ترمب وشي يتفقان على مزيد من محادثات الرسوم الجمركية

وسط تصعيدات متعددة المحاور... وتنامي المخاوف بشأن المعادن النادرة

خلال لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)
خلال لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

ترمب وشي يتفقان على مزيد من محادثات الرسوم الجمركية

خلال لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)
خلال لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، بعد مكالمة هاتفية مع نظيره الصيني شي جينبينغ، إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على مزيد من المحادثات بشأن الرسوم الجمركية، وسط مواجهة تجارية ومخاوف بشأن المعادن النادرة.

وكانت السفارة الصينية في واشنطن أعلنت أنه جرى اتصال بين شي وترمب بناء على طلب من الرئيس الأميركي.

وكتب ترمب على حسابه الخاص على «سوشيال تروث»، بعد يوم على إعلانه صعوبة التوصُّل إلى اتفاق مع شي، أن المكالمة استغرقت ساعة ونصف الساعة تقريباً، و«انتهت بنهاية إيجابية للغاية لكلا البلدين». أضاف: «لا ينبغي أن تكون هناك أي تساؤلات بشأن تعقيد منتجات المعادن النادرة». وأوضح أن الفرق المعنية في كلا البلدين ستجتمع قريباً في مكان سيُحدَّد لاحقاً، وأن وزيرَي الخزانة سكوت بيسنت، والتجارة هوارد لوتنيك، والممثل التجاري للولايات المتحدة السفير جيمسون غرير سيمثلون الجانب الأميركي.

وأضاف ترمب: «خلال المحادثة، دعاني الرئيس شي والسيدة الأولى لزيارة الصين، وقد رددتُ الدعوة. وبصفتنا رئيسين لدولتين عظيمتين، فإننا نتطلع إلى هذا الأمر»، موضحاً أن المحادثة ركَّزت بشكل شبه كامل على التجارة، ولم يتم التطرق لأي شيء يتعلق بروسيا وأوكرانيا.

جاءت هذه المحادثة في وقت زعزعت فيه مفاوضات الرسوم الجمركية المتعثرة بين البلدين التجارة العالمية. كما جاءت بعد تصريح واضح وصادم أدلى به نائب الرئيس الصيني، هان تشنغ، خلال لقائه وفداً أميركياً في بكين يوم الخميس، إذ أكد دون مواربة أن «العلاقات الصينية - الأميركية تمرُّ بمنعطف تاريخي حرج».

لكن هان لم يُبقِ الأبواب مغلقةً بالكامل، إذ قال: «يصب الاحترام المتبادل، والتعايش السلمي، والتعاون المربح للجانبين»، بين الصين والولايات المتحدة، في مصلحة البلدين، ويسهم في تحقيق السلام والتنمية العالميَّين.

التصريحات تزامنت مع أحدث تصعيد أميركي ورد صيني. فقد أعلنت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية نيتها تشديد القواعد الخاصة بالشركات الأجنبية المُدرجة في بورصات الولايات المتحدة، مع تركيز واضح على الشركات الصينية.

وأبدت الهيئة مخاوف من أن تلك الشركات - وعددها 265 وفقاً لتقديرات الكونغرس - لا تخضع لمستوى الشفافية نفسه المفروض على نظيراتها الأميركية.

وجاء التحرك الأميركي مدفوعاً بالقلق من غياب الإفصاح الكافي، خصوصاً أن أكثر من نصف هذه الشركات تُتداول حصرياً في الأسواق الأميركية، وغالبيتها مُسجَّلة في ملاذات ضريبية مثل جزر كايمان. المقترحات الجديدة قد تُجبر هذه الشركات على تقديم تقارير مالية أكثر تفصيلاً، ما قد يؤدي إلى انسحاب بعضها أو تأخر عمليات الإدراج المستقبلية.

ورداً على ذلك، حذّرت وزارة الخارجية الصينية من أن «الولايات المتحدة يجب أن تتوقف عن تسييس القضايا الاقتصادية والتجارية»، مشدَّدة على أن بكين ستتخذ «الإجراءات اللازمة» لحماية حقوق شركاتها. التصعيد هنا لا يقتصر على الأنظمة المالية، بل يُشير إلى توتر أعمق يتعلق بالثقة المتبادلة والبيئة التنظيمية العابرة للحدود.

في موازاة ذلك، تتصاعد أزمة أخرى تضع العلاقات الصينية - الأميركية على صفيح ساخن، وتتمثل في القيود الصينية المفروضة على تصدير المعادن الأرضية النادرة. هذه العناصر تدخل في تصنيع عدد كبير من المنتجات الحيوية، من السيارات والطائرات إلى الإلكترونيات الدقيقة.

الولايات المتحدة بدأت تشعر بآثار هذه القيود، إذ حذَّرت رابطة موردي السيارات الأميركية من «مخاطر جسيمة» قد تُعطِّل سلاسل التوريد. وقد أوقفت «فورد» إنتاج إحدى سياراتها في شيكاغو، بينما علّقت «سوزوكي» اليابانية إنتاج سيارتها الصغيرة «سويفت»، في أول تداعٍ مباشر لصناعات غير صينية نتيجة نقص المعادن النادرة.

علم صيني يرفرف فوق مبنى وزارة التجارة الصينية في بكين (رويترز)

هذا التوتر دفع اليابان إلى التحرك دبلوماسياً واقتصادياً، في محاولة لاغتنام الفرصة، إذ اقترحت طوكيو تعزيز التعاون مع واشنطن في سلاسل التوريد للمعادن النادرة، وسط إشارات أميركية إلى إمكانية تخفيف بعض الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات اليابانية. التعاون الآسيوي - الأميركي في هذا السياق يُشير إلى محاولات لعزل الصين اقتصادياً وتقليل الاعتماد عليها في سلاسل التوريد الحيوية، وهي سياسة سبق أن ظهرت ملامحها مع اتفاقات أخرى في أوقات سابقة.

بحسب كثير من المراقبين، الصراع الراهن لم يعد مجرد نزاع حول تعريفات جمركية أو قواعد تنظيمية، بل يتجه نحو ما يمكن وصفه بـ«الانفصال الاقتصادي المدروس»، حيث تسعى كل من واشنطن وبكين إلى تقليل اعتمادها على الطرف الآخر. وهذا الاتجاه قد يُعيد تشكيل سلاسل التوريد العالمية، ويغيّر من خريطة التحالفات التجارية والاستثمارية في العالم.

وتحمل الاستراتيجية الصينية في فرض قيود تصديرية على المعادن النادرة أبعاداً ردعية، خصوصاً مع استمرار الولايات المتحدة في استهداف التكنولوجيا الصينية، وفرض قيود على صادرات الرقائق وأجهزة الذكاء الاصطناعي. وفي المقابل، يضغط الكونغرس الأميركي لتقليص نفوذ الشركات الصينية في الأسواق الأميركية المالية، ما يعكس تصعيداً متبادلاً ينذر بمزيد من القطيعة الاقتصادية.

ومما يبدو على الساحة حالياً، فالعلاقات الصينية - الأميركية تمرُّ بمرحلة دقيقة عنوانها «الاختبار الاستراتيجي الشامل». فمن جهة، تسعى بكين إلى الدفاع عن مصالحها الصناعية والتجارية، ومن جهة أخرى، تواصل واشنطن فرض أدوات الضغط المالي والتجاري. وفي ظل هذا السياق، فإن مآلات التصعيد أو التهدئة ستؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، وعلى توازنات كبرى في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والصناعة... والمتابعة الحثيثة للقرارات المقبلة من الجانبين ستكون حاسمة لفهم مسار هذا «المنعطف التاريخي».


مقالات ذات صلة

روسيا: على الغرب التوقف عن اتهام موسكو وبكين بتهديد غرينلاند

أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

روسيا: على الغرب التوقف عن اتهام موسكو وبكين بتهديد غرينلاند

قالت روسيا، اليوم (الخميس)، إنه ​من غير المقبول أن يستمر الغرب في اتهام روسيا والصين بتهديد غرينلاند، مضيفة أن الأزمة المتعلقة بالجزيرة ‌تظهر تفاوتاً.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
يوميات الشرق صورة للتطبيق نشرتها شركة «مون سكيب تكنولوجيز» المطورة له

«هل أنت ميت؟»... تطبيق صيني للاطمئنان على من يعيشون بمفردهم

انتشر في الصين على نطاق واسع تطبيق جديد يحمل اسماً مقلقاً، وهو «هل أنت ميت»، ويعتمد على فكرة بسيطة لكنها مثيرة للجدل، وهي دعم الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا سكان يحملون أمتعتهم في منطقة غمرتها الفيضانات في سريلانكا (أ.ف.ب)

سريلانكا تطلب مساعدة الصين لترميم منشآتها المتضررة بفعل الإعصار «ديتواه»

طلبت سريلانكا مساعدة مالية من الصين لإعمار منشآتها الأساسية التي دمّرت في نوفمبر (تشرين الثاني) بسبب الإعصار «ديتواه» الذي أودى بحياة 641 شخصاً على الأقلّ.

«الشرق الأوسط» (كولومبو)
آسيا صورة ملتقطة 9 يناير 2026 في العاصمة الصينية بكين تظهر المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ وهي تجيب عن أسئلة الصحافيين (د.ب.أ)

الصين: على أميركا ألا تتذرّع بدول أخرى لتحقيق مصالحها في غرينلاند

قالت الصين إنه يجب على الولايات المتحدة ألا تستخدم دولاً أخرى «ذريعة» لتحقيق مصالحها في غرينلاند وأكدت أن أنشطتها في القطب الشمالي تتوافق مع القانون الدولي

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا لقطة من فيديو لأشخاص يحملون نعوشاً خلال موكب جنائزي لأفراد من قوات الأمن ومدنيين قُتلوا خلال احتجاجات في طهران (رويترز) play-circle

الصين تأمل باستقرار الأوضاع في إيران وتعارض «التدخل» الأجنبي

عبَّرت الصين اليوم (الاثنين) عن أملها في أن تتمكن الحكومة والشعب في إيران من تجاوز الصعوبات الراهنة، والحفاظ ‌على استقرار ‌البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.


«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
TT

«صندوق النقد»: أجندة الإصلاح في عُمان تمضي بثبات لتعزيز مرونة الاقتصاد الكلي

العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)
العاصمة العمانية مسقط (الموسوعة العمانية)

أعلن مجلس إدارة صندوق النقد الدولي عن اختتام مشاورات المادة الرابعة لعام 2025 مع سلطنة عمان، مؤكداً أن أجندة الإصلاحات التي تتبناها السلطنة تمضي قدماً بخطى ثابتة، مما ساهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الكلي ودعم آفاق نمو واعدة ومستدامة.

وذكر بيان صادر عن الصندوق أن الاقتصاد العماني سجل نمواً بنسبة 1.6 في المائة في عام 2024، قبل أن يتسارع بشكل ملحوظ ليصل إلى 2.3 في المائة على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2025. وأوضح أن هذا الأداء القوي مدفوع بشكل رئيسي بالتوسع الكبير في الأنشطة غير النفطية التي سجلت نمواً بنسبة 3.5 في المائة، مدعومة بنشاط حيوي في قطاعات الإنشاءات، والزراعة، وصيد الأسماك، والسياحة، والخدمات اللوجستية.

وتوقع خبراء الصندوق أن تواصل وتيرة النمو زخمها على المدى المتوسط مع العودة التدريجية لإنتاج النفط إلى طاقته الكاملة، واستمرار قوة الاقتصاد غير النفطي بفضل الإصلاحات المستمرة تحت مظلة «رؤية عُمان 2040» وتدشين مشاريع استثمارية كبرى.

حصانة مالية ومصرفية في وجه الصدمات

أشاد الصندوق بالإدارة المالية الحكيمة للسلطنة، التي نجحت في الحفاظ على فائض مالي بنسبة 0.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، رغم تقلبات أسعار النفط العالمية. كما أشار التقرير إلى تراجع الدين العام ليصل إلى 36.1 في المائة من الناتج المحلي بحلول سبتمبر (أيلول) 2025، ما يعكس انضباطاً في الإنفاق وتحسناً في تحصيل الإيرادات غير النفطية.

وفيما يخص القطاع المالي، أكد «برنامج تقييم القطاع المالي» التابع للصندوق أن النظام المصرفي العماني يتمتع بالصلابة والقدرة على مواجهة الصدمات العنيفة، بفضل امتلاك البنوك مصدات رأسمالية وسيولة وافرة، ومستويات ربحية قوية.

وبينما أبدى مديرو الصندوق تفاؤلهم بالآفاق المستقبلية، فقد أكدوا على أهمية الحفاظ على زخم الإصلاحات عبر مواصلة تطوير السياسة الضريبية وتحسين الإدارة الضريبية،

والإلغاء التدريجي للدعم غير المستهدف مع ضمان حماية أكثر الفئات احتياجاً، وتقليص فجوة الأجور بين القطاعين العام والخاص، وزيادة مشاركة المرأة في القوى العاملة، ودفع عجلة الرقمنة والجاهزية للذكاء الاصطناعي لتعزيز تنافسية القطاع غير النفطي.

الآفاق المستقبلية

حذر الصندوق من أن المخاطر التي تهدد التوقعات تميل إلى الجانب النزولي، ومن أبرزها تصاعد التوترات التجارية العالمية، أو التشرذم الجيواقتصادي الذي قد يضعف الطلب العالمي ويؤثر على أسعار النفط.

وفي المقابل، أشار البيان إلى وجود فرص صعودية تتمثل في احتمال ارتفاع أسعار النفط، أو تسارع وتيرة الإصلاحات الهيكلية التي من شأنها تعزيز الثقة الاستثمارية.

واختتم الصندوق بيانه بالتأكيد على أن ربط سعر صرف الريال العماني يظل ركيزة ذات مصداقية ومناسبة للسياسة النقدية، مع التوصية بمواصلة تطوير أطر إدارة السيولة والديون السيادية لضمان الاستقرار المالي طويل الأمد.