المستشار الألماني ينجح بكسب ودّ ترمب... ويفشل بانتزاع التزامات منه

ميرتس «استعد جيداً» للقاء البيت الأبيض وجاء حاملاً «هدايا» للرئيس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال لقائه المستشار الألماني فريدريش ميرتس في المكتب البيضاوي 5 يونيو (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال لقائه المستشار الألماني فريدريش ميرتس في المكتب البيضاوي 5 يونيو (د.ب.أ)
TT

المستشار الألماني ينجح بكسب ودّ ترمب... ويفشل بانتزاع التزامات منه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال لقائه المستشار الألماني فريدريش ميرتس في المكتب البيضاوي 5 يونيو (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال لقائه المستشار الألماني فريدريش ميرتس في المكتب البيضاوي 5 يونيو (د.ب.أ)

اجتاز المستشار الألماني فريدريش ميرتس اختبار لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بنجاح، وخرج من دون التعرض لـ«كدمات» رغم فشله في انتزاع التزامات واضحة في القضايا الخلافية بين البلدين، وحتى في الحديث أمام الصحافيين لأكثر من بضع دقائق في اللقاء المشترك الذي دام أكثر من 45 دقيقة.

وغادر ميرتس البيت الأبيض مبتسماً ومفتخراً، واصفاً لقاءه بترمب بأنه كان «جيداً جداً»، مُعلناً أن الرئيس الأميركي قبِل دعوة لزيارة ألمانيا، وأن التاريخ سيُحدّد لاحقاً. وحرص ميرتس على الحديث بإيجابية عن لقائه بترمب في المقابلات التي أدلى بها لقنوات ألمانية وأميركية بعد خروجه من البيض الأبيض، عادَّاً أنه تم وضع «الأسس لعلاقة شخصية جيّدة، ولكن أيضاً لمناقشات سياسية مثمرة».

ورغم غياب الالتزامات التي كان يبحث عنها ميرتس من الطرف الأميركي، خاصةً فيما يتعلق بحرب أوكرانيا، فإن الإعلام الألماني وصف الزيارة بالناجحة بعد أن تجنّب ميرتس التّعرّض لإذلال لم ينفذ منه كثيرون جلسوا قبله في الكرسي نفسه. وكان البيت الأبيض قد غيّر تفاصيل ترتيب الزيارة في اللحظات الأخيرة، وأخّر الخلوة الثنائية بين ترمب وميرتس لما بعد لقاء الصحافيين بعد أن كان مجدولاً قبله.

وكان ميرتس يأمل بأن يجلس مع الرئيس الأميركي قبل أن يواجه الإعلام، إلا أن ترمب فضَّل العكس. وجلس ميرتس في الكرسي الشهير الذي شهد إذلال الرئيس الأوكراني فولاديمير زيلينسكي، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا بعده.

اجتاز ميرتس اختبار لقاء ترمب في البيت الأبيض بنجاح 5 يونيو (إ.ب.أ)

ولم يوجّه ترمب أي انتقادات مباشرة لميرتس، بل هنّأه على الفوز بالانتخابات، وعلى خطط ألمانيا لزيادة الإنفاق العسكري، وبدا حتى التبادل بين الرجلين ودياً في خلافٍ واضحٍ للعلاقة التي جمعت بين ترمب والمستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل التي رفض حتى مصافحتها عندما التقاها بالبيت الأبيض في عهده الأول، ثم أمطرها بوابل من الانتقادات.

وحتى خلال لقائه بميرتس، عاد ترمب ليذكر ميركل وينتقدها خلال الدقائق الأولى من لقائهما مع الصحافيين.

وقال رداً على سؤال عن قراره منع الطلاب الأجانب من الجامعات الأميركية، بأن المسألة تتعلق بالأمن قبل أن يلتفت نحو المستشار قائلاً إن ألمانيا أيضاً تعاني مشكلة مع المهاجرين. وأضاف مازحاً: «لكن لست أنت السبب، قلت لها إن سياستها خاطئة»، وكان يقصد ميركل من دون أن يسميها. وعاد لاحقاً ليذكرها بالاسم ويوجه إليها انتقادات تتعلق بالعلاقة مع روسيا ومساعيها للمضي قدماً بمشروع «نورد ستريم» لاستيراد الغاز الروسي مباشرة، رغم العقوبات التي فرضتها إدارته الأولى على المشروع.

وبقي ميرتس صامتاً خلال انتقادات ترمب لميركل، الغريمة السابقة للمستشار الحالي والتي دخل معها في صراع على السلطة داخل الحزب المسيحي الديمقراطي كسبته ميركل وأدّى إلى إبعاد ميرتس عن السياسة لأكثر من عقد من الزمن. ونجح ميرتس باستخدام الفترة التي قضاها خارج السياسة لكسب ودّ ترمب، والتسليط على المشترك بينهما؛ فهو انتقل خلال تلك السنوات إلى عالم الأعمال وأصبح مليونيراً، وقضى وقتاً طويلاً في الولايات المتحدة خلال عمله مع شركة «بلاك روك» الأميركية.

إطراء... وهدايا

وحضر ميرتس إلى البيت الأبيض عن عمد من دون مترجم، واختار الحديث بشكل شبه حصري باللغة الإنجليزية، باستثناء مرة واحدة عندما ردّ بشكل شديد الاقتضاب باللغة الألمانية على سؤال من صحافي ألماني، بعد استئذانه ترمب. وعلّق ترمب ممازحاً بإطراء على طلاقة ميرتس بالإنجليزية، قائلاً: «هل تتحدّث الألمانية بالطلاقة نفسها التي تتحدث بها الإنجليزية؟».

وحرص المستشار الألماني على الحديث باختصار أمام ضيفه، وعلى عدم مقاطعته أو التعليق على أي استفزازات، وأيضاً على توجيه إطراءات لترمب خاصّةً عند حديثه عن الحرب في أوكرانيا.

ويبدو أنه استعدّ للقاء جيداً من خلال اتصالات أجراها بزعماء سبقوه للقاء ترمب، وقدّموا إليه نصائح حول كيفية التعامل معه تجنّباً لإغضابه. وترك ميرتس المجال لترمب للحديث معظم الوقت في مواضيع لا تتعلق بالعلاقات مع ألمانيا، بل كانت بشكل أساسي حول الخلافات بين الرئيس الأميركي وأغنى رجل في العالم إيلون ماسك، إضافة إلى قضايا داخلية سأل الصحافيون الحاضرون ترمب عنها.

ووصف ميرتس أكثر من مرّة دور واشنطن في إنهاء الحرب في أوكرانيا بـ«المحوري»، داعياً الرئيس الأميركي إلى زيادة الضغوط على روسيا. وذكر ترمب أن أوروبا تحتفل بيوم النصر على النازية بعد يوم، وبأنها تدين في ذلك للولايات المتحدة. وقاطعه ترمب ممازحاً بأن ذاك اليوم «كان يوماً سيئاً لألمانيا»، ليرُدّ المستشار بأنه في المدى البعيد «أصبح ذلك اليوم يوم تحرير ألمانيا من النازية»؛ ما استدعى رداً بالإيجاب من ترمب.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يسلم الرئيس الأميركي دونالد ترمب شهادة ميلاد جده فريدريش ترمب المولود في ألمانيا (أ.ف.ب)

وقدِم ميرتس إلى البيت الأبيض حاملاً هديتين للرئيس الأميركي، الأولى شهادة ميلاد جدّه فريدريش ترمب الألماني الأصل والمولود في كالشتات (المعروفة اليوم بولاية راينلاند بالاتينات) عام 1869، ومضرب غولف محفور عليه العَلمَان الأميركي والألماني، للرئيس الشغوف بلعب الغولف.

ولا يتحدّث ترمب كثيراً عن جذور عائلته الألمانية، إلا أن جده من والده كان مهاجراً ألمانياً غادر إلى الولايات المتحدة، حيث أسّس لعمل تجاري في مجال العقارات. وحاول والد ترمب، فريد، إخفاء جذوره الألمانية خوفاً من تأثير ذلك على أعماله بعد انتشار المشاعر المعادية للألمان في الولايات المتحدة إثر الحرب العالمية الثانية؛ وهو ما يٌفسّر تلكؤ الرئيس ترمب بالحديث عن جذوره تلك إلى اليوم.

ومع ذلك، بدا ترمب سعيداً بهدية ميرتس الذي قدم له شهادة ميلاد جدّه بالألمانية ومترجمة للإنجليزية أمام الصحافيين، في إطار كبير، وقال: «إنها جميلة، سنعلقها في مكان ما».

«لا نتائج»

ورغم نجاح الزيارة، فلم يخرج اللقاء بنتائج ملموسة حول المخاوف التي حملها المستشار الألماني إلى البيت الأبيض، من انسحاب أميركي محتمل من أمن أوروبا أو تداعيات حرب تجارية قد تفرضها رسوم الرئيس الأميركي. واكتفى الرجلان بالقول إنهما سيناقشان مسألة الرسوم، في حين أشار ميرتس إلى أن المفاوضات تحصل عبر الاتحاد الأوروبي، رغم أنه قال لاحقاً في مقابلات صحافية إن الرسوم لا تخدم أي طرف.

زيلينسكي وميرتس خلال مؤتمر صحافي في برلين 28 مايو (أ.ف.ب)

ورفض ميرتس الانجرار إلى الحرب الكلامية بين ترمب وماسك، وقال عندما سُئل عن رأيه بها خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، القناة المفضلة للرئيس الأميركي، إن الأمر «شأن داخلي أميركي» لن يتدخل به. وأراد ميرتس البعث برسالة واضحة من خلال ردّه، بعد أن كان انتقد إدارة ترمب، وماسك تحديداً، للتدخل بالسياسة الألمانية الداخلية، ودعم صاحب منصّة «إكس» ونائب ترمب جي دي فانس لحزب «البديل من أجل ألمانيا».

وكان ماسك قد غرّد قبيل الانتخابات الألمانية مُعلناً دعمه الحزب اليميني المتطرف، كما أجرى مقابلة مع زعيمة الحزب أليس فيدل على منصته «إكس». أما فانس، فقد تسبّب هو أيضاً بصدمة في ألمانيا عندما انتقد الأحزاب الألمانية لإقصائها الحزب ورفضها التعامل معه. ولكن يبدو أن موضوع حزب «البديل من أجل ألمانيا» كان غائباً عن النقاشات التي أجراها ميرتس في واشنطن؛ إذ قال رداً على سؤال لقناة «سي إن إن» إن لا أحد جاء على ذكر الحزب، مضيفاً أن «الأميركيين أصبحت لديهم صورة أكثر وضوحاً حول ماهية» الحزب المتطرف.


مقالات ذات صلة

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية سيرغي لافروف يقول إنه لا يوجد ما يدعو للتحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل للمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، إنه لا يوجد ما يدعو إلى التحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل أمام المفاوضات بشأن السلام في أوكرانيا، حسبما نقلت وكالة الإعلام الروسية.

ويأتي هذا في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام روسية عن دبلوماسي روسي رفيع المستوى قوله إن أي اتفاق لتسوية النزاع المستمر منذ ما يقرب ​من أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا يجب أن يأخذ في الاعتبار تقديم ضمانات أمنية إلى روسيا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، لصحيفة «إزفستيا»: «ندرك أن التسوية السلمية في أوكرانيا يجب أن تأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لأوكرانيا، ولكن العامل الرئيسي، ‌بالطبع، هو المصالح ‌الأمنية لروسيا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «إذا ‌نظرت بعناية ​ودرست ‌التصريحات التي أدلى بها قادة الاتحاد الأوروبي، فلن تجد أحداً يتحدث عن ضمانات أمنية لروسيا. وهذا عنصر أساسي في اتفاق السلام. ومن دونه، لا يمكن التوصل إلى اتفاق».

وأجرى مفاوضون من روسيا وأوكرانيا جولتين من المحادثات في الإمارات خلال الأسابيع القليلة الماضية مع ممثلين من الولايات المتحدة. ولم يتم التوصل إلى اتفاق ‌سلام، لكن الجانبَيْن اتفقا على أول تبادل لأسرى الحرب منذ خمسة أشهر في الاجتماع الأخير خلال الأسبوع الماضي.

وكانت الضمانات الأمنية لأوكرانيا إحدى النقاط المحورية في المناقشات، إلى جانب مدى سيطرة روسيا على أراضٍ أوكرانية وخطة تعافٍ لأوكرانيا بعد الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير ​زيلينسكي، في وقت سابق، أمس، إن الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا جاهزة. وقالت صحيفة «إزفستيا» إن جروشكو كشف بعضاً مما قد تتضمنه هذه الضمانات. وشملت هذه العناصر مطالب لموسكو منذ فترة، بما في ذلك حظر انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، ورفض أي نشر لقوات من دول الحلف في أوكرانيا بوصفه جزءاً من التسوية، ووضع حد لما وصفه باستخدام الأراضي الأوكرانية لتهديد روسيا.

واتفق الطرفان في المحادثات الأخيرة على حضور جولة مقبلة من المناقشات، لكن لم ‌يتم تحديد موعد لها. وقال زيلينسكي إن الاجتماع المقبل سيُعقد في الولايات المتحدة.


جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
TT

جماعة فوضوية تعلن مسؤوليتها عن تخريب سكك حديدية في إيطاليا

أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)
أطلقت عناصر الشرطة الإيطالية الغاز المسيل للدموع على متظاهرين ضد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو (إ.ب.أ)

أعلنت جماعة فوضوية اليوم (الاثنين)، مسؤوليتها عن تخريب بنية تحتية للسكك الحديدية في شمال إيطاليا يوم السبت، وتعطيل حركة القطارات في أول يوم كامل من دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وأبلغت الشرطة عن 3 وقائع منفصلة في مواقع مختلفة في ساعة مبكرة يوم السبت، أسفرت عن تأخيرات وصلت إلى ساعتين ونصف ساعة لخدمات القطارات عالية السرعة والخدمات بالمنطقة، لا سيما في محيط مدينة بولونيا. ولم يُصَب أحد بأذى كما لم تلحق أضرار بأي قطارات.

وفي بيان متداول على الإنترنت، قالت الجماعة الفوضوية إن حملة القمع التي تشنها حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على المظاهرات، جعلت المواجهة في الشوارع «غير مجدية»، مما يعني أنه يتعين عليهم إيجاد أشكال أخرى من الاحتجاج.

الشرطة الإيطالية تحقق في احتمال وقوع عمل تخريبي (رويترز)

وجاء في البيان: «لذا يبدو من الضروري اعتماد أساليب سرية وغير مركزية للصراع، وتوسيع جبهاته واللجوء إلى الدفاع عن النفس، والتخريب من أجل البقاء في المراحل المقبلة».

ولم تعلق الشرطة حتى الآن على البيان. وتعهد نائب رئيسة الوزراء ماتيو سالفيني بملاحقة الجماعة الفوضوية. وكتب سالفيني، الذي يشغل أيضاً منصب وزير النقل، على منصة «إكس»: «سنبذل كل ما في وسعنا... لملاحقة هؤلاء المجرمين والقضاء عليهم أينما كانوا، ووضعهم في السجن ومواجهة أولئك الذين يدافعون عنهم».

ونددت الجماعة الفوضوية بالألعاب الأولمبية ووصفتها بأنها «تمجيد للقومية»، وقالت إن الحدث يوفر «أرضية اختبار» لأساليب ضبط الحشود ومراقبة التحركات. ونددت ميلوني أمس (الأحد)، بالمتظاهرين والمخربين، ووصفتهم بأنهم «أعداء إيطاليا».


طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)
TT

طلب السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق بتهمة ارتكاب جرائم حرب

هاشم تاجي (أ.ب)
هاشم تاجي (أ.ب)

طلبت النيابة عقوبة السجن 45 عاماً لرئيس كوسوفو السابق هاشم تاجي ولثلاثة مسؤولين عسكريين سابقين، وذلك في المرحلة الأخيرة من محاكمتهم في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال النزاع مع صربيا في تسعينات القرن الفائت.

والأربعة متهمون باغتيالات وأعمال تعذيب واضطهاد واعتقال غير قانوني لمئات المدنيين وغير المقاتلين، بينهم صرب وأفراد من غجر الروم وألبان من كوسوفو، في عشرات المواقع في كوسوفو وألبانيا، ويلاحقون أيضاً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وقالت المدعية كيمبرلي وست في مرافعاتها النهائية والتي تشكل مع مرافعات الدفاع الفصل الأخير في هذه المحاكمة التي من المقرر أن تختتم الأسبوع المقبل، إن «خطورة الاتهامات لم تتراجع مع مرور الوقت».

وأمام المحكمة التي مقرها في لاهاي، غير أنها تشكل جزءاً من النظام القضائي في كوسوفو، شهر إضافي لإجراء المداولات قبل إصدار حكمها. ويمكن تمديد هذه المهلة شهرين إضافيين في حال استجدت ظروف طارئة.

واستقال هاشم تاجي (57 عاماً) من الرئاسة بعد توجيه الاتهام إليه، وكان عند حصول الوقائع الزعيم السياسي لجيش تحرير كوسوفو، بينما كان المتهمون الثلاثة الآخرون ضباطاً كباراً في هذه المجموعة الانفصالية. ودفعوا جميعاً ببراءتهم عند بدء المحاكمة قبل 4 أعوام.

والمحاكم المتخصصة في كوسوفو، التي أنشأها البرلمان، تحقق في جرائم الحرب المفترضة التي ارتكبها المقاتلون الكوسوفيون خلال النزاع العسكري مع صربيا، وتلاحقهم. وفي بريشتينا، عاصمة كوسوفو، لا يزال هؤلاء المتهمون يعدون أبطال النضال من أجل الاستقلال.

ورأت رئيسة كوسوفو فيوسا عثماني أن أي نية لتشبيه «حرب التحرير» التي خاضها جيش تحرير كوسوفو، بما قام به «المعتدي الصربي مرتكب الإبادة»، تضر بالسلام الدائم.

وقالت إن «حرب جيش تحرير كوسوفو كانت عادلة ونقية»، و«هذه الحقيقة لن تشوهها محاولات لإعادة كتابة التاريخ، والتقليل من أهمية نضال شعب كوسوفو من أجل الحرية».