العاصمة الليبية تتلمس طريقها لـ«التحرر» من قبضة الميليشيات

بعد اتفاق المنفي والدبيبة على إنهاء المظاهر المسلحة في طرابلس

جانب من القوات التي تفصل بين المتقاتلين في طرابلس (شعبة الاحتياط بقوة مكافحة الإرهاب)
جانب من القوات التي تفصل بين المتقاتلين في طرابلس (شعبة الاحتياط بقوة مكافحة الإرهاب)
TT

العاصمة الليبية تتلمس طريقها لـ«التحرر» من قبضة الميليشيات

جانب من القوات التي تفصل بين المتقاتلين في طرابلس (شعبة الاحتياط بقوة مكافحة الإرهاب)
جانب من القوات التي تفصل بين المتقاتلين في طرابلس (شعبة الاحتياط بقوة مكافحة الإرهاب)

تتلمس العاصمة الليبية طريقها للخلاص و«التحرر» من التشكيلات المسلحة، بعد قرار السلطة التنفيذية في طرابلس ضرورة إنهاء المظاهر المسلحة بالمدينة، التي تشهد اشتباكات من وقت إلى آخر.

وكان عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلّف بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، قد دعا خلال اجتماع للحكومة، الأسبوع الماضي، إلى حلّ الأجهزة والتشكيلات المسلحة كافة، بما في ذلك تلك التابعة للحكومة، أو المجلس الرئاسي.

عماد الطرابلسي وزير الداخلية المكلّف بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة (أ.ف.ب)

اقتراح الطرابلسي، الذي وصفه بأنه «حلّ نهائي» لمشاكل العاصمة طرابلس، تبنّاه رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، الذي أعلن على الفور استعداده للتوقيع على أي قرار يتضمن حلّ أي تشكيلات خارجة عن سلطة وزارتي الدفاع والداخلية في حكومته. كما تعهد الدبيبة بمخاطبة المجلس الرئاسي بشأن حلّ الأجهزة الأمنية التابعة له، مشيراً إلى أن القرارات والترتيبات المتعلقة بمشروع حكومته «هي لبناء الدولة والقضاء على الميليشيات».

وأثار توجه الطرابلسي والدبيبة لحلّ التشكيلات المسلحة جدلاً واسعاً حول أهدافه، وفرص تحقيقه، ودلالات توقيته، خاصة في ظل الخصومة الراهنة بين رئيس الحكومة وبعض قادة التشكيلات، وعلى رأسها «جهاز الردع».

تدمير «جهاز الردع»

الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، جلال حرشاوي، عبّر عن قناعته بأن «الهدف الواضح من هذا الطرح هو تدمير (جهاز الردع) فقط، وليس الرغبة الفعلية في تخليص العاصمة من هيمنة الميليشيات».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، وصف حرشاوي قدرة حكومة «الوحدة الوطنية» على حلّ الميليشيات سلمياً بأنها «شبه معدومة»، مشيراً إلى أن حلّ جهاز «دعم الاستقرار» منتصف الشهر الماضي جاء عبر «عملية إعدام خارج القانون لرئيسه عبد الغني الككلي»، وأن تفكيك بعض الكتائب الكبرى بالعاصمة، مثل «كتيبة النواصي»، تم منذ نحو ثلاث سنوات عبر «مواجهات مسلحة عنيفة».

من مخلفات الاشتباكات المسلحة في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)

وقلّل الباحث المتخصص في الشأن الليبي من جدية دعوات الطرابلسي، مذكّراً بكثرة تعهداته منذ قرابة عام بخصوص «عودة التشكيلات المسلحة إلى ثكناتها ومقراتها خارج العاصمة»، وهو وعد لم يتحقق منه شيء على حد قوله. وتساءل حرشاوي عن مصير «بعض التشكيلات التي تصطف إلى جانب حكومة (الوحدة) في المرحلة الراهنة، وفي مقدمتها قوة العمليات المشتركة المتمركزة في مصراتة، التي يتحدر منها الدبيبة»، وعما إذا كانت ستُشمل بقرار الحل أم لا؟

وشهدت طرابلس، الشهر الماضي، عقب اغتيال الككلي، مواجهات مسلحة بين قوات تابعة لحكومة «الوحدة» و«قوات الردع» وموالين له، أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة.

عراقيل التنفيذ

رغم أن المقترح يُظهر نية لتفكيك التشكيلات المسلحة، فإن مراقبين لفتوا إلى وجود عدد من العوامل التي قد تحول دون تنفيذه، فضلاً عن شكوك في أهدافه الحقيقية، خصوصاً مع الاتهامات الموجهة للحكومة بالسعي لتصفية خصومها فقط.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

في هذا السياق، يرى المحلل السياسي محمد محفوظ أن «حالة الاحتقان الراهنة في العاصمة، بعد ما شهدته من توترات أمنية، قد تعوق بدرجة كبيرة فرص تطبيق سياسات أمنية فعالة، رغم مطالبات الليبيين المستمرة منذ سنوات، وفي مقدمتها حلّ الميليشيات مع ضمان فرص عمل لمنتسبيها».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أشار محفوظ إلى وجود تباين في الرؤى بين المجلس الرئاسي والحكومة بشأن الترتيبات الأمنية للعاصمة. وأوضح أن المنفي أصدر مؤخراً قراراً بتشكيل لجنة للترتيبات الأمنية والعسكرية في طرابلس، تضم ممثلين عن وزارتي الدفاع والداخلية بحكومة «الوحدة»، إلى جانب ممثل عن جهاز «الردع» الذي أمر الدبيبة بحلّه.

وأضاف محفوظ موضحاً أن «بيان المجلس الرئاسي تحدّث فقط عن ضمان إخلاء المدينة من كل المظاهر المسلحة، دون الإشارة بأي شكل إلى حلّ الميليشيات. وقد تم الترحيب بهذا القرار من مختلف الأطراف».

وأكد بيان «الرئاسي» أن قرار تشكيل «اللجنة المؤقتة للترتيبات الأمنية والعسكرية» جاء استناداً إلى «ما عرضه رئيس حكومة الوحدة الوطنية، وما تقتضيه متطلبات المرحلة من إجراءات لترسيخ الأمن والاستقرار في العاصمة طرابلس».

وفسّرت بعض الأصوات السياسية هذا القرار بأنه تراجع تكتيكي يهدف إلى تجنيب العاصمة جولة جديدة من المواجهات المسلحة بين قوات حكومة «الوحدة» وقوات «الردع».

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي (رويترز)

ويُعد ملف الاتهامات الموجهة لقادة وعناصر الأجهزة المسلحة، بشأن ارتكاب انتهاكات وجرائم تعذيب وقتل، وضلوعها في تهريب البشر والوقود، عائقاً إضافياً، وبهذا الخصوص يرى محفوظ «ضرورة معالجة هذه القضايا قبل الحديث عن دمج العناصر في المؤسستين الأمنية والعسكرية». وقال إن «الأمر ليس عشوائياً، بل يحتاج إلى خطط تنظيمية؛ فهناك آلاف العناصر المنضوية تحت تلك التشكيلات، والحل المنطقي هو دمجها بالمؤسسات الرسمية»، لافتاً إلى ضرورة الفصل بين من تُوجّه لهم اتهامات، وهم في الغالب قيادات الصف الأول والثاني، وبين بقية العناصر التي انضمت بدافع تأمين سبل معيشتهم.

من جانبه، انتقد وزير الدفاع الأسبق، محمد البرغثي، ما وصفه بـ«التهوين في التعاطي مع ملف حلّ الميليشيات». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الطرح المقدم من الطرابلسي تغافل الإجابة على تساؤلات جوهرية، مثل مصير ترسانة السلاح لدى كل ميليشيا، ومدى تغلغل هذه المجموعات في النسيج الاجتماعي، وتكوينها حواضن شعبية في مناطق تمركزها ببعض مدن الغرب الليبي»؛ مشيراً إلى أن «سيطرة تلك الميليشيات على مؤسسات أو معابر استراتيجية لسنوات، جعل منها ذراعاً اقتصادية يتربّح منها بعض السكان، إضافة إلى اعتبارها ذراعاً عسكرية لبعض القبائل، مما ينذر باعتراضات مجتمعية على قرار الحل».

وحذّر البرغثي من أن «الحديث عن دمج عناصر الميليشيات، دون الالتزام بالخطط المعروفة للتسريح وإعادة الدمج، وشروط الالتحاق بالمؤسسة العسكرية من حيث المؤهل الدراسي، والتدريب والانضباط؛ يعني محاولة إجهاض تلك المؤسسة بدلاً من تقويتها».


مقالات ذات صلة

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح الفندق البلدي بمصراتة نهاية الأسبوع (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يقلب الطاولة ويطالب بوقف التمويل «على الجميع»

طالب عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة طرابلس محافظ المركزي الليبي بـ«إيقاف الصرف على (الباب الثالث) فيما يخص تمويل المشروعات للعام المالي الجاري على الجميع».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري بولس متحدثاً خلال جلسة مجلس الأمن الدولي الأربعاء (لقطة من تسجيل مصور)

تحليل إخباري هل تفتح واشنطن «نافذة الحل» في ليبيا؟

ينظر سياسيون ومحللون ليبيون إلى الحضور الأميركي اللافت عبر منصة مجلس الأمن الدولي باعتباره «نافذة محتملة» لحل الأزمة الليبية، مع بقاء هذا التفاؤل محاطاً بالحذر.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر يتوسط كبار قيادات المؤسسة العسكرية بشرق ليبيا (القيادة العامة)

تفاعل ليبي مع إطلاق حفتر «رؤية 2030» لتطوير المؤسسة العسكرية

من دون توضيح أي تفاصيل بشأنها، قال المشير خليفة حفتر إن «رؤية 2030» لتطوير القوات المسلحة «ليست محطة نهائية، بل بداية مرحلة أكثر طموحاً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حماد رئيس حكومة شرق ليبيا خلال كلمة متلفزة الأربعاء (الحكومة المكلفة من مجلس النواب)

دعوة حماد للدبيبة إلى «الحوار أو المغادرة معاً» تُبقي الأزمة الليبية معلّقة

قال أسامة حماد، رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان الليبي: «أوجه دعوة صادقة وأخوية لنفسي وللدبيبة بتغليب المصلحة العامة ومغادرة المشهد، بدلاً من تبادل الاتهامات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال افتتاح مجمع «عيادات اقزير» بمصراتة 18 فبراير (مكتب الدبيبة)

تباينات ليبية بشأن «خطة» الدبيبة لإصلاح القطاع الصحي

تباينت ردود الفعل في ليبيا حيال إطلاق رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، استراتيجية «100 يوم» لأولويات إصلاح قطاع الصحة.

جاكلين زاهر (القاهرة)

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن الولايات المتحدة دعت أمس جميع الأطراف السودانية إلى القبول «فوراً ومن دون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس، الذي شارك في اجتماعات عدة على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى قبول الهدنة حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين».

وأضاف: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية».

وشارك المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن حيث أكد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، مشدداً على أهمية الحل السياسي الشامل الذي يقود إلى إنهاء الأزمة في السودان.


واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.