«هدنة غزة»: استعادة إسرائيل لجثتي رهينتين هل تعقّد جهود الوسطاء؟

أميركا تؤكد العمل مع مصر وقطر للتوصل إلى اتفاق

رد فعل فلسطينيات على مقتل أحد الأقارب في قصف إسرائيلي وسط غزة (أ.ف.ب)
رد فعل فلسطينيات على مقتل أحد الأقارب في قصف إسرائيلي وسط غزة (أ.ف.ب)
TT

«هدنة غزة»: استعادة إسرائيل لجثتي رهينتين هل تعقّد جهود الوسطاء؟

رد فعل فلسطينيات على مقتل أحد الأقارب في قصف إسرائيلي وسط غزة (أ.ف.ب)
رد فعل فلسطينيات على مقتل أحد الأقارب في قصف إسرائيلي وسط غزة (أ.ف.ب)

إعلان رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، أن جيش بلاده استعاد جثتي رهينتين كانا محتجزين في قطاع غزة، استقبله اليمين المتطرف بالتأكيد على أهمية استمرار الحرب، وعدم وقف إطلاق النار من أجل عمليات مماثلة وسط تعثر بالمفاوضات.

ذلك التطور الذي يأتي بعد ساعات من تدخل واشنطن بفيتو على قرار في مجلس الأمن الدولي يقضي بوقف إطلاق النار، انقسم إزاؤه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بين من يراه يُعقد جهود الوسطاء ويجعل نتنياهو أكثر إصراراً على استكمال التصعيد بغزة، وآخرين يرون أنه قد يستخدمه من أجل المناورة السياسية وزيادة الضغوط على «حماس» بجوار استمرار العمليات العسكرية.

ولا يعتقد الخبراء أن واشنطن في هذه المرحلة تحمل تصوراً جاداً لإنهاء الحرب، مشيرين إلى أن تأكيداتها بشأن العمل مع مصر وقطر للتوصل لاتفاق هو عودة للمسار الصحيح بعد فشل مسار الاستحواذ الأميركي عبر المحادثات المباشرة في إيجاد حل حقيقي حتى الآن.

وأعلن نتنياهو، في بيان لمكتبه الخميس إعادة جثتَي رهينتين إسرائيليين - أميركيين خُطفا من كيبوتس نير عوز في عملية استخباراتية خاصة بخان يونس في قطاع غزة، مضيفاً: «أتقدم بالشكر والتقدير للمقاتلين والقادة على العملية الحازمة والناجحة، لن نهدأ ولن نسكت حتى نعيد جميع مختطفينا إلى ديارهم، أحياء كانوا أو أمواتاً».

هذا الإصرار من نتنياهو الذي يتوافق مع مساره في استمرار الحرب بغزة، دعمه وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، عبر حسابه في منصة «إكس»، قائلاً إن استعادة جثتي جودي واينستين - هاغاي وغاد هاغاي «دليل واضح على أن بإمكاننا إعادة أقاربنا إلى الديار بالقوة العسكرية».

وأضاف: «يجب عدم التردد بعد الآن والسماح للجيش بتنفيذ خططه للسيطرة على قطاع غزة والدخول إليه بالقوة وتفكيك (حماس)، والإفراج عن الرهائن والتشجيع على هجرة الفلسطينيين من غزة».

سحابة دخان تصاعدت جراء قصف إسرائيلي على مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وقت سابق (أ.ف.ب)

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن «حماس» لا تزال تحتجز 56 رهينة بعد استعادة الجثتين، ويعتقد أن أقل من نصفهم على قيد الحياة، بحسب «رويترز».

وجاء ذلك غداة إعلان الجيش الإسرائيلي، في بيان مقتضب مقتل جندي برتبة رقيب أول، وإصابة آخر، في المعارك بشمال قطاع غزة، في ثاني خسارة يواجهها الجيش الإسرائيلي خلال 24 ساعة، بعدما أعلن الثلاثاء عن مقتل 3 جنود في معارك بجباليا شمال القطاع، ليرتفع بذلك عدد قتلاه في غزة منذ بدء الحرب إلى 862 عسكرياً.

وبرأي الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، فإن إعلان نتنياهو قد يرفع أسهمه في الشارع الإسرائيلي، ويزيد إصراره على استكمال الحرب والتصعيد، ويصعب مهمة الوسطاء، ويضع شروطاً أشد بالمفاوضات، مستدركاً: «لكنها ليست الحالة الأولى التي يعثر فيها على جثث ورهائن، وليس أمامه لاحقاً إلا مسار المفاوضات».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور سهيل دياب، أن إعلان نتنياهو بشأن استعادة الجثتين يعقد المشهد الإسرائيلي الداخلي ضده بدرجة أكبر من تعقيده جهود الوساطة، موضحاً أنه بالمقابل من أجل الحصول على جثتين خسر أكثر من 3 جنود، وهذا يحرك معارضيه ضده الذين يرون أنه بدلاً من دفع هذه الأثمان التي تعبر عن نكسة كان يجب الذهاب لصفقة تبادل وتجنب تلك الخسائر.

ولا يعتقد دياب أن ذلك الإعلان سيؤثر على جهود الوسطاء بشكل كبير، خصوصاً أن نتنياهو مستمر بمساره الأساسي في الحرب ولا يطرح حلولاً بديلة، ويذهب في مغامرات جديدة، بالنهاية ستجلب له مزيداً من المشكلات الداخلية، وسيضطر للعودة لمسار المفاوضات في إطار المناورات المعتادة.

أشخاصٌ يتفقدون أنقاض مبنى مُدمَّر إثر قصفٍ إسرائيلي على مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولا يزال مسار المحادثات متعثراً منذ انهيار الهدنة في 18 مارس (آذار) الماضي بعد شهرين من انطلاقها، ولم تحقق مفاوضات مباشرة بين «حماس» وواشنطن في الدوحة خلال الأسبوع الماضي أي اختراق، وعدّ المبعوث الأميركي لـ«الشرق الأوسط»، ستيف ويتكوف، رد «حركة حماس» على المقترح الأميركي، السبت، بأنه «غير مقبول تماماً».

وتمسك ويتكوف عبر منصة «إكس» بقبول الحركة للمقترح بوصفه السبيل الوحيد الذي يمكن من خلاله إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً في الأيام المقبلة، وبمقتضاه تطلق «حماس» سراح نصف المحتجزين الأحياء لديها، ونصف الجثث التي بحوزتها، بعدما أعلنت أنها ستطلق سراح 10 من المحتجزين الإسرائيليين الأحياء وتسلم 18 جثماناً، وتلاها محادثات هاتفية بين المبعوث الأميركي ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي هذا الأسبوع لبحث مستجدات «صفقة» الهدنة.

وأضيف لهذا المشهد التفاوضي المتعثر، استخدام واشنطن حق النقض (الفيتو)، الأربعاء، ضد مشروع قرار بمجلس الأمن الدولي يطالب «بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار» في غزة، بعد تصويت 14 دولة في المجلس لصالح مشروع القرار.

وبررت القائمة بأعمال المندوبة الأميركية، دوروثي شيا، ذلك الموقف بالقول في تصريحات صحافية إن واشنطن تعمل مع شركاء مثل مصر وقطر للتوصل إلى اتفاق متكامل يشمل إطلاق الرهائن ووقف إطلاق النار، فيما عدّت «حماس» في بيان ذلك الموقف أنه «يُجسد الانحياز الأعمى لحكومة الاحتلال».

فلسطينية تقف بين خيام النازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة خلال وقت سابق (رويترز)

في المقابل، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في اتصال هاتفي من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان «أهمية تجنب التصعيد في المنطقة، وضرورة تفادي الانزلاق إلى صراع عسكري قد تكون له تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي»، وفق بيان للرئاسة المصرية، الخميس.

وباعتقاد سمير فرج، فإن واشنطن التي تتفاوض مع «حماس» مباشرة لا يجب أن تتخذ مثل هذا القرار وتنحاز لإسرائيل بصفتها وسيطاً يجب أن يعمل على إنهاء الحرب، مشدداً على أن ترمب لو أصدر أوامره لنتنياهو بوقف الحرب لتم ذلك فوراً؛ ولكن ليست هناك إرادة أميركية جادة بعدُ.

ويرى سهيل دياب أن تبرير واشنطن بشأن الفيتو غير مقبول، وهو استمرار لتغطية مواقف إسرائيل طوال الوقت، مؤكداً أن أميركا تدرك أنها ارتكبت خطأ بنقل القرار في المحادثات لها، واستبعاد مركزية الوسطاء العرب، لأنها رأت في النهاية أنها لم تنجز شيئاً بجولة المفاوضات، وبادر ويتكوف بمهاتفة وزير خارجية مصر لاستدراك تلك الأمور.

وأوضح أن واشنطن بحاجة إلى اتفاق هدنة عاجل في غزة، لكن لا تعطيه أولوية وجدية كما ملفات أوكرانيا وإيران، مضيفاً: «لكن سنرى هل ستترك انحيازاتها وتركز على مصالحها، ونرى شيئاً يتبلور بعد عيد الأضحى».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

مقتل ثمانية عناصر شرطة بغارة إسرائيلية في غزة

أفاد مصدر طبي بمقتل ثمانية عناصر من قوات الشرطة في غارة إسرائيلية في قطاع غزة.

المشرق العربي مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

مقتل شاب في هجوم للمستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب في هجوم للمستوطنين على قرية قُصرة في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مقاتلان من «حماس» يحرسان موقعاً سلمت فيه الحركة جثث أربعة رهائن إسرائيليين إلى الصليب الأحمر في خان يونس بغزة (د.ب.أ)

​«حماس» تدعو إيران لعدم استهداف «دول الجوار»

دعت حركة «حماس» اليوم (السبت) إيران لعدم استهداف «دول الجوار» في منطقة الخليج رداً على الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي تتعرض لها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيات يبكين أقارب لهن قُتلوا في غارات إسرائيلية على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (رويترز) p-circle

مقتل 6 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على مدينة غزة

قال مسؤولون في قطاع الصحة، إن غارةً جوية إسرائيلية وقصفاً بالدبابات أسفرا عن مقتل 6 فلسطينيين، بينهم امرأتان وفتاة في مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة - غزة)

تعديل وزاري جزئي يطيح بـ3 وزراء في موريتانيا

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

تعديل وزاري جزئي يطيح بـ3 وزراء في موريتانيا

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

أجرى الرئيس الموريتاني، محمد ولد الشيخ الغزواني، أمس، تعديلاً وزارياً جزئياً شمل 3 حقائب وزارية من أصل 33 حقيبة.

وأفاد بيان للرئاسة الموريتانية بأنه تم تعيين وزير الصناعة والمعادن، أتيام التجاني، وزيراً للصحة، خلفاً لمحمد محمود ولد أعل محمود، ومحمدو ولد أمحيميد وزيراً للزراعة والسيادة الغذائية، وكذا تعيين الدي ولد الزين وزيراً للصناعة والمعادن خلفاً للتجاني.

ويعد هذا التعديل هو الثاني في حكومة الوزير الأول المختار ولد أجاي، والتي عينت مع بداية الولاية الثانية للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في أغسطس (آب) 2024.

وتسلّم وزير الصحة الجديد أتيام التجاني مهامه رسمياً مساء أمس، من سلفه محمد محمود ولد أعل محمود، مسجّلاً بذلك سابقة من حيث سرعة تبادل المهام في تاريخ التعديلات الوزارية المحلية، التي جرت العادة أن يتم فيها التسليم في اليوم التالي أو الأيام التي تليه، لا في يوم التعديل نفسه.

وحافظ أتيام التيجاني على بقائه في تشكيلة الحكومة، بتعيينه وزيراً للصحة في التعديل الوزاري، الذي شمل حقائب الصحة والمعادن والزراعة. ووفق معلومات متداولة، فإن أتيام مهندس في تقنيات البناء الجديدة، شعبة الحسابات الإنشائية بجامعة لاروشيل في فرنسا، وحصل على شهادة ماجستير في الهندسة المدنية «دورة هندسة البناء» من الجامعة نفسها.

وقد بدأ أتيام مساره الوظيفي مديراً عاماً لـ«الشركة الموريتانية لصناعة السفن» ما بين فبراير (شباط) 2017 حتى فبراير 2019، ثم رئيساً لسلطة منطقة نواذيبو الحرة ما بين فبراير 2019 حتى أغسطس 2020. كما عين وزيراً أميناً عاماً للحكومة ما بين أغسطس ونوفمبر (تشرين الثاني) 2020، ثم مديراً عاماً لمؤسسة «أشغال صيانة الطرق» ما بين نوفمبر 2020 حتى أغسطس 2024، وكان يشغل منذ الـ6 أغسطس 2024 منصب وزير المعادن والصناعة.

من جهة ثانية، أصدر رئيس حزب «الإنصاف»، محمد ولد بلال مسعود، مذكرة تقضي بإعفاء أحد مستشاريه من مهامه، على خلفية نشر تدوينات وتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي وُصفت بأنها تتنافى مع توجهات الحزب.

وحسب نص المذكرة، فإن القرار استند إلى مقتضيات النظام الأساسي والنظام الداخلي للحزب؛ حيث تم تسجيل قيام المعني بنشر تدوينات وتصريحات «تتسم بالإساءة إلى الحكومة»، وهو ما عدّ مخالفاً لخط الحزب وتوجهاته.


مخاوف من تأثر قطاع الدواء في مصر بسبب «الحرب الإيرانية»

مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)
مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)
TT

مخاوف من تأثر قطاع الدواء في مصر بسبب «الحرب الإيرانية»

مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)
مخاوف من تأثر صادرات الدواء المصرية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (ميناء سفاجا)

تزداد مخاوف قطاع الدواء المصري من تداعيات «الحرب الإيرانية» بعد أن حقَّق نمواً في الصادرات خلال العام الماضي، إلى جانب طفرة حققتها الشركات المصرية مع قرب وصولها إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي محلياً.

وتتمثَّل المشكلة القائمة حالياً في الاعتماد في التصنيع على مواد خام مستوردة من الخارج قد تكون هناك صعوبات في توفيرها مع أزمة سلاسل الإمداد العالمية.

وحقَّقت صادرات الدواء المصري نمواً ملحوظاً عام 2025 بنسبة بلغت 20 في المائة، ووصلت قيمتها إلى 1.3 مليار دولار إلى 147 دولة، وفقاً لإحصاءات «مركز المعلومات» التابع لمجلس الوزراء المصري، مدفوعة بزيادة الطلب في عدد من الأسواق الإقليمية والدولية، إلى جانب التوسُّع في الطاقة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات.

ومنذ بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، عقدت وزارة الصحة اجتماعات مع هيئة الدواء المصرية؛ بهدف «متابعة المخزون الاستراتيجي الآمن للدواء، والبدائل المستدامة لسلاسل الإمداد، خصوصاً أدوية الطوارئ والأمراض المزمنة؛ لضمان عدم انقطاع الدواء عن أي مريض».

وبحسب تصريحات إعلامية لرئيس هيئة الدواء، علي الغمري، استوردت الشركات المحلية نحو 55 في المائة من الخامات الدوائية المطلوبة للعام الحالي، مشيراً إلى أن 80 في المائة من المواد الفعالة في السوق تغطي أكثر من 3 أشهر من الإنتاج، و18 في المائة تغطي شهرين، بينما لا تقل تغطية أي مادة عن شهر، مما يعكس قوة واستقرار الإمدادات الدوائية خلال عام 2026.

في حين أشار رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية المصري، علي عوف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الشركات المحلية لديها مخزون من المواد الخام ومواد التعبئة تكفي لـ6 أشهر، إلى جانب أدوية موجودة في الصيدليات ولدى الموزعين تكفي لـ4 أشهر.

وأوضح أن التبعات السلبية على الشركات المصرية ستكون أكبر فيما يتعلق بتكاليف تصنيع الدواء، مضيفاً: «في حال استمرَّت الحرب 3 أشهر فإن هناك زيادة متوقعة بنسبة 30 في المائة في تكاليف التصنيع».

ويرى عوف أن المؤثر الأكبر على الصناعة المصرية يتمثَّل في حدوث اضطرابات بمضيق باب المندب إذا ما جرى استهداف السفن التجارية، ما سيدفعها للاتجاه نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ومن ثم زيادة في تكلفة الشحن قد تصل إلى 300 في المائة.

وكانت الحكومة المصرية تستهدف وصول الصادرات إلى 3 مليارات دولار سنوياً بحلول 2030.

وتشير إحصاءات «مركز المعلومات» إلى أن الأسواق الأفريقية، خصوصاً السودان والنيجر وتشاد، وكذلك السوق الأوروبية، خصوصاً إسبانيا وألمانيا، تعد أبرز أسواق التصدير المصرية.

رئيس هيئة الدواء يشارك في ملتقى استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات الأدوية بجنوب أفريقيا (الصفحة الرسمية لهيئة الدواء)

ويشير عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية ومستشار غرفة صناعة الدواء، محمد البهي، إلى أن ما يمر به العالم الآن «ظرف قهري» تتأثر به جميع الصناعات بما فيها الدواء، والتي قد تكون أمام خسائر مضاعفة بوصفها الصناعة الوحيدة التي يجري تسعيرها جبرياً ولا يستطيع المُصنِّع أن يتخذ فيها قرارات بزيادة الأسعار لمجابهة زيادة تكاليف الإنتاج.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن شركات الدواء المصرية تصدِّر العقاقير سعر البيع نفسه في السوق المحلية، وأرجع ذلك إلى ما وصفه بـ«عُرف سائد في الدول المستوردة»، مشيراً إلى أن استقرار أوضاع الاقتصاد المصري والعملة المحلية أحدث انتعاشة العام الماضي، لكن هناك مخاوف الآن بحدوث ارتدادات سلبية؛ بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج.

ويسلط البهي الضوء أيضاً على تأثر صناعة الدواء سلباً في مصر؛ بسبب اضطراب حركة الملاحة وعبور السفن التجارية في مضيق هرمز، الذي تأتي منه المواد الخام الواردة من دول شرقي آسيا، وهي الأرخص سعراً وتعتمد عليها المصانع المصرية؛ ما يضطر السفن لسلك مسارات أخرى مما قد يرفع تكلفة الشحن لما يتجاوز قيمة البضائع ذاتها.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «المصانع لم تتأثر لحظياً بتداعيات الحرب الحالية»؛ بسبب وجود خامات تكفي أشهراً عدة، لكن مع تراجع سعر الجنيه وصعود الدولار وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الشحن فإن الصناعة ستتأثر سلباً وستكون بحاجة إلى تحريك الأسعار، والذي عدّه «حماية للمريض قبل أن يكون حماية لشركات الدواء بما يضمن توفير الدواء المحلي في الأسواق».

وإلى جانب تداعيات الحرب، فإنَّ شركات الدواء المصرية طالبت مراراً بتذليل العقبات التنظيمية أمام الشركات المصدِّرة، وتطوير منظومة العمل الرقابي وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة، بما يسهم في تعزيز ثقة الأسواق الخارجية في جودة وأمان وفاعلية الدواء المصري، في حين يطالب البعض بتوطين صناعة الدواء بشكل كامل مع استيراد 90 في المائة من المواد الخام المستخدمة من الخارج، وفقاً لما ذكره «المركز المصري للحق في الدواء» في تقرير سابق.

وقُدِّر حجم مبيعات الأدوية في مصر بأكثر من 290 مليار جنيه (نحو 5.5 مليار دولار) بنهاية العام الماضي، مقابل 215 مليار جنيه في 2024، بنمو 35 في المائة. وتُحقِّق الشركات المصرية 91 في المائة من الاكتفاء الذاتي المحلي، وفقاً لهيئة الدواء المصرية.


البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
TT

البرهان يؤكد أن لا ارتباط بين الجيش و«الإخوان»... ويتعهد بمواصلة القتال

الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني في صورة تعود إلى 10 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

في حين أعلن الجيش السوداني التصدي لهجمات متزامنة شنتها «قوات الدعم السريع» على جبهات القتال في دارفور وكردفان، شدد رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مجدداً على عدم وجود أي علاقة تربط الجيش بجماعة «الإخوان المسلمين» و«حزب المؤتمر الوطني» المنحل.

وقال البرهان في كلمة ألقاها مساء الاثنين، عقب إفطار جماعي بمنزل زعيم أهلي بولاية نهر النيل: «لا بنعرف إخوان مسلمين، ولا مؤتمر وطني، ولا شيوعيين... بنعرف الشعب السوداني». وفُسِّر حديثه على أنه رد غير مباشر على مقطع فيديو مُسرب لقيادي إسلامي بارز، يتحدث عن علاقة البرهان بـ«الحركة الإسلامية» داخل الجيش.

ونفى قائد الجيش مراراً صحة أحاديث ترددت عن سيطرة الإسلاميين على القرار في الدولة والجيش.

وأكد البرهان، في كلمته، مواصلة القتال، وعدم عقد أي هدنة مع «قوات الدعم السريع» إلى حين القضاء على «التمرد»، على حد قوله، مضيفاً: «ليس لدينا هدنة أو وقف إطلاق نار أو مصالحة معهم... وأي شخص تعاون معهم لن نقبل به».

تجدد المواجهات

ميدانياً، تجدَّدت المعارك البرية العنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» وحلفائها من جهة أخرى، في عدة محاور.

وأعلن الجيش في بيان صحافي، الثلاثاء، التصدي لهجمات متزامنة شنتها «الدعم السريع» على عدة جبهات قتالية، خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، مؤكداً أنه كبدها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش، عاصم عوض، إن قوات الجيش و«القوة المشتركة» تمكنت من التصدي لهجوم واسع شنته «قوات الدعم السريع» على منطقة الطينة شمال غربي دارفور؛ مشيراً إلى تدمير 35 عربة قتالية، والاستيلاء على 49 عربة قتالية أخرى، وإيقاع عشرات القتلى في صفوف القوات المهاجمة.

وأضاف في بيان: «كما تمكنت قواتنا من صد هجوم على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان، وألحقت بــ(قوات الدعم السريع) خسائر فادحة؛ حيث تم تدمير 5 مركبات قتالية، وتسلُّم 4 منها سليمة، إلى جانب الاستيلاء على عدد من الدراجات النارية وأجهزة الاتصال».

وقال عوض إن قوات الجيش «خاضت معارك بطولية» في مدينة بارا بشمال كردفان، وأعادت تموضعها خارج المدينة حسب تقديراتها الميدانية، بعد أن كبدت «الدعم السريع» خسائر كبيرة.

واستطرد قائلاً إن الدفاعات الأرضية للجيش أسقطت في الوقت نفسه طائرة مُسيَّرة استراتيجية، كانت تحلق في سماء مدينة الأبيض عاصمة الإقليم.

وأكد المتحدث باسم الجيش أن القوات المسلحة السودانية «ماضية بعزم وثبات حتى القضاء على (الدعم السريع) وأعوانها وبسط الأمن والاستقرار في ربوع البلاد».

«هجوم من عدة محاور»

كانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت، الاثنين، استعادة السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، والاستيلاء على بلدة كرنوي بولاية شمال دارفور، في حين بثت عناصر موالية لها مقاطع فيديو من داخل بلدة الطينة الحدودية مع تشاد.

قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو يُحيي حشداً خلال تجمع في ولاية نهر النيل بالسودان عام 2019 (أ.ب)

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن «الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان» بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، شنَّتا، الاثنين، هجوماً برياً من عدة محاور، بتغطية من المُسيَّرات والقصف المدفعي على الدلنج، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بين العسكريين والمدنيين.

وتسعى «قوات الدعم السريع» للاستيلاء على الدلنج والبلدات المحيطة للتقدم باتجاه كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، بهدف السيطرة على كامل الولاية وجبال النوبة.

ودارت اشتباكات عنيفة، الاثنين، بين «القوة المشتركة» و«قوات الدعم السريع» في منطقة كرنوي؛ وأعلنت «الدعم» بسط سيطرتها الكاملة على البلدة، وقالت في بيان على «تلغرام» إن هذه الخطوة «تمثل تقدماً مهماً في مسار العمليات الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار في ولاية شمال دارفور».

وأكدت في البيان التزامها بحماية المدنيين في كرنوي والمناطق المجاورة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والمساهمة في استعادة الخدمات الأساسية.

وخلال الأشهر الماضية، استولت قوات تحالف «تأسيس» الموالية لـ«الدعم السريع» على عشرات البلدات في شمال دارفور على الحدود المشتركة بين تشاد والسودان، منتزعة السيطرة عليها من «القوة المشتركة» المتحالفة مع الجيش السوداني الذي يخوض حرباً مع «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023.

لجنة التفكيك

من جهة ثانية، أعلنت لجنة إزالة التمكين واجتثاث نظام ‏الرئيس ‏المعزول عمر ‏البشير استئناف أعمالها، وتعهدت في بيان، الثلاثاء، بمواصلة تتبع شبكات تنظيم «الإخوان المسلمين» المالية والتنظيمية، واتخاذ الإجراءات في مواجهتها.

سودانيون يتلقون مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقالت اللجنة إنها ستكشف عن كل المنظمات والهيئات التي تتخذها تلك «المنظومة الإرهابية» أذرعاً لها أو واجهات، وعن أسماء قياداتها والمسؤولين عنها.

وتكونت «لجنة تفكيك نظام 30 يونيو (حزيران) واسترداد الأموال وإزالة التمكين» بموجب الوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية في البلاد في 2019. وجُمِّد عملها عقب إطاحة الحكومة المدنية الانتقالية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، في 2021.