إعلان إدارة ترمب عن حظر السفر يحطم آمال العديد من الأفغان

يحاول الآلاف القدوم إلى الولايات المتحدة عبر برنامج اللاجئين

يحمل اللاجئون الأفغان لافتات خلال اجتماعهم لمناقشة الوضع بعد أن أوقف الرئيس دونالد ترمب برامج اللاجئين الأمريكية في إسلام آباد - باكستان يوم الجمعة 24 يناير 2025 (أ.ب)
يحمل اللاجئون الأفغان لافتات خلال اجتماعهم لمناقشة الوضع بعد أن أوقف الرئيس دونالد ترمب برامج اللاجئين الأمريكية في إسلام آباد - باكستان يوم الجمعة 24 يناير 2025 (أ.ب)
TT

إعلان إدارة ترمب عن حظر السفر يحطم آمال العديد من الأفغان

يحمل اللاجئون الأفغان لافتات خلال اجتماعهم لمناقشة الوضع بعد أن أوقف الرئيس دونالد ترمب برامج اللاجئين الأمريكية في إسلام آباد - باكستان يوم الجمعة 24 يناير 2025 (أ.ب)
يحمل اللاجئون الأفغان لافتات خلال اجتماعهم لمناقشة الوضع بعد أن أوقف الرئيس دونالد ترمب برامج اللاجئين الأمريكية في إسلام آباد - باكستان يوم الجمعة 24 يناير 2025 (أ.ب)

عندما ذاع نبأ فرض إدارة ترمب حظر السفر، وتضمّن الخبر إدراج أفغانستان ضمن القائمة، امتلأ هاتف نغينا خليلي برسائل من عائلتها التي لا تزال في أفغانستان وقطر... ماذا يعني ذلك لهم؟ هل تتبخر آمالهم في إيجاد مأوى آمن يوماً ما في أميركا؟

تتجمع مجموعة من اللاجئات الأفغانيات لحضور دورة تدريبية حول العناية الذاتية واحتفال ما بعد رمضان في مكتب خدمات المهاجرين واللاجئين التابع للجمعيات الخيرية الكاثوليكية في فريدريكسبيرج بولاية فرجينيا - يوم الثلاثاء 8 أبريل 2025 (أ.ب)

بموجب حظر السفر الذي أعلن عنه مساء الأربعاء، مَنَعت إدارة ترمب بشكل كبير دخول الأفغان الذين يأملون في الاستقرار الدائم في الولايات المتحدة، وكذلك أولئك الذين يسعون للدخول مؤقتاً لأغراض، كالدراسة الجامعية. هناك استثناءات، أبرزها لحاملي تأشيرات الهجرة الخاصة الذين دعموا الولايات المتحدة عن قرب خلال حربها التي استمرت عقدين في أفغانستان، لكن الحظر يأتي في وقت تتلاشى فيه أشكال الدعم الأخرى للأفغان المتحالفين مع أميركا تحت إدارة ترمب، بحسب تقرير لـ«أسوشييتد برس» الخميس.

قالت خليلي، وهي مدعية عامة سابقة فرت إلى أميركا خلال الانسحاب الفوضوي عام 2021: «يبدو أن كل الأبواب تُغلق في وجوهنا».

يحاول العديد من أفراد عائلتها القدوم إلى الولايات المتحدة عبر برنامج اللاجئين. أما شقيقتها، التي عملت صحافية خلال الاحتلال الأميركي، فلا تزال في أفغانستان مع أسرتها غير قادرة على العمل. بينما عَلَقَ والدها وشقيقها وزوجة أبيه في قاعدة أميركية بقطر، بعد أن بدأوا إجراءات اللجوء التي توقفت بسبب تعليق البرنامج في 20 يناير (كانون الثاني). وكان خبر إدراج أفغانستان في حظر السفر ضربة أخرى للعائلة.

قالت خليلي: «أرسلوا لي الخبر الليلة الماضية وقالوا: (هذا لا أمل فيه). وعندما تحدثت مع شقيقها في قطر، قال لها: (أفضل أن أموت هنا على أن أعود إلى أفغانستان)».

استثناءات... لكن الوضع مربك

هناك استثناء آخر ينطبق على جميع الدول المشمولة بالحظر، يسمح بدخول أزواج وأبناء وآباء المواطنين الأميركيين. كما يمكن للحكومة الأميركية أن تقرر استقبال بعض الحالات بشكل فردي إذا رأت أنه يخدم «مصلحة وطنية للولايات المتحدة».

لكن بخلاف هذه الاستثناءات، يُمنع الأفغان من دخول الولايات المتحدة.

أفغانية بالبرقع في كابل «متداولة»

ووفقاً لنعومي شتاينبرغ، نائبة رئيس قسم السياسات في منظمة «HIAS» لإعادة توطين اللاجئين، فإن صياغة القرار بخصوص برنامج اللاجئين غير واضحة، لكنه في الأساس متوقف بموجب أمر تنفيذي آخر وقّعه ترمب بعد تنصيبه في 20 يناير.

يأتي حظر السفر في وقت كانت فيه إدارة ترمب قد بدأت بالفعل بإضعاف جهود إعادة توطين الأفغان، فقد تم تفكيك المكتب الذي أنشأته إدارة بايدن لتنسيق عمليات إعادة التوطين، وتم تعليق برنامج اللاجئين، ورغم أن حاملي تأشيرات الهجرة الخاصة لا يزال بإمكانهم القدوم، فإن خفض تمويل وزارة الخارجية يعني أنه لم يعد هناك تمويل لنقلهم أو مساعدتهم في الاستقرار. ثم جاء حظر السفر لينشر موجة من الخوف في المجتمع.

امرأة تتسوق بإحدى أسواق كابل - أفغانستان الخميس 5 يونيو 2025 (أ.ب)

قالت صالحة، في حديث مع وكالة «أسوشييتد برس» الخميس، إن عائلتها كانت تتحضّر لعيد الأضحى، عندما أعلن ترمب أن الأفغان من ضمن المستهدَفين في أمره التنفيذي الجديد.

وقالت: «كنا نأمل أن نسمع أخباراً جيدة تقرّبنا من القدوم إلى أميركا، لكن أخبار ترمب زادتنا اكتئاباً وحيرة». وطلبت عدم الكشف عن اسمها الكامل، خوفاً من تعرضها وعائلتها للخطر إذا عادت إلى أفغانستان.

كانت صالحة محامية ضمن جيل من النساء نشأ بعد الغزو الأميركي. وصلت مع عائلتها إلى المخيم في قطر، يناير، لبدء إجراءات اللجوء، وكان يحدوهم الأمل في الانتقال إلى أميركا قريباً. لكن تعليق البرنامج تركها ومئات العائلات في القاعدة بحالة من الانتظار القاتل.

لا تزال صالحة تأمل في الحصول على استثناء لعائلتها، لكنها قالت: «من الصعب جداً أن تكون بعيداً عن وطنك، تنتظر حياة جديدة، وتسمع أخباراً سيئة كل يومين».

أشادت منظمة «No One Left Behind»، المدافعة عن برنامج تأشيرات الهجرة الخاصة، بالاستثناء الممنوح لتلك الفئة، لكنها عبرت عن استيائها من أن هناك الكثيرين «قاتلوا جنباً إلى جنب مع أميركا»، لكنهم سيُتركون لأنهم لا يستوفون الشروط.

وجاء في بيانها يوم الخميس: «هذا يشمل من أُصيبوا خلال الخدمة، ولم يتمكنوا من إكمال عام كامل، وأفراد الجيش الوطني الأفغاني الذين خدموا مع القوات الخاصة الأميركية، وغيرهم. لقد وقفوا معنا في الحرب، ويواجهون الخطر الآن بسبب تلك الخدمة من دون طريق واضح للخروج. يجب أن نفي بوعدنا لهم أيضاً».

الأفغان يشعرون بالاضطهاد في باكستان

منذ عقود، تستضيف باكستان عدداً كبيراً من الأفغان الفارّين من النزاعات. والعديد منهم شعروا بالضياع، بعد سماع خبر الحظر.

قال أحد الأفغان، الذي عمل عن قرب مع وكالات أميركية قبل عودة «طالبان»، في 2021: «هذا خبر مفجع ومؤلم». وتحدث شريطة عدم كشف اسمه، خشية انتقام «طالبان» أو اعتقال السلطات الباكستانية.

أوضح أنه لم يتمكن من الحصول على تأشيرة رغم عمله 3 سنوات في السفارة الأميركية بحملات توعية تعليمية. وقال إن حياته مهددة إذا عاد، ولا يعلم سبب رفض طلبه، ويخشى أن يشجع الحظر الحكومة الباكستانية على ترحيل الأفغان المنتظرين إعادة التوطين في أميركا.

واستطرد قائلاً: «الرئيس ترمب حطَّم آمالنا. من حق أميركا أن تصوغ سياستها، لكنها يجب ألا تتخلى عمَّن وقفوا معها وعرّضوا أنفسهم للخطر ووُعِدوا بمستقبل أفضل».

من جانبه، قال خالد خان، أفغاني آخر، إن القيود الجديدة قد تعرضه وآلافاً غيره لخطر الاعتقال في باكستان، بعد أن كانت الشرطة تتركه في السابق بناء على طلب من السفارة الأميركية.

وأضاف: «عملت مع الجيش الأميركي 8 سنوات، وأشعر أنني أُهملت. فكل شهر يصدر ترمب قراراً جديداً». وكان خان قد فر إلى باكستان قبل 3 سنوات.

وأضاف: «العودة إلى أفغانستان ستهدد تعليم ابنتي. (طالبان) منعت الفتيات من الدراسة بعد الصف السادس. ستبقى ابنتي بلا تعليم إذا عدنا».

امرأة تمشي في إحدى أسواق كابل - أفغانستان الخميس 5 يونيو 2025 (أ.ب)

كانت «طالبان» قد سيطرت على كابل في أغسطس (آب) 2021، بعد انهيار الحكومة المدعومة غربياً. حينها توافد عشرات الآلاف على المطار محاولين الحصول على مقاعد في طائرات الإجلاء الأميركية.

وكانت باكستان قد أعلنت سابقاً تعاونها مع دول مضيفة لإعادة توطين الأفغان. ولم تصدر أي تعليقات رسمية من مسؤوليها على القرار التنفيذي لترمب. كما لم تعلن حكومة «طالبان» التي كانت تأمل في تحسين علاقاتها مع واشنطن أي رد فعل فوري.


مقالات ذات صلة

بعد سبتة... ملك إسبانيا يزور مليلية

شمال افريقيا ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا خلال زيارتهما مليلية الأربعاء (إ.ب.أ)

بعد سبتة... ملك إسبانيا يزور مليلية

قام ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا بزيارة مليلية الأربعاء، غداة زيارتهما جيب سبتة، حيث دافع عن السيادة الإسبانية على المدينتين.

«الشرق الأوسط» (مليلية)
شمال افريقيا  الملك وزوجته يحييان الجماهير التي جاءت للترحيب بهما (أ.ف.ب)

ملك إسبانيا يزور سبتة وسط توتر دبلوماسي مع المغرب إثر أزمة المهاجرين

بدأ ملك إسبانيا فيليبي السادس الثلاثاء زيارة نادرة وحساسة دبلوماسياً إلى مدينة سبتة بعد أكثر من شهرين على التدفق الهائل للمهاجرين إليها

«الشرق الأوسط» (سبتة)
شمال افريقيا ملك إسبانيا فيليبي والملكة ليتيزيا يحيِّيان المواطنين لدى وصولهما لزيارة مبنى بلدية سبتة (رويترز)

ملك وملكة إسبانيا يبدآن زيارتهما إلى سبتة

بدأ الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا زيارة نادرة وحساسة دبلوماسياً، اليوم (الثلاثاء)، إلى سبتة، لإظهار التضامن مع سكان المدينة الواقعة في شمال أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (سبتة)
الولايات المتحدة​ أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

محامية تتهم شرطة الهجرة الأميركية بدهس عامل مكسيكي عمداً في تكساس

اتهمت محامية رجل مكسيكي الاثنين عناصر من شرطة الهجرة الأميركية (آيس) بدهس موكلها عمداً في ولاية تكساس بسيارة دفع رباعي، ما أدى إلى إصابته بجروح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في مركز كوفيلي في أوهايو (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يصعّد خطابه ضد المهاجرين الصوماليين والهايتيين

حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تعزيز حملة إعادة انتخاب السيناتور جون هيستد، من خلال مهاجمة مجموعتين من المهاجرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انقطاع عام للكهرباء في سريلانكا سببه وفرة الطاقة الشمسية

حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)
حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)
TT

انقطاع عام للكهرباء في سريلانكا سببه وفرة الطاقة الشمسية

حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)
حركة مرور كثيفة في كولومبو فيما الإشارات الضوئية معطّلة (أ.ف.ب)

شهدت سريلانكا، اليوم السبت، انقطاعاً للكهرباء على مستوى البلاد إثر خلل في الشبكة نجم على الأرجح عن إنتاج للطاقة الشمسية تخطّى الطلب، بحسب السلطات.

وبعد ساعتين من العطل، كان البلد برمّته ما زال محروماً من الكهرباء من دون أن ترشح أيّ معلومات عن موعد عودة التغذية الكهربائية.

وأعلنت «الشركة العامة لتوزيع الكهرباء» أن مهندسيها يعملون على إصلاح العطل، والذي قد يكون مردّه فائضاً في إنتاج الطاقة الشمسية.

وقال وزير الطاقة أنورا كاروناثيلاكا إنه يأمل عودة تدريجية للتيّار، داعياً أصحاب الألواح الشمسية إلى فصلها عن الشبكة.

وقد وضعت الشبكة الكهربائية برمّتها خارج الخدمة في فبراير (شباط) 2025 إثر تخطّي إنتاج الطاقة الشمسية الاستهلاك في يوم شهد إشعاعاً شمسياً استثنائياً. واستغرق الأمر أكثر من ست ساعات لإعادة التيّار.

وقد دفعت تحفيزات ضريبية أسراً كثيرة إلى التزوّد بألواح شمسية، وضخّ فائضها من الإنتاج في الشبكة الوطنية، ما يتسبّب أحياناً في اختلال يصعب على الجهة المشغّلة احتواؤه.

وتتخطّى قدرة إنتاج الطاقة الشمسية في سريلانكا 3000 ميغاواط، في حين يتراوح الطلب على الكهرباء بين 2000 و2500 ميغاواط في اليوم.

وبما أن السبت يوم عطلة في البلاد، فإن من المرجح أن استهلاك الطاقة الشمسية كان أدنى من الإنتاج.

وتأمل الحكومة زيادة إنتاج الطاقة الشمسية إلى نحو 4400 ميغاواط في السنوات الثلاث المقبلة، ما يمثّل ارتفاعا بنسبة 388 في المائة مقارنة بالعام 2024، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


ضباب دخاني سام يغطّي أجزاء من جنوب شرق آسيا

دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)
دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)
TT

ضباب دخاني سام يغطّي أجزاء من جنوب شرق آسيا

دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)
دراجون على طريق وسط دخان منبعث من حريق في مقاطعة جنوب كاليمانتان الإندونيسية (أ.ف.ب)

أدت حرائق مستمرة في إندونيسيا غطت أجزاء من جنوب شرق آسيا بضباب دخاني سام، إلى إعلان الهيئة الإقليمية المعنية بمراقبة المناخ والحرائق أعلى مستوى تأهب في المنطقة.

وذكر مركز آسيان للأرصاد الجوية المتخصصة ومقره سنغافورة، على موقعه الإلكتروني في تحديث رُصد السبت، أنه تم «تفعيل مستوى التأهب الثالث لمنطقة جنوب آسيان».

ويعتمد المركز نظاماً للإنذار يتكون من أربع درجات من صفر إلى 3، يتم فيه تفعيل المستوى الأعلى في حال وجود «خطر كبير لحدوث ضباب دخاني شديد عابر للحدود في المنطقة»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.

ويشمل الخطر رصد بؤر حرائق نشطة ومستمرة، مع انتشار ضباب دخاني تتراوح كثافته بين المتوسطة والشديدة على مدى يومين متتاليين أو أكثر، بالتزامن مع استمرار طقس جاف وهبوب رياح تدفع الضباب نحو دول مجاورة من رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان).

رجل يضع قناعاً لحماية نفسه من تنشق الدخان في أحد شوارع سنغافورة (أ.ف.ب)

وصدر الإنذار الجمعة، علماً بأن تحذيرات مماثلة صدرت مرتين في وقت سابق هذا العام، وتحديداً في 26 أغسطس (آب) و27 مارس (آذار).

وتسبب الضباب الدخاني المستمر منذ أشهر بارتفاع حاد في حالات الإصابة بمشكلات تنفسية، كما أدى إلى إغلاق مدارس في إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتيمور الشرقية.

وجاءت سنغافورة السبت في المرتبة الثانية في التصنيف المباشر الذي تضعه منصة «آي كيو إير» لأكثر المدن الكبرى تلوثاً في العالم، خلف بغداد، فيما جاءت كوالالمبور، عاصمة ماليزيا، في المرتبة الثالثة. وأظهرت جميع القراءات مستويات «خطيرة جداً».

وأعلنت سنغافورة، الجمعة، أنها ستوجه تحذيرات إلى سبع شركات في إندونيسيا حددتها كمسؤولة عن هذه الحرائق، محذرة في الوقت ذاته من أن الأسوأ ربما لم يأت بعد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الفلبينية إن مشكلة الضباب الدخاني ستُناقَش في الاجتماعات المقبلة قبل قمة آسيان المقرر عقدها في نوفمبر (تشرين الثاني) في مانيلا.


«إنذار حقيقي» لدول أخرى... بنغلاديش تخوض معركة ضد الحصبة

مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)
مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)
TT

«إنذار حقيقي» لدول أخرى... بنغلاديش تخوض معركة ضد الحصبة

مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)
مرضى يُشتبه في إصابتهم بالحصبة يتلقون العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)

تكافح بنغلاديش لاحتواء أسوأ تفشٍّ للحصبة في العالم، وهي أزمة تفاقمت بسبب ضعف البيانات وقصور جهود التوعية وفجوات التطعيم، ويقول خبراء إنها تشكل إنذاراً لدول أخرى من خطر قاتل لتراجع معدلات التحصين، وفق «رويترز».

وقالت «منظمة الصحة العالمية» إن بنغلاديش، التي تعثر برنامجها للتطعيم الروتيني في 2025، أبلغت عن 202 ألف حالة اشتباه إصابة بالحصبة، تأكدت 22 ألفاً منها في المعامل، منذ بدء ​التفشي في منتصف مارس (آذار) وحتى 9 أكتوبر (تشرين الأول). ويمثل ذلك أكبر عدد من الحالات المشتبه بها في أي بلد هذا العام.

وقالت المنظمة إن 1147 شخصاً توفوا حتى الآن جراء هذا المرض شديد العدوى، وكان الأطفال دون الخامسة يشكلون 94 في المائة من الوفيات المسجلة.

وتظهر تجربة بنغلاديش صعوبة احتواء تفشٍّ للمرض عندما تنخفض تغطية التطعيم إلى ما دون 95 في المائة، وهو المستوى الذي تقول «منظمة الصحة العالمية» إنه ضروري لمنع التفشيات. وكانت بنغلاديش قد اقتربت من بلوغ هذا المستوى في السنوات القليلة الماضية، لكن التغطية تراجعت في 2025.

آباء يرعون أطفالهم الذين يتلقون العلاج في جناح عزل المصابين بالحصبة (رويترز)

وخلص استعراض أجرته «رويترز» لوثائق «منظمة الصحة العالمية»، إلى جانب مقابلات مع أكثر من 10 علماء وعاملين في مجال الصحة ومسؤولين، إلى أن استجابة بنغلاديش الطارئة أعاقتها أيضاً بيانات أغفلت ملايين الأطفال، وقصور في الاستعداد، وإخفاق في الوصول إلى عدد كافٍ من الآباء والأمهات.

وقال مارك جيت مستشار اللقاحات في «منظمة الصحة العالمية» وأستاذ بكلية الصحة العامة العالمية في جامعة نيويورك: «هذا إنذار حقيقي لكل بلد».

وأضاف أن منع التفشي بالتطعيمات أسهل وأقل تكلفة وأكثر أماناً من الاستجابة لحالة طارئة.

وتابع: «ستوقف الاستجابة التفشي في نهاية المطاف، لكن في هذه الأثناء سيصاب كثيرون بالحصبة وسيموت بعضهم».

وقال ضياء الدين حيدر المساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق رحمن لشؤون الصحة لـ«رويترز» في سبتمبر (أيلول)، إن الحكومة تبذل كل ما في وسعها لإنهاء التفشي. ولم ترد الحكومة على أسئلة إضافية أرسلت في أكتوبر لإعداد هذا التقرير.

«لم يأتوا إلا بعد أن دفنت ابني»

في منطقة سيلهيت بشمال شرقي البلاد، إحدى أكثر المناطق تضرراً في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 178 مليون نسمة، توفي أرمان ‌حسين البالغ من العمر عامين ‌في يوليو (تموز)، من دون تلقي تطعيم بعد 24 ساعة من إدخاله المستشفى لتلقي علاج موله أفراد أسرته ببيع عربة الركشو ذات الثلاث عجلات التي يملكونها. ​ونجت ‌شقيقته البالغة ⁠من العمر 4 ​أعوام، ⁠والتي لم تتلقَّ أيضاً التطعيم.

أقارب يواسون الطفل استياك محمود زيان البالغ من العمر 6 سنوات والذي يتلقى العلاج على أرضية جناح عزل المصابين بالحصبة (رويترز)

وقال والده أمين ميا البالغ من العمر 26 عاماً، إن قريتهم النائية في سيلهيت لم يزُرها أي من العاملين في القطاع الصحي لتقديم التطعيمات في الوقت المناسب. وأضاف: «لم يأتوا إلا بعد أن دفنت ابني».

وتقول «منظمة الصحة العالمية» إن الحصبة تقتل عادة شخصين أو 3 من كل ألف حالة، لكن المرض قد يكون أكثر فتكاً في البلدان الفقيرة بسبب عوامل مثل سوء التغذية.

وفي بلدة تشاتاك، التي تقع أيضاً في منطقة سيلهيت، توفيت ابنة النجار همايون رشيد، البالغ من العمر 30 عاماً، في يونيو (حزيران)، عن عمر 9 أشهر من دون تلقي التطعيم. وكان يمكن أن تتلقى لبيبة أختر جرعة تطعيم في أبريل (نيسان)، عندما خفض برنامج طارئ سن التطعيم إلى 6 أشهر بدلاً من 9.

وقال والدها: «لم يأتِ أي عامل صحي ليخبرنا».

وقال وزير الصحة سردار محمد سخاوات حسين في مايو (أيار)، إن الحملة الطارئة خفضت الحالات في بؤر التفشي إلى «ما يقارب الصفر»، وإن التفشي أصبح تحت السيطرة.

لكن بنغلاديش أبلغت في سبتمبر عن متوسط يومي بلغ 1198 حالة إصابة جديدة بالحصبة، التي تتسبب في ارتفاع الحرارة والسعال وطفح جلدي. وكان ذلك أعلى إجمالي منذ مايو.

ويأتي تفشي المرض ببنغلاديش في وقت يتزايد فيه التردد إزاء اللقاحات، خصوصاً في الدول الأكثر ثراء، وسط تشكك يروج له أشخاص مثل وزير الصحة الأميركي.

وقال خبراء إن الحصول على التطعيمات والوعي بها يمثلان عقبتين كبريين ⁠في بنغلاديش.

وحتى وقت قريب، كانت بنغلاديش قصة نجاح في مجال التطعيم. وأشارت تقديرات «منظمة الصحة العالمية» و«منظمة الأمم المتحدة للطفولة» (يونيسف)، إلى أن تغطية الجرعة الأولى من اللقاح ‌بلغت 96 في المائة في 2024، و93 في المائة للجرعة الثانية التي تعطى لاستيعاب النسبة القليلة من الأطفال الذين لا يكتسبون مناعة بعد جرعة واحدة.

لكن في العام نفسه، ‌اندلعت احتجاجات أنهت 15 عاماً من حكم رئيسة الوزراء الشيخة حسينة. وفي الاضطرابات السياسية التي أعقبت ذلك، أضرب العاملون في مجال الصحة، وتأخرت طلبات ​اللقاحات، وتعطلت جرعات المتابعة التي تصاحب عادة البرامج الروتينية.

وخلصت تقديرات «منظمة الصحة العالمية» و«اليونيسف»، في تقرير نشر في يوليو، ‌إلى أن تغطية الجرعة الأولى انخفضت إلى 90 في المائة في 2025، في حين بلغت تغطية الجرعة الثانية 86 في المائة؛ أي أقل بعدة نقاط مئوية من نسبة 95 في المائة اللازمة لإيجاد ما يعرف بمناعة القطيع.

يتلقى معصوم البالغ من العمر 8 سنوات العلاج في جناح عزل المصابين بالحصبة - الذي يعاني من اكتظاظ شديد - في مستشفى «شهيد شمس الدين أحمد» بمدينة سيلهيت ببنغلاديش (رويترز)

وأثار التقرير أيضاً تساؤلات ‌بشأن جودة البيانات الرسمية عن التطعيمات ضد الحصبة وغيرها من الأمراض للأعوام من 2023 إلى 2025.

وقال إن الأرقام الأولية أظهرت في بعض الأحيان أن أعداد من تلقوا التطعيم تجاوزت 100 في المائة من المستهدفين، مما يشير إلى أخطاء في احتساب الجرعات أو الأعداد المستهدفة.

البرنامج الطارئ أغفل الملايين

مع ذلك، عندما اندلع تفشي الحصبة، استجابت بنغلاديش بسرعة، وبدا في البداية أنها تكسب المعركة.

وأعقب البرنامج الطارئ تباطؤ أولي في الحالات الجديدة بعد تلقي ما يقرب من 20 مليون طفل اللقاح في أبريل ومايو. وقالت الحكومة إنها غطت كل طفل في الفئة العمرية المستهدفة بين 6 أشهر و5 سنوات.

لكن البرنامج لم يحقق هدفه في الواقع. واتضح ذلك عندما تضمن تدخل صحي روتيني آخر في يونيو (حزيران)، قائمة مستهدفين تزيد بـ4 ملايين طفل على حملة الحصبة، رغم أنها تغطي الفئة العمرية نفسها.

وقال حيدر لـ«رويترز» في 14 سبتمبر، مع ارتفاع حالات الحصبة مجدداً: «هناك فجوة»، وعزا عدم وصول الأطفال إلى التطعيم، إلى تردد الآباء والأمهات، أو إصابة الأطفال بأمراض.

وظهرت أيضاً تحديات أخرى.

وتظهر وثائق اطلعت عليها «رويترز»، ولم يُنشر عنها من قبل، تفاصيل اجتماعات عقدت في أبريل وأغسطس (آب)، بين الحكومة و«منظمة الصحة العالمية» وشركاء صحيين آخرين، وكيف ربما أدى السعي ⁠للتحرك بسرعة إلى أوجه قصور.

وأشارت محاضر اجتماع عقد في 19 أبريل، إلى أن الحكومة اختارت إجراء جولة واحدة فقط مما يسمى فحوص الجاهزية قبل إطلاق برنامج التطعيم الطارئ بسبب ضيق الوقت، بدلاً من الجولات الأربع المعتادة. وتشمل الفحوص كل شيء؛ من التأكد من توافر ثلاجات لحفظ اللقاحات باردة إلى تحديد عدد الأطفال الذين ينبغي تطعيمهم.

وجاء في المحاضر أن جولة واحدة من الفحوص خلصت إلى أن معظم المناطق، وليس جميعها، كانت جاهزة.

الفقراء «يدفعون الثمن»

قال البروفسور محمود الرحمن، عالم الأوبئة ورئيس لجنة التحقق الوطنية للقضاء على الحصبة والحصبة الألمانية في بنغلاديش: «عندما لا تجرى فحوص الجاهزية على نحو سليم، غالباً ما يكون الأطفال الأفقر والأصعب وصولاً إليهم، هم من يفوتهم التطعيم ويدفعون الثمن».

وقال حيدر إن حملة أبريل أطلقت خلال 4 أسابيع. لكن تاج الإسلام عبد الباري، الذي قاد برنامج التحصين في بنغلاديش حتى 2017، قال إن الحملات تتطلب عادة شهوراً من التخطيط.

وبحلول اجتماع أغسطس، جرى تحديد أوجه قصور في التنفيذ. وأشارت المحاضر إلى أن نسبة الأطفال الذين لديهم حالات حصبة مؤكدة ولم يتلقوا التطعيم، ظلت «دون تغيير يذكر بين ما قبل الحملة (82 في المائة) وما بعدها (85 في المائة)... مما يؤكد استمرار فجوات التغطية».

ولم ترد «منظمة الصحة العالمية» على أسئلة بشأن اجتماعي أبريل وأغسطس. لكن نائب ممثل المنظمة في بنغلاديش الطبيب راجيش ناروال، قال إن المنظمة مصممة على دعم الحكومة في هدفها تطعيم كل طفل معرض للخطر.

وأضاف: «يجب أن يصبح التحصين الروتيني أكثر فاعلية وقدرة على الصمود، حتى لا تتكرر هذه الفجوات».

وفي سيلهيت، حيث تظهر السجلات الرسمية وفاة 180 طفلاً، قالت 8 من 16 أسرة قابلتها «رويترز» في سبتمبر، إنها لم ترَ عاملين صحيين يقدمون التطعيمات. وقالت 6 أسر على الأقل، إن العاملين الصحيين لم يزوروا المنطقة إلا بعد وفاة طفل بالحصبة في منطقتهم.

وفي نهاية سبتمبر، أطلقت الحكومة حملة جديدة تستهدف 3.4 مليون طفل فاتتهم حملات سابقة.

وقال وزير الصحة في مؤتمر صحافي: «سنشرك الناس في جميع القرى حتى لا يُترك أي طفل خلف الركب».

لكن الوصول إلى كل طفل لا يزال تحدياً. وتقول «اليونيسف» ومكتب إحصاءات بنغلاديش، إن ما يصل إلى 40 في المائة من الأطفال غير مسجلين، في حين أظهرت بيانات حكومية أن نحو ثلث وظائف العاملين الصحيين شاغرة.