وزير الداخلية السوري: تهريب المخدرات ما زال «تحدياً أمنياً»

وزير الداخلية السوري أنس خطاب (وسائل التواصل)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب (وسائل التواصل)
TT

وزير الداخلية السوري: تهريب المخدرات ما زال «تحدياً أمنياً»

وزير الداخلية السوري أنس خطاب (وسائل التواصل)
وزير الداخلية السوري أنس خطاب (وسائل التواصل)

قال وزير الداخلية السوري أنس خطاب، اليوم (الأربعاء)، إن سوريا تمكنت من القضاء على صناعة المخدرات، لكن تهريبها ما زال يشكل «تحدياً أمنياً»، مشيراً إلى أن بلاده تتعاون مع دول في المنطقة في حربها على تجارة الكبتاغون.

وأضاف الوزير، في تصريحات لقناة «الإخبارية السورية»: «استطعنا أن نوقف تصنيع هذه المخدرات ومصادرة جميع المعدات والمعامل التي كانت تقوم بإنتاج» الكبتاغون، مضيفاً: «نستطيع أن نقول إنه لا يوجد أي معمل ينتج الآن مادة الكبتاغون في سوريا».

وأوضح أن معظم هذه المعامل وعددها بالعشرات كانت «موجودة في منطقة ريف دمشق وفي منطقة الحدود اللبنانية بكثرة، وفي منطقة الساحل أيضاً... وأغلبها في المناطق التي كانت تخضع لسيطرة الفرقة الرابعة» التي كان يقودها ماهر الأسد شقيق بشار.

وشهد إنتاج الكبتاغون انتشاراً كبيراً خلال الحكم السابق الذي أطاحت به فصائل معارضة في ديسمبر (كانون الأول). واتهمت حكومات غربية ماهر الأسد والمقربين منه بتحويل سوريا إلى «دولة مخدرات» أغرقت الشرق الأوسط بالكبتاغون، وهي مادة منشطة غير قانونية.

ودعمت عائدات بيع هذه الأقراص طوال سنوات النزاع حكومة الرئيس المخلوع.

ومنذ الإطاحة بالأسد، أعلنت السلطات الجديدة بقيادة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، ضبط الملايين من حبوب الكبتاغون، لكنّ التهريب لم يتوقف. ولا تزال الدول المجاورة لسوريا تعلن عن ضبط كميات كبيرة من هذه الحبوب.

وأوضح خطّاب أن وزارة الداخلية هي حالياً في «مرحلة الكشف عن المواد المخبأة في الشحنات المعدة للشحن» إلى خارج البلاد، مضيفاً: «يومياً يتم ضبط شحنات كانت معدة سابقاً للتصدير».

وأضاف: «استطعنا ضبط كثير من الشحنات التي كانت معدة للتصدير من خلال التعاون والتنسيق مع الدول المجاورة».

وتطرّق خطاب كذلك إلى تحديات أمنية أخرى تواجهها السلطات، أبرزها تنظيم «داعش» الذي «انتقل... من العمل العبثي الذي يسبب أذية فقط، إلى عمل مدروس لأهداف استراتيجية».

واعتبر وزير الداخلية تنظيم «داعش» «من أخطر التحديات الأمنية التي نواجهها اليوم»، لافتاً إلى أن بلاده أحبطت محاولات التنظيم لاستهداف المسيحيين والشيعة.

وأشار خطاب إلى أن سوريا تواجه «تحديات أمنية كبيرة تستدعي وجود رأس واحد للعمل الأمني في كل محافظة».

وتبنى التنظيم أواخر مايو (أيار) أول هجوم له ضد قوات السلطات الجديدة منذ سقوط الأسد، مع تعرّض دورية لقوات أمنية لتفجير لغم في محافظة السويداء (جنوب البلاد) ما أسفر عن قتيل.

وأعلنت السلطات السورية في مايو أنها ألقت القبض على أعضاء خلية تابعة للتنظيم قرب دمشق، واتهمتهم بالتحضير لهجمات. كما قُتل عنصر من قوات الأمن وثلاثة من التنظيم في عملية أمنية للسلطات في حلب في الشهر نفسه.


مقالات ذات صلة

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

المشرق العربي أرشيفية لقوات الأمن السوري

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أعلنت قوى الأمن الداخلي، الخميس، فرض حظر تجوّل مؤقت في عدد من القرى بريف حمص الغربي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص الحلويات أبرز ما يميز «رمضان السوريين» (الشرق الأوسط)

خاص رغم القلق... «سوريّو مصر» يحافظون على طقوسهم الرمضانية

على سفرة المنزل في مدينة القاهرة الجديدة بشمال العاصمة، استنسخت أسرة رجل الأعمال السوري أنس ربيع طقوس شهر رمضان التي كانت تمارسها في سوريا.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب (إكس)

بعد القبض على 15 متهماً في «مجزرة القشبة»... وزير الداخلية: العدالة لن تسقط بالتقادم

ألقت قيادة الأمن الداخلي باللاذقية القبض على 15 متهماً بالمشاركة في ارتكاب مجزرة بقرية قشبة على الساحل السوري، عام 2013، راح ضحيتها أكثر من 30 شخصاً...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سجين مُفرج عنه من قوات «قسد» ينظر من خلال ستارة حافلة لدى وصوله إلى الحسكة (رويترز)

الإفراج عن مائتي معتقل خلال أول عملية تبادل بين الحكومة و«قسد»

أُفرج في محافظة الحسكة عن معتقلين لدى الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، في أول عملية تبادل بين الطرفين بشمال شرقي سوريا...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي توقيع اتفاقية نقل السجناء إلى سوريا بالسراي الحكومي في بيروت يوم 6 فبراير الماضي (رئاسة الحكومة)

لبنان يسلِّم الدفعة الأولى من السجناء السوريين قبل عيد الفطر

أنجز القضاء اللبناني الإجراءات القانونية لتسليم عشرات السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، تمهيداً لاستكمال تنفيذ محكوميتهم هناك.

يوسف دياب (بيروت)

الجيش الإسرائيلي يبدأ شن سلسلة غارات في أنحاء بيروت

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يبدأ شن سلسلة غارات في أنحاء بيروت

دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ، الخميس، سلسلة غارات في أنحاء بيروت، بعدما وجّه إنذاراً إلى سكان مبان عدة في وسط العاصمة اللبنانية بوجوب إخلائها قبل تنفيذ ضربة قال إنها تستهدف «حزب الله» المُوالي لإيران.

تصاعد الدخان عقب غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت 12 مارس 2026 (رويترز)

وقال الجيش، في بيان: «بدأ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات تستهدف بنى تحتية إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في أنحاء بيروت»، في حين أظهرت مشاهد مصوّرة بثّتها «وكالة الصحافة الفرنسية» ضربة أصابت مبنى في وسط العاصمة.

كما أرسل الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، إنذاراً عاجلاً إلى سكان حي زقاق البلاط في بيروت بضرورة الإخلاء لمن يوجد بالقرب من أحد المباني الذي حدّده الجيش في خريطة.


لبنان يطلب «هدنة» شهراً... وعون يتعهد بنزع سلاح «حزب الله»

دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
TT

لبنان يطلب «هدنة» شهراً... وعون يتعهد بنزع سلاح «حزب الله»

دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)
دخان يتصاعد من أحد المباني في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد استهدافه بغارة إسرائيلية (رويترز)

يبقى مصير دعوة رئيس الجمهورية، العماد جوزيف عون، إلى التفاوض مباشرة مع إسرائيل معلقاً على الأجوبة التي يُفترض أن يحملها إليه السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، رداً على استيضاحه البنود الأربعة التي أوردها في مبادرته، بالتلازم مع استمزاج رأي «حزب الله» ومدى استعداده للتجاوب معها، وهذا ما يسعى إليه رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، في ظل انقطاع التواصل بين «الحزب» ورئاسة الجمهورية التي تعوّل على دوره لإقناعه بالانخراط في المبادرة لإسقاط ما يمكن أن تتذرع به إسرائيل، في حال كُتب لها أميركياً أن ترى النور.

عون لدى تسلمه أوراق اعتماد السفير الأميركي الجديد لدى لبنان ميشال عيسى (رئاسة الجمهورية)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مواكبة لتحرك السفير الأميركي الذي أعقب المبادرة التي أطلقها عون، أن الأخير طلب منه تدخل بلاده لدى إسرائيل للتوصل إلى هدنة مدتها شهر، في مقابل تعهده، أي عون، باستكمال تطبيق خطة حصرية السلاح بيد الدولة مشمولة بنزع سلاح «حزب الله»، وذلك رداً على سؤاله بشأن مصير سلاح «حزب الله» فور التوصل لوقف النار.

وتذرّع عون، وفق المصادر، بأنه لا يمكن استكمال تطبيق حصرية السلاح في ظل التصعيد الإسرائيلي براً وجواً وبحراً؛ الذي من شأنه أن يعوق تحرك الجيش لتطبيقها بالكامل تأكيداً لقرارات مجلس الوزراء بجمع سلاح المجموعات المسلحة؛ وعلى رأسها «حزب الله»، وأنه لا عودة عنها بما فيها حظر النشاطين العسكري والأمني لـ«الحزب».

وكشفت عن أن رد عون جاء في محله جواباً عن استيضاحات عيسى، وخلاصته أن لبنان يطالب بالضغط على إسرائيل للتوصل إلى هدنة تقضي بوقف إطلاق النار، لكن عيسى عاد وسأل في المقابل عن سلاح «حزب الله»؛ «لأن إسرائيل ليست في وارد الموافقة عليها ما لم تتزامن مع جدول زمني ضاغط لأقصى الحدود للمباشرة فوراً في نزع سلاحه».

ولفتت إلى أن التواصل بين عون وبري لم ينقطع، وأنه التقى أخيراً، أي بري، المستشار الرئاسي العميد المتقاعد آندريه رحال للوقوف على ما لديه من جديد حيال دعوة عون إلى التفاوض. وقالت إن بري يقف إلى جانب عون في دعوته إلى التوصل لهدنة لوقف النار؛ «لأنه من غير الجائز التفاوض تحت استمرار إسرائيل في الضغط بالنار على لبنان وتماديها في التهجير والتدمير الممنهج للبلدات والقرى». لكن بري، و«إن كان يتبنى وجهة نظر عون، فإنه لا يحبّذ تسمية من يمثله ليكون في عداد الوفد المدني المفاوض، وهو يترك لرئيسي الجمهورية والحكومة، نواف سلام، هامشاً لتشكيل الوفد المدني».

وعدّت المصادر أن «بري لا يتحفظ على مبادرة عون، بل يؤيدها؛ لأنها تعطي الأولوية لوقف النار للبدء في مفاوضات مباشرة، وأن عدم انتدابه من يمثله في المفاوضات لا يعني رفضه، وإنما هو حرص منه على عدم الدخول في سجال مع (حزب الله) الذي يبدو منه حتى الساعة عدم تحبيذه التفاوض، وهذا ما يفسر عدم تعليقه على دعوة عون». وقالت إنها «تتفهم عدم تمثيله؛ ليكون في وسعه أن يترك لنفسه مساحة من التحرك لدى حليفه، أي (حزب الله)؛ لاحتضانه وضبط أدائه في حال توصلت المفاوضات إلى النتائج المرجوة منها لبنانياً».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (الوكالة الوطنية للإعلام)

وأكدت أن «المفاوضات حضرت بامتياز في لقاء بري - سلام الذي يؤيد المفاوضات ولا يرى من خيار بديل، وهي تشكل نقطة تلاقٍ مع عون دون الخلاف مع بري». وكشفت المصادر عن أن «الموقف من المفاوضات أُثير في لقاء بري والسفير عيسى».

ورأت أن بري و«إن كان يراعي (حزب الله) ولا يود افتعال مشكلة معه، فإنه في المقابل لن يقاوم سياسياً دخول لبنان في مفاوضات مباشرة، شرط أن تتلازم مع وقف النار لوضع حد لاستباحة إسرائيل أراضيه في غياب أي تدخل دولي لردعها».

وبالعودة إلى أبرز ما دار من مداولات بين السفير الأميركي وأركان الدولة، قالت مصادر سياسية إن «جميع هؤلاء لم يتبلّغوا منه موقفاً أميركياً رافضاً للمفاوضات المباشرة». وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها «ما زالت مطروحة على الطاولة. ولقاءات عيسى جاءت في سياق استيضاحه، بالإنابة عن بلاده وإسرائيل، النقاط الواردة في مبادرة عون».

ولفتت المصادر إلى أن عيسى، كما نقل عنه أحد سفراء «اللجنة الخماسية»، «لا يحبّذ الرعاية الدولية للمفاوضات ولا يؤيد مشاركة وسطاء أو مراقبين فيها، ويقترح أن تُعقد في مكان بلبنان يجري الاتفاق عليه بين البلدين، وإن كان من الأفضل اختيار الجنوب، ولا يرى من داعٍ لربط مصير لبنان بإيران، وهو يبدي ارتياحه لموقف لبنان الرسمي بهذا الخصوص»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «توقف الحرب على إيران لا يعني بالضرورة أنه ينسحب على لبنان».

ونقل مصدر، فضّل عدم ذكر اسمه، عن السفير تقدير عيسى موقف لبنان بترحيله مسؤولين من «الحرس الثوري» يحملون جوازات سفر دبلوماسية، وأنه قوبل بترحيب عربي ودولي يُفهم منه أن الحكومة ماضية في قرارها فصل لبنان عن إيران.

ولدى سؤال عيسى من زميله في «الخماسية» عن «الأسباب الكامنة وراء عدم التأييد الأميركي لمبادرة عون وتبنّيها؛ لأنه من غير الجائز أن يغيب الموقف الأميركي الذي من شأنه أن يفتح الباب أمام تحريك المجتمع الدولي دعماً للتفاوض»، أجاب بأن بلاده تفضّل أن تواكب المفاوضات من بعد من دون أن تشارك فيها، بخلاف طلب لبنان الرسمي بأن ترعاها؛ نظراً إلى الحاجة إليها للتدخل في الوقت المناسب لتقريب وجهات النظر حال حدوث خلاف بشأن عدد من النقاط المدرجة على جدول أعمالها.

وأكدت المصادر أن عيسى يترك للبنان وإسرائيل التوافق على جدول أعمال المفاوضات التي يُكتب لها أن تتوصل إلى اتفاق أمني ينص على ترتيبات أمنية لضمان أمن شمال إسرائيل، من دون أن يشير إلى الجهة الموكلة الإشراف على تطبيقه، رغم أن لبنان يتمسك بدور الـ«يونيفيل» في مؤازرتها الجيش لتطبيق الـ«1701» بكل مندرجاته، ويصر أيضاً على تأمين الحضور الدولي بوصفه مرجعية لتوفير الحماية لتطبيق ما يُتفق عليه في المفاوضات.


إسرائيل تعمق التوتر بين النازحين اللبنانيين والمجتمعات المضيفة

جنود لبنانيون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي على واجهة بيروت البحرية في الرملة البيضاء (د.ب.أ)
جنود لبنانيون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي على واجهة بيروت البحرية في الرملة البيضاء (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تعمق التوتر بين النازحين اللبنانيين والمجتمعات المضيفة

جنود لبنانيون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي على واجهة بيروت البحرية في الرملة البيضاء (د.ب.أ)
جنود لبنانيون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي على واجهة بيروت البحرية في الرملة البيضاء (د.ب.أ)

توسّعت رقعة الغارات الإسرائيلية داخل لبنان لتطول مناطق سكنية في بيروت وجبل لبنان، كانت تُعد، حتى وقت استهدافها، ملاذاً نسبياً للنازحين، ما خلق أزمة بين النازحين والمجتمع المضيف.

واستهدفت طائرة مسيَّرة إسرائيلية شقة سكنية في محيط المشروع الكندي في عرمون، قبل أن تعقبها غارة ثانية طالت المنطقة نفسها، ما أدى، بحسب وزارة الصحة، إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة طفل. كما استهدفت غارة إسرائيلية فجر الخميس منطقة الرملة البيضاء في العاصمة بيروت، في تطور يعكس انتقال الضربات إلى مناطق مدنية مكتظة داخل العاصمة ومحيطها، ويثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة النازحين والمجتمعات المضيفة.

ويُعدّ هذا الهجوم الثالث الذي يطول قلب العاصمة بيروت منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، بعد استهداف شقة سكنية في أحد أحياء المدينة يوم الأربعاء، وغرفة في فندق مطل على البحر يوم الأحد.

وتكتسب هذه الضربة حساسية إضافية نظراً لوجود نازحين في محيط المنطقة الساحلية، إذ لجأت بعض العائلات إلى الشاطئ أو الأحياء المجاورة بعد مغادرتها مناطق القصف، ما أثار مخاوف متزايدة من تضاؤل المساحات التي يُعتقد أنها آمنة داخل البلاد.

وفي سياق الغارات نفسها، استهدفت ضربة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة عرمون بجبل لبنان، ما أدى، بحسب وزارة الصحة، إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة طفل. كما قُتل شخصان وأصيب 6 آخرون في غارة استهدفت بلدة دير أنطار في قضاء بنت جبيل جنوب لبنان، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام.

مقاربة إنسانية لملف النزوح

ولا تقتصر تداعيات هذه الضربات على الخسائر البشرية والمادية، بل تمتد إلى تفاقم أزمة النزوح الداخلي التي تتوسع مع استمرار القصف، في وقت تحاول البلديات والمجتمعات المحلية استيعاب أعداد متزايدة من العائلات التي غادرت منازلها.

وفي هذا السياق، قال عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» (الحزب التقدمي الاشتراكي) النائب هادي أبو الحسن، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مقاربة ملف النزوح الداخلي الناجم عن الحرب يجب أن تنطلق من اعتبارات وطنية وإنسانية وأخلاقية واجتماعية»، مشدداً على أن «النازحين هم أبناء هذا الوطن، وقد هُجّروا قسراً من بيوتهم من دون أن يكون لهم أي دور في قرار الحرب». مؤكداً ضرورة الفصل بين الموقف السياسي من خيارات «حزب الله» في الانخراط بالحرب، وهو موقف سبق أن عارضه «اللقاء الديمقراطي»، وبين الموقف الإنساني من النازحين. وقال: «موقفنا من الحرب شيء، وموقفنا من أبناء شعبنا الذين اضطروا إلى النزوح شيء آخر، ونحن نتعامل مع هذا الملف بروح المسؤولية الوطنية».

وشدّد أبو الحسن على ضرورة تجنّب أي ممارسات قد تؤدي إلى توتير العلاقة بين النازحين والبيئات المضيفة، قائلاً: «نؤكد بوضوح أنه يجب عدم تعريض البيئة الحاضنة والبيئة النازحة لأي مخاطر أمنية أو عسكرية. لذلك نطالب بإبعاد أي مظاهر أو أذرع أمنية أو عسكرية عن مراكز الإيواء وعن البيوت التي تستضيف النازحين». وأضاف أن هذا الموقف جرى إبلاغه «بمختلف الوسائل، مع التشديد على ضرورة حماية النازحين وحماية المجتمعات التي تستضيفهم من أي خروق أمنية»، داعياً القوى الأمنية والبلديات إلى «التنبه لهذا الأمر واتخاذ الإجراءات اللازمة». وقال: «نحن نرفض بشكل قاطع أي محاولة لتحويل أماكن النزوح أو المناطق المضيفة إلى ساحات أمنية أو عسكرية».

وأشار إلى أن «ضبط هذه المسائل بشكل كامل ليس أمراً سهلاً في ظل طبيعة التداخل السكاني في عدد من المناطق»، مؤكداً على أن «المسؤولية تقع بالدرجة الأولى على عاتق السلطات المحلية والبلديات، إضافة إلى الأجهزة الأمنية التابعة للدولة»، قائلاً: «يبقى الدور الأساسي للسلطات المحلية وللقوى الأمنية في منع أي محاولة اختراق أمني لبيئة النازحين وللبيئة الحاضنة لهم، وعلى الدولة أن تقوم بما يلزم بالشكل الذي تراه مناسباً لضمان الاستقرار وحماية الجميع».

مخاوف من توتر العلاقة

من جهته، دعا الوزير اللبناني السابق رشيد درباس إلى التحلّي بالحكمة وضبط النفس في التعامل مع ملف النزوح الداخلي، محذّراً من محاولات استغلال الظروف الحالية لإثارة توترات بين اللبنانيين.

وقال درباس لـ«الشرق الأوسط» إن «المطلوب اليوم قدر كبير من الحكمة والانضباط من الجميع، لأن ما تسعى إليه إسرائيل، برأيي، هو تقليب المجتمع اللبناني على نفسه، أي تحويل المضيف إلى خصم للضيف وإثارة الشكوك بين مكوّنات المجتمع».

وأضاف أن «بعض الحوادث التي شهدناها، ومنها ما حصل في عرمون من إشكالات، قد يُفهم في سياق محاولة خلق فتنة داخلية بين اللبنانيين»، معتبراً أن «الهدف هو دفع المجتمع إلى الانقسام بين أبناء المناطق المضيفة والنازحين».

عائلات نازحة من ضاحية بيروت الجنوبية إلى الكورنيش البحري في بيروت (د.ب.أ)

وأشار درباس إلى أن «كثيراً من النازحين، ولا سيما أبناء الطائفة الشيعية، اضطروا إلى ترك منازلهم قسراً تحت ضغط الحرب، وهؤلاء مواطنون لبنانيون ينبغي التعامل معهم بروح التضامن الوطني»، محذّراً من أن «أي توتر أو تعامل قائم على الشك يخدم في النهاية محاولات بثّ الفتنة بين اللبنانيين».

وأوضح أن «النازح الذي يُجبر على مغادرة منزله يفقد فجأة شعوره بالأمان، ويعيش حالة قلق وترقب لأنه اقتُلع من بيئته ومن حياته الطبيعية»، لافتاً إلى أن «هذا الواقع يفرض حساسية إضافية في طريقة التعامل مع هذه العائلات».

وفي المقابل، لفت درباس إلى أن «المجتمعات المضيفة قد تشعر أيضاً بشيء من القلق في ظل الظروف الأمنية الراهنة»، لكنه أشار إلى أن «هناك هذه المرّة مستوى أفضل من التنظيم في إدارة ملف النزوح».

وقال: «الحكومة ووزارة الشؤون الاجتماعية تقومان بدور في تنظيم هذا الملف، كما أن البلديات تتولى متابعة أوضاع الوافدين وتسجيلهم»، مضيفاً أن «المرحلة الأولى من النزوح شهدت اندفاعة تضامنية كبيرة، حيث فتح كثير من اللبنانيين بيوتهم للنازحين من دون أي إجراءات أو تدقيق». وتابع: «اليوم بات هناك تنظيم أكبر، إذ يجري التحقق من الهويات وتسجيل الوافدين، وهو أمر طبيعي في ظل الظروف الحالية».