الاقتصاد السعودي يتألق خارج النفط... 54 % من الناتج المحلي من أنشطة متنوعة

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة تركز على القطاعات الواعدة والتصدير الخارجي

عاملات في أحد المصانع بالسعودية (الشرق الأوسط)
عاملات في أحد المصانع بالسعودية (الشرق الأوسط)
TT

الاقتصاد السعودي يتألق خارج النفط... 54 % من الناتج المحلي من أنشطة متنوعة

عاملات في أحد المصانع بالسعودية (الشرق الأوسط)
عاملات في أحد المصانع بالسعودية (الشرق الأوسط)

تلعب الأنشطة غير النفطية دوراً حيوياً في الاقتصاد السعودي مساهِمةً في تنويع مصادر الدخل والحد من الاعتماد على النفط. وقد عزَّز إصدار الحكومة قوانين وتشريعات هذه الأنشطة، بحيث باتت تشكل أكثر من 54 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الفعلي في العام المنصرم.

فالسعودية التي فتحت أبوابها للعالم أعدت تشريعات وأنظمة رقمية توفر احتياجات المستثمرين، بعد تهيئة البيئة الاستثمارية الجاذبة، وذلك لتحقيق مستهدفاتها الرئيسية المتمثلة في عدم الاعتماد على الإيرادات النفطية.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة أوجدت أرضية خصبة للقطاع الخاص، المحلي والدولي على حد سواء.

نشاطات واعدة

ويسلّط أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الدكتور محمد مكني، لـ«الشرق الأوسط»، الضوء على القطاعات غير النفطية الواعدة التي تركز عليها الحكومة، مثل:

- السياحة والترفيه والرياضة: وهي قطاعات تشهد استثمارات ضخمة وتطوراً سريعاً.

- الصناعة: تستهدف الاستراتيجية الوطنية للصناعة 13 نشاطاً واعداً، منها صناعات السيارات والأجهزة الكهربائية والمعدات العسكرية، مما يسهم في نمو الناتج المحلي غير النفطي.

وفي هذا السياق، يشير تقرير الهيئة العامة للإحصاء الأخير إلى نمو الناتج المحلي غير النفطي بأكثر من 4 في المائة خلال الربع الأول من العام، مع توقعات باستمرار هذا الزخم. ويدعم هذا التوجه ارتفاع نسبة التوطين في قطاعات مثل الصناعات العسكرية (نحو 10 في المائة) والأدوية (ما يقارب 40 في المائة)، بالإضافة إلى زيادة ملحوظة في الصادرات غير النفطية.

وأشار مكني إلى أن التحديات الجيوسياسية، في ظل الحرب التجارية بين أميركا والصين، قد تؤثر على نمو الأنشطة غير النفطية، خاصةً في جانب الصناعات. ومع ذلك، يعكس مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات ارتفاعاً في مايو (أيار)، مسجلاً 55.8 نقطة، مما يشير إلى تحسن قوي في ظروف الأعمال. وبحسب مكني، فإن هذا يعطي تصوراً بأن هناك تحسناً في جميع المؤشرات الفرعية سواء من الطلبيات أو عمليات التصدير الجديدة.

البنية التحتية

من ناحيتها، أكدت الباحثة الاقتصادية والمستشارة التقنية فدوى البواردي لـ«الشرق الأوسط»، أن استثمارات السعودية في البنية التحتية تلعب دوراً محورياً في تطوير القطاعات غير النفطية. ويشمل ذلك تطوير المدن الصناعية والمناطق اللوجيستية والبنية التحتية الرقمية لجذب الاستثمارات. كما تساهم جهود التنويع في قطاعات مثل السياحة، والتكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والخدمات الصحية والتعليمية في تعزيز الإيرادات غير النفطية.

وبالإضافة إلى ذلك، تجري عملية تطوير للقطاع الخاص غير النفطي من خلال تحسين بيئة الأعمال، وتسهيل إجراءات الاستثمار، وتعزيز المبادرات الريادية.

وأضافت فدوى البواردي أنه من الأدوات الهامة أيضاً، التحول الرقمي والتكنولوجي، بهدف تحسين الكفاءة وتعزيز الابتكار. علاوةً على ذلك، هناك تشريعات وسياسات داعمة، حيث يتم إصدار قوانين وتشريعات محفزة، مثل قانون الشركات التجارية، وأنظمة حماية المستثمرين، لتشجيع الأعمال غير النفطية.

الابتكار وريادة الأعمال

أكدت فدوى البواردي على ضرورة تبسيط الإجراءات وتقديم حوافز ضريبية، وعلى أهمية تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل مشروعات البنية التحتية والتنمية الصناعية وتحقيق تكامل في تنفيذ المبادرات.

وتشمل المتطلبات الأخرى زيادة الاستثمارات في التعليم والتدريب المهني لتطوير مهارات القوى العاملة الوطنية بما يتوافق مع متطلبات القطاعات غير النفطية. ويأتي تشجيع الابتكار وريادة الأعمال عبر برامج دعم الشركات الناشئة وتوفير التمويل والتوجيه الفني في صلب هذه الجهود.

وتتوقع فدوى البواردي أن تستمر جهود التنويع في تحقيق نتائج ملموسة، مع زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، وخاصة في قطاعات السياحة والترفيه والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، مدعومةً بالإصلاحات المستمرة وتحسن بيئة الأعمال.


مقالات ذات صلة

فائض الميزان التجاري السعودي يقفز بـ219 % بدعم الصادرات النفطية

الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (موانئ)

فائض الميزان التجاري السعودي يقفز بـ219 % بدعم الصادرات النفطية

قفز فائض الميزان التجاري السعودي بنسبة 218.9 %، في أعلى مستوى منذ 2022، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات النفطية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجلان يقفان أمام أحد نماذج الذكاء الاصطناعي (رويترز)

«هيوماين» و«أكسنتشر» تطلقان شراكة لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في السعودية

أعلنت «هيوماين» و«أكسنتشر» عن تعاون استراتيجي لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في المملكة، ودعم انتقال المؤسسات إلى تطبيقات تشغيلية متقدمة على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يمر أمام شعار السوق السعودية (أ.ف.ب)

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع هامشي وسط تباين الأداء

أنهى مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) جلسة الأربعاء على ارتفاع بنحو 3 نقاط ليغلق عند 10986 نقطة بتداولات بلغت قيمتها نحو 5.3 مليار ريال 

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد موظفي الهيئة العامة للنقل يفتش مستودعات الطرود البريدية (واس)

خاص السعودية: إلزام شركات الشحن بتمكين المستهلك من فحص الطرود قبل تسلمها

علمت «الشرق الأوسط» أن وزارة التجارة السعودية أصدرت توجيهاً رسمياً؛ ألزمت بموجبه جميع شركات القطاع الخاص والشحن بتمكين المستهلك من فتح الطرود قبل التسلم...

بندر مسلم (الرياض)
مدخل مبنى «تداول» السعودية في المركز المالي بالرياض (الشرق الأوسط)

«إي إف چي هيرميس» و«تداول السعودية» تجمعان المستثمرين رغم التوترات الجيوسياسية

اختتمت «إي إف چي هيرميس» مؤتمر فرص الاستثمار لسوق «تداول السعودية»، والذي جاء وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، بهدف تعزيز ثقة المستثمرين في السوق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فائض الميزان التجاري السعودي يقفز بـ219 % بدعم الصادرات النفطية

ميناء جدة الإسلامي (موانئ)
ميناء جدة الإسلامي (موانئ)
TT

فائض الميزان التجاري السعودي يقفز بـ219 % بدعم الصادرات النفطية

ميناء جدة الإسلامي (موانئ)
ميناء جدة الإسلامي (موانئ)

كشفت البيانات الأولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية لشهر مارس (آذار) من عام 2026، تحقيق طفرة قياسية في فائض الميزان التجاري السلعي بنسبة بلغت 218.9 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق في أعلى مستوى له منذ عام 2022، مدفوعاً بنمو قوي في الصادرات النفطية.

وسجَّلت القيمة الإجمالية للصادرات السلعية السعودية خلال شهر مارس نحو 115 مليار ريال (30.66 مليار دولار)، مُحقِّقة نمواً سنوياً بنسبة 21.5 في المائة مقارنة بالشهر ذاته من عام 2025. ويُعزَى هذا الصعود بشكل أساسي إلى الانتعاش الكبير في الصادرات النفطية التي سجَّلت نمواً بنسبة 37.4 في المائة (92.5 مليار ريال)، الأمر الذي رفع حصتها من مجموع الصادرات الكلي لتُشكِّل 80.3 في المائة مقارنة بنحو 71.0 في المائة في مارس من العام السابق.

وفي المقابل، شهدت الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) تراجعاً بنسبة 17.3 في المائة، في حين انخفضت الصادرات الوطنية غير النفطية - باستثناء إعادة التصدير - بنسبة 27.0 في المائة لتستقر قيمتها عند 14 مليار ريال (نحو 3.73 مليار دولار). وعلى نحو إيجابي، ارتفعت قيمة السلع المعاد تصديرها بنسبة 2.5 في المائة، مدعومة بقفزة في صادرات «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية» بنسبة 51.1 في المائة، والتي استحوذت وحدها على 62.4 في المائة من إجمالي السلع المعاد تصديرها.

وعلى صعيد حركة الاستيراد، كشف التقرير الإحصائي عن انخفاض ملموس في الواردات السلعية لشهر مارس بنسبة 24.8 في المائة، لتتراجع قيمتها الإجمالية إلى 58 مليار ريال (15.46 مليار دولار) مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق.

وقد أسهم هذا التراجع الحاد في الاستيراد، بالتزامن مع قفزة الصادرات، في زيادة نسبة تغطية الصادرات غير النفطية للواردات لتصل إلى 39.3 في المائة، مقارنة بنحو 35.8 في المائة في العام السابق. وبيَّن التقرير أن «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاءها» تصدَّرت قائمة السلع الأكثر تأثيراً؛ حيث شكَّلت 27.4 في المائة من إجمالي الصادرات غير البترولية، مُسجِّلة نمواً بنسبة 46.2 في المائة، بينما احتلت السلعة نفسها المرتبة الأولى في قائمة الواردات بنسبة 30.4 في المائة رغم انخفاضها بنسبة 11.9 في المائة.

التوزيع الجغرافي... وحركة المنافذ الجمركية

وعلى مستوى الشركاء التجاريين، استمرَّت الصين في الحفاظ على مكانتها شريكاً رئيسياً للمملكة ؛ إذ جاءت في المرتبة الأولى بوصفها أهم وجهة للصادرات السعودية بنسبة 14.1 في المائة، تليها الهند بنسبة 13.7 في المائة، ثم اليابان بنسبة 9.5 في المائة، في حين بلغ مجموع صادرات المملكة إلى أهم 10 دول نحو 69.8 في المائة من إجمالي الصادرات. وعلى صعيد الواردات، استحوذت الصين أيضاً على الصدارة بنسبة 26.7 في المائة، تليها الولايات المتحدة بنسبة 8.4 في المائة، ثم الإمارات العربية المتحدة بنسبة 7.1 في المائة.

وفيما يتعلق بحركة المنافذ الجمركية، استمرَّ ميناء جدة الإسلامي بوابةً رئيسيةً تدفقت من خلالها البضائع الواردة إلى المملكة، مستحوذاً على 29.8 في المائة من إجمالي الواردات. أما على صعيد الصادرات غير النفطية، فقد تصدَّر مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة بوصفه أهم منفذ بنسبة 23.4 في المائة، يليه مباشرة ميناء جدة الإسلامي بنسبة 21.2 في المائة، ثم منفذ البطحاء البري بنسبة 8.2 في المائة من إجمالي الصادرات غير النفطية السلعية للمملكة.


الدولار يستقر دون ذروة 6 أسابيع مع تنامي آمال التوصل لاتفاق أميركي - إيراني

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستقر دون ذروة 6 أسابيع مع تنامي آمال التوصل لاتفاق أميركي - إيراني

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقرَّ الدولار الأميركي دون أعلى مستوياته في 6 أسابيع، يوم الخميس، بعدما تراجع بفعل تنامي الآمال بقرب توصُّل واشنطن وطهران إلى اتفاق قد يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط.

في المقابل، هبط الدولار الأسترالي عقب ارتفاع مفاجئ في معدل البطالة إلى أعلى مستوى له منذ عام 2021، ما قلّص توقعات الأسواق بشأن مواصلة رفع أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنَّ المفاوضات مع طهران دخلت مراحلها النهائية، محذراً في الوقت نفسه من شنِّ مزيد من الهجمات إذا لم توافق إيران على الاتفاق.

واستقرَّ الدولار، الذي يُنظًر إليه بوصفه ملاذاً آمناً، عند 158.99 ين ياباني، بعدما تراجع يوم الأربعاء للمرة الأولى في 8 جلسات أمام العملة اليابانية.

كما تلقى الين دعماً إضافياً من التصريحات المتشدِّدة لعضوة مجلس إدارة «بنك اليابان»، جونكو كويدا، التي أكدت في خطاب، يوم الخميس، أنَّ البنك المركزي بحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة مع اقتراب التضخم الأساسي من المستوى المستهدف البالغ 2 في المائة.

واستقرَّ اليورو عند 1.1623 دولار، بعدما كان قد هبط يوم الأربعاء إلى أدنى مستوى له منذ 7 أبريل (نيسان) عند 1.1583 دولار قبل أن يعوض خسائره لاحقاً.

ولم يشهد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل اليورو والين و4 عملات رئيسية أخرى، تغيُّراً يُذكر ليستقر عند 99.161 نقطة، منخفضاً من ذروة 99.472 التي سجَّلها يوم الأربعاء، وهي الأعلى منذ 7 أبريل.

وكتب جوزيف كابورسو، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة للعملاء: «تراجعت تدفقات الملاذ الآمن بفعل الأنباء الإيجابية المتعلقة بالحرب الإيرانية».

وأضاف: «ورغم أنَّ لدى الولايات المتحدة دوافع سياسية داخلية تدفعها نحو السعي للسلام، فلن يكون مفاجئاً إذا اختار الرئيس ترمب التصعيد العسكري؛ بهدف تعزيز موقفه التفاوضي».

وتراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.7129 دولار أميركي، بعدما خفّض المتداولون رهاناتهم على تشديد إضافي للسياسة النقدية من جانب بنك الاحتياطي الأسترالي خلال العام الحالي.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأسترالي ارتفاع معدل البطالة إلى 4.5 في المائة، متجاوزاً توقعات المحللين التي رجّحت استقراره عند 4.3 في المائة.

من جهته، كتب ريان ويلز، الخبير الاقتصادي لدى بنك «ويستباك»، في مذكرة بحثية: «أصبحت دعوتنا لبنك الاحتياطي الأسترالي إلى التوقف خلال اجتماع السياسة النقدية في يونيو (حزيران) قوية للغاية الآن».

وأضاف: «مع ذلك، يبقى التضخم مصدر القلق الرئيسي لبنك الاحتياطي الأسترالي، وما زلنا نتوقع أن يستأنف البنك رفع أسعار الفائدة عندما تتضح طبيعة وسرعة تأثير صدمة أسعار الطاقة».

واستقرَّ الجنيه الإسترليني عند 1.3432 دولار.

في الأثناء، ارتفع سعر البتكوين بشكل طفيف إلى نحو 78020 دولاراً.


إيلون ماسك يعلن خططاً لطرح «سبايس إكس» في أكبر اكتتاب عام في التاريخ

مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

إيلون ماسك يعلن خططاً لطرح «سبايس إكس» في أكبر اكتتاب عام في التاريخ

مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلن الملياردير إيلون ماسك عن خطط طموحة لإطلاق واحد من أكبر الطروحات العامة الأولية وأضخم مبيعات الأسهم في التاريخ، من خلال إدراج شركته لعلوم الفضاء «سبايس إكس» في البورصة، على الرغم من تكبد الشركة خسائر تبلغ مليارات الدولارات سنوياً.

وأظهرت نشرة الإصدار الرسمية أن شركة «سبايس إكس» سجلت خسائر تشغيلية بلغت 2.6 مليار دولار العام الماضي بنحو إيرادات وصلت إلى 18.7 مليار دولار، مع استمرار تراكم الخسائر في مطلع العام الحالي. ورغم أن النشرة لم تحدد رقماً نهائياً للقيمة التي يأمل ماسك جمعها، فإن تقارير متعددة أشارت إلى أن المستهدف يدور حول 75 مليار دولار.

وذكرت الشركة أن هذه الأموال ستسهم في تمويل مشاريع طموحة لإرسال البشر إلى القمر والمريخ، بهدف تحويل البشرية إلى كائنات متعددة الكواكب لمواجهة التهديدات الوجودية؛ حيث ورد في نص وثيقة الطرح: «لا نريد للبشر أن يواجهوا مصير الديناصورات نفسه».

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

بنود تعويضات أشبه بأفلام هوليوود

وتبدو نشرة الإصدار في بعض أجزائها كنسخة خيالية من المستقبل؛ إذ تفصّل أن جزءاً من تعويضات ماسك وحوافزه لن يُمنح إلا إذا نجح في تأسيس «مستعمرة بشرية دائمة على كوكب المريخ تضم مليون ساكن على الأقل». وبغض النظر عن تحقيق ذلك، فإن هذا الطرح وحده كفيل بأن يجعل ماسك أول تريليونير في العالم، حيث تقدر مجلة «فوربس» ثروته الحالية بنحو 839 مليار دولار.

وتوضح النشرة أن حوافز الأسهم المخصصة لماسك ستُقسم إلى 15 شريحة متساوية (67 مليون سهم لكل شريحة)، ولن تُفعّل إلا مع تحقيق الشركة لمستهدفات قيم سوقية محددة، وصولاً إلى قيمة سوقية تبلغ 7.5 تريليون دولار للحصول على الحزمة كاملة، بالإضافة إلى حوافز إضافية في حال نجاح الشركة في بناء مراكز بيانات عملاقة بحجم ملاعب كرة القدم في الفضاء الخارجي. في المقابل، تشير الوثائق إلى أن راتب ماسك السنوي يبلغ 54080 دولاراً فقط وهو ثابت منذ عام 2019.

«ستارلينك» يدر النقد

وعلى الصعيد التشغيلي، كشفت النشرة عن تباين واضح في أداء قطاعات الشركة؛ إذ يمثل قطاع «ستارلينك»، أكبر شركة اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية في العالم، المصدر الرئيسي لتدفق السيولة النقدية، محققاً أرباحاً تشغيلية بلغت 4.4 مليار دولار العام الماضي من خلال تشغيل 10 آلاف قمر اصطناعي لخدمة 10 ملايين مستخدم في 150 دولة.

في المقابل، تعاني قطاعات أخرى استحوذت عليها «سبايس إكس» مؤخراً من نزيف مالي حاد، وهي منصة التواصل الاجتماعي «إكس» وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «إكس إيه آي». وقد انتقد بعض مستثمري » سبايس إكس» عمليات الاستحواذ هذه ووصفوها بأنها «عمليات إنقاذ مالي» لأعمال ماسك الخاسرة، حيث أظهرت الوثائق أن قطاع الذكاء الاصطناعي وحده خسر 6.4 مليار دولار تشغيلياً العام الماضي.

التدقيق في العقود الحكومية

إلى جانب ذلك، يعتمد النشاط الأساسي لـ«سبايس إكس» في إطلاق الصواريخ بشكل كبير على العقود الحكومية؛ حيث فازت الشركة بعقود قيمتها 6 مليارات دولار من وكالة «ناسا» ووزارة الدفاع الأميركية وهيئات فيدرالية أخرى خلال السنوات الخمس الماضية، وشكلت الإيرادات الحكومية خمس إجمالي إيرادات الشركة العام الماضي.

وتثير هذه العلاقة الوثيقة تساؤلات ومخاوف لدى محامي الأخلاقيات الحكوميين حول ما إذا كان ماسك (الذي يعد داعماً رئيسياً لإدارة ترمب) يحظى بمعاملة تفضيلية، وما إذا كان هذا الزخم سيتأثر مستقبلاً عند تغير الإدارة السياسية في واشنطن.

وفي تحذير صريح للمستثمرين المحتملين، أشارت النشرة إلى أن ماسك ومجموعة محددة من المساهمين سيمتلكون فئة خاصة من الأسهم تمنحهم 10 أصوات لكل سهم، مما يضمن لهم انتخاب غالبية أعضاء مجلس الإدارة والسيطرة الكاملة على القرارات الاستراتيجية، مما «يحد أو يمنع قدرة المساهمين العامين من التأثير في الشؤون المؤسسية للشركة».

ومن المقرر أن تبدأ «سبايس إكس» جولتها التسويقية لعرض الأسهم على المستثمرين في الرابع من يونيو (حزيران) المقبل.