قرار ترمب بحظر السفر من 12 دولة يواجه انتقادات… وتحديات قانونية

استثنى سوريا والعراق وتضمّن إيران وليبيا والصومال والسودان واليمن

مسافرون يسلمون وثائقهم لموظفي شركات الطيران في مطار ميامي الدولي بفلوريدا (أ.ف.ب)
مسافرون يسلمون وثائقهم لموظفي شركات الطيران في مطار ميامي الدولي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

قرار ترمب بحظر السفر من 12 دولة يواجه انتقادات… وتحديات قانونية

مسافرون يسلمون وثائقهم لموظفي شركات الطيران في مطار ميامي الدولي بفلوريدا (أ.ف.ب)
مسافرون يسلمون وثائقهم لموظفي شركات الطيران في مطار ميامي الدولي بفلوريدا (أ.ف.ب)

بقراره إعادة الحظر على سفر رعايا 12 دولة، معظمها في أفريقيا والشرق الأوسط، إلى الولايات المتحدة، وجَّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الأربعاء، أقوى رسالة في حملته واسعة النطاق لمنع دخول المهاجرين والزوّار إلى بلاده، وسط تحديات قانونية متوقّعة مع بدء تنفيذ القرار الاثنين المقبل.

ووفّى ترمب بوعد أطلقه خلال حملاته الانتخابية العام الماضي، ليس فقط بإعادة فرض حظر السفر الذي اتخذه خلال ولايته الرئاسية الأولى بين عامي 2017 و2020 ضد مواطني 7 دول، وألغاه الرئيس السابق جو بايدن عام 2021، بل أيضاً توسيعه ليشمل رعايا دول أخرى. وتعهّد خلال حملته الرئاسية لعام 2024 بإعادة فرض نسخة موسعة من حظر السفر، قائلاً إنه سيعود «أكبر من ذي قبل وأقوى بكثير». وكان القرار الأول قد أحدث الكثير من الفوضى في المطارات وواجه طعوناً قانونية.

ترمب يتفقد حديقة البيت الأبيض من شرفته يوم 4 يونيو (رويترز)

ويمنع الحظر الجديد سفر مواطني كل من أفغانستان وميانمار وتشاد وجمهورية الكونغو وغينيا الاستوائية وإريتريا وهايتي وإيران وليبيا والصومال والسودان واليمن إلى الولايات المتحدة. وكان لافتاً أن حظر السفر الأول كان يتضمّن سوريا والعراق، وهما البلدان اللذان استثناهما ترمب من قراره الجديد، الذي يشمل 4 دول عربية. كما فرض ترمب قيوداً على دخول رعايا كل من كوبا وفنزويلا وبوروندي ولاوس وسيراليون وتوغو وتركمانستان، إلى الولايات المتحدة. ويُمنع مواطنو هذه الدول من القدوم إلى الولايات المتحدة بشكل دائم، أو الحصول على تأشيرات سياحية أو دراسية.

إعفاءات واستثناءات

ويُعفى من إجراءات الحظر الأشخاص الذين يحملون تأشيرات سارية، فضلاً عن حاملي البطاقة الخضراء «غرين كارد» والرياضيين المسافرين إلى الولايات المتحدة لحضور كأس العالم أو الألعاب الأولمبية، والأفغان المؤهلين لبرنامج تأشيرات الهجرة الخاصّة، المخصص لمن ساعدوا الحكومة الأميركية خلال الحرب في أفغانستان.

وأوضح البيت الأبيض أن قائمة حظر السفر قد تتغير بناءً على ما إذا كانت السلطات في تلك الدول تُجري «تحسينات جوهرية» على إجراءات الفحص الخاصة بها، مؤكداً في الوقت ذاته أنه «يُمكن إضافة دول جديدة مع ظهور تهديدات في كل أنحاء العالم».

وعلى الرغم من أنه خطّط منذ أشهر لاتخاذ مثل هذا القرار، ربط ترمب إعلانه بهجوم نفذه مواطن مصري في كولورادو ضد متظاهرين، للمطالبة بإطلاق الرهائن الإسرائيليين الذين تحتجزهم «حماس» في غزة. وقال في رسالة عبر الفيديو: «سلّط الهجوم الإرهابي الأخير في بولدر، كولورادو، الضوء على المخاطر الجسيمة التي تُشكّلها على بلدنا دخول مواطنين أجانب لم يخضعوا للتدقيق اللازم، بالإضافة إلى أولئك الذين يأتون إلى هنا، بوصفهم زواراً مؤقتين، ويتجاوزون مدة تأشيراتهم». وأضاف: «لا نريدهم».

وأفاد خبراء قانونيون بأن النسخة الحالية من حظر السفر أكثر قدرة على الصمود أمام التحديات القانونية التي واجهتها إدارة ترمب الأولى. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن الأستاذ في مركز القانون بجامعة «جورجتاون»، ستيفن فلاديك: «يبدو أنهم استخلصوا بعض العبر من جولات التقاضي الثلاث المختلفة التي مررنا بها خلال إدارة ترمب الأولى»، مستدركاً أن الكثير سيعتمد على كيفية تطبيقه فعلاً، وما إذا كان يُطبّق بطرق غير قانونية أو حتى غير دستورية.

كذلك، رأى المحامي جورج فيشمان أنه ينبغي على المحاكم اتباع سابقة المحكمة العليا الأميركية، موضحاً أن «أي محاكم أدنى تُصدر قراراً بمنع القرار ستفعل ذلك، وهي تعلم أن أوامرها القضائية ستُلغى».

سلسلة تعديلات

ولطالما انتقد ترمب الهجرة، لا سيّما من الدول ذات الغالبية المسلمة. وخلال حملته الرئاسية الأولى، اقترح حظراً شاملاً على دخول المسلمين إلى البلاد. وفي رسالته المصورة الأربعاء، لمّح ترمب إلى تزايد الهجرة إلى أوروبا في العقد الماضي، بسبب موجة اللجوء من سوريا ودول أخرى ذات غالبية مسلمة. وادَّعى أن حظر السفر الذي فرضه في ولايته الأولى أسهم في حماية البلاد من الهجمات الإرهابية. وقال: «لن ندع ما حدث في أوروبا يحدث لأميركا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوّح بيده أثناء صعوده على متن طائرة «إير فورس وان» الرئاسية (أ.ف.ب)

وخلال ولايته الأولى، حاول ترمب تطبيق نسختين من حظر السفر، لكن المحاكم عرقلتهما. وفي النهاية، سمحت المحكمة العليا الأميركية بفرض حظر أعيدت صياغته -وهو حظر أثر على مواطني 8 دول، 6 منها ذات غالبية مسلمة- ليدخل حيّز التنفيذ.

وتطورت القائمة لاحقاً، علماً بأن حظر السفر الأول أثار احتجاجات حاشدة وفوضى في مطارات الولايات المتحدة. وفي مرحلة ما، اضطر وزير الأمن الداخلي إلى توضيح إمكانية دخول حاملي البطاقة الخضراء «غرين كارد» من الدول المحظورة إلى الولايات المتحدة. وألغى الرئيس بايدن حظر السفر الأول بعد فترة وجيزة من توليه منصبه عام 2021، واصفاً إياه بأنه «وصمة عار على ضميرنا الوطني»، و«يتعارض مع تاريخنا الطويل في الترحيب بالناس من كل الأديان ومن لا دين لهم على الإطلاق».

وأشار ترمب إلى نيته إطلاق نسخة جديدة من الأمر التنفيذي الصادر في يناير (كانون الثاني) الماضي، حين أمر وزارة الخارجية ووكالات أخرى بمراجعة قدرات الدول على فحص المسافرين والتوصية، بما إذا كان ينبغي حظر الهجرة من تلك المناطق.

معارضون للحظر

ورغم تبرير ترمب حظر السفر بأنه ضروري للأمن القومي، عَدّ منتقدوه أنه يُميّز ضد الناس على أساس عرقهم فقط. وندّد الديمقراطيون بالقرار الجديد، ووصفوه بأنه خيانة للقيم الأميركية.

ورأى السيناتور إدوارد ماركي أن هذه الخطوة لن تجعل أميركا أكثر أماناً، في حين عدّ السيناتور آدم شيف أن الحظر سيزيد من عزلة الولايات المتحدة على الساحة العالمية. وقالت النائبة ياسمين أنصاري إن «الحظر المعادي للأجانب والعنصري سيُدمر دائرتي الانتخابية وعائلات مثل عائلتي» ذات الأصل الإيراني.

كذلك، قالت رئيسة المشروع الدولي لمساعدة اللاجئين، بيكا هيلر، إن «هذا الإعلان مثال آخر على استهزاء الرئيس بقوانين الهجرة والأمن القومي لمعاقبة الأعراق والأديان والأفكار التي لا تُعجبه».

في حين قال رئيس مجلس إدارة منظمة «أفغان إيفاك» الخيرية، شون فاندايفر، إن حظر السفر «لا يتعلّق بالأمن القومي، بل يتعلق بالمسرحية السياسية»، عادّاً أن الإدارة تسعى إلى استغلال الأمر سياسياً من خلال ربط الإعلان بهجوم بولدر في كولورادو. وأضاف: «دعونا نُسمِّه كما هو: حظر ثانٍ على المسلمين، مُغطى بعباءة بيروقراطية، ومُعجّل في أعقاب مأساة لإخفاء نياته».


مقالات ذات صلة

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

الولايات المتحدة​ مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز) p-circle

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

تحليل إخباري «اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

أقر الديمقراطيون في فرجينيا مشروعاً يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.