انتشار كثيف للأمن العام السوري عشية الأضحى

وزير الداخلية لتغيير المفهوم الأمني ليصبح مصدر أمان للسوريين لا مصدر قلق

انتشار عناصر الأمن الداخلي في الساحات والطرق الرئيسية بمدينة حمص قبيل عيد الأضحى (سانا)
انتشار عناصر الأمن الداخلي في الساحات والطرق الرئيسية بمدينة حمص قبيل عيد الأضحى (سانا)
TT

انتشار كثيف للأمن العام السوري عشية الأضحى

انتشار عناصر الأمن الداخلي في الساحات والطرق الرئيسية بمدينة حمص قبيل عيد الأضحى (سانا)
انتشار عناصر الأمن الداخلي في الساحات والطرق الرئيسية بمدينة حمص قبيل عيد الأضحى (سانا)

شهدت المدن السورية، عشية عيد الأضحى، استنفاراً أمنياً وانتشاراً كثيفاً لعناصر الأمن العام في الأسواق والأماكن المكتظة، في حين عاد التوتر إلى منطقة جبلة على الساحل السوري، في ظل تنفيذ قوى الأمن الداخلي، في ريف اللاذقية، عملية أمنية «لملاحقة المتورطين في الهجوم الذي استهدف مركز الاتصالات في قرية الدالية بريف جبلة»، قبل يومين، في حين أعلن مقتل عنصرين من شرطة المرور في ريف درعا الغربي على أيدي مجهولين، والعثور على جثث خمسة عمال في دمشق كانوا قد فُقدوا، الأحد الماضي.

الانتشار الأمني في حلب بمناسبة عيد الأضحى (الإخبارية السورية)

وانتشرت قوى الأمن الداخلي في الأسواق والشوارع المكتظة في دمشق وحمص وحماة وحلب ودير الزور واللاذقية وطرطوس. وقالت مصادر محلية في ريف جبلة، لـ«الشرق الأوسط»، إن التوتر تجدَّد في عدة قرى، يومي الأربعاء والخميس، بعد ورود أنباء عن قدوم فصيل عسكري مع قوى الأمن العام من ريف حماة إلى قرية قرفيص، حيث يتمركز فصيل غير منضبط، منذ أحداث مارس (آذار) الماضي، ويرفض الانسحاب.

وقد طلب من الأهالي التزام البيوت. ووفق المصادر، فإن الأهالي فوجئوا بما جرى في قرية الدالية، حيث جرى إحراق ثلاثة منازل، وقتل ثلاثة أشخاص، ما أثار الذعر وأدى إلى هروب الشباب والرجال إلى الأحراج؛ خشية تكرار أحداث الساحل، في ظل معلومات متضاربة وموجة شائعات وتهويل مُرعب.

كانت مديرية الأمن الداخلي في اللاذقية قد أعلنت، مساء الأربعاء، حظر تجول في منطقتي الدالية وبيت عانا بريف جبلة، بعد هجومٍ استهدف مركز الاتصالات في قرية الدالية، أسفر عن تدمير بعض الأبراج وقَطع الاتصالات. ونشرت محافظة اللاذقية صوراً من العملية الأمنية، والقبض على عدد من المتورطين في الهجوم.

عملية أمنية لقوات الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية ببلدة الدالية لملاحقة متورطين في الهجوم الذي استهدف مركز الاتصالات (المحافظة)

ولا تزال قوى الأمن العام تُواصل تنفيذ العملية الأمنية في ريف جبلة، وفق ما أعلنته مديرية الأمن العام، التي أوضحت أن حظر التجول يأتي في إطار ملاحقة المتورطين في الهجوم، وضمان أمن المواطنين وسلامتهم، داعيةً الأهالي إلى الالتزام بتعليمات حظر التجول، وعدم مغادرة المنازل خلال الفترة المحددة، تحت طائلة المسؤولية القانونية. كما دعت المديرية في اللاذقية إلى الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة أو معلومات تفيد في القبض على العناصر المتورطة.

وأفادت تقارير إعلامية محلية بحصول انتهاكات من عناصر في الأمن العام غير منضبطة، أثناء الحملة الأمنية على قرية الدالية والقرى المجاورة، ليل الأربعاء-الخميس، حيث انتشرت قوات عسكرية مع قوى الأمن الداخلي بين البيوت وعلى أسطح المنازل، وجرى إطلاق النار في الهواء، بالترافق مع حملة تفتيش عشوائية للمنازل، أسفرت عن تسجيل أضرار في عدة محالّ تجارية، ومقتل ثلاثة أشخاص، وإحراق ثلاثة منازل وسيارة في قرية الدالية، واعتقال خمسة أشخاص.

احتراق بيوت في قرية بيت عانا بجبلة الساحلية (متداولة)

من جانبها قالت وسائل إعلام رسمية إن الحملة الأمنية جاءت بعد هجومٍ نفذته «مجموعة خارجة عن القانون» على مركز الاتصالات في الدالية، وإن القوات الأمنية نجحت في اعتقال بعض المتورطين فيه.

وتزامنَ التوتر الأمني في ريف جبلة مع إطلال وزير الداخلية أنس خطاب، عبر شاشة التلفزيون الرسمي، الأربعاء، في حوارٍ قال فيه إن وزارته تسعى إلى أن تمحو من ذاكرة السوريين مصطلحات «أمن الدولة والأمن السياسي والجوي» التي اقترنت بالرعب، وتغيير «المفهوم الأمني ليكون مصدر أمان للسوريين لا مصدر قلق».

وقال: «كان السوري يشعر سابقاً بالنفور من رجال الأمن والخوف من الاعتقال، أما الأمن، اليوم، فقد تحوّل إلى حالة خِدمية، وسيشعر السوريون بأنهم منهم ولهم»، مؤكداً أن «الأجهزة الأمنية ستكون خاضعة للرقابة والتفتيش والمحاسبة المسلكية»، لافتاً إلى وجود تحديات أمنية كبيرة أخطرها «تنظيم داعش».

الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية يلقي القبض على عدد من المتورطين في هجوم استهدف مركز الاتصالات بناحية الدالية (المحافظة)

ودعت «مجموعة السلم الأهلي» في الساحل إلى «تحييد المدنيين كلياً عن أي شكل من أشكال العمليات الأمنية». ولفتت إلى غياب «معلومات دقيقة وموثوقة»، بخصوص ما يجري في المنطقة، مطالبة بالشفافية في نقل المعلومات.

وفي سياق التوترات الأمنية، لا يزال الغموض يلفُّ قضية العثور على جثامين خمسة شبان من سبعة فُقدوا يوم الأحد الماضي.

ووفق التقارير، فإن الشباب يعملون في أحد مطاعم دمشق، واختفوا أثناء عودتهم إلى منازلهم بسيارة «فان»، ثم عُثر على جثامين خمسة منهم في مستشفى «المجتهد» بدمشق، مساء الأربعاء. ولم يصدر أي توضيح رسمي حول الحادثة. كما تعرضت حافلة نقل عام على الطريق بين قريتي الربيعة ومتنين بريف حماة الغربية لهجومٍ مسلّح أسفر عن مقتل سبعة أشخاص.

وفي درعا، قُتل شرطيا مرور على أيدي مجهولين أثناء عودتهما من العمل إلى ريف درعا الغربي، وتوعدت مديرية الأمن الداخلي في درعا بأن «هذه الأفعال الجبانة لن تمرّ دون حساب». وقالت، في بيان، يوم الخميس: «نوجّه رسالةً واضحةً لكل من تُسوّل له نفسه العبث بأمن المحافظة أو زعزعة الاستقرار فيها بأننا سنضرب بيدٍ من حديد ولن نسمح بعودة الفوضى أو المساس بحالة الأمن الذي نعمل على ترسيخه».


مقالات ذات صلة

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

المشرق العربي سوريون يغادرون دير حافر (إ.ب.أ)

«قسد» تنفي منع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر شرق حلب

نفت قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مساء الخميس، اتهامات وزارة الدفاع السورية لها بمنع المدنيين من مغادرة مدينة دير حافر، شرق حلب.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي نازحون سوريون يسيرون لعبور معبر نهري بالقرب من قرية جريرة الإمام في ريف حلب الشرقي بالقرب من خط المواجهة بين القوات الحكومية و«قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد في دير حافر 15 يناير 2026 (أ.ب)

الجيش السوري يعلن تمديد مدة الممر الإنساني بشرق حلب يوماً آخر تسهيلاً لعبور المدنيين

أعلن الجيش السوري، الخميس، تمديد مدة الممر الإنساني قرب بلدة دير حافر بشرق حلب يوماً آخر لتسهيل عبور المدنيين، لينتهي غداً الجمعة، الساعة الخامسة مساء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي حركة نزوح للمدنيين من مناطق الاشتباك بين «قسد» والجيش السوري في شرق حلب (أ.ف.ب)

ممرّ إنساني ومراكز إيواء في منبج للنازحين من حلب

أعلنت السلطات السورية عن افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب لاستقبال النازحين عبر ممر إنساني افتتح من المناطق التي «ستشهد عمليات عسكرية دقيقة»

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية نازحون سوريون بجوار معبر إنساني أعلنه الجيش السوري في قرية حميمة بريف حلب الشرقي قرب خط المواجهة مع «قسد» (أ.ب)

أنقرة تأمل حلاً سلمياً لمشكلة «قسد»... وتدعم دمشق إذا اختارت القوة

أكدت تركيا أنها ستدعم الحكومة السورية حال اختارت استخدام القوة ضد «قسد»، معربة عن أملها في أن تُبدي الأخيرة حسن نية وأن تتجه إلى الحوار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

توغل قوات إسرائيلية في عدة قرى بمحافظة القنيطرة

واصلت إسرائيل انتهاكاتها للأراضي السورية، حيث توغلت قوات إسرائيلية، الأربعاء، في عدة قرى في محافظة القنيطرة، ونصبت حاجزاً عسكرياً في قرية الصمدانية الشرقية

سعاد جرَوس (دمشق)

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

افتتاح مراكز إيواء للفارين من مناطق سيطرة «قسد» في حلب

سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)
سكان يعبرون جسراً متضرراً لدى فرارهم من منطقة تسيطر عليها قوات ”قسد“ شرق مدينة حلب أمس (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات السورية، أمس، افتتاح ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شرق حلب للسكان الفارين من مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في المنطقة.

وأكد الجيش السوري فتح ممر إنساني عبر قرية حميمة على الطريق الواصل بين دير حافر وحلب ضمن مهلة مددها حتى الخامسة من مساء اليوم (الجمعة)، داعياً الأهالي إلى «الابتعاد عن كل مواقع تنظيم (قسد) وميليشيات (حزب العمال الكردستاني) التي حددها الجيش، ونشر مواقعها عبر (الإخبارية) السورية».

وهدد الجيش السوري باستهداف أي موقع يعرقل مرور المدنيين «بطريقة مناسبة»، مشيراً إلى الانتهاء من التحضيرات الميدانية لتأمين المنطقة.

وبينما اتهم الجيش، قوات «قسد»، بمنع المدنيين من المرور عبر ممر دير حافر، نفت الأخيرة الأمر، وقالت إن «تعطل حركة المدنيين في المنطقة ناتج عن التصعيد العسكري، والتحشيد، والقصف المستمر الذي تنفذه فصائل دمشق».


شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
TT

شعث متفائل بإعمار غزة... وإسرائيل تزرع عقبات

صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)
صورة التقطت يوم الخميس لخيام مؤقتة للنازحين مقامة وسط الدمار بمدينة غزة (أ.ب)

أبدى رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، تفاؤلاً لافتاً بإتمام عملية إعمار القطاع في غضون سبع سنوات بعد حرب إسرائيلية مدمّرة استمرت لنحو عامين.

وأشار شعث، الذي تمت تسميته لإدارة قطاع غزة بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة، في مقابلة مع إذاعة فلسطينية، أمس، إلى خطة طموحة تشمل نقل ركام الحرب إلى البحر المتوسط.

وسيرأس شعث مجموعة من 15 خبيراً فلسطينياً مكلفين إدارة القطاع الفلسطيني بعد سنوات من حكم حركة «حماس». وقال شعث «لو أتيت بجرافات، وألقيت الركام في البحر، وعملت في البحر جزراً جديدة... سنكسب أرضاً لغزة، وننظف الركام» خلال مدة لن تتجاوز ثلاث سنوات. وأضاف: «ستعود غزة أفضل مما كانت عليه في غضون سبع سنوات».

في المقابل، ظهرت محاولات إسرائيلية لزرع عقبات أمام مستقبل القطاع، عبر التقليل من إعلان بدء المرحلة الثانية من خطة السلام، واعتبارها «رمزية».

بدوره، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عن دعمه لتشكيل لجنة إدارة غزة، وقال: «نجدد التأكيد على أهمية الربط بين مؤسسات السلطة الفلسطينية، وعدم إنشاء نُظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية، والتقسيم».


الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
TT

الصبيحي والخنبشي عضوان في «الرئاسي اليمني»

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، أمس (الخميس)، قراراً يقضي بتعيين كل من محمود الصبيحي وسالم الخنبشي عضوين في المجلس، مع احتفاظ الخنبشي بمنصبه محافظاً لحضرموت، وذلك في سياق تحركات سياسية وأمنية وقضائية متزامنة تهدف إلى تثبيت مؤسسات الدولة وتوحيد القرار السيادي.

ويأتي القرار عقب إعلان المجلس إسقاط عضوية فرج البحسني، وبدء الإجراءات القضائية بحق عيدروس الزبيدي، المطلوب للتحقيق أمام النيابة العامة بتهم جسيمة.

واتهم المجلس الرئاسي اليمني البحسني بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، ومساندة التمرد العسكري، وتعطيل جهود توحيد القوات، إلى جانب ثبوت عجزه الصحي الدائم عن أداء مهامه، وذلك بعد أسبوعين من إسقاط عضوية الزبيدي.

كما أعلنت النيابة العامة تشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس الزبيدي، التي تشمل تهم «الخيانة العظمى»، والانتهاكات ضد المدنيين، وتقويض مؤسسات الدولة، على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة.

إلى ذلك أكد المجلس الرئاسي التزامه معالجة القضية الجنوبية عبر حوار جنوبي - جنوبي شامل برعاية سعودية.