطة أسطول من السيارات الفارهة.

فستان الزفاف المرصّع الذي تخطّى وزنه 25 كيلوغراماً (إنستغرام)

أما الحفل الثاني فخُصص لأفراد العائلة والأصدقاء المقرّبين، في إحدى قاعات فندق «ذا دورشستر» بلندن. وأحياه فنانون عالميون مثل ليونيل ريتشي، وكايلي مينوغ، وروبي ويليامز، وبينك إضافةً إلى فرقتَي رقص.

وما بين أجور الفنانين وتكاليف القاعات والسيارات والسفر والأزياء والزهور، قدرت تكلفة الزفاف بمليار دولار، وصُنّف الحفل الأغلى على الإطلاق في التاريخ المعاصر.

كعكة الزفاف الضخمة ذات الطبقات التسع (إنستغرام)

600 مليون دولار... على الأقل

حفل زفاف أنانت أمباني وراديكا ميرشانت هو الثاني في العالم من حيث التكاليف، التي فاقت 600 مليون دولار، وفق تقارير إعلامية. لكن الأثمان الباهظة لم تشكّل عائقاً بالنسبة إلى العائلة الهندية، فأنانت (مواليد 1995) هو الابن الأصغر لأغنى رجل في آسيا موكيش أمباني. وتبلغ ثروة أمباني الأب 108 مليارات دولار حالياً، معظمها من قطاع الطاقة الذي يحتكره أمباني في الهند. أما العروس راديكا (مواليد 1994)، فهي ابنة فيرين ميرشانت، أحد أقطاب صناعة الأدوية حول العالم.

العروسان الهنديان أنانت أمباني وراديكا ميرشانت (رويترز)

وبالعودة إلى الزفاف، فقد بدأت الاحتفالات التمهيدية في مارس (آذار) 2024، بحضور 1200 ضيف وعرض للفنانة العالمية ريهانا. كما شملت رحلة بحرية حول أوروبا في مايو (أيار)، مع حفلات لفريق «باكستريت بويز» والمغنية كاتي بيري. أما الجزء الثالث فكان عبارة عن ليلة «سانجيت» الهندية التقليدية في مومباي، وتضمنت عرضاً غنائياً لجاستن بيبر.

واختتمت الاحتفالية الأسطورية التي امتدّت أكثر من 4 أشهر بمراسم الزفاف النهائية، والتي استمرت 6 أيام في يوليو (تموز) 2024، بحضور شخصيات بارزة مثل بيل غيتس ومارك زوكربيرغ وغيرهما من أصحاب الثروات والنفوذ.

رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وزوجته في زفاف أمباني (رويترز)

من أصحاب المليارات إلى أهل العروش، وعلى رأسهم العائلة المالكة في بريطانيا المعروفة بحفلات زفاف أبنائها، والتي دخلت التاريخ بتكاليفها وأعداد متابعيها.

تشارلز وديانا... 48 مليون دولار

لا يزال زفاف الأمير تشارلز والأميرة ديانا الأغلى في تاريخ العائلة المالكة البريطانية. أقيم الحفل في 29 يوليو (تموز) 1981 في كاتدرائية القديس بولس بلندن، بتكلفة بلغت 48 مليون دولار آنذاك (ما يعادل نحو 164 مليون دولار بعد احتساب التضخم).

من حفل زفاف الأمير تشارلز والأميرة ديانا عام 1981 (رويترز)

ذاك الزفاف الذي وصف بـ«زفاف القرن»، حضره 3500 ضيف، وشاهده نحو 750 مليون شخص عبر قنوات التلفزة حول العالم. ومن التفاصيل اللافتة التي دخلت الذاكرة في زفاف تشارلز وديانا، ذيل فستان الأميرة الذي بلغ 8 أمتار، وهو الأطول في تاريخ حفلات الزفاف الملكية.

غير أن هذا الزواج لم يعمّر طويلاً، إذ انفصل تشارلز وديانا عام 1992 وتطلقا رسمياً عام 1996.

بلغ طول ذيل فستان ديانا 8 أمتار (أ.ب)

هاري وميغان... 45 مليوناً

إذا لم يكن حفل زفاف الأمير هاري وميغان ماركل قد حطّم الأرقام القياسية من حيث التكاليف، فهو في المقابل حطّم أرقام المشاهدات، إذ تابعه 1.9 مليار شخص حول العالم، عبر قنوات التلفزة ومنصات البث الرقمي.

في 19 مايو 2018، ارتدت الممثلة الأميركية ميغان ماركل فستاناً أبيض من دار «جيفنشي» بلغ ثمنه 265 ألف دولار، وسارت إلى جانب زوجها. بحضور شخصيات معروفة مثل جورج كلوني، وسيرينا ويليامز، وأوبرا وينفري، قال الثنائي «نعم» في كنيسة القديس جاورجيوس بقصر وندسور. ثم انتقلا وضيوفهما إلى مأدبة غداء أقامتها الملكة إليزابيث، شملت عرضاً لإلتون جون.

لكن المفاجئ في الأمر أن الحصة الكبرى من تكاليف الزفاف كانت تلك المخصصة للتدابير الأمنية، والتي ارتفعت إلى 40 مليون دولار من أصل 45.

من حفل زفاف هاري وميغان عام 2018 (أ.ب)

وليام وكيت... 34 مليوناً

أقيم زفاف الأمير ويليام وكيت ميدلتون في 29 أبريل (نيسان) 2011 في كاتدرائية وستمنستر بلندن، وبلغت تكلفته نحو 34 مليون دولار (48 مليوناً بعد احتساب التضخّم). ارتدت كيت فستاناً من تصميم دار ألكسندر ماكوين، استغرق تصميمه عاماً كاملاً وكلّف 434 ألف دولار. كما وضعت تاج «كارتييه هالو»، المُعار من الملكة إليزابيث الثانية. أما الزهور فبلغ ثمنها 800 ألف دولار.

حضر الحفل 1900 ضيف، وشاهده 300 مليون شخص حول العالم، و72 مليوناً عبر «يوتيوب». وكما في زفاف شقيقه هاري، كان الأمن هو أكبر بند إنفاق في زفاف وليام (32 مليوناً من أصل 34).

من حفل زفاف وليام وكيت عام 2011 (رويترز)

ومن بين الزيجات الملكية الباهظة، إنما خارج حدود بريطانيا، حفل زفاف ملك إسبانيا فيليبي والصحافية ليتيزيا أورتيز عام 2004. تراوحت تكلفة ذلك الزفاف الذي حضره 1200 ضيف، ما بين 24 و35 مليون دولار، من بينها 8 ملايين خُصصت لثوب العروس وحده.

من حفل زفاف ملك إسبانيا فيليبي وليتيزيا أورتيز عام 2004 (رويترز)

زفاف جورج وأمل كلوني... الأغلى في عالم الفن

من أعراس الأثرياء والملوك، إلى أعراس الفنانين التي وإن انخفضت تكلفتها، فلا ينقصها شيء من مظاهر البذخ.

أقيم زفاف الممثل جورج كلوني والمحامية أمل علم الدين في مدينة البندقية بإيطاليا عام 2014، بتكلفة بلغت 4.6 مليون دولار. وشمل الحفل استقبالاً فاخراً في فندق بيلموند شيبرياني، الذي استضاف المدعوين في 95 غرفة. وقد بلغ ثمن بعض الأجنحة أكثر من 9 آلاف دولار في الليلة. أما فستان أمل من تصميم ألكسندر ماكوين فبلغت قيمته 380 ألف دولار.

احتفل جورج كلوني وأمل علم الدين بزفافهما في البندقية عام 2014 (أ.ف.ب)

ومن بين زيجات الممثلين التي تراوحت ما بين 2 و3 ملايين دولار، حفل زفاف توم كروز وكاتي هولمز عام 2006، الذي انتهى بالطلاق بعد 6 سنوات، وزفاف مايكل دوغلاس وكاثرين زيتا جونز عام 2000.


مقالات ذات صلة

تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

يوميات الشرق الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)

تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

يرقد الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة بغرفة العناية المركزة بأحد مستشفيات القاهرة إثر تدهور صحته قبل أسبوعين.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق إحدى الأحافير المكتشفة حديثاً في الصين (دورية «ساينس»)

اكتشاف 700 أحفورة تُعطي لمحة عن الحياة قبل 539 مليون سنة

اكتشف العلماء في الصين أحافير تكشف عن لحظة حاسمة في تحول الحياة من البساطة إلى الوجود على الأرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ركوب الدراجة الكهربائية قد يكون الأرخص (غيتي)

بريطانيا: حافلة أم دراجة؟... اشتراك جديد يُشعل المنافسة على وسيلة نقل أرخص

يستمتع جيمس، الأنيق دائماً، برحلته اليومية التي تستغرق 15 دقيقة إلى المنزل قادماً من العمل، لكنه لا يستقل الحافلة ولا القطار ولا الترام، بل دراجة كهربائية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا يابانيون يتمشون تحت شجر الكرز في حديقة بطوكيو (أ.ب)

اليابان... مقتل 500 مسن على يد أفراد من أسرهم

الوفاة كانت ناتجة عن إما القتل وإما سوء المعاملة على يد أفراد أسرهم أو أقاربهم الذين كانوا يقدمون لهم الرعاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مارلين ديتريش والسموكينغ الشهير (غوغل)

هل تكسب المرأة نفوذها من تقليد زيِّ الرجل؟

إن اقتراب المرأة من المساحة المخصصة للرجل، ولو على مستوى المظهر، قد يكون رغبة في الاستحواذ على مجالات أكثر جدية، رغم شعورها بأنها لم تنَل كامل حقوقها.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
TT

«شمس» السعودي لسبر أغوار الطقس الفضائي

شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)
شارة مهمة «شمس» السعودية نحو تشكيل مستقبل الفضاء لأجل البشرية (وكالة الفضاء السعودية)

أعلنت «وكالة الفضاء السعودية» إطلاق قمرها الاصطناعي الجديد «شمس» والتواصل معه بنجاح، ضمن مهمة «آرتيمس2»، وبذلك لم تعد السعودية الشريك العربي الأول في هذا البرنامج الطموح فقط، بل قدمت للعالم أول مهمة وطنية مختصة في سبر أغوار «طقس الفضاء».

ويمثل «شمس» محطة فارقة في مسيرة الابتكار السعودي؛ حيث وُلد في المختبرات السعودية بكفاءات محلية، ليتحول من طموح وطني إلى عين علمية ترصد تقلبات النشاط الشمسي. وسيتيح تغطية واسعة لرصد النشاط الإشعاعي، وسيسهم في تعزيز موثوقية واستدامة القطاعات الحيوية المرتبطة بالفضاء، مثل الاتصالات والطيران والملاحة، من خلال توفير بيانات علمية تمكّن الجهات المعنية من رفع الجاهزية التشغيلية، وتعزيز أمن البنية التحتية التقنية التي يعتمد عليها العالم في حياته اليومية.


مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».