شكّل استهدافها ضربة للثالوث الاستراتيجي الروسي... ما أسباب إبقاء موسكو قاذفاتها في العراء؟

استفادت أوكرانيا من هذا الانكشاف لتقضي على نحو ثلث هذه الطائرات

صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 27 مايو 2025 تظهر طائرات «توبوليف تو-95» في قاعدة أوكراينكا الجوية بالقرب من سيريشيفو في منطقة أمور الروسية (أ.ف.ب)
صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 27 مايو 2025 تظهر طائرات «توبوليف تو-95» في قاعدة أوكراينكا الجوية بالقرب من سيريشيفو في منطقة أمور الروسية (أ.ف.ب)
TT

شكّل استهدافها ضربة للثالوث الاستراتيجي الروسي... ما أسباب إبقاء موسكو قاذفاتها في العراء؟

صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 27 مايو 2025 تظهر طائرات «توبوليف تو-95» في قاعدة أوكراينكا الجوية بالقرب من سيريشيفو في منطقة أمور الروسية (أ.ف.ب)
صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 27 مايو 2025 تظهر طائرات «توبوليف تو-95» في قاعدة أوكراينكا الجوية بالقرب من سيريشيفو في منطقة أمور الروسية (أ.ف.ب)

ترتكز عقيدة الردع النووية الروسية على الثالوث الاستراتيجي المؤلّف من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات القادرة على حمل رؤوس نووية، والغواصات النووية المسلحة بصواريخ باليستية، والقاذفات الاستراتيجية القادرة على حمل صواريخ كروز نووية.

هذا التوزيع للقدرات النووية يسمح لروسيا، ولغريمتها الولايات المتحدة التي تعتمد ثالوثاً نووياً مشابهاً، بتوزيع قدرات الردع النووي والإبقاء على فرص الرد قائمة بوجه هجوم نووي قد تتعرّض له في ضربة استباقية، على اعتبار أن احتمال الرد النووي الروسي سيبقى من المرجّح قائماً، ما يؤمن توازن رعب وضمانا لدمار شامل مشترك في أي صراع من هذا النوع، وبالتالي امتناع القوى الكبرى عن اللجوء إلى هذه الأسلحة في ضربة هجومية، تجنباً لخسائر فادحة.

تُظهر هذه الصورة الملتقطة عبر قمر اصطناعي في 9 مارس 2025 طائرات «توبوليف تو-95» و«إليوشين إيل-76» ​​روسية في قاعدة دياجيليفو الجوية في منطقة ريازان الروسية (أ.ف.ب)

ضربة كبيرة

وقد تلقّت روسيا في الأول من يونيو (حزيران)، ضربة عسكرية لأحد عناصر هذا الثالوث بعد استهداف طائرات مسيّرة أوكرانية قواعد جوية روسية، وتدميرها حوالي ثلث أسطول موسكو من القاذفات الاستراتيجية بعيدة المدى التي كانت مكشوفة في العراء حين استُهدفت. هذا الوجود المكشوف للقاذفات الروسية الاستراتيجية من دون حماية، ردّه الخبراء إلى شروط معاهدة «نيو ستارت» بين الولايات المتحدة وروسيا والتي يبدو أن الجانب الأوكراني استفاد منها لتسهيل توجيهه هذه الضربة العسكرية ضد موسكو.

ومنذ استهداف الطائرات المسيّرة الأوكرانية الرخيصة قاذفات استراتيجية روسية وتدميرها وهي موجودة في قواعد جوية مكشوفة، تساءل الكثيرون عن سبب بقاء القاذفات بعيدة المدى - التي تبلغ قيمتها مجتمعة مليارات الدولارات، والتي تُعدّ جزءاً من الثالوث النووي الروسي - في العراء كأهداف سهلة المنال، مع حماية ضئيلة أو معدومة.

علاوة على ذلك، فإن القاذفات بعيدة المدى مثل «تو-22» و«تو-95» هي طائرات قديمة من الحقبة السوفياتية لم تعد تُنتج، مما يعزز قيمتها الاستراتيجية ويجعل استبدالها شبه مستحيل، وفق موقع «يورايجن تايمز» المعني بشؤون الدفاع والعلاقات الدولية.

على الرغم من هذه الأهمية الاستراتيجية، فإن سبب عدم بقاء هذه الأهداف عالية القيمة في الملاجئ هو سؤال محيّر للكثيرين.

(من اليسار) صورة قمر اصطناعي لقاعدة إيفانوفو الجوية شرق موسكو تم التقاطها في 22 مايو 2025 قبل الضربة الأوكرانية وصورة قمر اصطناعي تم التقاطها في 2 يونيو 2025 بعد الضربة للقاعدة الجوية نفسها (أ.ف.ب)

مكشوفة وسهلة الرصد

في الواقع، بدلاً من وقوف هذه القاذفات في ملاجئ أو تحت هياكل خرسانية محمية جيداً، رُكنت هذه الطائرات على مرأى من الأقمار الاصطناعية، على مدرجات مكشوفة في أماكن محددة بوضوح، مما يسهل على أقمار التجسس الأميركية وأقمار «الناتو» اكتشافها.

بينما يبدو الأمر غريباً، لكن ربما رُكنت القاذفات الروسية في العراء لهذا السبب تحديداً: حتى تتمكن الأقمار الاصطناعية الأميركية من رصدها.

ففي أعقاب الضربات الأوكرانية، تم التداول على مواقع التواصل الاجتماعي أن القاذفات القادرة على حمل رؤوس نووية رُكنت في العراء بموجب التزامات معاهدة ثنائية مع الولايات المتحدة.

أشار الجنرال السابق في الجيش الأميركي مايكل فلين، الذي شغل أيضاً منصب مستشار للأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأولى، إلى أنه كان من الممكن أن تُركن القاذفات الروسية في العراء بموجب التزامات المعاهدة النووية.

وذكر الجنرال فلين على منصة «إكس»: «للعلم، يجب أن تكون القاذفات التي تعرّضت للقصف ظاهرة للعيان تماماً نظراً للالتزامات بموجب المعاهدة النووية. وقد استغل (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي ذلك».

وأثار منشوره نقاشات حادة على وسائل التواصل الاجتماعي حول ما إذا كانت الالتزامات الروسية بموجب معاهدة ثنائية مع الولايات المتحدة - في إشارة إلى معاهدة «نيو ستارت» - قد تساعد أوكرانيا في استهداف القاذفات الاستراتيجية الروسية.

فعلى ماذا نصّت معاهدة «نيو ستارت»؟

شروط معاهدة «نيو ستارت»

وُقِّعت هذه المعاهدة الثنائية لخفض الترسانات النووية الاستراتيجية للولايات المتحدة وروسيا والحد منها، مما يُعزز الأمن والاستقرار العالميين. وُقِّعت المعاهدة في 8 أبريل (نيسان) 2010 في براغ من قِبَل الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الروسي دميتري ميدفيديف، لتحل محل معاهدة «ستارت 1» المنتهية الصلاحية ومعاهدة تخفيض الأسلحة الهجومية الاستراتيجية (SORT) لعام 2002.

تعزز معاهدة «نيو ستارت» المبرمة بين واشنطن وموسكو الأمن القومي للبلدين من خلال وضع حدود قابلة للتحقق على جميع الأسلحة النووية الروسية والأميركية العابرة للقارات المنتشرة. وقد اتفقت الولايات المتحدة والاتحاد الروسي على تمديد المعاهدة حتى 4 فبراير (شباط) 2026، وفق موقع وزارة الخارجية الأميركية. وقد رفضت روسيا بعد اجتياحها أوكرانيا أن تمدد الاتفاقية إلى ما بعد عام 2026، فيما هددت موسكو مراراً باستخدام السلاح النووي.

الرئيس الأميركي حينها باراك أوباما (يسار) والرئيس الروسي آنذاك دميتري ميدفيديف خلال توقيع معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الجديدة «نيو ستارت» في براغ... 8 أبريل 2010 (رويترز)

دخلت معاهدة «نيو ستارت» حيّز التنفيذ في 5 فبراير 2011. وبحلول 5 فبراير 2018، التزم الطرفان بالحدود التالية، وفق موقع وزارة الخارجية الأميركية:

700 (حد أقصى): عدد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية المطلقة من الغواصات، والقاذفات الثقيلة المجهزة للأسلحة النووية، المنتشرة.

1550: عدد الرؤوس النووية المنتشرة على الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية المطلقة من الغواصات، والقاذفات الثقيلة المجهزة للأسلحة النووية.

800: العدد الإجمالي للمنصات المنتشرة وغير المنتشرة، بما في ذلك منصات إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية المطلقة من الغواصات، والقاذفات الثقيلة المجهزة للأسلحة النووية.

هذه الحدود تهدف إلى تقليل الترسانات النووية الاستراتيجية وتعزيز الشفافية والثقة المتبادلة بين الطرفين.

وتمتلك روسيا القدرة على نشر أكثر من 1550 رأساً حربياً نووياً على صواريخها الباليستية العابرة للقارات والصواريخ الباليستية التي تُطلق من الغواصات المُحدثة، بالإضافة إلى القاذفات الثقيلة، إلا أن معاهدة «نيو ستارت» تُقيدها عن القيام بذلك.

وأنشأت المعاهدة نظاماً قوياً للتفتيش والتحقق، يشمل عمليات تفتيش في الموقع، وتبادل البيانات، وتقاسم بيانات القياس عن بُعد، لضمان الامتثال وبناء الثقة بين البلدين اللذين يمتلكان أكثر من 90 في المائة من الأسلحة النووية في العالم.

علاقة المعاهدة بالقاذفات المستهدفة

تحظر المادة العاشرة من معاهدة «نيو ستارت» استخدام تدابير الإخفاء التي تعيق التحقق بالوسائل التقنية الوطنية، مثل المراقبة عبر الأقمار الاصطناعية. ويضمن ذلك قدرة كل من روسيا والولايات المتحدة على مراقبة القوات الاستراتيجية للطرف الآخر بفعالية، بحسب نص المعاهدة.

وتنص معاهدة «نيو ستارت» على نشر القاذفات الثقيلة في القواعد الجوية فقط. وهناك العديد من القيود الأخرى على القاذفات الثقيلة في المعاهدة. على سبيل المثال:

«على كل طرف أن ينشئ قواعد لاختبار القاذفات الثقيلة في مراكز اختبار طيران القاذفات الثقيلة فقط. يجب أن تكون القاذفات الثقيلة غير المنشورة، بخلاف القاذفات الثقيلة التجريبية، موجودة فقط في مرافق إصلاح أو مرافق إنتاج القاذفات الثقيلة»، وفق موقع «يورايجن تايمز».

ولا يجوز لأي طرف أن يُجري في أي قاعدة جوية تمركزاً مشتركاً لقاذفات ثقيلة مُجهزة بأسلحة نووية وقاذفات ثقيلة مُجهزة بأسلحة غير نووية، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.

بموجب المعاهدة، يتعين على كلا الطرفين أيضاً نشر بيانات حول الرؤوس الحربية النووية المنشورة على القاذفات الاستراتيجية، وكذلك على القاذفات الاستراتيجية غير المنشورة.

ولأغراض التحقق والشفافية، مُنح كلا الطرفين الحق في تفتيش الأصول النووية لكل منهما. ويشمل التفتيش عمليات تفتيش في الموقع وخارجه.

ووفق الجزء السادس من «أنشطة التفتيش» الخاصة بالمعاهدة: لا يجوز للطرف الخاضع للتفتيش أن يزيل القاذفات الثقيلة من موقع التفتيش.

من الواضح أنه بموجب هذه المعاهدة، يتعين على كلا الطرفين نشر بيانات حول عدد القاذفات الثقيلة ذات القدرات النووية، وكذلك مواقعها. علاوة على ذلك، توجد قيود على الأماكن التي يُمكن أو لا يُمكن وضع هذه القاذفات الثقيلة فيها. ويحق لكلا الطرفين تفتيش البيانات المُقدمة والتحقق من صحتها.

تنص بروتوكولات التفتيش أيضاً على أنه يجب تصوير القاذفات الثقيلة دون أغطية.

وتسمح المعاهدة باستخدام وسائل التحقق التقنية الوطنية (مثل الأقمار الاصطناعية) بما يتوافق مع القانون الدولي، وتتضمن أحكاماً صريحة تحظر التدخل في الوسائل التقنية الوطنية وتحظر استخدام تدابير الإخفاء التي قد تعيق مراقبة هذه الوسائل.

صورة ملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية في 2 يونيو 2025 تظهر قاعدة ديجليفو الجوية شرق موسكو بعد الضربة الأوكرانية (أ.ف.ب)

«ممارسة شائعة»

والتحقق عبر الأقمار الاصطناعية يعني أن القاذفات الثقيلة غالباً ما كانت متوقفة في العراء، تحت أنظار أقمار التجسس. لذا، ورغم أن المعاهدة لا تشترط صراحةً ركن القاذفات الثقيلة في الخارج، فإن هذه الممارسة أصبحت شائعة.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن «روسيا، مثل الولايات المتحدة، غالباً ما تترك قاذفاتها بعيدة المدى متوقفة في الخارج بحيث يسهل رؤيتها، لأسباب تشغيلية وكجزء من التزاماتها بموجب المعاهدة النووية».

تعني المعاهدة أيضاً أن البيانات المتعلقة بعدد القاذفات الثقيلة ومواقعها غالباً ما تكون متاحة للعامة.

مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن روسيا علّقت مشاركتها في معاهدة «ستارت» الجديدة في فبراير 2023. ومع ذلك، ستظل المعاهدة القديمة سارية المفعول، قانونياً على الأقل، حتى 5 فبراير 2026.

لذا، من الواضح أن روسيا لم تكن مُلزمة بترك قاذفاتها الثقيلة في العراء. ومع ذلك، فإن شروط المعاهدة وبروتوكولات التفتيش المعقدة الخاصة بها جعلت ذلك ممارسة شائعة.


مقالات ذات صلة

المفوضية الأوروبية تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل الأربعاء (رويترز)

المفوضية الأوروبية تكشف خطة دعم لأوكرانيا بـ90 مليار يورو

كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، عن تفاصيل دعم الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا بـ90 مليار يورو على مدار العامين المقبلين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ لقطة لقارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز) play-circle

أميركا استخدمت طائرة سرية بتمويه يجعلها تبدو مدنية لاستهداف قارب في الكاريبي

ذكرت تقارير إعلامية أن الجيش الأميركي استخدم طائرة سرية تم طلاؤها لتبدو كطائرة مدنية في أول هجوم على قارب يشتبه في قيامه بتهريب المخدرات في الكاريبي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية قائد الوحدة الصاروخية في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زاده يقدّم شرحاً إلى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في معرض الصواريخ الإيراني 20 سبتمبر 2023 (إرنا)

مسؤول غربي: إيران باعت روسيا عتاداً عسكرياً بـ4 مليارات دولار منذ عام 2021

ذكرت شبكة «بلومبرغ»، الاثنين، نقلاً عن مسؤول أمني غربي، أن إيران باعت روسيا عتاداً عسكرياً بأكثر من 4 مليارات دولار لدعم حربها على أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا جنود من جيش إندونيسيا يفرغون مساعدات موجهة للمتضررين من فيضانات إقليم آتشيه تاميانغ كانت على متن مروحية عسكرية (أ.ب)

تقارير: باكستان وإندونيسيا تقتربان من إبرام صفقة دفاعية

قال 3 مسؤولين أمنيين مطلعين إن وزير الدفاع الإندونيسي التقى قائد القوات الجوية ​الباكستانية في إسلام آباد؛ لمناقشة صفقة محتملة تشمل بيع طائرات حربية.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال استضافته المستشار الألماني فريدريش ميرتس في أول زيارة له إلى آسيا منذ توليه مهامه في مايو 2025 (حساب مودي عبر منصة «إكس»)

الهند وألمانيا تتطلعان لتعزيز علاقاتهما في مجال الصناعات الدفاعية

تسعى نيودلهي وبرلين إلى تعزيز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية، وفق ما أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، خلال استضافته المستشار الألماني.

«الشرق الأوسط» (أحمد آباد)

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية
TT

أفقدت «هارفارد» الصدارة... الصين تتصدر الجامعات عالمياً وسط تراجع أميركي

جامعة هارفارد الأميركية
جامعة هارفارد الأميركية

حتى وقت قريب، كانت جامعة هارفارد تُعدّ أكثر جامعة بحثية إنتاجاً في العالم، وفق تصنيف عالمي يركز على النشر الأكاديمي. غير أن هذا الموقع بات مهدداً، في أحدث مؤشر على اتجاه مقلق يواجه الأوساط الأكاديمية الأميركية.

فقد تراجعت هارفارد مؤخراً إلى المركز الثالث في هذا التصنيف. والجامعات التي تتسابق صعوداً في القائمة ليست نظيرات هارفارد الأميركية، بل جامعات صينية واصلت تقدّمها بثبات في تصنيفات تركز على حجم الأبحاث المنتَجة وجودتها.

ويأتي هذا التحول في وقت أقدمت فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب على تقليص التمويل البحثي للجامعات الأميركية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الحكومة الفيدرالية لتمويل أنشطتها العلمية. ولم تكن سياسات ترمب سبب بداية التراجع النسبي للجامعات الأميركية، الذي بدأ قبل سنوات، لكنها قد تُسرّع وتيرته.

جامعة تشجيانغ الصينية

وقال فيل باتي، المسؤول التنفيذي للشؤون العالمية في مؤسسة «تايمز للتعليم العالي» البريطانية، وهي جهة مستقلة عن «نيويورك تايمز»، وتصدر أحد أشهر التصنيفات العالمية للجامعات: «نحن مقبلون على تحوّل كبير، أشبه بنظام عالمي جديد في هيمنة التعليم العالي والبحث العلمي».

ويرى تربويون وخبراء أن هذا التحول لا يمثل مشكلة للجامعات الأميركية فحسب، بل للولايات المتحدة ككل. وأضاف باتي: «هناك خطر استمرار هذا الاتجاه، وربما حدوث تراجع. أستخدم كلمة (تراجع) بحذر شديد. فليس الأمر أن الجامعات الأميركية أصبحت أسوأ بشكل واضح، بل إن المنافسة العالمية تحتدم، ودول أخرى تحقق تقدماً أسرع».

تبدّل جذري

ولو عدنا إلى أوائل العقد الأول من الألفية، لوجدنا أن تصنيفاً عالمياً للجامعات يعتمد على الإنتاج العلمي، مثل المقالات المنشورة في الدوريات الأكاديمية، كان سيبدو مختلفاً تماماً. آنذاك، كانت سبع جامعات أميركية ضمن العشر الأولى، تتصدرها جامعة هارفارد في المركز الأول. ولم تكن سوى جامعة صينية واحدة، هي جامعة تشجيانغ، ضمن أفضل 25 جامعة. أما اليوم، فتتربع جامعة تشجيانغ على صدارة ذلك التصنيف، المعروف باسم «تصنيفات لايدن»، الصادر عن مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية. كما توجد سبع جامعات صينية أخرى ضمن المراكز العشرة الأولى.

ورغم أن هارفارد تنتج أبحاثاً أكثر بكثير مما كانت تنتجه قبل عقدين، فإنها تراجعت إلى المركز الثالث، وهي الجامعة الأميركية الوحيدة التي لا تزال قريبة من القمة. ومع ذلك، ما زالت هارفارد تحتل المركز الأول في «تصنيفات لايدن» من حيث عدد أكثر المنشورات العلمية استشهاداً.

طلاب جامعيون صينيون

ولا تكمن المشكلة في تراجع الإنتاج لدى الجامعات الأميركية الكبرى. فست جامعات أميركية بارزة كانت ضمن العشر الأولى في العقد الأول من الألفية – هي جامعة ميشيغان، وجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس (UCLA)، وجامعة جونز هوبكنز، وجامعة واشنطن في سياتل، وجامعة بنسلفانيا، وجامعة ستانفورد – تنتج اليوم أبحاثاً أكثر مما كانت تنتجه قبل عشرين عاماً، وفق بيانات «لايدن». لكن إنتاج الجامعات الصينية ازداد بوتيرة أكبر بكثير.

ووفقاً لمارك نايسل، مدير الخدمات في مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا، فإن «تصنيفات لايدن» تعتمد على الأوراق العلمية والاستشهادات المدرجة في قاعدة بيانات «ويب أوف ساينس»، المملوكة لشركة «كلاريفيت» المتخصصة في البيانات والتحليلات. وتضم هذه القاعدة آلاف الدوريات الأكاديمية، كثير منها شديد التخصص.

وعادة لا تحظى التصنيفات العالمية للجامعات باهتمام شعبي واسع في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن بعض الأكاديميين المخضرمين يرون بوضوح نمو الإنتاج البحثي الصيني الذي تعكسه هذه التصنيفات، ويحذرون من أن أميركا تتراجع. وقال رافائيل ريف، الرئيس السابق لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في مقابلة «بودكاست» العام الماضي: «عدد الأوراق العلمية وجودتها الصادرة من الصين مذهلان»، مضيفاً أنها «تفوق بكثير ما نقوم به في الولايات المتحدة». وعلى النقيض، تتابع مؤسسات في دول أخرى حول العالم هذه التصنيفات باهتمام، معتبرة إياها مقياساً للتفوق الأكاديمي ولمدى تقدمها في اللحاق بالولايات المتحدة أو تجاوزها.

تصنيف بديل

وتعرض جامعة تشجيانغ تصنيفاتها بشكل بارز على موقعها الإلكتروني، وتدرج ضمن محطات تاريخها دخولها قائمة أفضل 100 جامعة عالمياً عام 2017. كما احتفت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بصعود جامعات البلاد في التصنيفات. وبدأ مركز لايدن إصدار تصنيف بديل يعتمد على قاعدة بيانات أكاديمية مختلفة تُعرف باسم «أوبن أليكس». وتحتل هارفارد المركز الأول في هذا التصنيف أيضاً، لكن الاتجاه نفسه يظهر بوضوح: 12 جامعة صينية ضمن أفضل 13 جامعة تليها مباشرة.

وقال نايسل: «الصين تبني بالفعل قدرات بحثية هائلة». وأضاف أن الباحثين الصينيين يولون اهتماماً أكبر بالنشر في الدوريات الناطقة بالإنجليزية، التي هي أكثر قراءة واستشهاداً على مستوى العالم.

وكان الرئيس الصيني شي جينبينغ قد أشاد، في خطاب ألقاه عام 2024، بتقدم بلاده في مجالات مثل تقنيات الكم وعلوم الفضاء. وأشار إلى إنجاز حققه باحثون في معهد تيانجين للتقنيات الحيوية الصناعية، تمثل في تطوير طريقة لتصنيع «النشا» من ثاني أكسيد الكربون داخل المختبر، وهو ما قد يفضي مستقبلاً إلى صناعات تنتج الغذاء «من الهواء» دون الحاجة إلى مساحات زراعية شاسعة أو ريّ أو حصاد.

جانب من جامعة أكسفورد البريطانية (أ.ف.ب)

وتعكس أنظمة تصنيف أخرى تميل إلى وزن الإنتاج العلمي التحول ذاته لصالح المؤسسات الصينية. ففي «تصنيف الجامعات حسب الأداء الأكاديمي»، الذي يعده معهد المعلوماتية في جامعة الشرق الأوسط التقنية في أنقرة، تحتل هارفارد المرتبة الأولى عالمياً، لكن جامعة ستانفورد هي الجامعة الأميركية الأخرى الوحيدة ضمن العشر الأولى، إلى جانب أربع جامعات صينية. وفي تصنيف «نيتشر إندكس» جاءت هارفارد أولاً، وتلتها عشر جامعات صينية.

ضغوط مالية

وتواجه هارفارد وغيرها من الجامعات الأميركية الرائدة ضغوطاً جديدة نتيجة تخفيضات إدارة ترمب في المنح العلمية، إضافة إلى قيود السفر والحملة المتشددة ضد الهجرة، التي طالت طلاباً وأكاديميين دوليين. وانخفض عدد الطلاب الدوليين القادمين إلى الولايات المتحدة في أغسطس (آب) 2025 بنسبة 19 في المائة مقارنة بالعام السابق، وهو اتجاه قد يضر أكثر بمكانة الجامعات الأميركية وتصنيفاتها إذا اختارت العقول العالمية المتميزة الدراسة والعمل في أماكن أخرى.

في المقابل، ضخت الصين مليارات الدولارات في جامعاتها، وعملت بقوة على جعلها وجهة جاذبة للباحثين الأجانب. وفي الخريف، بدأت الصين منح تأشيرة خاصة لخريجي أفضل الجامعات في مجالات العلوم والتكنولوجيا، تتيح لهم السفر إلى الصين للدراسة أو ممارسة الأعمال.

وقال أليكس آشر، رئيس شركة «هاير إديوكيشن استراتيجي أسوشييتس» الاستشارية في تورونتو: «الصين تمتلك اليوم قدراً هائلاً من الأموال في التعليم العالي لم يكن متوافراً قبل 20 عاماً».

وقد جعل شي جينبينغ دوافع هذه الاستثمارات واضحة، مؤكداً أن قوة الدول على الساحة العالمية تعتمد على تفوقها العلمي. وقال في خطاب عام 2024: «الثورة العلمية والتكنولوجية متشابكة مع التنافس بين القوى العظمى». وعلى النقيض، تسعى إدارة ترمب إلى خفض مليارات الدولارات من منح البحث العلمي للجامعات الأميركية، مبررة ذلك بالرغبة في القضاء على الهدر وإعادة توجيه الأبحاث بعيداً عن قضايا التنوع وغيرها من الموضوعات التي تراها ذات طابع سياسي مفرط.

ولم ترد إدارة ترمب على طلب للتعليق على هذا التقرير. لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض، ليز هوستن، كانت قد قالت سابقاً إن «أفضل العلوم لا يمكن أن تزدهر في مؤسسات تخلت عن الجدارة، وحرية البحث، والسعي إلى الحقيقة». وحذر قادة الجامعات الأميركية طوال عام 2025 من أن تقليص المنح البحثية الفيدرالية قد تكون له آثار مدمرة. وأنشأت جامعة هارفارد صفحة إلكترونية لحصر أنواع الأبحاث العلمية والطبية التي قد تتعطل بسبب خفض التمويل. كما أقامت الجمعية الأميركية لأساتذة الجامعات، إلى جانب حلفاء قانونيين، دعاوى قضائية للطعن في بعض هذه التخفيضات. وحذر رئيس الجمعية، تود وولفسون، من أن تقليص التمويل البحثي «سيعوق تطوير الجيل المقبل من العلماء».

وأمر قاضٍ فيدرالي الحكومة الأميركية باستئناف تمويل هارفارد، بعد أن قطعت إدارة ترمب مليارات الدولارات من التمويل البحثي في الربيع الماضي. غير أن الإدارة قالت إنها ستحد من المنح المستقبلية للجامعة. ورفض متحدث باسم هارفارد التعليق.

ولا تقتصر المخاطر على هارفارد، بل تمتد إلى المكانة العالمية لعدد كبير من الجامعات الأميركية الأخرى. فقلّة المنح الفيدرالية، أو صغر حجمها، تعني أبحاثاً أقل، وبالتالي اكتشافات أقل تُنشر في أوراق علمية، وهو ما سيؤثر على أداء هذه الجامعات في التصنيفات المستقبلية.

«أنشر أو اندثر»

وتجعل الجامعات البحثية من السعي إلى الاكتشاف وتطوير المعرفة جزءاً أساسياً من رسالتها، وغالباً ما يتعرض أعضاء هيئة التدريس لضغوط لتحقيق نتائج، تختصرها عبارة «أنشر أو اندثر». أما الجامعات التي لا تسعى إلى إنتاج كميات ضخمة من الأوراق البحثية، مثل كثير من كليات الفنون الحرة، فلا تظهر في التصنيفات المعتمدة على الإنتاج. وأوضح نايسل أن تصنيفات لايدن «لا تدّعي قول أي شيء» عن جودة التدريس في الجامعة.

وقد حققت الجامعات الأميركية أداء أفضل بكثير في أنظمة تصنيف تعتمد معايير أوسع من مجرد الإنتاج الأكاديمي، مثل السمعة والموارد المالية ومدى إقبال الطلاب على الالتحاق بها، بل أحياناً عدد الحاصلين على جوائز «نوبل» بين أعضاء هيئة التدريس.

ويرى خبراء أن هذه التصنيفات الواسعة تتغير بوتيرة أبطأ، لكنها مع ذلك تُظهر مؤشرات على تآكل الهيمنة الأميركية في التعليم العالي. ففي تصنيف «تايمز للتعليم العالي» لعام 2026، فإنه للعام العاشر على التوالي احتلت جامعة أكسفورد البريطانية المرتبة الأولى عالمياً. وضمت المراكز الخمسة الأولى الجامعات نفسها التي وردت في العام السابق: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجامعة برينستون، وجامعة كمبردج، ثم هارفارد بالتساوي مع ستانفورد.

جامعة شنغهاي الصينية

وشغلت الجامعات الأميركية سبعة من المراكز العشرة الأولى في تصنيف 2026، لكن في المراتب الأدنى بدأت الجامعات الأميركية تتراجع؛ إذ تراجع ترتيب 62 جامعة أميركية مقارنة بالعام السابق، في حين تقدمت 19 جامعة فقط. وقبل عشر سنوات، كانت جامعتا بكين وتسينغهوا تحتلان المركزين 42 و47 في تصنيف «تايمز للتعليم العالي»، أما اليوم فهما على مشارف العشرة الأولى؛ إذ جاءت تسينغهوا في المركز 12، وبكين في المركز 13.

هونغ كونغ حاضرة

ودخلت ست جامعات في هونغ كونغ قائمة أفضل 200 جامعة، في حين وضعت كوريا الجنوبية أربع جامعات ضمن أفضل 100 جامعة. وفي المقابل، تراجع ترتيب بعض الجامعات الأميركية المعروفة. فقد كانت جامعة ديوك في المركز 20 عام 2021، وأصبحت اليوم في المركز 28. وتراجعت جامعة إيموري من المركز 85 إلى 102 خلال الفترة نفسها. أما جامعة نوتردام، فكانت في المركز 108 قبل عشر سنوات، وأصبحت اليوم في المركز 194.

وقال آشر إن الضغوط التي قد تقلص إنتاج هارفارد البحثي، مثل خفض المنح الفيدرالية وتقليص برامج الدكتوراه، لن تنعكس فوراً في التصنيفات. وأضاف: «إذا كنت تنظر إلى عدد المقالات التي تُنشر في (نيتشر) أو (ساينس)، فهذا يعتمد على أبحاث بدأت قبل أربع أو خمس سنوات. هناك فجوة زمنية كبيرة، ولا أتوقع تأثيراً كبيراً في السنوات القليلة المقبلة».

ورغم تفوق الصين في تخصصات مثل الكيمياء وعلوم البيئة، فإن الولايات المتحدة وأوروبا لا تزالان مهيمنتين في مجالات أخرى مثل علم الأحياء العام والعلوم الطبية. كما أشارت دراسة إلى أن باحثين صينيين عززوا ترتيبهم في الاستشهادات من خلال الاستشهاد ببعضهم بمعدل أعلى مما يفعل الباحثون الغربيون.

وتعود ظاهرة تصنيفات الجامعات إلى أوائل القرن العشرين، وفق آلان روبي، الزميل البارز ومدير الانخراط العالمي في كلية الدراسات العليا للتربية بجامعة بنسلفانيا.

وقال روبي إن الطلاب يستخدمون التصنيفات للمساعدة في اتخاذ قرار التقديم، في حين يعتمد عليها الأكاديميون لتحديد أماكن العمل والبحث، كما تستخدمها بعض الحكومات في توزيع التمويل البحثي، ويستعين بها بعض أصحاب العمل كأداة سريعة لفرز أعداد كبيرة من المتقدمين للوظائف. وأضاف: «إذا كنت تحاول جذب أفضل المواهب في العالم، سواء كانوا طلاباً أو باحثين أو أساتذة، فإنك تريد امتلاك قوة الإشارة التي تقول: نحن مؤسسة عالية التصنيف». وإلى جانب البعد التسويقي، تكتسب التصنيفات أهميتها؛ لأن جودة الجامعات نفسها مهمة، بحسب بول موسغريف، أستاذ العلوم السياسية في فرع جامعة جورج تاون في الدوحة. وقال إن الربط المباشر بين الجامعات الجيدة والقوة الوطنية قد يكون صعباً «لكننا نعلم جميعاً أن تدمير الألمان لجامعاتهم في ثلاثينات القرن الماضي ألحق بهم ضرراً كبيراً على الأرجح».

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

قائمة من مركز دراسات العلوم والتكنولوجيا في جامعة لايدن الهولندية تظهر ثماني جامعات صينية ضمن الجامعات العشر الأولى

1. جامعة تشجيانغ – الصين 2. جامعة شنغهاي جياو تونغ – الصين 3. جامعة هارفارد – الولايات المتحدة 4. جامعة سيتشوان – الصين 5. جامعة وسط الجنوب – الصين 6. جامعة هواتشونغ للعلوم والتكنولوجيا – الصين 7. جامعة صن يات-سن – الصين 8. جامعة شيآن جياو تونغ – الصين 9. جامعة تسينغهوا – الصين 10. جامعة تورونتو – كندا.


أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

وأضاف روته على منصة «إكس»، أنه تحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حول وضع الطاقة في أوكرانيا، وتأثير الهجمات الروسية التي قال إنها «تسبب معاناة إنسانية مروعة، بالإضافة إلى (مناقشة) الجهود المبذولة لإنهاء الحرب».

وتابع: «نحن ملتزمون بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم الحيوي اللازم للدفاع عن نفسها اليوم، وتحقيق سلام دائم في نهاية المطاف».

وفي وقت سابق اليوم، دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها حتى تبدي كييف استعدادها للتوصل إلى تسوية.


ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.